خبراء إسرائيليون ينصحون نتنياهو بوقف النار قبل قرار «لاهاي»

أكدوا أن الضرر وقع بمجرد انعقاد المحكمة وحان الوقت للعمل على تخفيفه

أعضاء الوفد القانوني الإسرائيلي داخل محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (أ.ف.ب)
أعضاء الوفد القانوني الإسرائيلي داخل محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (أ.ف.ب)
TT

خبراء إسرائيليون ينصحون نتنياهو بوقف النار قبل قرار «لاهاي»

أعضاء الوفد القانوني الإسرائيلي داخل محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (أ.ف.ب)
أعضاء الوفد القانوني الإسرائيلي داخل محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (أ.ف.ب)

فيما تحتفل الحكومة الإسرائيلية ووسائل الإعلام العبرية بـ«الأداء المهني المميز» لفريق الدفاع أمام محكمة العدل العليا في لاهاي، ترتفع أصوات أخرى تستند إلى المهنية والموضوعية، تنادي المسؤولين بالنزول إلى الأرض واتخاذ قرار مسؤول بوقف الحرب بوصفه أفضل مخرج للدولة العبرية من المأزق الذي وضعت نفسها فيه.

ويؤكد هؤلاء أنه، بغض النظر عن قرار المحكمة، الذي سيصدر بعد أيام عدة، فإن الضرر لإسرائيل قد حدث. ومع أنهم مقتنعون بأن قرار المحكمة لن يدين إسرائيل بتهمة إبادة جماعية للفلسطينيين، إذ إن هذه المحكمة لم تصدر أي قرار بهذه الروح منذ تأسيسها في سنة 1945، فإنهم يرون أن الضرر قد حدث بمجرد تقديم دعوى جنوب أفريقيا، وما ترافق مع ذلك من نشر تقارير وصور ووثائق ومعلومات مختلفة. ومهما يكن القرار الذي سيصدر عن المحكمة، فقد التصقت بإسرائيل بوصمة ارتكاب أعمال إجرامية راح ضحيتها مدنيون فلسطينيون كثيرون، ويتحمل مسؤوليتها مسؤولون إسرائيليون أغبياء أطلقوا تصريحات حمقاء توحي بالوحشية، وجعلت الناس في كل مكان في العالم يربطون بين هذه التصريحات وبين أعمال حدثت أو لم تحدث، لكنها مرفقة بتقارير وصور ومشاهد رهيبة للقتل والدمار الهائل في القطاع تُنشر في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية حول العالم.

أعضاء وفد جنوب أفريقيا يتحدثون للإعلام أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (أ.ف.ب)

وكان أبرز من تكلم بهذه الروح الخبير القانوني الإسرائيلي صاحب السمعة العالمية، البروفيسور مردخاي كرمنيتسر، الذي كتب مقالاً في صحيفة «هآرتس»، الجمعة، قال فيه إنه ينبغي للمحكمة الدولية ألا تصدر قراراً يدين إسرائيل وحدها، لأنها في هذه الحالة «ستكبل أيدي إسرائيل ولكنها ستبقي لـ(حماس) حيز عمل عدواني، وستضع نفسها في جانب المعتدي، وفي جانب الإبادة الجماعية والجرائم ضد البشرية، وضد ضحايا هجوم (حماس) في الماضي والحاضر والمستقبل. والأمر الأخطر، هو أن المحكمة ستضع نفسها في جانب الخاطفين وضد المخطوفين، كبشر وضحايا جريمة خطيرة، وستسعى ضد الحق الطبيعي بالدفاع عن النفس».

ومع أن كرمنيتسر هاجم جنوب أفريقيا على محاولتها «تغييب (حماس)» عن الدعوى، وتمنى أن تصدر المحكمة قراراً مخففاً ضد إسرائيل، إلا أنه حذر الحكومة الإسرائيلية من مواقف متهورة في الرد على المحكمة، وقال: «لن يكون صائباً الكفاح ضد قرارات تهدف إلى ضمان إمدادات إنسانية إلى سكان غزة، وتفرض على إسرائيل واجب مكافحة التحريض على الإبادة الجماعية». وهنا صب الخبير الإسرائيلي جام غضبه على الحكومة الإسرائيلية فقال: «إذا أدت قرارات كهذه إلى سقوط الحكومة، فلن نرد ببكاء مرير. لكن المشكلة التي تقف إسرائيل أمامها في لاهاي هي نفسية بالأساس. وبنظرة مبسطة، بالنسبة لمن لا يعيش هنا وهو شخص أخلاقي، القتال يعد وضعاً ضاراً يفضل الامتناع عنه. ولهذا السبب بالذات، إسرائيل ملزمة أن تضع على رأس اهتمامها ضرورة منع قرار بوقف القتال».

قضاة يدخلون قاعة محكمة العدل الدولية في لاهاي لبدء الجلسة الجمعة (إ.ب.أ)

وقال كرمنيتسر إن هناك مسؤولين في إسرائيل أطلقوا تصريحات تنطوي على الدعوة لإبادة جماعية ضد الفلسطينيين، طرحها الفريق القانوني الجنوب أفريقي بشكل واسع وبالتفصيل أمام المحكمة، وهذه «المصيبة جلبها على رؤوسنا، بشكل كبير أشخاص يتولون أرفع المناصب، بغبائهم وغطرستهم وضعفهم الإنساني» والحكومة الإسرائيلية تتحمل أيضاً مسؤولية هذا الفشل الذريع. والحد الأدنى الذي كان بالإمكان توقعه ولا يمكن تحقيقه، هو أن يضرب رئيس الحكومة على الطاولة، ويوقف أصوات النشاز التي تدعو إلى إبادة جماعية؛ لأن رئيس الحكومة ليس فقط واحداً بين الموجهين لهذا النشاز، بل كان قد وصف بنفسه حركة «حماس» بالـ«عماليق»، وهو وصف مستعار من الأساطير التوراتية لوصف أعداء يسعون إلى إبادة اليهود، وينبغي إبادتهم كبيراً وصغيراً.

وأضاف: «هذا استخدام مسيء للديانة اليهودية من أجل شرعنة أخطر الفواحش باسمها. وينبغي اجتثاث هذا التديين في الجيش وخارجه من جذوره. والجيش لا يمكنه السماح لنفسه بالاستسلام لذلك من خلال تجاهله، إذ إن هناك نزعات وأفكاراً عنصرية منتشرة في صفوف الجيش الإسرائيلي. وثمة أهمية لفحص ما إذا كانت روح هذا الجيش تصمد أمام الرياح الشريرة التي تهب ولا تزال تنبض في قلوب الجنود... وظهر في إسرائيل ضعف بكل ما يتعلق بطبيعتنا الإنسانية كمجتمع، فالاحتلال والخنق على عنق غزة هو أساس النجاسة هنا. وإنه لأمر جيد أن جنوب أفريقيا تغلغلت إلى وعينا. وإذا استمررنا في أن نكون رافضي سلام، وهذا يشمل أحزاب المعارضة، فسينتهي بنا الأمر بطردنا من المدينة (المجتمع الدولي)، مثل نظام (الأبارتهايد) في جنوب أفريقيا في حينه».

تجمع لمؤيدي فلسطين قرب محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (رويترز)

وكانت إسرائيل قد دافعت عن حربها في غزة أمام محكمة العدل الدولية، الجمعة، ونفت بشدة اتهامات جنوب أفريقيا لها أمام المحكمة بارتكاب «إبادة» ضد الشعب الفلسطيني. وقالت إن الأعمال العسكرية في غزة للدفاع عن النفس، ووصفت اتهامات جنوب أفريقيا بأنها «مشوهة بشكل صارخ». وبعد يوم من انتقاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاتهامات جنوب أفريقيا ووصفها بالنفاق الذي «يصرخ إلى السماء»، نفت إسرائيل بشدة الاتهامات التي وجهتها جنوب أفريقيا في واحدة من أكبر القضايا التي عُرضت على الإطلاق أمام محكمة دولية، وهي القضية التي جذبت الاهتمام الدولي والمتظاهرين من كلا الجانبين إلى المحكمة.

وقد اعتمد الدفاع الإسرائيلي، بقيادة الخبير البريطاني في القانون الدولي، البروفيسور مالكولم شو، على لفت نظر المحكمة إلى أن جنوب أفريقيا تجاهلت تقريباً في دعواها، أساس المشكلة، وهو هجوم «حماس» على البلدات الإسرائيلية، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأكد أن هذا الهجوم كان بمثابة محاولة إبادة جماعية، وأن تجاهل جنوب أفريقيا الصارخ له يدل على نفاق، ويتناقض مع مبادئ المحكمة. وقال: «إسرائيل لم تكن تريد هذه الحرب، ولم تُطلق هجوماً استباقياً على (حماس) رغم أنها تعرف أهدافه لإبادة إسرائيل... الحرب المستمرة على غزة، هي مجرد رد على أعمال (حماس) الإرهابية بهدف منع استعادتها القوة التي تتيح لها تكرار الهجوم على بلدات محيط غزة». وأشار إلى الأنفاق بوصفها سلاحاً مدمراً خططت «حماس» لاستخدامها للهجوم على إسرائيل، وأكد أن قرارها تدمير النفاق هو عملية دفاع عن النفس، وهذه لا تحدث إلا بهدم المباني، وقد عملت بكل جهد لتجنُّب المسّ بالمدنيين في غزة، فطلبت منهم الرحيل المؤقت.

وادعى ممثل إسرائيل أن إصابة المدنيين تمت في المناطق التي قامت «حماس» باستخدامهم (المدنيين) دروعاً بشرية.

وفي ما يتعلّق بتصريحات صدرت عن وزراء في الحكومة وأعضاء كنيست، كالمتطرّفيْن إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، حاول الفريق الإسرائيلي أن يوضح أن أهمية هذه الاقتباسات والتصريحات أقلّ مما يُقال في حُجج جنوب أفريقيا، وأن هذه التصريحات لا تؤثر في اتخاذ القرار، ولا تترجَم على أرض الواقع». وقال إن النيابة الإسرائيلية تدرس إمكانية اتخاذ إجراءات ضد السياسيين المحرّضين.

مؤيدون لإسرائيل بالقرب من محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (رويترز)

ووفق مصادر قانونية في تل أبيب، يختلف أعضاء الفريق الإسرائيلي الذي يتابع هذه المحكمة، في مسألة صدور قرار احترازي عن المحكمة، بعضهم مقتنع بأن هناك احتمالاً كبيراً لصدور أمر يقضي بوقف الحرب، خصوصاً بعد المشاهد التي عرضتها جنوب أفريقيا، وبينت التهجير والدمار وقسم الأطفال الخدج في مستشفى «الشفاء»، وقصف المدارس والكنائس وتدمير المعالم التاريخية. لكن هناك قسماً منهم يرى أن مثل هذه الإمكانية غير واردة، وأن الاحتمال الأكبر هو صدور أمر يقضي بتغيير منظومة المساعدات الإنسانية، لتصبح أكبر وأكثر نجاعة، وإعادة السكان المهجرين إلى مناطقهم، ومطالبة إسرائيل بألا تتحكم في مسألة المساعدات، ولا تفرض حصاراً على غزة.


مقالات ذات صلة

هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

تحليل إخباري فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه... فما القصة؟

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعَدُّ المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

آيزنكوت يستبعد ضم حزب «القائمة العربية» إلى الحكومة الإسرائيلية المرتقبة

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، إنّه لن يضم حزب «القائمة العربية الموحدة (رعام)» إلى حكومة قد يتولى تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي ر

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)

نظير مجلي (تل أبيب)

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن هناك اليوم من يعدّ بلاده «رابع قوة عظمى في العالم»، مضيفاً أن الضربات الإيرانية منعت قوات «العدو» من تجاوز بحر العرب، متوعداً بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية، أن المياه الواقعة جنوب إيران كانت في السابق ساحة لتحرك قوات خصوم بلاده، لكن «الضربات المؤلمة» التي تلقوها من المقاتلين الإيرانيين و«حماة مضيق هرمز» دفعتهم إلى التراجع.

وأضاف أن تلك القوات تعرّضت لأضرار في كل مرة خاطرت فيها بالتقدم، قبل أن يقول: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».

وقال خامنئي إن إيران بلغت مرحلة أصبح فيها خصومها أنفسهم، وليس أتباعهم، يبحثون عن الحماية أمام الهجمات الإيرانية و«يتوسلون لوقف الحرب».

وأضاف أن «هناك اليوم من يعدّنا رابع قوة عظمى في العالم»، لكنه قال إن إيران هي «القوة الأولى في العالم» وفق «الحسابات الإلهية».

وتحدّث خامنئي عن تغير موقع إيران مقارنة بالعقود الماضية، وقال إن المرحلة التي يريد خصومها إعادتها إليها اتسمت بـ«التخلف والذل والتبعية وسوء السمعة»، مقابل «التقدم والعزة والاستقلال» حالياً. وأضاف: «تلك الأيام السابقة التي يتمنى عدونا عودتها قد مضت، ولن تتكرر أبداً».

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في طهران الأحد (رويترز)

وتطرق خامنئي إلى الاجتماعات الليلية التي ترعاها الدولة لحشد أنصاره في ميادين رئيسية في طهران ومدن إيرانية أخرى. وقال إن الإيرانيين يواصلون منذ سبعة أشهر التجمع في الساحات والشوارع في أنحاء البلاد، وإن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم لـ«التضحية بأنفسهم».

وأضاف أنه عندما طُلب منهم إعلان استعدادهم مجدداً تمهيداً لتنظيم المشاركين، اكتمل العدد المطلوب، البالغ أكثر من 500 ألف شخص، خلال أول 100 دقيقة.

وأشار خامنئي إلى وجود أشكال مختلفة من «الاستعداد» في أنحاء البلاد، وخص بالذكر «الاستعدادات المسلحة»، وقال إن فئات مختلفة من المجتمع تتمسك بمواقف من بينها «الحفاظ على مضيق هرمز».

واعتبر خامنئي أن النظام الإيراني خرج من الحرب الإيرانية-العراقية أقوى مما كان عليه قبلها، وأن الأمر تكرر في المواجهات اللاحقة. وقال إن الضغوط، ولا سيما «الحربين المفروضتين الأخيرتين»، جعلت النظام الإيراني أقوى. وتوقع أن تكون «الأيام المقبلة أكثر مجداً بكثير من هذه الأيام». ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

عناصر من «الباسيج» خلال عرض بالدراجات النارية تحت اسم «الفدائيين» في طهران الجمعة (أ.ب)

وحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز» الشهر الماضي، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، في حين تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وفي وقت لاحق، كشفت وكالة «إرنا» الرسمية تفاصيل إضافية عن الاجتماع، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، في حين أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».


إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)

قررت محكمة إسرائيلية، الاثنين، الإفراج عن الصحافية الفلسطينية الأميركية نقاء حامد بعد نحو أسبوعين من احتجازها بتهمة «التعاون مع العدو»، بحسب ما أفاد محاميها.

وقال المحامي خالد محاجنة، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن محكمة سالم العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية المحتلة «قررت الإفراج عن حامد بكفالة 8 آلاف شيقل (نحو 2600 دولار أميركي)، وأن تمتثل لاستدعاءات التحقيق أو استكمال المحاكمة في حال طلب منها ذلك».

ووفق المحامي، سيتم الإفراج عن حامد في وقت لاحق الاثنين عند معبر الجلمة قرب جنين «بعد أسبوعين من الاعتقال في ظروف صعبة في سجن الدامون» في حيفا في شمال إسرائيل.

واعتقل الجيش الإسرائيلي حامد في 15 سبتمبر (أيلول) عند حاجز عسكري في بلدة تقوع قرب بيت لحم في جنوب الضفة الغربية، أثناء عودتها من مهمة صحافية لمصلحة قناة «تي آر تي» التركية، بحسب ما أفادت عائلتها وصحافي كان رفقتها في ذلك الوقت.

وحتى وقت قريب عملت نقاء حامد لحساب قناة «برس تي في» الإيرانية التي نقلت بدورها خبر اعتقالها مقدِّمة إيّاها على أنها مراسلتها في الضفة الغربية. لكن زملاءها قالوا إنها أوقفت تعاونها منذ نحو شهر مع «برس تي في»، وأصبحت تعمل بشكل حر.

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية قناة «برس تي في» جهازاً دعائياً بيد السلطة الإيرانية.

وقال محاجنة إن التحقيق مع نقاء حامد تمحور حول «بند التحريض على المستوطنين والجيش الإسرائيلي، وبند التواصل مع عميل أجنبي وإعطاء أخبار ومعلومات لوكالات أنباء توصف بأنها معادية حسب المعايير الإسرائيلية».

وأضاف أن الصحافية عُرضت 4 مرات على المحاكم و«حاولنا تفنيد كل الشبهات والتهم التي حاولوا إلصاقها بها من خلال الادعاء أن عملها صحافي فقط وواضح وشرعي وليس بالخفاء ولا يؤسس للتهم الموجهة لها».

وخلال الأشهر الأخيرة، غطّت نقاء حامد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، لا سيما محاصرة المستوطنين منازل في بلدة قُصرة قرب نابلس يعود أحدها لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية.

وكانت شقيقتها فاطمة قد أكدت عند اعتقالها أن تغطيتها لأعمال العنف في قصرة جعلتها هدفاً «لأسابيع من تحريض المستوطنين المتطرفين»، بهدف دفع السلطات إلى اعتقالها.

وتحتجز إسرائيل في سجونها حالياً 39 صحافياً وصحافية، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.


توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع إنه من المتوقع أن يعقد وسطاء محادثات منفصلة مع ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران اليوم ‌الاثنين ⁠أو ​غداً، مع ⁠بقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووسطاء قطريين ⁠في الولايات ‌المتحدة.وأضاف ‌المسؤول ​أنه ‌من المتوقع ‌أن تركز المحادثات على نسخة معدلة من ‌مقترح السبعة أيام الذي قدمته ⁠إيران ⁠على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء ذلك بعدما قالت وكالة «إرنا» الرسمية أن مصدر قريب من الوفد الإيراني نفى أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال المصدر الإيراني إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وأفاد المصدر إن عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

وجاء النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».