انتخابات تايوان: لماذا يترقب العالم النتائج؟

موظفون  يقومون بفرز الأصوات خلال الانتخابات العامة لعام 2024 في تايوان (إ.ب.أ)
موظفون يقومون بفرز الأصوات خلال الانتخابات العامة لعام 2024 في تايوان (إ.ب.أ)
TT

انتخابات تايوان: لماذا يترقب العالم النتائج؟

موظفون  يقومون بفرز الأصوات خلال الانتخابات العامة لعام 2024 في تايوان (إ.ب.أ)
موظفون يقومون بفرز الأصوات خلال الانتخابات العامة لعام 2024 في تايوان (إ.ب.أ)

تتجه كل الأنظار نحو تايوان مع توافد الناخبين في الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي والتي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة إلى صناديق الاقتراع اليوم (السبت)، وفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية - بي بي سي».

يصوت نحو 19.5 مليون تايواني لانتخاب رئيس ومجلس تشريعي جديدين.

ويتنافس ثلاثة رجال على أن يصبحوا الزعيم القادم للجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي، وهم ويليام لاي تشينغ تي من الحزب التقدمي الديمقراطي الحاكم، وهو يو إيه من حزب الكومينتانغ المعارض الرئيسي، وكو وين جي من حزب الشعب التايواني (TPP).

المرشح الرئاسي لحزب الكومينتانغ هو يو-إيه يلوح لدى وصوله إلى مركز اقتراع في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ب)

وأياً كان الرئيس المنتخب، فهو الذي سيشكل العلاقات مع كل من بكين وواشنطن، حيث إن تايوان هي نقطة خلاف رئيسية في صراعهما على السلطة في هذه المنطقة.

كما ستكون للنتائج آثار حاسمة على جيران الجزيرة وكذلك على حلفائها مثل اليابان، الذين يشعرون بالقلق من تحركات بكين العدوانية في بحر الصين الجنوبي.

العامل الصيني

تعد الصين من بين أهم المخاوف في هذه الانتخابات، نظرا لأن جيش التحرير الشعبي الصيني زاد من ضغوطه على الجزيرة خلال العام الماضي بعدد قياسي من التوغلات. وأوضحت بكين المرشح الرئاسي الذي تعارضه، وهو لاي الذي يحاول منح حزبه فترة حكم ثالثة على التوالي غير مسبوقة.

نائب رئيسة تايوان والمرشح الرئاسي للحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)

وقال جيش التحرير الشعبي أمس (الجمعة) إنه «سيسحق» أي «مؤامرات» لاستقلال تايوان، وإنه «سيظل في حالة تأهب قصوى في جميع الأوقات». كما حذر مكتب شؤون تايوان الصيني الناخبين بضرورة اتخاذ «الاختيار الصحيح»، زاعماً أن لاي سيعزز الأنشطة الانفصالية إذا تم انتخابه.

وأوضحت الصين في بيان ردد التحذيرات التي صدرت في وقت سابق «سيواصل اتباع الطريق الشرير المتمثل في إثارة الاستقلال و... سيأخذ تايوان بعيدا عن السلام والازدهار ويقترب أكثر من أي وقت مضى من الحرب والانحدار».

وتطالب بكين بالجزيرة منذ فترة طويلة، لكن العلاقات توترت بشكل خاص في السنوات الأخيرة في عهد الرئيسة تساي إنغ وين وحزبها الديمقراطي التقدمي.

أدى دفاعها الحذر والثابت عن الوضع السيادي للجزيرة إلى قيام الصين بتعليق الاتصالات الرسمية مع تايوان - وقالت بكين إن ذلك كان بسبب رفض تايوان قبول مبدأ الصين الواحدة، وهو الاعتقاد بأن تايوان جزء لا يتجزأ من الصين وسيتم توحيدها معها ذات يوم.

وازدادت الأمور سوءا في عام 2022، عندما زارت رئيسة مجلس النواب الأميركي آنذاك نانسي بيلوسي تايبيه. وأجرت بكين الغاضبة تدريبات عسكرية متقنة في مضيق تايوان أشبه بحصار شبه كامل للجزيرة. وفي وقت لاحق من ذلك العام، قالت الولايات المتحدة إن الرئيس الصيني شي جينبينغ قام بتسريع الجدول الزمني للتوحيد.

خلال هذا الوقت، أصبحت تايوان أقرب إلى الولايات المتحدة، وحصلت على أسلحة جديدة بمليارات الدولارات من واشنطن.

ويمكن لبكين أن تزيد من حجم الضغوط العسكرية في مضيق تايوان. ويمكنها أيضاً قطع كابلات الإنترنت أو طرق الإمداد إلى الجزر التايوانية النائية.

وحذر الرئيس الصيني شي جينبينغ ووزير خارجيته وانغ يي مرارا من أن الجيش الصيني مستعد للسيطرة على تايوان بالقوة إذا لزم الأمر. لكن العديد من الخبراء يعتقدون أن احتمالات نشوب حرب شاملة منخفضة، على الأقل في الوقت الحالي، نظراً للتكلفة التي ستتكبدها الصين.

ما وراء الصين

وأي تصعيد بين الصين وتايوان ينطوي على خطر التحول إلى أزمة أكبر وأكثر خطورة - فالولايات المتحدة لديها وجود بحري كبير في المنطقة، وقواعد تمتد من أستراليا في الجنوب إلى اليابان في الشمال.

ولم توضح واشنطن بعد الشكل الدقيق لدعمها في حالة وقوع هجوم صيني، وليس من الواضح ما إذا كانت اليابان، التي تستضيف أكبر تجمع للقوات الأميركية في المنطقة، ستقاتل بنفسها.

تأمل واشنطن أن يؤدي احتمال مشاركتها إلى ردع العدوان الصيني. ويقول العديد من المحللين إن بكين تريد أيضاً تجنب الصراع.

وإدارة هذه الاحتمالات والتحالفات العديدة ــ وخاصة العلاقة مع الولايات المتحدة، والتي قد تتغير إذا فاز دونالد ترمب بالرئاسة ــ ستقع على عاتق رئيس تايوان المقبل.

مسؤولة في مركز اقتراع تحمل بطاقة مع بدء فرز الأصوات وسط الانتخابات الرئاسية بمدرسة ثانوية في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ف.ب)

وقالت الولايات المتحدة إن فوز حزب الكومينتانغ قد يزيد من نفوذ الصين على تايوان. لكن محللين يقولون إن رئاسة لاي تثير قلق واشنطن أيضا.

وإذا حدثت، فإن الحرب في تايوان ستكون مدمرة، سواء من حيث الخسائر البشرية أو باعتبارها ضربة للديمقراطية في الجزيرة. ومن شأن الأزمة أيضا أن تدمر الاقتصاد العالمي. ويمر ما يقرب من نصف سفن الحاويات في العالم عبر مضيق تايوان كل عام، مما يجعله مركزاً بالغ الأهمية للتجارة الدولية.

وتصنع تايوان أيضاً معظم أشباه الموصلات التي تشغل الحياة الحديثة، من السيارات إلى الثلاجات إلى الهواتف. وأي تعطيل لهذا الأمر من شأنه أن يشل سلسلة التوريد العالمية. كما أن أي عقوبات تفرض على الصين لن تؤدي إلا إلى تفاقم الأضرار التي تلحق بالاقتصاد العالمي.

وفقاً لتقديرات عديدة، فإن التعطيل الكامل للتجارة الصينية من شأنه أن يقلل التجارة العالمية ذات القيمة المضافة بمقدار 2.6 تريليون دولار، أو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وإصلاح العلاقات مع الصين أكبر تهديد لتايوان ولكن أيضاً أكبر شريك تجاري لها هو على رأس جدول أعمال أي شخص يحكم الجزيرة.

وتعد تكلفة المعيشة والوظائف من القضايا المحلية الرئيسية المطروحة أيضاً.

ويتوقع المحللون حكومة منقسمة، حيث ستسيطر أحزاب مختلفة على السلطتين التنفيذية والتشريعية. وعلى الرغم من احتمال حدوث جمود سياسي، يأمل البعض أن يتمكن الحزب الديمقراطي التقدمي الأكثر خبرة وحزب الكومينتانغ الأقل قوة من تحقيق التوازن الصحيح بين تحفيز الاقتصاد والحفاظ على السلام مع الصين.


مقالات ذات صلة

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ توماس دينانو وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي (الخارجية الأميركية)

الولايات المتحدة تتهم الصين بإجراء تجارب نووية سرية

اتهمت الولايات المتحدة بكين، الجمعة، بإجراء تجربة نووية سرية في 2020، ودعت إلى إبرام معاهدة جديدة وأوسع نطاقاً للحد من التسلح تشمل الصين وروسيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 4 فبراير 2026 (أ.ب)

وزير الخارجية الأميركي: معاهدة «نيوستارت» النووية لم تعد تحقق أهدافها

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن معاهدة «نيوستارت» مع روسيا بشأن الأسلحة النووية «لم تعد تحقق الغرض منها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

الصين تؤكد دعمها إيران في الدفاع عن مصالحها... وترفض «التنمر»

أكدت الصين، الجمعة، أنها تدعم إيران في الدفاع عن مصالحها وتعارض «التنمّر الأحادي الجانب»، وذلك بالتزامن مع انعقاد محادثات بين طهران وواشنطن في عمان.

«الشرق الأوسط» (بكين)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».