خبراء إسرائيليون ينصحون نتنياهو بوقف النار قبل قرار «لاهاي»

أكدوا أن الضرر وقع بمجرد انعقاد المحكمة وحان الوقت للعمل على تخفيفه

أعضاء الوفد القانوني الإسرائيلي داخل محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (أ.ف.ب)
أعضاء الوفد القانوني الإسرائيلي داخل محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (أ.ف.ب)
TT

خبراء إسرائيليون ينصحون نتنياهو بوقف النار قبل قرار «لاهاي»

أعضاء الوفد القانوني الإسرائيلي داخل محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (أ.ف.ب)
أعضاء الوفد القانوني الإسرائيلي داخل محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (أ.ف.ب)

فيما تحتفل الحكومة الإسرائيلية ووسائل الإعلام العبرية بـ«الأداء المهني المميز» لفريق الدفاع أمام محكمة العدل العليا في لاهاي، ترتفع أصوات أخرى تستند إلى المهنية والموضوعية، تنادي المسؤولين بالنزول إلى الأرض واتخاذ قرار مسؤول بوقف الحرب بوصفه أفضل مخرج للدولة العبرية من المأزق الذي وضعت نفسها فيه.

ويؤكد هؤلاء أنه، بغض النظر عن قرار المحكمة، الذي سيصدر بعد أيام عدة، فإن الضرر لإسرائيل قد حدث. ومع أنهم مقتنعون بأن قرار المحكمة لن يدين إسرائيل بتهمة إبادة جماعية للفلسطينيين، إذ إن هذه المحكمة لم تصدر أي قرار بهذه الروح منذ تأسيسها في سنة 1945، فإنهم يرون أن الضرر قد حدث بمجرد تقديم دعوى جنوب أفريقيا، وما ترافق مع ذلك من نشر تقارير وصور ووثائق ومعلومات مختلفة. ومهما يكن القرار الذي سيصدر عن المحكمة، فقد التصقت بإسرائيل بوصمة ارتكاب أعمال إجرامية راح ضحيتها مدنيون فلسطينيون كثيرون، ويتحمل مسؤوليتها مسؤولون إسرائيليون أغبياء أطلقوا تصريحات حمقاء توحي بالوحشية، وجعلت الناس في كل مكان في العالم يربطون بين هذه التصريحات وبين أعمال حدثت أو لم تحدث، لكنها مرفقة بتقارير وصور ومشاهد رهيبة للقتل والدمار الهائل في القطاع تُنشر في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية حول العالم.

أعضاء وفد جنوب أفريقيا يتحدثون للإعلام أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (أ.ف.ب)

وكان أبرز من تكلم بهذه الروح الخبير القانوني الإسرائيلي صاحب السمعة العالمية، البروفيسور مردخاي كرمنيتسر، الذي كتب مقالاً في صحيفة «هآرتس»، الجمعة، قال فيه إنه ينبغي للمحكمة الدولية ألا تصدر قراراً يدين إسرائيل وحدها، لأنها في هذه الحالة «ستكبل أيدي إسرائيل ولكنها ستبقي لـ(حماس) حيز عمل عدواني، وستضع نفسها في جانب المعتدي، وفي جانب الإبادة الجماعية والجرائم ضد البشرية، وضد ضحايا هجوم (حماس) في الماضي والحاضر والمستقبل. والأمر الأخطر، هو أن المحكمة ستضع نفسها في جانب الخاطفين وضد المخطوفين، كبشر وضحايا جريمة خطيرة، وستسعى ضد الحق الطبيعي بالدفاع عن النفس».

ومع أن كرمنيتسر هاجم جنوب أفريقيا على محاولتها «تغييب (حماس)» عن الدعوى، وتمنى أن تصدر المحكمة قراراً مخففاً ضد إسرائيل، إلا أنه حذر الحكومة الإسرائيلية من مواقف متهورة في الرد على المحكمة، وقال: «لن يكون صائباً الكفاح ضد قرارات تهدف إلى ضمان إمدادات إنسانية إلى سكان غزة، وتفرض على إسرائيل واجب مكافحة التحريض على الإبادة الجماعية». وهنا صب الخبير الإسرائيلي جام غضبه على الحكومة الإسرائيلية فقال: «إذا أدت قرارات كهذه إلى سقوط الحكومة، فلن نرد ببكاء مرير. لكن المشكلة التي تقف إسرائيل أمامها في لاهاي هي نفسية بالأساس. وبنظرة مبسطة، بالنسبة لمن لا يعيش هنا وهو شخص أخلاقي، القتال يعد وضعاً ضاراً يفضل الامتناع عنه. ولهذا السبب بالذات، إسرائيل ملزمة أن تضع على رأس اهتمامها ضرورة منع قرار بوقف القتال».

قضاة يدخلون قاعة محكمة العدل الدولية في لاهاي لبدء الجلسة الجمعة (إ.ب.أ)

وقال كرمنيتسر إن هناك مسؤولين في إسرائيل أطلقوا تصريحات تنطوي على الدعوة لإبادة جماعية ضد الفلسطينيين، طرحها الفريق القانوني الجنوب أفريقي بشكل واسع وبالتفصيل أمام المحكمة، وهذه «المصيبة جلبها على رؤوسنا، بشكل كبير أشخاص يتولون أرفع المناصب، بغبائهم وغطرستهم وضعفهم الإنساني» والحكومة الإسرائيلية تتحمل أيضاً مسؤولية هذا الفشل الذريع. والحد الأدنى الذي كان بالإمكان توقعه ولا يمكن تحقيقه، هو أن يضرب رئيس الحكومة على الطاولة، ويوقف أصوات النشاز التي تدعو إلى إبادة جماعية؛ لأن رئيس الحكومة ليس فقط واحداً بين الموجهين لهذا النشاز، بل كان قد وصف بنفسه حركة «حماس» بالـ«عماليق»، وهو وصف مستعار من الأساطير التوراتية لوصف أعداء يسعون إلى إبادة اليهود، وينبغي إبادتهم كبيراً وصغيراً.

وأضاف: «هذا استخدام مسيء للديانة اليهودية من أجل شرعنة أخطر الفواحش باسمها. وينبغي اجتثاث هذا التديين في الجيش وخارجه من جذوره. والجيش لا يمكنه السماح لنفسه بالاستسلام لذلك من خلال تجاهله، إذ إن هناك نزعات وأفكاراً عنصرية منتشرة في صفوف الجيش الإسرائيلي. وثمة أهمية لفحص ما إذا كانت روح هذا الجيش تصمد أمام الرياح الشريرة التي تهب ولا تزال تنبض في قلوب الجنود... وظهر في إسرائيل ضعف بكل ما يتعلق بطبيعتنا الإنسانية كمجتمع، فالاحتلال والخنق على عنق غزة هو أساس النجاسة هنا. وإنه لأمر جيد أن جنوب أفريقيا تغلغلت إلى وعينا. وإذا استمررنا في أن نكون رافضي سلام، وهذا يشمل أحزاب المعارضة، فسينتهي بنا الأمر بطردنا من المدينة (المجتمع الدولي)، مثل نظام (الأبارتهايد) في جنوب أفريقيا في حينه».

تجمع لمؤيدي فلسطين قرب محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (رويترز)

وكانت إسرائيل قد دافعت عن حربها في غزة أمام محكمة العدل الدولية، الجمعة، ونفت بشدة اتهامات جنوب أفريقيا لها أمام المحكمة بارتكاب «إبادة» ضد الشعب الفلسطيني. وقالت إن الأعمال العسكرية في غزة للدفاع عن النفس، ووصفت اتهامات جنوب أفريقيا بأنها «مشوهة بشكل صارخ». وبعد يوم من انتقاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاتهامات جنوب أفريقيا ووصفها بالنفاق الذي «يصرخ إلى السماء»، نفت إسرائيل بشدة الاتهامات التي وجهتها جنوب أفريقيا في واحدة من أكبر القضايا التي عُرضت على الإطلاق أمام محكمة دولية، وهي القضية التي جذبت الاهتمام الدولي والمتظاهرين من كلا الجانبين إلى المحكمة.

وقد اعتمد الدفاع الإسرائيلي، بقيادة الخبير البريطاني في القانون الدولي، البروفيسور مالكولم شو، على لفت نظر المحكمة إلى أن جنوب أفريقيا تجاهلت تقريباً في دعواها، أساس المشكلة، وهو هجوم «حماس» على البلدات الإسرائيلية، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأكد أن هذا الهجوم كان بمثابة محاولة إبادة جماعية، وأن تجاهل جنوب أفريقيا الصارخ له يدل على نفاق، ويتناقض مع مبادئ المحكمة. وقال: «إسرائيل لم تكن تريد هذه الحرب، ولم تُطلق هجوماً استباقياً على (حماس) رغم أنها تعرف أهدافه لإبادة إسرائيل... الحرب المستمرة على غزة، هي مجرد رد على أعمال (حماس) الإرهابية بهدف منع استعادتها القوة التي تتيح لها تكرار الهجوم على بلدات محيط غزة». وأشار إلى الأنفاق بوصفها سلاحاً مدمراً خططت «حماس» لاستخدامها للهجوم على إسرائيل، وأكد أن قرارها تدمير النفاق هو عملية دفاع عن النفس، وهذه لا تحدث إلا بهدم المباني، وقد عملت بكل جهد لتجنُّب المسّ بالمدنيين في غزة، فطلبت منهم الرحيل المؤقت.

وادعى ممثل إسرائيل أن إصابة المدنيين تمت في المناطق التي قامت «حماس» باستخدامهم (المدنيين) دروعاً بشرية.

وفي ما يتعلّق بتصريحات صدرت عن وزراء في الحكومة وأعضاء كنيست، كالمتطرّفيْن إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، حاول الفريق الإسرائيلي أن يوضح أن أهمية هذه الاقتباسات والتصريحات أقلّ مما يُقال في حُجج جنوب أفريقيا، وأن هذه التصريحات لا تؤثر في اتخاذ القرار، ولا تترجَم على أرض الواقع». وقال إن النيابة الإسرائيلية تدرس إمكانية اتخاذ إجراءات ضد السياسيين المحرّضين.

مؤيدون لإسرائيل بالقرب من محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (رويترز)

ووفق مصادر قانونية في تل أبيب، يختلف أعضاء الفريق الإسرائيلي الذي يتابع هذه المحكمة، في مسألة صدور قرار احترازي عن المحكمة، بعضهم مقتنع بأن هناك احتمالاً كبيراً لصدور أمر يقضي بوقف الحرب، خصوصاً بعد المشاهد التي عرضتها جنوب أفريقيا، وبينت التهجير والدمار وقسم الأطفال الخدج في مستشفى «الشفاء»، وقصف المدارس والكنائس وتدمير المعالم التاريخية. لكن هناك قسماً منهم يرى أن مثل هذه الإمكانية غير واردة، وأن الاحتمال الأكبر هو صدور أمر يقضي بتغيير منظومة المساعدات الإنسانية، لتصبح أكبر وأكثر نجاعة، وإعادة السكان المهجرين إلى مناطقهم، ومطالبة إسرائيل بألا تتحكم في مسألة المساعدات، ولا تفرض حصاراً على غزة.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
TT

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة. وفتح المضيق هو مطلب أميركي رئيسي في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن إيران أعلنت أن المضيق «مفتوح بالكامل، وجاهز لعبور السفن التجارية»، مضيفاً أن إيران تعمل بمساعدة من الولايات المتحدة على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق.

من جانبه، أكد عراقجي في منشور على منصة «إكس» أن مرور جميع السفن التجارية عبر المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، مضيفاً ⁠أن مرور السفن عبر المضيق سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية. وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على إيران، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة». غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مرة أخرى.

انتقاد «الحرس» لعراقجي

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران (البرلمان الإيراني)

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية منشوره على منصة «إكس»، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

ورأت الوكالة أن رسالة عراقجي نُشرت «من دون شرح كافٍ»، مشيرة إلى أن المرور عبر المضيق تحكمه اعتبارات محددة، في مقدمها الإشراف الكامل للقوات المسلحة الإيرانية على حركة السفن. وأضافت أنَّ استمرار ما وصفته بـ«الحصار البحري الأميركي» من شأنه أن يؤدي إلى إلغاء هذا العبور.

وقالت «تسنيم» إنَّ نشر مثل الرسالة من دون توضيح شفهي أو كتابي كافٍ يمثل خللاً واضحاً في إدارة الخطاب الإعلامي، داعية وزارة الخارجية إلى مراجعة أسلوب تواصلها، أو الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي إلى التدخل لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن بعض المؤسسات، بما فيها «الخارجية».

وأضافت الوكالة أن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى لو كُتب باللغة الإنجليزية، لا يقتصر أثره على الخارج، بل يتابعه أيضاً الرأي العام الإيراني، عادّة أن أي رسالة قد تثير القلق أو الإحباط تمثل إخلالاً بالتماسك الداخلي.

من جانبها، أوضحت القيادة الأميركية المركزية (سنتكوم) أن تنفيذ حصار «هرمز» يتم باستخدام أكثر من 12 سفينة، وأكثر من 100 طائرة، ونحو 10 آلاف جندي.

حركة السفن

سفينة شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

في الأثناء، نقل التلفزيون ‌الرسمي ‌عن ‌مسؤول ​عسكري ‌إيراني ⁠كبير قوله: «​إن السفن ⁠التجارية ⁠يمكنها ‌عبور ‌مضيق ​هرمز ‌عبر ‌مسار ‌محدد وبموافقة ⁠من ⁠البحرية ​التابعة ​للحرس ​الثوري». كما قال مسؤول ​إيراني كبير لـ«رويترز» إن جميع السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بالمضيق.

وأدت الحرب إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يعبر منه عادة نحو 20 في المائة من ‌إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما تسبب في صدمة كبيرة لأسواق ⁠النفط. وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ يوم الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

مسار المفاوضات

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وبشأن التفاوض مع إيران، قال ترمب يجب أن تسير العملية بسرعة كبيرة؛ لأنَّ معظم النقاط تمَّ التفاوض عليها بالفعل. وأضاف أنه يعتقد أن اتفاقاً سيُبرَم قريباً لإنهاء ‌الحرب مع ‌إيران رغم أنَّ التوقيت لم ​يتضح ‌بعد. وأضاف: «من المتوقع أن تتم هذه العملية بسرعة كبيرة نظراً لأن معظم النقاط قد تمَّ التفاوض عليها بالفعل».

وقال، مساء الخميس، إن من الممكن بدء المحادثات مطلع الأسبوع المقبل، غير أنَّ هذا الاحتمال بدا غير مرجَّح حتى الآن في ظلِّ صعوبات ​لوجيستية تتعلق بتجمع ​المسؤولين في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، حيث من المقرر عقد المحادثات.

وقال الرئيس الأميركي، يوم الخميس، إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين قد يعقدون جولةً ثانيةً من المحادثات نهاية الأسبوع؛ بهدف إبرام الاتفاق، مرجحاً انعقاد اللقاء في إسلام آباد، يوم الأحد المقبل. وتتولى باكستان دور الوسيط الرئيسي، بدعم خلف الكواليس من مصر وتركيا.

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الأميركي الإخباري عن دراسة واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وتسعى إدارة ترمب بشكل أساسي إلى ضمان عدم تمكُّن إيران من الوصول إلى مخزونها النووي المدفون في منشآت تحت الأرض، والذي يُقدَّر بنحو 2000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، بينها نحو 450 كيلوغراماً مخصباً بنسبة 60 في المائة. في المقابل، تحتاج إيران إلى موارد مالية، إذ تدور المفاوضات حول مصير المخزون النووي وحجم الأموال التي سيتم الإفراج عنها، إضافة إلى القيود المحتملة على كيفية استخدام تلك الأموال.

وكشفت مصادر عن أنَّ واشنطن كانت مستعدة في مرحلة سابقة للإفراج عن 6 مليارات دولار لأغراض إنسانية تشمل الغذاء والدواء، بينما طالبت طهران بـ27 مليار دولار. ويُعدُّ مبلغ 20 مليار دولار الرقم الأحدث المطروح على طاولة التفاوض. ووصف أحد المسؤولين الأميركيين مقترح «المال مقابل اليورانيوم» بأنَّه واحد من مقترحات عدة قيد النقاش.

مصير اليورانيوم

مجمع «مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية» بإيران (أ.ب)

وطلبت الولايات المتحدة نقل كامل المواد النووية الإيرانية إلى أراضيها، بينما وافقت طهران فقط على خفض درجة التخصيب داخل إيران. ويقضي مقترح تسوية قائم بنقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مع خفض تخصيب جزء آخر داخل إيران تحت رقابة دولية.

وتشمل مذكرة التفاهم المقترحة، وقفاً طوعياً لعمليات تخصيب اليورانيوم، ومطالبة أميركية بتجميد التخصيب لمدة 20 عاماً مقابل عرض إيراني بـ5 سنوات فقط. والسماح لإيران بمفاعلات بحثية لإنتاج النظائر الطبية، وتعهداً بأن تكون جميع المنشآت النووية المستقبلية فوق سطح الأرض، مع إبقاء المنشآت الحالية تحت الأرض خارج الخدمة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المفاوضات تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دعم طهران لحلفائها الإقليميين، وهي ملفات يطالب بها حلفاء إسرائيل والجمهوريون في واشنطن.

وأكد مسؤول أميركي أن إيران «تحرَّكت في المفاوضات، لكن ليس بالقدر الكافي»، مضيفاً أن طهران تسعى للحصول على الأموال، ورفع العقوبات النفطية، والاندماج في النظام المالي العالمي، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقدراتها النووية.

من جانبها، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، المحادثات بأنَّها «مثمرة»، مؤكدة أن واشنطن لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام.

وقال ترمب، في وقت سابق، إن إيران وافقت خلال المفاوضات على إصدار تعهد قوي بعدم امتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «نحن قريبون جداً من اتفاق». كما أبدى استعداده لتمديد وقف إطلاق النار لما بعد موعد انتهائه في 21 أبريل (نيسان) إذا اقتضت الحاجة.

القوات الأميركية «متأهبة»

جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» في 2 أبريل (سنتكوم)

يأتي ذلك في حين أعلنت القيادة المركزية الأميركية عبور حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بحر العرب، في ظلِّ فرض واشنطن حصاراً على موانئ إيران وسواحلها، بينما أعلن قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، أنَّ قواته «متأهبة».

وجدَّد كوبر التأكيد على أنَّ العمليات العسكرية ضد إيران حقَّقت نجاحاً كبيراً، وأشار إلى أن قوات القيادة المركزية الأميركية متأهبة وفي جاهزية تامة.

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 10.42 في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار) فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.


طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.