حميدتي يبلغ غوتيريش بخططه لإنهاء الحرب في السودان

عشرات القتلى والجرحى بقصف جوي ومدفعي بين الجيش و«الدعم السريع»

محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)
محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)
TT

حميدتي يبلغ غوتيريش بخططه لإنهاء الحرب في السودان

محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)
محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)

أعلن قائد قوات «الدعم السريع» في السودان الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الجمعة، أنه اتصل بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هاتفياً، وبحث معه الأوضاع في البلاد والآثار الناجمة عن الحرب وضرورة تخفيف المعاناة الإنسانية على المدنيين.

وأوضح حميدتي، على حسابه في منصة «إكس» أنه قدم للأمين العام شرحاً مفصلاً للأوضاع الحالية في البلاد، بما في ذلك ما سماه «حجم الانتهاكات الخطيرة التي تمارسها ميليشيا البرهان الانقلابية بحق المدنيين الأبرياء، من قصف للطيران والقتل والاعتقال على أسس عرقية، إلى جانب منع المنظمات الإنسانية من توصيل المساعدات للمدنيين والتضييق على العاملين في الحقل الإنساني».

كما عرض حميدتي على غوتيريش رؤيته لإنهاء الحرب، وبدأ التفاوض لحل الأزمة من جذورها، وما أطلق عليه «إعادة بناء الدولة السودانية على أسس جديدة عادلة، تحقق الأمن والاستقرار والسلام الشامل والدائم». وأبلغ حميدتي الأمين العام ترحيبه بتعيين رمضان لعمامرة مبعوثاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، مؤكداً التزامه التام بالتعاون معه، ومع منظمات الأمم المتحدة جميعها، والإسهام في معالجة الأوضاع الإنسانية التي يواجهها المواطنون في مناطق سيطرة قوات «الدعم السريع».

جانب من القمة الطارئة السابقة لمجموعة «إيغاد» (موقع إيغاد على منصة إكس)

قمة «إيغاد»

من جهة أخرى، دعا رئيس الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي، لعقد قمة استثنائية للمنظمة في أوغندا 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، لمناقشة الأوضاع في السودان، والتوتر بين إثيوبيا والصومال.

وفقاً لبيان الخارجية الجيبوتية، فإن الرئيس جيلي وزع الدعوة لرؤساء دول «الإيغاد» رسمياً، وذلك بعد وقت قصير من فشل القمة الاستثنائية الـ41 التي عُقدت في جيبوتي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في عقد لقاء بين البرهان وحميدتي.

ومن جانبه، شن مساعد القائد العام للجيش، الفريق ياسر العطا، هجوماً على قوى سياسية لم يسمها، قائلاً خلال مخاطبة لمجموعة من الضباط في قاعدة وادي سيدنا الجوية شمال أمدرمان إن جماعة «الحاضنة السياسية للجنجويد (يعني قوات الدعم السريع) كانوا يخوفونا بالحرب الأهلية، لكن عندنا جيش قوي ومتماسك فيه كل قبائل السودان، ولا توجد حرب أهلية، والآن يريدون تخويفنا بقوات دولية وأجنبية إقليمية، والله لو جاءوا بشياطين الجن والإنس لن نخاف».

الحرب السودانية طالت مناطق عدة من البلاد (رويترز)

عشرات القتلى والجرحى

ارتفعت حصيلة قتلى العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» إلى 33 قتيلاً في الخرطوم وحدها، منهم 23 قُتلوا بقصف جوي للجيش على منطقة «السلمة» جنوب الخرطوم، و3 قتلى في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، جراء استخدام البراميل المتفجرة، مع عدد غير مُحصى من الجرحى والخسائر في المساكن والمنشآت العامة والخاصة.

وازدادت حدة القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» خلال الأيام الماضية في مدن الخرطوم الثلاث، رغم الضغوط الدولية الكثيفة التي تمارَس على طرفي النزاع للعودة إلى منبر التفاوض ووقف الحرب التي قاربت على شهرها العاشر من القتال المستمر. وقال «محامو الطوارئ»، وهي هيئة تطوعية حقوقية، في بيان نشرته على حسابها في منصة (إكس)، إن القصف المدفعي للجيش في منطقة سوبا جنوب شرقي الخرطوم، أدى إلى مقتل 23 مدنياً، وخلّف كثيراً من الإصابات والخسائر المادية.

وقال مواطنون بمنطقة «الشجرة» إن اشتباكات محدودة بين الطرفين جرت حول منطقة سلاح المدرعات، التي ظلت تتعرض لهجوم من قبل «الدعم السريع» منذ بدء الحرب قبل أكثر من 9 أشهر.

وفي غرب البلاد، استهدف الطيران التابع للجيش مواقع عدة في مدينة نيالا غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل العشرات وإصابات كثيرة بين المدنيين. ودرج الطيران على استهداف مدينة نيالا التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع» منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد انسحاب الجيش من مقر الفرقة 16 وتركها للقوة المهاجمة بعد أشهر من القتال، ثم تتالى سقوط الفرق التابعة للجيش في الإقليم، وسقطت فرقة غرب دارفور، ثم انسحب الجيش من فرق وسط وشرق دارفور، ليسيطر «الدعم السريع» على 4 ولايات من ولايات إقليم دارفور الخمس، ولم تعد تحت سيطرة الجيش سوى مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور.

الاشتباكات في ولاية الجزيرة أجبرت آلاف السودانيين على الفرار من ود مدني (أ.ف.ب)

ود مدني والقضارف

في شرق السودان، أعلن الجيش أنه صد هجوماً نفذته قوات «الدعم السريع» على محلية «أم القرى»، في محاولة لتوسيع سيطرتها شرقاً باتجاه ولاية القضارف، ودُمّرت عشرات العربات القتالية، واستولى الجيش على عربتين. كما شهدت مدينة ود مدني، حاضرة ولاية الجزيرة في وسط البلاد، اشتباكات ضارية بين الطرفين، استخدم فيها الجيش الطيران بكثافة، بينما ردت قوات «الدعم السريع» بمضادات الطائرات.

وقال مواطنون لـ«الشرق الأوسط»، إنهم شاهدوا سحب الدخان بالقرب من قيادة الفرقة الأولى مشاة وحي «الإنقاذ» السكني بالقرب من جسر «حنتوب». وأضافوا أن الطرفين تبادلا القصف بالأسلحة الثقيلة، ولم يتمكن المواطنون من الخروج من منازلهم لجلب أغراضهم، وخلت الطرق من المارة.

وأكد أعضاء في «لجان المقاومة» الشعبية لـ«الشرق الأوسط» وقوع قتلى ومصابين جراء سقوط قذائف على منازل المواطنين، لكن لم يتمكنوا من حصرها بسبب استمرار المعارك.

حزب «الأمة» القومي قال إن التداعيات المتسارعة لاستمرار الحرب ستجر البلاد إلى «وضع كارثي» (أ.ف.ب)

حزب «الأمة» القومي ومدينة الدلنج

إضافة إلى ذلك، ندد حزب «الأمة» القومي بأحداث العنف التي شهدتها مدينة «الدلنج» بولاية جنوب كردفان بين الأطراف العسكرية والمكونات القبلية، وعدّها دعوة للفتنة وإشعال الحرب بين المكونات المتعايشة في المدينة منذ عشرات السنين.

وأعلن الحزب في نشرة، أن أحداث الدلنج تؤكد الآثار الخطيرة لاستمرار الحرب، ومن بينها استخدام المواطنين كأدوات في الصراع ما «يهدد السلم الاجتماعي والتعايش السلمي في المنطقة». وأدان الحزب ما سماه تفجر الصراع القبلي، والانتهاكات الجسيمة التي طالت المواطنين، وتحويل الصراع العسكري إلى صراع قبلي عبر التحشيد المتبادل من الطرفين.

وطالب الحزب سكان المنطقة من «النوبة» و«عرب الحوازمة» بضبط النفس والتوقف عما سماه «الانجرار وراء دعوات الدخول في الصراع العسكري». كما دعا الحزب الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى ما سماه «الاحتكام لصوت العقل والحكمة» والإقبال على الحل السلمي لإنهاء الحرب، وعدم الزج بالقبائل والمدنيين في صراعهما العسكري، وناشد «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، الإسهام في احتواء الصراع، والحيلولة دون تمرير مخطط زرع الفتنة القبلية في منطقة الدلنج.

وشهدت المنطقة خلال يومي الأربعاء والخميس عمليات عسكرية، إثر دخول قوة من «الدعم السريع» إلى المدينة بهدف السيطرة عليها، بيد أن بعض التقارير أشارت إلى أن تنسيقاً بين الجيش وقوات عبد العزيز الحلو، أفلح في صد الهجوم، وإلحاق خسائر بقوات «الدعم السريع».

ولم تنف «قوات الحلو» أو تؤكد مشاركتها في القتال إلى جانب الجيش السوداني الذي ظلت تحاربه منذ انفصال جنوب السودان، وتحافظ على سيطرتها على منطقة «كاودا» في جنوب الولاية، وتعدها منطقة «محررة»، كما رفضت توقيع اتفاقية «سلام جوبا» أسوة ببقية الحركات المسلحة في إقليم دارفور.


مقالات ذات صلة

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الأحد، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قبل طرفي النزاع في السودان.

وجدان طلحة (بورتسودان) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود، جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات ومعقد وغير شفاف

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.


مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».