بروكسل: مؤتمر يبحث التصدي للفكر المتطرف في السجون.. وإعادة تأهيل المقاتلين الأجانب

أوروبا تبحث مدى استجابة العدالة الجنائية لمشكلة التشدد

بروكسل: مؤتمر يبحث التصدي للفكر المتطرف في السجون.. وإعادة تأهيل المقاتلين الأجانب
TT

بروكسل: مؤتمر يبحث التصدي للفكر المتطرف في السجون.. وإعادة تأهيل المقاتلين الأجانب

بروكسل: مؤتمر يبحث التصدي للفكر المتطرف في السجون.. وإعادة تأهيل المقاتلين الأجانب

نظمت المفوضية الأوروبية ببروكسل، بالتعاون مع الرئاسة اللوكسمبورغية الحالية للاتحاد الأوروبي، مؤتمرًا رفيع المستوى، حول استجابة العدالة الجنائية لمشكلة التشدد. وقالت المفوضية الأوروبية، في افتتاح المؤتمر، إن التشدد هو حجر الزاوية في جدول أعمال الأمن الأوروبي، الذي يحدد الاستجابة الجماعية للاتحاد الأوروبي ضد الإرهاب. وفي هذا السياق، استضافت المفوضية هذا المؤتمر، الذي يشارك فيه وزراء العدل، وأعضاء في المفوضية الأوروبية، والبرلمان الأوروبي، ومسؤولون حكوميون ومنسق مكافحة الإرهاب الأوروبي، والقيادات العدلية، ومنهم ممثلو الادعاء العام، ومديرو السجون وغيرهم، وتركز النقاش حول كيفية التعامل مع التشدد على نحو أفضل، ومدى استجابة العدالة الجنائية لهذا التحدي.
وفي الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، قالت مفوضة شؤون العدل، فيرا جوروفا: «إن التشدد يشكل تهديدًا متزايدًا في جميع أنحاء أوروبا»، بينما اعتبرت أن «تزايد التشدد على الإنترنت، وقضية المقاتلين الأجانب، من التحديات الجديدة، التي ظهرت خلال السنوات الماضية، كما أثار التشدد داخل السجون القلق، وبدأت الدول الأعضاء تطوير مبادرات لمواجهة هذا التحدي».
وأضافت جوروفا بالقول: «ولكن يبقى الكثير من الأسئلة حول أفضل السبل للتصدي لهذه التحديات، ويمكن القول إن الجمع بين كل هذه التجارب سوف يساعد على تشكيل استجابة فعالة للعدالة الجنائية، وسوف تلتزم المفوضية بدعم الدول الأعضاء، من خلال تمويل مشروعات في هذا المجال، وتدريب الناس في العدالة الجنائية، على التعامل مع الأشخاص المتشددين».
ومن جانبه، قال المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية، ديمتري إفرامبولوس، إن «معالجة التشدد ومواجهته، تعتبر أولوية رئيسية في الحرب ضد الإرهاب، وهو موجود في جدول الأعمال الأوروبي حول الأمن، ويعتبر تحديًا يتجاوز الحدود الوطنية، ويتطلب جهودًا جماعية من الدول الأعضاء، وعلى مستويات حكومية، وفي القطاعات والوكالات المختلفة، ولهذا السبب أيضًا كان هناك شبكة التوعية بالتشدد، الموجودة في مركز التميز المكلف في وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» لتحسين تقاسم أفضل للممارسات والمعلومات، مع أكثر من ألفين من الخبراء والممارسين عبر أوروبا».
وأضاف: «إنها معركة لا يجب أن تخسرها أوروبا في ظل اتحاد الثقافات والمجتمعات لمواجهة التحدي».
وعلى هامش المؤتمر الذي استمر يومًا واحدًا، انعقدت عدة ورش عمل حول الموضوعات التالية: كيفية تجنب التشدد في السجون، وتحسين تقييم المخاطر. وحضرها عدد من ممثلي إدارات السجون والخبراء، لمناقشة كيفية اكتشاف علامات التشدد داخل السجون.
والموضوع الآخر هو التحديات الجديدة للقضاة وممثلي الادعاء العام في نظام العدالة الجنائية الوطنية، عند التعامل مع المقاتلين الأجانب، سواء العائدين منهم أو المتحمسين لهذا الأمر، وجدوى إعداد برامج إعادة تأهيل أثناء الإجراءات الجنائية. ومن المقرر أن تعرض نتائج المؤتمر على اجتماعات وزراء الداخلية والعدل في ديسمبر (كانون الأول) المقبل». وأشارت المفوضية الأوروبية إلى المؤتمر الذي سبق ونظمته في الأسبوع الأول من الشهر الحالي حول التسامح والتصدي لكراهية المسلمين ومعاداة السامية في أوروبا.
وعقب المؤتمر وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال فرانس تيمرمانس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، إن «الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، حريص على الحوار والتعاون المشترك مع الدول العربية والإسلامية في إطار مواجهة التحديات المشتركة، ومنها ما يتعلق بمواجهة الفكر المتشدد».



«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».