ضعف دفاعات كييف الجوية يجعلها تتصدى لعدد أقل من صواريخ أطلقتها قوات موسكو السبت

أسقطت 8 من أصل 40 في أحدث هجوم روسي بمقذوفات فرط صوتية استهدفت أنحاء مختلفة من أوكرانيا

سقطت الصواريخ الروسية في 5 مناطق على الأقل في جميع أنحاء أوكرانيا (إ.ب.أ)
سقطت الصواريخ الروسية في 5 مناطق على الأقل في جميع أنحاء أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

ضعف دفاعات كييف الجوية يجعلها تتصدى لعدد أقل من صواريخ أطلقتها قوات موسكو السبت

سقطت الصواريخ الروسية في 5 مناطق على الأقل في جميع أنحاء أوكرانيا (إ.ب.أ)
سقطت الصواريخ الروسية في 5 مناطق على الأقل في جميع أنحاء أوكرانيا (إ.ب.أ)

فشلت القوات الأوكرانية بسبب ضعف دفاعاتها الجوية عما كانت عليه سابقاً، وتمكنت من إسقاط عدد قليل من الصواريخ التي أطلقتها روسيا في آخر رشقاتها، ومن جانبها، ردت أوكرانيا بشن هجمات صاروخية على مناطق روسية.

دنيبرو الواقعة في جنوب شرقي البلاد تعرضت للقصف الروسي خلال الأيام الماضية (إ.ب.أ)

قالت القوات الجوية الأوكرانية إن أوكرانيا تعرضت لهجوم صاروخي روسي مكثف في الساعات الأولى من صباح السبت، مضيفة أن موسكو أطلقت بعضاً من صواريخها الفرط صوتية. وأسقطت الدفاعات الجوية صواريخ روسية في 5 مناطق على الأقل في جميع أنحاء أوكرانيا، وفقاً لمسؤولين محليين من تلك الأقاليم.

وزير الدفاع الروسي يزور أحد مصانع الأسلحة بالقرب من موسكو (إ.ب.أ)

أعلنت أوكرانيا عن إسقاط 8 من أصل 40 صاروخاً روسياً، في أحدث هجوم شنته موسكو على البلاد، كما تم إحباط 20 قذيفة أخرى، بسبب النشر الناجح للحرب الإلكترونية في أوكرانيا.

ومع ذلك، لم يتم تقديم أي تفاصيل حول ما إذا كان قد تم ضرب أي أهداف، كما قدم المسؤولون معلومات أقل بكثير من المعتاد بخصوص الهجوم.

وحذرت القوات الجوية الأوكرانية خلال الهجوم من أن روسيا أطلقت صواريخ كينجال، وهو ربما أصعب صاروخ روسي تقليدي يتم إسقاطه، إذ يتحرك بسرعة تفوق سرعة الصوت مرات عدة.

وقالت السلطات إن أضراراً لحقت بأكثر من 20 منزلاً وأصيبت امرأة في منطقة «سومي». وذكرت مصادر رسمية أن صاروخاً سقط في فناء مبنى سكني في «بولتافا»، لكنه لم ينفجر.

وقال المتحدث باسم القوات الجوية، الأسبوع الماضي، إن أوكرانيا تعاني حالياً نقصاً في صواريخ الدفاع الجوي.

ولم يتضح على الفور إذا كان هذا النقص أو أي عامل آخر هو السبب وراء انخفاض معدل الصواريخ التي تم إسقاطها. وأفادت القوات الجوية بأن معظم الصواريخ المستخدمة خلال الليل كانت باليستية فائقة السرعة. وهذا النوع من الصواريخ أصعب بكثير في إسقاطه.

وسقطت الصواريخ الروسية في 5 مناطق على الأقل في جميع أنحاء أوكرانيا، وفقاً لمسؤولين محليين من تلك الأقاليم. ومع ذلك، لم يتم تقديم أي تفاصيل حول ما إذا كان قد تم ضرب أي أهداف، كما قدم المسؤولون معلومات أقل بكثير من المعتاد بخصوص الهجوم.

جندي أوكراني خلال تدريب عسكري بالقرب من مدينة كييف (رويترز)

وأوضح المتحدث الرسمي باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إيغنات، في وقت لاحق عبر حديث تلفزيوني، قائلاً بشأن هذه المقذوفات: «قد تكون سقطت في الحقول، أو انفجرت في الهواء، أو طالتها وسائل الحرب الإلكترونية لقواتنا الدفاعية».

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه ضرب مصانع أسلحة في أوكرانيا خلال الليل، مؤكداً أنه أصاب «كل» أهدافه في سلسلة من الضربات على منشآت تنتج الذخيرة والمسيّرات. وقالت وزارة الدفاع الروسية في إحاطة يومية «نفّذت قوات الاتحاد الروسي المسلحة هذا الصباح مجموعة ضربات... على منشآت تابعة للمجمّع الصناعي العسكري الأوكراني». وأوضحت أنّ الضربات استهدفت أماكن لإنتاج القذائف والبارود والمسيّرات. وأضافت أنّ «كل المنشآت المخصصة لذلك تعرّضت للقصف». كما استهدفت المدفعية الروسية الأراضي الأوكرانية القريبة من خط المواجهة.

وقال الحاكم المحلي إن مدينة دنيبرو الواقعة في جنوب شرقي البلاد تعرضت للقصف من دون تقديم تفاصيل حول أهدافه. ونشرت الشرطة في منطقة تشيرنيهيف الشمالية صورة لحفرة كبيرة أحدثها صاروخ تم إسقاطه. وأدى القصف إلى إصابة أحد المدنيين في بيريسلاف على ضفاف نهر دنيبرو جنوب خيرسون، مساء الجمعة.

وقال حاكم المنطقة أولكسندر بروكودين، السبت، إنه «تم العثور على امرأة تبلغ 71 عاماً تحت أنقاض مبنى سكني» ويتم تقديم المساعدة الطبية لها. وكتبت الشرطة: «نتيجة لسقوط شظايا صاروخ أطلقه العدو، تضررت منازل خاصة ومبانٍ غير سكنية، وتهدم مبنى واحد». وأفاد فيليب برونين حاكم منطقة بولتافا الواقعة في وسط البلاد، بأن صاروخاً لم ينفجر سقط في الفناء الخلفي لمنزل سكني في المنطقة. وفعّلت بولندا المجاورة لأوكرانيا، أنظمة دفاعها الجوي لفترة وجيزة بسبب ارتفاع مستوى التهديدات.

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني ويبدو الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا – الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وتباطأت الوعود الجديدة بمساعدات غربية بشكل حاد وانخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ بداية الحرب، وفقاً لحسابات معهد كيل الألماني للأبحاث مطلع ديسمبر (كانون الأول). وما زالت دفعة قدرها 50 مليار يورو كان من المقرر أن تعزز الدعم الأوروبي لأوكرانيا، معلقة على الأقل حتى انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة في أوائل فبراير (شباط). أما الحزمة الجديدة التي قررتها الولايات المتحدة فهي معطلة في الكونغرس بسبب تحفظات برلمانيين جمهوريين.

وحذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن أي تأخير في المساعدات لبلاده سيكون له تأثير كبير على مسار الحرب. وهو يطلب مزيداً من وسائل الدفاع الجوي، بينما كثفت روسيا ضرباتها مؤخراً.

قال قائد القوات البرية بالجيش الأوكراني، الجمعة، إن كييف تحتاج إلى المزيد من الطائرات العسكرية لدعم المجهود الحربي، مثل الطائرات الهجومية الأميركية من طراز «إيه-10» لدعم المشاة، فضلاً عن الطائرات التي يمكنها إطلاق صواريخ موجهة بعيدة المدى. وتحدث الكولونيل جنرال أولكسندر سيرسكي إلى «رويترز» في مقابلة حصرية بموقع سري بالمنطقة الشمالية الشرقية لمدينة خاركيف المتاخمة لغرب روسيا.

وقال الرجل البالغ من العمر 58 عاماً: «أود أن أتحدث عن طائرات (إيه-10) بوصفه أحد الخيارات... هذه ليست آلة جديدة، ولكنها آلة موثوقة أثبتت نفسها في العديد من الحروب، ولديها مجموعة واسعة من الأسلحة». وتأتي دعوة سيرسكي بالتزامن مع توقف حزمة أميركية جديدة من المساعدات العسكرية لكييف انتظاراً لموافقة الكونغرس.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقدم ميدالية الحرية لرئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الجمعة في كييف (إ.ب.أ)

ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، ضغطت كييف على حلفائها الغربيين لتزويدها بأسلحة وذخائر متطورة تشمل مركبات مدرعة ودبابات وصواريخ طويلة المدى ومقاتلات.

وشنّت أوكرانيا هجوماً مضاداً واسعاً، الصيف الماضي، لكنه فشل في تحقيق اختراق كبير للقوات الروسية المرتكزة بشرق البلاد وجنوبها. واستأنفت القوات الروسية حالياً الهجوم على بعض مناطق الشرق.

ويشهد خط المواجهة الذي يبلغ طوله نحو ألف كيلومتر (620 ميلاً) حالة قد تصل إلى الجمود، ورغم ذلك قال سيرسكي، الذي أشرف على الدفاع عن كييف في أوائل عام 2022 والهجوم المضاد الخاطف الذي شنته أوكرانيا في منطقة خاركيف في وقت لاحق من ذلك العام، إن تحقيق اختراقات في المستقبل لا يزال ممكناً.

من جهة أخرى، وصل وزير الخارجية الفرنسي الجديد ستيفان سيجورنيه إلى كييف، السبت، لتأكيد دعم باريس لأوكرانيا مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لاندلاع الحرب بين هذا البلد وروسيا الشهر المقبل. وتأتي هذه الزيارة في مرحلة حاسمة لأوكرانيا بينما يناقش حلفاؤها الأوروبيون والأميركيون استمرار الدعم في مواجهة الهجمات الروسية.

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا يتحدث مع نظيره الفرنسي ستيفان سيجورنيه خلال زيارة لأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في العاشر من الشهر الجاري على منصة «إكس» إن سيجورنيه الذي عُين الخميس وزيراً للخارجية «وصل إلى كييف في أول رحلة له، من أجل مواصلة العمل الدبلوماسي الفرنسي والتأكيد على التزام فرنسا تجاه حلفائها وإلى جانب السكان المدنيين».

وأوضح سيجورنيه على المنصة نفسها، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن «أوكرانيا تقف منذ نحو عامين على خط المواجهة للدفاع عن سيادتها وضمان أمن أوروبا»، مؤكداً أن «المساعدات الفرنسية طويلة الأمد وهذا ما جئت أقوله لكييف في رحلتي الأولى».

وسيلتقي سيجورنيه الذي تولى المنصب خلفاً لكاترين كولونا بعد التعديل الحكومي في فرنسا، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف.

وسيجورنيه (38 عاماً) الذي لم يعمل في مجال الدبلوماسية من قبل، مقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ويرأس حزب النهضة الرئاسي.

وقد تعهد فور توليه منصبه، الجمعة، بمواصلة دعم فرنسا، مؤكداً أن «مساعدة أوكرانيا تعني ضمان انتصار الديمقراطية».

وبلغت قيمة المساعدات العسكرية التي قدمتها فرنسا لأوكرانيا 3.2 مليارات يورو، بحسب تقرير برلماني نشر في نوفمبر (تشرين الثاني). وتصدع الدعم القوي الذي تقدمه الدول الغربية بعد الغزو الروسي في أوائل 2022 في الأسابيع الأخيرة، بسبب خلافات سياسية.


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».