قادة العالم يتوافدون إلى «دافوس» على وقع حربَي غزة وأوكرانيا

مديرته العامة لـ«الشرق الأوسط»: المعلومات المضللة أبرز خطر يحدق بالمجتمعات... و3 سبل لمكافحتها

يستعد منتجع دافوس السويسري لاستقبال 2500 مشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع (أ.ب)
يستعد منتجع دافوس السويسري لاستقبال 2500 مشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع (أ.ب)
TT

قادة العالم يتوافدون إلى «دافوس» على وقع حربَي غزة وأوكرانيا

يستعد منتجع دافوس السويسري لاستقبال 2500 مشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع (أ.ب)
يستعد منتجع دافوس السويسري لاستقبال 2500 مشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع (أ.ب)

تنطلق مساء الاثنين أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري. ومثل كل عام، يتوافد قادة دول وحكومات ومسؤولو الشركات العملاقة إلى جبال الألب السويسرية، للمشاركة على مدى 5 أيام في ملتقى يتيح لممثلي القطاع العام والخاص بحث ورسم السياسات الاقتصادية.

إلا أن هذا التقليد السنوي الذي واظبت عليه نخب العالم منذ سبعينات القرن الماضي، ينعقد هذه السنة في ظلّ «السياق الجيوسياسي والاقتصادي الأكثر تعقيداً منذ عقود»، وفق رئيس المنتدى بورغه برنده.

استعدادات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 13 يناير (رويترز)

فمع دخول الحرب الإسرائيلية على غزة يومها الـ100، واقتراب الحرب الروسية- الأوكرانية من عامها الثالث، وتهديد التوتر العسكري في البحر الأحمر سلاسل الإمداد العالمية، يبدو شعار «إعادة بناء الثقة» الذي ينضوي تحته المنتدى هذه السنة بعيد المنال.

إلى جانب الحرب في الشرق الأوسط وأوروبا، يتوقّع أن يُخصّص قرابة 2800 مشارك من 100 دولة جزءاً كبيراً من مباحثاتهم لمواجهة شبح الركود، وتنامي دور الذكاء الاصطناعي في النشاط الاقتصادي، وتحدي المعلومات المضللة التي باتت تهدد سير الانتخابات في عام يتجه فيه نصف سكان العالم إلى صناديق الاقتراع.

بناء الثقة

تدافع سعدية زاهدي، المديرة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي، عن اختيار القائمين على الدورة الـ54 للمنتدى شعار «إعادة بناء الثقة» الذي عدّه البعض «مفرطاً في التفاؤل»، محددة 3 عناصر تدعم تحقيقه.

وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن العنصر الأول يتمثل في فرصة الحوار التي يوفرها اجتماع دافوس السنوي لمختلف أصحاب المصلحة حول العالم، في خطوة أولى ضرورية للتمكن من إعادة بناء الثقة.

أما الجانب الثاني -وفق زاهدي- فيشمل بحث القادة عن «رؤية مشتركة». وتقول إنه في غياب هذه الرؤية: «لن نستطيع استعادة ثقة شعوبنا المختلفة، (...) واستعادة بعض الإيمان والأمل في المستقبل».

ويعتمد العنصر الثالث على تعزيز التعاون بين القادة المشاركين؛ إذ ترى زاهدي أن «الكلمات والرؤية المشتركة لن تكون كافية. لذلك قمنا بإنشاء هذا التعاون طويل الأمد بين القطاعين العام والخاص»، مشيرة إلى أن الاجتماع السنوي سيشهد عرض نتائج التعاون بين القطاعين العام والخاص في المجالات التي تم بحثها في المنتديات السابقة. وتابعت: «لكننا سنطلق كذلك مبادرات جديدة؛ لأن (...) مجموعة المشكلات التي تحدق بالعالم مستمرة في النمو».

مشاركة دولية

يتوقع أن يشارك في المنتدى هذا العام 2800 شخصية سياسية واقتصادية، بينهم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة.

زيلينسكي مخاطباً المشاركين في «دافوس» في 23 مايو 2022 (أ.ب)

وسيكون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، في طليعة المشاركين في أعمال المنتدى، إلى جانب الرئيس الأرجنتيني الجديد خافيير ميلي الذي أثار ذهول المجتمع الدولي باقتراحه «إصلاحات» اقتصادية تسببت في انهيار قيمة عملة بلاده، وقد تقود إلى إلغاء البنك المركزي.

إضافة إلى ذلك، يتوقع أن تحظى مشاركة الرئيس الأوكراني بمتابعة خاصة. فولوديمير زيلينسكي الذي يشارك في المنتدى حضورياً للمرة الأولى، بعدما اكتفى في السنتين الماضيتين بمشاركات عبر الفيديو، سيُلقي «خطاباً خاصاً» في وقت تخشى فيه بلاده تراجع الدعم الغربي لمجهودها الحربي في مواجهة روسيا.

مقر أوكرانيا في دافوس (إ.ب.أ)

كما سيرأس مستشاره ومدير مكتبه، أندري ييرماك، اجتماعاً لسبعين مستشاراً للأمن القومي في دافوس، الأحد، عشية انطلاق أعمال المنتدى.

ومن الولايات المتحدة، سينضم بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى المشاركين، وسيتحدثان في عدد من الجلسات حول خطر اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، وتراجع شهية الغرب لدعم كييف. كما سيشارك الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

عربياً، يقود وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وفداً واسعاً يضم الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية، والدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة، وعادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، ومحمد الجدعان، وزير المالية، والمهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، وبندر الخريّف وزير الصناعة والثروة المعدنية، وفيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط.

استكمال الاستعدادات في مقر اجتماعات «نيوم» في دافوس (رويترز)

إضافة إلى ذلك، يتوقع أن يشارك رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، ونظيراه: القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والأردني بشر الخصاونة.

وعلى صعيد المؤسسات الدولية، سيحضر المنتدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

توقعات متواضعة

رغم بداياته المتواضعة، تحوّل المنتدى الاقتصادي العالمي من تجمع لمسؤولي شركات أوروبية إلى موعد سنوي ثابت، يجمع أهم صناع السياسة والاقتصاد في منتجع شتوي شبه معزول لمدة 5 أيام.

عناصر من الشرطة السويسرية يتجهون إلى مقر المنتدى في دافوس في 13 يناير (إ.ب.أ)

وعلى عكس اجتماعات «السبع» و«العشرين»، لا يتوقّع من المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي الخروج ببيان ختامي، أو تحقيق اختراقات في هذه الأزمة أو تلك. بل يعدّ فرصة لقادة الاقتصادات النامية والكبرى للاجتماع بقادة القطاع الخاص، وبحث توجهات الاقتصاد العالمي، بغية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة أحدث التحديات، لذكر بعض الأهداف المعلنة للمنتدى.

لكن المحفز الأهم بالنسبة لمجتمع الأعمال وكبار المستثمرين الذين يتوافدون بالمئات للقاء قادة الدول والحكومات، هو اللقاءات الجانبية التي تنعقد بعيداً عن عدسات وآذان الصحافيين. هناك يسعى المشاركون من القطاع الخاص إلى الدفع بمصالحهم، وإبرام صفقات لتبرير سعر العضوية في المنتدى الحصري، والذي يتراوح بين 58 ألفاً و580 ألف دولار أميركي، وفق تقارير.

صورة أرشيفية لترمب وفون دير لاين في دافوس في 21 يناير 2020 (رويترز)

أما على مستوى التمثيل السياسي، فقد شهد مستوى المشاركة تراجعاً نسبياً خلال السنوات القليلة الماضية؛ إذ لم يلبِّ الرئيس الأميركي جو بايدن دعوة المنتدى منذ انتخابه للبيت الأبيض. وبينما كان البعض يعزي ذلك إلى جائحة «كورونا» التي فرضت إلغاء دورة المنتدى عام 2021، ثم للأزمة الاقتصادية الخانقة في الولايات المتحدة، فقد عزّز غياب بايدن عن الملتقى الدولي للعام الثالث على التوالي نظرية مقاطعته لاجتماع يصفه منتقدون بـ«ملتقى الأغنياء».

بدوره، اختار رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك التغيب عن «دافوس» للسنة الثانية، بينما تعاني بلاده من أزمة غلاء المعيشة هي الأسوأ منذ سنوات، ليكون الرئيس الفرنسي الممثل الوحيد لاقتصادات مجموعة السبع هذا العام.

جانب من مشاركة سابقة في «دافوس» للرئيس الفرنسي في يناير 2018 (أ.ف.ب)

أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد اختار المنتدى إقصاءه من لائحة المدعوِّين، بعد غزو بلاده أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. بينما تعود آخر مشاركة حضورية للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى عام 2017، عندما فاجأ العالم بخطاب يدافع فيه عن العولمة والتعاون الدولي، في تناقض صارخ مع الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب الذي قاد سياسات حمائية إلى حد بعيد.

سلّم المخاطر

عشية انطلاق دورته الـ54، أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي لائحة لأكبر المخاطر التي تواجه العالم على المدى المتوسط والبعيد. وبعد استطلاع رأي 1400 خبير عالمي في سبتمبر (أيلول) 2023، وجد التقرير الذي صدر قبل أيام أن يكون التضليل الإعلامي أحد أكبر المخاطر التي تهدد البشرية في العامين المقبلَين.

مؤتمر صحافي لمنظمي المنتدى الاقتصادي العالمي في كولوني قرب جنيف في 9 يناير (إ.ب.أ)

وجاء في التقرير أن «الاستخدام الواسع النطاق للمعلومات الخاطئة والمضللة وأدوات نشرها، يمكن أن يقوّض شرعية الحكومات المنتخبة حديثاً». وأضاف: «يمكن أن تتراوح الاضطرابات الناجمة عن ذلك بين التظاهرات العنيفة وجرائم الكراهية، والاشتباكات المدنية والإرهاب». وذكَّر التقرير بأن اقتصادات كبيرة شهدت أو ستشهد انتخابات على مدى عامين، منها: بنغلاديش، والهند، وإندونيسيا، والمكسيك، وباكستان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.

وعن سبل مواجهة هذا الخطر الجديد نسبياً، طرحت زاهدي استراتيجية من 3 عناصر؛ تشمل: تثقيف المواطن، وتقنين المحتوى الذي يولّده الذكاء الاصطناعي من طرف الحكومة، ودور القطاع الخاص، وخصوصاً وسائل الإعلام.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن هناك دوراً للجميع في مواجهة هذا التحدي (...) أعتقد أنه يتعين علينا ضمان تعليم المواطنين، والتوعية الذاتية (...) ودور الحكومات في ضمان حصول سكانها على معلومات كافية حول كيفية اكتشاف المعلومات الخاطئة والمضللة».

العنصر الثاني -وفق زاهدي- يتمثل في اعتماد الحكومات «أنظمة العلامات المائية التي يمكن أن تميِّز بشكل واضح بين المحتوى الذي تم إنشاؤه بشكل مصطنع، وما هو غير ذلك». وتابعت بأن تمييز المحتوى «الاصطناعي» بهذه العلامة سيشجِّع التزام اللاعبين المسؤولين في مجال المحتوى الاصطناعي.

أما الجانب الثالث من استراتيجية مواجهة المعلومات الكاذبة والمضللة -وفق زاهدي- فيتعلق بدور وسائل الإعلام على نطاق واسع. توضح: «أعتقد أن (هناك دوراً) بالتأكيد لوسائل التواصل الاجتماعي والقواعد واللوائح التي تضعها على منصاتها. ولكن الأمر يتعلق أيضاً بوسائل الإعلام التقليدية. إنها لحظة مهمة لوسائل الإعلام التقليدية لتصبح مصدراً للمعلومات المدروسة جيداً والموثقة جيداً والمحللة جيداً، (لتكون بديلاً) لبعض ما يمكنك رؤيته عندما يتم استخدام المحتوى الاصطناعي بشكل سيئ».

موظفون انتخابيون يستعدون لفرز الأصوات في قرية قرب دكا ببنغلاديش، في 7 يناير (أ.ب)

ووجد التقرير أن ترتيب أبرز 5 مخاطر يختلف باختلاف الدول. فعلى سبيل المثال، لا يرد خطر المعلومات المضللة في أبرز 5 مخاطر في الولايات المتحدة؛ لكنه يحتل المرتبة الأولى بالنسبة للهند.

وإلى جانب المعلومات الخاطئة المولدة بالذكاء الاصطناعي، حذر التقرير من خطر «الاستقطاب المجتمعي»، و«المخاوف بشأن أزمة معيشة مستمرة»، والنزاعات المسلحة بين الدول، كأبرز المخاوف في العامين المقبلين على المستوى العالمي.

أما على مدى العقد المقبل، فستصبح الظروف الجوية القاسية والتغيرات الحاسمة في النظم البيئية للأرض أكبر مصدر للقلق.


مقالات ذات صلة

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

خاص روسيا تجد الدفء في جليد غرينلاند... وتصدّعات «التضامن الأطلسي»

أعاد منتدى دافوس توجيه الأنظار بعيداً عن أوكرانيا، كاشفاً تصدعات في «حلف الأطلسي» و«المعسكر الغربي» حول قضايا كثيرة أولاها غرينلاند. أي هدية أثمن من ذلك لموسكو؟

رائد جبر (موسكو)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.