كيف تفاعل الإعلام التركي مع افتتاح قنصلية أرمينية في تبريز الإيرانية؟

صحيفة «يني عقد» تقول إن طهران تعاني من «عسر في هضم الأحداث»

وزيرا الخارجية الإيراني والأرميني خلال افتتاح سفارة طهران في مدينة «باكان» عام 2022 (خارجية يريفان)
وزيرا الخارجية الإيراني والأرميني خلال افتتاح سفارة طهران في مدينة «باكان» عام 2022 (خارجية يريفان)
TT

كيف تفاعل الإعلام التركي مع افتتاح قنصلية أرمينية في تبريز الإيرانية؟

وزيرا الخارجية الإيراني والأرميني خلال افتتاح سفارة طهران في مدينة «باكان» عام 2022 (خارجية يريفان)
وزيرا الخارجية الإيراني والأرميني خلال افتتاح سفارة طهران في مدينة «باكان» عام 2022 (خارجية يريفان)

فجّر الإعلان الرسمي لفتح قنصلية أرمينية في مدينة تبريز الإيرانية انتقادات في وسائل الإعلام التركية، التي عدَّت القرار «خطوة إيرانية ستثير غضب العالم التركي».

ويشكل الأتراك الأذربيجانيون نحو 95 في المائة من سكان تبريز التي تقع شمال غربي إيران، وهي عاصمة محافظة «أذربيجان الشرقية»، وثالثة أكبر المدن الإيرانية بعد مشهد وطهران.

وفي 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في مؤتمر صحافي عقب محادثات مع نظيره الأرميني أرارات ميرزويان، أن أرمينيا ستفتح قنصلية لها في تبريز، خلال الأسابيع الأولى من عام 2024.

ونوهت التغطية الإعلامية التركية إلى أن مدينة كابان، التي فضلتها إيران لتكون مقراً لقنصليتها في أرمينيا، تقع على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان، لافتة إلى أن الحركة الدبلوماسية بين طهران ويريفان زادت منذ عام 2021.

وخلال الحرب في كاراباخ، «قدمت إيران الدعم اللوجيستي لأرمينيا من منطقة كابان لتزيد من وتيرة التدريبات العسكرية على الحدود الأذربيجانية، ما أثار ردود فعل شديدة من الأتراك الأذربيجانيين في تبريز، حاولت إيران قمعها باستخدام العنف»، وفقاً للإعلام التركي.

وخلال تلك الحرب عام 2020 وما لحقها من أحداث وتوترات، اتخذت إيران موقفاً داعماً لأرمينيا ضد أذربيجان التي نالت دعماً من تركيا.

نازحون أرمن يغادرون كاراباخ باتجاه أرمينيا (أرشيفية - إ.ب.أ)

واتهمت وسائل الإعلام التركية إيران بمعارضة «كل فرص التوازنات التي أوجدها تحرير أذربيجان لأراضيها المحتلة».

وقالت صحيفة «يني عقد» التركية إن إيران «لم تستطع قبول تحرير أذربيجان لكاراباخ من الاحتلال». وأضافت أن «خطوة فتح قنصلية لأرمينيا في تبريز، فسرت على أنها رسالة ضد العالم التركي، وبخاصة ضد أذربيجان».

وتابعت: «من المعروف أن اختيار مدينتي كابان وتبريز لأنشطة قنصلية متبادلة بين إيران وأرمينيا من الممكن أن يؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة».

«عسر هضم إيراني»

ورأت «يني عقد» أن إيران تعاني «عسر هضم، ولم تستطع قبول الانتصار الذي حققته أذربيجان في كاراباخ».

واهتمت الصحيفة بتصريحات السفير الإيراني الذي قال إن بلاده «تعارض تغيير الحدود في المنطقة؛ لأنه خط أحمر بالنسبة لأعلى المستويات في البلاد».

وقالت الصحيفة التركية: «بعد انتصار أذربيجان في كاراباخ، ترفض إيران الممرات التي تهم آسيا الوسطى والعالم التركي بشكل كبير، وإن موقف طهران وسياستها، خاصة ما يتعلق بممر زنغزور، كان أشد حدة من موقف أرمينيا».

ووفقاً للصحيفة، فإن «هذا الممر سيوفر الاتصال البري بين تركيا وأذربيجان عبر أرمينيا، ما جعل إيران تشعر بعدم الارتياح منذ البداية، ولذلك زادت علاقاتها الدبلوماسية مع أرمينيا على الحدود الأذربيجانية وفي المناطق التي يعيش فيها الأتراك الأذريون».

وقال وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، في تصريحات الخميس الماضي، إن بلاده ستركز هذا العام على إنجاز العمل بممر زنغزور.

ومن المفترض أن يوفر الممر رابطاً جديداً بين تركيا وأذربيجان؛ إذ يعبر أراضي ولاية «زنغزور» الأرمينية التي تفصل بين البر الرئيسي لأذربيجان وإقليم «ناختشيفان»، الذي يتمتع بحكم ذاتي.

وأشار أورال أوغلو إلى أن تركيا وأذربيجان وإيران تجري دراسات حول مشروع الممر، وأن أرمينيا ستسمح بعبوره في أراضيها بطول 43 كيلومتراً.

عرض عسكري أذربيجاني في العاصمة السابقة لإقليم كاراباخ (أرشيفية - أ.ب)

«خطر إسرائيلي»

ولا يبتعد الدعم الإيراني لأرمينيا عن مخاوف طهران بشأن الوجود الإسرائيلي في أذربيجان، وحديثاً في تركمانستان؛ إذ تحمّل طهران باكو مسؤولية الوجود الإسرائيلي على حدودها وتعدّه تهديداً لأمنها القومي.

وافتتحت أذربيجان، في مارس (آذار) 2023 سفارة في إسرائيل بعد 30 عاماً من العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

ويعود افتتاح السفارة الإسرائيلية في باكو إلى أوائل تسعينات القرن الماضي، بينما افتتحت أذربيجان مكتباً تجارياً في تل أبيب عام 2021 وعززته بمكتب للسياحة عام 2022.

ولعبت إسرائيل دوراً بارزاً في تقديم الدعم العسكري لأذربيجان خلال السنوات الأخيرة، وساندتها في نزاعها مع أرمينيا حول ناغورنو كاراباخ، كما تعد من أهم موردي الأسلحة لأذربيجان بعدما تجاوزت مبيعاتها 740 مليون دولار حتى عام 2019.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، افتتحت إسرائيل سفارة في «عشق آباد» عاصمة تركمانستان على بعد أقل من 20 كلم من إيران، في خضم مساعيها لتعزيز حضورها في الدول التي تجاور إيران، بينما أكدت إسرائيل استعدادها للتصدي لتهديدات إيران النووية واستخدام «جميع الوسائل الممكنة» لمنعها من تصنيع قنبلة ذرية.


مقالات ذات صلة

محمد مهدي شمس الدين للشيعة: اندمجوا في دولكم

خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين خلال إحدى المناسبات مع القيادي العسكري في حركة أمل عقل حمية (غيتي)

محمد مهدي شمس الدين للشيعة: اندمجوا في دولكم

تنشر «الشرق الأوسط» نص حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من بيئة «حزب الله»، عام 1997.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية ⁠على ضبط ‌النفس وعدم اللجوء إلى العنف.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة إن إدارته ستُقرر أياً من شركات النفط ستعمل في فنزويلا بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حشود من المحتجين الإيرانيين يجتمعون في ساحة طالقاني وسط كرج غرب طهران (تلغرام)

الموقف الأميركي من احتجاجات إيران بين التهديد والحذر

قد يكون من المبكر الجزم بأن النظام الحاكم في إيران بات على وشك السقوط، إلا أن ما تشهده البلاد منذ أسابيع يضع طهران أمام أخطر اختبار داخلي منذ سنوات طويلة.

إيلي يوسف ( واشنطن)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

عراقجي في بيروت... وتشديد لبناني على «سيادة الدولة»

جدّد المسؤولون في لبنان التأكيد على مواقفهم لجهة إقامة علاقات متوازنة وسليمة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة الدول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
TT

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية ⁠على ضبط ‌النفس وعدم اللجوء إلى العنف.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك: «نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية، وندين بشدّة قتل المحتجين... نحضّ السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس».

وجاء في البيان: «تتحمل السلطات الإيرانية ​مسؤولية حماية شعبها، وعليها ضمان ⁠حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام».

وفي وقت سابق، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن «العالم يشهد مرة أخرى وقوف الشعب الإيراني الشجاع»، مؤكدةً أن «أوروبا تقف إلى جانبه».

في المقابل، ردت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي باتهامات مباشرة للبرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الإيرانيين «الشجعان ينهضون دفاعاً عن الحرية بعد سنوات من القمع والمعاناة الاقتصادية»، مؤكداً أنهم «يستحقون دعمنا الكامل»، ومشدداً على أن «محاولة إسكاتهم عبر العنف أمر غير مقبول».

وأعلنت السويد والنمسا استدعاء السفير الإيراني.

وقالت بياته ماينل رايزينغر، وزيرة الخارجية النمساوية، إنها «تدين بأشد العبارات العنف ضد المتظاهرين»، مؤكدة أن فيينا «ستستخلص عواقب واضحة»، وأن «المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لن يجدوا ملاذاً في النمسا».

وفي ستوكهولم، أكد أولف كريسترسون دعم بلاده «لنضال الإيرانيين الشجاع من أجل الحرية» وإدانة أي قمع للاحتجاجات السلمية، فيما قالت وزيرة الخارجية، ماريا ستينيرغارد، إنها أبلغت السفير الإيراني وجوب احترام حرية التعبير والتجمع والتظاهر.


انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
TT

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميها الحكومة التركية بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، لا تتقدم بالوتيرة المطلوبة، منتقداً تصريحات حادة من جانب حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، عدّها تهديداً للعملية.

وذكرت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، أن هذه العملية تُعدّ «فرصة تاريخية»، و«مع ذلك، ثمة خلافات ونقاشات عديدة حول كيفية استغلال هذه الفرصة». وأضافت: «هذا أمر طبيعي تماماً، لقد قلنا إننا بحاجة إلى أدلة ملموسة، ومؤشرات واضحة، لكن لا يزال الكلام والخطابات لا تترجم إلى أفعال أو تطبيق، كل هذا، للأسف، يزيد من المخاوف والقلق بشأن قبولها اجتماعياً».

خطاب تهديدي

وصفت دوغان، في تصريحات، الجمعة، تصريحات أصدرها سياسيو حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بـ«الخطاب التهديدي» الذي «لا يعطي انطباعاً جيداً حول الرغبة في التقدم بخطوات جادة في عملية السلام».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت دوغان: «لقد كلف الخطاب الحاد تركيا ثمناً باهظاً حتى الآن. يجب أن تنعكس الحاجة إلى خطاب جديد في كلٍّ من نهجكم وأساليبكم؛ ينبغي تفضيل خطاب سياسي موحّد على الخطاب الحاد. بما أننا نتحدث عن التضامن الاجتماعي والاندماج الجديد، الذين نؤمن بهما إيماناً راسخاً ونناضل من أجلهما بعزيمة».

وأشارت إلى أن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي لا تزال تواصل عملها، ولكن بوتيرة بطيئة، مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ الترتيبات القانونية اللازمة لحلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، ونائبه فتي يلديز، والمتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، إضافة إلى وزيري الخارجية، هاكان فيدان والدفاع، يشار غولر، لوحوا في رسائل وتصريحات في بداية العام الجديد، إلى أن على حزب «العمال الكردستاني» وجميع التنظيمات المرتبطة به «حلّ نفسها ونزع أسلحتها دون شروط».

وذكرت دوغان أن لدى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، مقترحات بشأن تطورات مهمة في المنطقة، مطالبة بتمكينه من إجراءات الاتصالات اللازمة، ونقل مقترحاته مباشرة.

وأضافت: «لقد ذكرنا أن أوجلان يرغب في لقاء رئيس الحزب (الديمقراطي الكردستاني)، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، وقائد قوات (قسد) مظلوم عبدي».

موقف البرلمان

من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تواصل عملها بنضج ديمقراطي ومشاركة فعّالة، ودخلت المرحلة النهائية من عملها.

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان، الخميس، أن الأحزاب السياسية أعدت تقاريرها الخاصة وأعلنت مواقفها السياسية، وهناك نقاط تتفق عليها الأحزاب وأخرى تختلف فيها. وتابع: «من الآن فصاعداً، سنعمل بدقة على زيادة نقاط الاتفاق، وسنسعى، إن أمكن، إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن النقاط التي لا تزال محل خلاف، لإعداد التقرير النهائي. وآمل ألا يستغرق هذا وقتاً طويلاً».

جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» الأربعاء (البرلمان التركي - إكس)

وأشار إلى أنه عقد اجتماعين مع ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في اللجنة، خلال الأيام القليلة الماضية، قائلاً: «أستطيع أن أؤكد بثقة أن جميع زملائنا الذين شاركوا في الاجتماعات يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق التوافق، وآمل أن يتم في المستقبل القريب نشر نص قوي يحظى بموافقة الجميع ولا يتضمن أي آراء مخالفة».

وأضاف كورتولموش أنه بما أن عمل اللجنة استشاري بطبيعته، فسيتم تقديم المقترحات المتعلقة باللوائح القانونية، «التي ستصدر بعد تحديد نزع سلاح المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) إلى البرلمان. والأهم، والذي نتخذه أساساً لنا، هو أن يلقي حزب (العمال الكردستاني)، بكل عناصره، سلاحه، ولتحقيق ذلك، يجب تسريع العملية وتسهيلها أحياناً من أجل إتمامها».

خطوات مطلوبة

في السياق ذاته، عَدّ حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أن العملية لن تتقدم بشكل سليم دون اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية.

جانب من اجتماع المجلس التنفيذي لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الجمعة برئاسة أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

وناقش الحزب مسار العملية الجارية، خلال اجتماع مجلسه التنفيذي، الجمعة، برئاسة رئيسه أوزغور أوزيل، «النقاط الغامضة» في عملية السلام، والتي تشمل عدد السجناء من أعضاء «العمال الكردستاني» الذين سيتم إطلاق سراحهم، وعدد الذين سيخضعون للإفراج المشروط. وأكد أنه «ما دام لم يتم الكشف عن هذه الأمور، فستبقى جميع اللوائح القانونية المقترحة معلقة».

كما لفت أعضاء المجلس إلى أن العملية الجارية في تركيا أصبحت مرهونة بالتطورات العابرة للحدود، مؤكدين أنه «ينبغي عدم ربط السلام الدائم داخل الحدود بالتطورات في سوريا، ويجب اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية لكي تتقدم العملية بصدق».


حديث إسرائيلي عن إطلاق نار على سفينة حربية مصرية... والقاهرة تشكك

سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)
سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي عن إطلاق نار على سفينة حربية مصرية... والقاهرة تشكك

سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)
سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)

قابل سياسيون وخبراء مصريون الحديث الإسرائيلي عن إطلاق «البحرية الإسرائيلية» النار على سفينة حربية مصرية داخل المياه الإقليمية لقطاع غزة، بالتشكيك في صحته، مؤكدين أن المزاعم الإسرائيلية تعكس مستوى الفتور والتوترات في العلاقات السياسية بين الطرفين.

وأشارت «قناة 13» العبرية، الخميس، إلى أن «سفينة مصرية دخلت المياه الإقليمية الإسرائيلية لفترة وجيزة، وتصرَّفت القوات الإسرائيلية وفقاً للإجراءات المتبعة، بطلب عودة السفينة المصرية، وبينما كانت تواصل سيرها نحو غزة، أطلقت السفن الحربية طلقات تحذيرية عليها؛ ما دفع السفينة للعودة أدراجها».

وتجاهلت القاهرة، حديث الإعلام العبري، ولم يصدر أي تعقيب رسمي من القوات المسلحة المصرية عن تلك الأنباء. وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على ردٍّ رسمي من السلطات المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ ذلك.

وهناك خلافات بين مصر وإسرائيل بشأن الأوضاع في قطاع غزة، حيث تحمِّل القاهرة حكومةَ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار» المُوقَّع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى جانب الخلاف القائم بشأن فتح معبر رفح، في ظل رغبة إسرائيلية أن يكون باتجاه واحد، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا» الحدودي.

ورغم زعم القناة الإسرائيلية أن الجانب المصري أقرَّ بمسؤوليته عن حادث السفينة الحربية ضمن المياه الإقليمية لغزة، فإن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، شكَّك في الرواية الإسرائيلية، خصوصاً مع عدم صدور أي تعليق مصري رسمي بشأنها، وقال: «إن حديث الإعلام العبري يأتي ضمن سلسلة ادعاءات متكررة عن خروق عسكرية من الجانب المصري».

وأوضح العمدة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجانب الإسرائيلي يُروِّج مراراً لمثل هذه الادعاءات؛ «لتبرير خروقه وممارساته العدوانية»، وقال: «إن إسرائيل تحاول الافتئات على ثوابت ومحددات اتفاقية السلام المُوقَّعة معها»، إلى جانب «استهداف المصالح المصرية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «القاهرة تتعامل خارجياً وفق سياسة التوازن الاستراتيجي، الهادفة لحماية كل مقدرات أمنها القومي في المنطقة».

وبين الحين والآخر يخرج الجيش الإسرائيلي ببيانات رسمية يشير فيها إلى أنه «أسقط طائرة مُسيَّرة كانت تُهرّب أسلحة من الأراضي المصرية إلى إسرائيل» كما اتخذ قراراً بتحويل الحدود إلى «منطقة عسكرية مغلقة».

وسبق أن عدَّ رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر، ضياء رشوان، «اتهامات إسرائيل بتهريب السلاح من مصر خطاباً مستهلكاً». وأشار في تصريحات إعلامية إلى أن القاهرة «سئمت من هذه الادعاءات التي تُستخدَم لإلقاء المسؤولية على أطراف خارجية كلّما واجهت الحكومة الإسرائيلية مأزقاً سياسياً أو عسكرياً».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

ويربط مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، وسكرتير أول السفارة المصرية السابق بتل أبيب، السفير رفعت الأنصاري، بين الحديث الإسرائيلي عن استهداف سفينة حربية مصرية، ومستوى التوتر في العلاقات بين الطرفين. وقال: «هناك حالة فتور في العلاقات السياسية، إلى جانب توتر في الجبهات العسكرية كافة»، مشيراً إلى أن «الحديث عن استهداف بحري يأتي ضمن الادعاءات الإسرائيلية عن خروقات برية وجوية يزعم الجانب الإسرائيلي مسؤولية مصر عنها».

ويرى الأنصاري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «إسرائيل تستهدف توجيه اتهامات متكررة بخروق أمنية من الجانب المصري، لاستخدامها ورقةً عند التفاوض بشأن الترتيبات الثنائية أو الأوضاع الإقليمية». وقال: «هذه الأحاديث تأتي في توقيت لا توجد فيه قنوات تواصل مباشر بين الطرفين، على وقع رفض القاهرة إرسال سفير لها أو اعتماد إسرائيلي».

وأشار إلى أن «مصر مستعدة عسكرياً للتعامل مع أي مغامرة إسرائيلية تمس أمنها القومي مباشرة»، مضيفاً أن «إسرائيل حينما لا تستطيع المواجهة الثنائية، فإنَّها تتجه لاستهداف المصالح بشكل غير مباشر في جبهات أخرى، مثلما يحدث في تحركاتها بالقرن الأفريقي و(أرض الصومال)».

ولا يختلف في هذا التقدير اللواء عادل العمدة، الذي أشار إلى أن «إسرائيل تعمل على تصدير الأزمات والتحديات للمجتمع المصري، رغم اتفاقية السلام المُوقَّعة معها منذ عام 1979»، مشيراً إلى أن «القاهرة لديها القدرة على التعامل مع كل التحديات التي تتعرَّض لها».

وتمارس القاهرة ضبط النفس بحكمة أمام الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة، وفق عضوة لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، أمل رمزي، وقالت: «إن مصر لديها خطوط حمراء في المنطقة لا تسمح بتجاوزها».