زيلينسكي يحذّر من أن أي توقف للحرب سيساعد موسكو على إعادة التسلّح و«سحقنا»

رئيس إستونيا يطالب حلفاء كييف بالسماح لها بضرب أهداف داخل الأراضي الروسية باستخدام أسلحة غربية

زيلينسكي مع رئيس إستونيا ورئيسة الوزراء في البرلمان (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع رئيس إستونيا ورئيسة الوزراء في البرلمان (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذّر من أن أي توقف للحرب سيساعد موسكو على إعادة التسلّح و«سحقنا»

زيلينسكي مع رئيس إستونيا ورئيسة الوزراء في البرلمان (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع رئيس إستونيا ورئيسة الوزراء في البرلمان (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي، الخميس، من أن «أي توقّف» لبلاده في الدفاع عن نفسها في مواجهة الاجتياح الروسي سيساعد موسكو على إعادة التسلّح و«سحقنا». وجاءت تصريحاته لدى وصوله إلى إستونيا محطته الثانية في دول البلطيق، واستقبله خلالها وزير خارجيتها مارجوس ساخنا.

ويعتزم زيلينسكي مناقشة منح أوكرانيا مزيداً من المساعدات العسكرية، وانضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، مثلما فعل خلال محطته الأولى في ليتوانيا الأربعاء.

زيلينسكي مع رئيسة الوزراء الإستونية (أ.ب)

أكد زيلينسكي من تالين أحقية أوكرانيا في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مشيراً إلى أن جيشها سيعزز الخاصرة الشرقية للحلف. وأكد أن التكتل سيكسب بذلك «جيشاً يملك خبرة عسكرية، ليست نظرية بل عملية».

أبدت أوكرانيا استياءً في الماضي حيال حلفائها الغربيين لعدم وضعهم جدولاً زمنياً لانضمامها إلى «ناتو».

جاءت تصريحات زيلينسكي في إستونيا بينما تتبادل موسكو وكييف الاتهامات باستهداف مدنيين بضربات صاروخية في تصعيد كبير في الهجمات، وبينما وقّعت ثلاث دول مطلة على البحر الأسود اتفاقاً ينص على إزالة الألغام في مياهها.

وتالين، المحطة الثانية في جولته في دول البلطيق الداعمة بقوة لبلاده، في إطار سعيه لحشد الدعم لكييف مع اقتراب الذكرى الثانية لاندلاع الحرب. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإستوني آلار كاريس: «امنحوا روسيا الاتحادية ما بين عامين إلى ثلاثة وسيسحقوننا بكل بساطة. لن نجازف... لن يكون هناك أي توقف في القتال لصالح روسيا». وأضاف، أن «حرباً طويلة الأمد» لن تصب في مصلحة أوكرانيا أيضاً.

وقال: «علينا أن نراقب بانتباه خطاب بوتين. لن يتوقف. يريد احتلالنا بالكامل»، محذراً بأنه في حال هُزمت أوكرانيا، فقد تهاجم روسيا دولاً أخرى مجاورة لها وبينها دول البلطيق، إستونيا وليتوانيا ولاتفيا. والجمهوريات السوفياتية السابقة الثلاث هي اليوم من أعضاء حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وهي تدعم كييف بشكل ثابت بمواجهة الغزو الروسي.

ووصل زيلينسكي إلى تالين ليلاً برفقة وزير خارجيته دميترو كوليبا. ودعت إستونيا التي تُعدّ من أبرز حلفاء أوكرانيا والمنضوية في «ناتو» إلى مواصلة دعم كييف في ظل تراجع عدد من حلفائها. وقال كاريس: «بذلت البلدان الديمقراطية الكثير لمساعدة أوكرانيا وعلينا القيام بالمزيد بشكل جماعي لضمان انتصار أوكرانيا وهزيمة المعتدي».

وطلب زيلينسكي الحصول على أنظمة دفاع جوي تحتاج إليها أوكرانيا بشدة عندما بدأ جولته الأربعاء في ليتوانيا، محذّراً من أن التردد الغربي في تقديم مساعدات لأوكرانيا «يزيد من جرأة روسيا وقوتها».

ويشار إلى أن دول البلطيق من ضمن الدول الأكثر تأييداً لأوكرانيا على مستوى العالم. وكتب زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام»: «هذه أكثر من مجرد زيارة امتنان. هذه زيارة ثقة». وأضاف: «نحن نقف سوياً ولن نفقد وحدتنا». ويشار إلى أن زيلينسكي لم يزر إستونيا منذ بدء الحرب، وسوف يلقي كلمة أمام البرلمان ويلتقي أعضاء القيادة السياسية في إستونيا. ومن المقرر أن يتوجه زيلينسكي بعد ذلك إلى لاتفيا.

ودعا كاريس، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إلى «تزويد غير محدود لأوكرانيا بالأسلحة»، مشيراً إلى أنه يتعيّن السماح لكييف بضرب أهداف داخل الأراضي الروسية باستخدام أسلحة غربية.

أرفيداس أنوسوسكاس (يمين) وزير الدفاع الليتواني وسيباستيان ديتز رئيس خدمات الدفاع الليتوانية يركبان دبابة «ليوبارد 2» (د.ب.أ)

وقال: «علينا أن نفهم أن مهاجمة أهداف عسكرية تابعة للعدو هو أمر لا مفر منه في الحرب؛ لعرقلة تقدّم قوات العدو وإضعافها». وأضاف كاريس، أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي زيادة إنتاج الأسلحة؛ حتى تتمكن أوكرانيا من الحصول على كل ما تحتاج إليه «ليس غداً، ولكن اليوم». وقال كاريس: «يجب أن تهدف أفعالنا إلى منع أي حرب عدوانية في أوروبا في المستقبل»، مضيفاً أن «أوكرانيا ستحظى بدعم إستونيا طالما استمرت الحرب».

اجتماع بين الوفدين الليتواني والأوكراني في فيلنيوس (إ.ب.أ)

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي: إن إستونيا ستقدم مساعدات بقيمة 1.2 مليار يورو لأوكرانيا حتى عام 2027. وأكد كاريس، أنه «داخل الاتحاد الأوروبي، قدمنا بالفعل مساعدات بقيمة 5 مليارات يورو إلى أوكرانيا. ويجب أن يستمر هذا الدعم. وستبلغ مساهمة إستونيا طويلة الأجل مليار يورو حتى عام 2027 وأوكرانيا في حاجة إلى المزيد من الأسلحة الأفضل»، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم).

وفي وقت سابق هذا الشهر، دعا وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الحلفاء الغربيين إلى تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى لمساعدة كييف في استهداف «مواقع الإطلاق ومراكز القيادة» الروسية.في الأثناء، أعلن مسؤولون محليون في أوكرانيا، أن صاروخين روسيين سقطا على فندق في مدينة خاركيف في وقت متأخر الأربعاء؛ ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً بينهم صحافيون أجانب. وقال رئيس البلدية إيغور تيريخوف على «تلغرام»: «لم يكن هناك أي عناصر عسكريين هناك».

أُصيب 13 شخصاً بينهم صحافيان أجنبيان بجروح جراء ضربتين صاروخيتين مساء الأربعاء على فندق في خاركيف بشمال شرق أوكرانيا، على ما أعلنت السلطات الأوكرانية الخميس. وقال مكتب المدعي العام الأوكراني في بيان على «تلغرام»: «أُصيب 13 شخصاً بينهم صحافيان من وسائل إعلام تركية هما مواطن تركي ومواطن جورجي». وأشار إلى نقل عشرة منهم إلى المستشفى. وبحسب رئيس البلدية، فإنّ القصف تمّ بصاروخين وألحق أضراراً بعدد من المباني الأخرى، بما في ذلك مبنيان سكنيان.

من جهته، قال أوليغ سينيغوبوف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، في منشور على «تلغرام»: إنّ صاروخين روسيين من طراز «إس-300» أصابا قرابة الساعة العاشرة والنصف ليلاً الفندق الواقع في منطقة كييفسكي والذي كان بداخله 30 مدنياً.

وتبعد خاركيف، ثاني كبرى مدن أوكرانيا، نحو 30 كيلومتراً من الحدود الروسية وتتعرض للقصف باستمرار. وأعلنت أجهزة الإنقاذ الأوكرانية على «تلغرام»، أنها أجّلت ما مجموعه 19 شخصاً ونشرت مقطع فيديو يُظهر عمليات الإنقاذ ومبنى تحطمت نوافذه.

من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الروسية ليلاً، أنها «دمّرت» أربع مسيّرات أوكرانية فوق مناطق تولا وكالوغا وروستوف.

وقالت السلطات المحلية في منطقة فورونيج بغرب روسيا: إن مسيّرة أوكرانية أصابت «سطح مبنى غير سكني»، من دون أن تتسبب بسقوط ضحايا.

وقبل ساعات، أعلنت سلطات مدينة بيلغورود الروسية الحدودية إجلاء عشرات الأطفال بعد ضربات صاروخية أوكرانية أدت إلى سقوط ضحايا في المنطقة. وقال حاكم بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا، الخميس: إن منطقته تمرّ بـ«أوقات صعبة» جرّاء القصف الأوكراني الأخير عليها، مضيفاً أن مئات السكان بينهم أطفال تركوا عاصمة المنطقة بعد ضربات خلّفت أكثر من 20 قتيلاً.

سيارة مدمرة في فناء مبنى سكني وسط ما تقول السلطات الروسية إنها ضربة عسكرية أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

وقال الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف خلال معرض في موسكو: «تمرّ منطقة بيلغورود بأوقات صعبة». وأضاف، أن المدارس القريبة من الحدود تحولت إلى التعلم عن بعد بسبب التهديد بمزيد من الهجمات وتدمير المنازل. وتابع، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية: «ما تحمّله سكان بيلغورود وما زالوا يتحمّلونه، لا يستطيع الجميع تحمله جسدياً». ونوّه إلى أن «الجميع خائف، لكن أن تجلس وحدك وتخاف بمفردك يختلف عن التعامل مع هذه المحنة بشكل جماعي». وتجمّع أطفال في محطة بيلغورود للقطارات الأربعاء وهم يستعدون للمغادرة إلى مناطق أكثر أماناً. وأضاف، أن المدارس القريبة من الحدود تحولت إلى التعلم عن بعد بسبب التهديد بمزيد من الهجمات وتدمير المنازل.

وواجهت بيلغورود ضربات متزايدة خلال الأسابيع الأخيرة؛ مما دفع المسؤولين المحليين إلى إجلاء مئات السكان وتأجيل العودة إلى المدارس.

منذ بدء هجومه على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، أكد الكرملين أن الحرب لا تؤثر على الحياة اليومية في روسيا ولا تهدد سلامة مواطنيها. ولكن، مع استئناف الجيش الروسي قصفه المكثف على المدن الأوكرانية، زادت أوكرانيا من ضرباتها على الأراضي الروسية، مستهدفة خصوصاً بيلغورود.


مقالات ذات صلة

روسيا تحقق مع مؤسس «تلغرام» في إطار قضية «تسهيل أنشطة إرهابية»

أوروبا مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

روسيا تحقق مع مؤسس «تلغرام» في إطار قضية «تسهيل أنشطة إرهابية»

ذكرت وسال إعلام روسية نقلاً عن جهاز الأمن الاتحادي، أن السلطات تحقق مع بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام» في إطار قضية جنائية تتعلق «بتسهيل أنشطة إرهابية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، يتوقّع خبراء استمرار «حرب استنزاف طاحنة» بعد أن تحولت السياسة الأميركية من «داعم قوي إلى وسيط محايد».

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)

تحليل إخباري حرب أوكرانيا تكشف أوهام الأوروبيين «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»

رغم الشكوك فإن الأوروبيين يتمسكون بالمظلة النووية الأميركية - الأطلسية وحرب أوكرانيا تكشف أوهامهم «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»>

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي: بوتين فشل في تحقيق أهدافه من الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سعى للسيطرة على أوكرانيا عندما شن غزوه قبل 4 سنوات، لكنه فشل في تحقيق ذلك.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا سيارات متوقفة في محطة وقود حيث أصيب سبعة من أفراد الشرطة بجروح إثر انفجار في ميكولايف أوكرانيا 23 فبراير 2026 (رويترز)

إصابة 7 شرطيين أوكرانيين بانفجار في ميكولايف

قال قائد الشرطة الأوكرانية إن انفجاراً وقع في منطقة ميكولايف، جنوب أوكرانيا، الاثنين، وأسفر عن إصابة سبعة من أفراد الشرطة، اثنان منهم بجروح خطيرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحقق مع مؤسس «تلغرام» في إطار قضية «تسهيل أنشطة إرهابية»

مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

روسيا تحقق مع مؤسس «تلغرام» في إطار قضية «تسهيل أنشطة إرهابية»

مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام روسية نقلاً عن جهاز الأمن الاتحادي، أن السلطات تحقق مع بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام»، في إطار قضية جنائية تتعلق «بتسهيل أنشطة إرهابية».

ولم يتسنَّ الاتصال بدوروف حتى الآن للتعليق على ما ذكرته صحيفة «روسيسكايا جازيتا» الحكومية الروسية، لكن التطبيق نفى في الأيام القليلة الماضية، سلسلة من الادعاءات الروسية بأنه ملاذ للأنشطة الإجرامية، وأنه مخترق من قبل أجهزة المخابرات الغربية والأوكرانية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت الصحيفة أن «أفعال رئيس (تلغرام) ب. دوروف، تخضع للتحقيق في إطار قضية جنائية على أساس جريمة بموجب الفقرة 1.1 من المادة 205.1 (دعم الأنشطة الإرهابية) من القانون الجنائي الروسي». وأوضحت الصحيفة أن مقالها يستند إلى مواد من جهاز الأمن الاتحادي. ولم يرد التطبيق، الذي يقول إن لديه أكثر من مليار مستخدم نشط على مستوى العالم، حتى الآن على طلب من «رويترز» للتعليق.

وفرضت هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية الروسية قيوداً على «تلغرام»، الذي يحظى بشعبية كبيرة في روسيا في الاتصالات العامة والخاصة، بسبب ما تقول إنه تقاعس من جانب الشركة في حذف المحتوى المتطرف.

وتحاول موسكو حث الروس على التحول إلى التطبيق المدعوم من الدولة والمعروف باسم «ماكس»، الذي أطلق منذ ما يقرب من عام.


نيوزيلندا تدعم استبعاد أندرو من ترتيب ولاية العرش البريطاني

الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)
الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)
TT

نيوزيلندا تدعم استبعاد أندرو من ترتيب ولاية العرش البريطاني

الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)
الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)

لمّحت نيوزيلندا إلى أنها ستدعم أي تحركات من جانب المملكة المتحدة لاستبعاد أندرو ماونتباتن ودنسور من ترتيب ولاية العرش، في توجه مماثل لما أبدته أستراليا.

وقال متحدث باسم رئيس وزراء نيوزيلندا، كريستوفر لوكسون، إن ويلينغتون ستدعم مثل هذه الخطوة إذا اقترحتها الحكومة في لندن، حسبما ذكرت إذاعة نيوزيلندا.

ويخضع أندرو، الشقيق الأصغر لملك بريطانيا تشارلز الثالث، للتحقيقات في المملكة المتحدة لصلته بالفضيحة المتعلقة برجل الأعمال المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، وقد تم احتجازه لفترة وجيزة الأسبوع الماضي.

ويتهم الأمير السابق بارتكاب مخالفات أثناء توليه منصباً عاماً، حيث يتردد أنه نقل معلومات إلى إبستين خلال توليه منصب مبعوث تجاري.

وقال لوكسون للصحافيين إن حكومته تواصلت مع مكتب مجلس الوزراء البريطاني خلال الأيام الماضية. وأضاف: «لا يوجد أحد فوق القانون»، موضحاً أن نيوزيلندا أوضحت موقفها قبل أن تعلن أستراليا موقفها علناً.

وكانت الحكومة الأسترالية قد قالت في وقت سابق، في خطاب لرئيس الوزراء البريطاني كير ستامر، إنها ستدعم أي استبعاد محتمل لأندرو.

ويشار إلى أن أستراليا ونيوزيلندا من بين 15 دولة بالكومنولث تتطلب موافقتها لتغيير قانون الخلافة.


سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
TT

سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

رغم التقدم البري البطيء الذي تحرزه القوات الروسية على جبهات القتال في شرق أوكرانيا، لا يزال النصر العسكري بعيد المنال من روسيا عقب أربع سنوات من «العملية العسكرية الخاصة» التي تحوّلت إلى حرب استنزاف طاحنة لم يتمكن الرئيس فلاديمير بوتين خلالها من تحقيق أهدافها. يعتقد بعض الخبراء الأميركيين الآن أن الوقائع الميدانية على الأرض تدل على أن بوتين لم يتمكن من إخضاع أوكرانيا، بل إن روسيا قد تُمنى بهزيمة استراتيجية.

أجرى الرئيس بوتين إصلاحاً عسكريّاً في كل الأبعاد فزاد موازنة الدفاع ومعاشات العسكر (أ.ب)

لطالما اعتبر الدبلوماسيون ومراقبو السياسات الخارجية أن التنبؤات تعدّ مغامرة محفوفة بالمخاطر، غير أن السفير الأميركي السابق ويليام كورتني خبير معهد راند للدراسات، الذي اضطلع بأدوار محورية في العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا (بما في ذلك في زمن الاتحاد السوفياتي)، ينظر إلى غزو أوكرانيا من زوايا مختلفة، اقتصادياً وبشرياً وعسكرياً وسياسياً، محاولاً رسم صورة أكثر وضوحاً لاحتمالات نهايات الحرب في ظل الجهود المكثفة التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي لم تؤد حتى الآن إلى نتائج ملموسة. ويتقاطع معه نائب مدير برنامج روسيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جون هاردي، الذي يعتقد أن «المواقف المتشددة» للرئيس بوتين هي العقبة الرئيسية في وجه السلام الأميركي المنشود.

نموذج أفغانستان

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، يلاحظ كورتني الدبلوماسي الأميركي الذي كان عضواً في اللجنة الأميركية - السوفياتية المعنية بتنفيذ معاهدة حظر التجارب النووية وشغل منصب كبير مستشاري لجنة الأمن والتعاون في أوروبا (لجنة هلسنكي) ومساعداً خاصاً للرئيس السابق بيل كلينتون ومديراً لشؤون روسيا وأوكرانيا وأوراسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن الاقتصاد الروسي «يتأثر بشكل متزايد وحاد بالعقوبات» الأميركية والأوروبية، مما أدى إلى «تحويل متطلبات اقتصاد الحرب الروسي، من رأس المال إلى التكنولوجيا بعيداً عن القطاع المدني».

السفير الأميركي السابق البروفسور ويليام كورتني (الشرق الأوسط)

وأضاف أن الخسائر البشرية في القوات الروسية «مرتفعة للغاية» إلى درجة أنها «تتجاوز بكثير الخسائر السوفياتية خلال الحرب في أفغانستان».

في المقابل، رأى أن «السياسة الأميركية تحوّلت من دعم قوي لأوكرانيا إلى موقف أقرب إلى موقف الوسيط المحايد»، وبالتالي «لم تعد الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بالتفاوض مع روسيا نيابة عن أوكرانيا أو أوروبا»، مضيفاً أن العديد من الزعماء الأوروبيين «ينظرون بشكل متزايد إلى الحرب في أوكرانيا باعتبارها مرتبطة بشكل وثيق بالأمن الأوروبي». وأوضح أن «القلق يتزايد» في أوروبا من أنه في حال انتصار روسيا في أوكرانيا، فإن «دولاً أوروبية أخرى قد تكون في خطر».

وللتأكيد على هذا التوجه من زاوية مختلفة، لم ير الخبير هاردي حتى الآن «جهداً متواصلاً وشاملاً من الولايات المتحدة لممارسة أقصى قدر من الضغط على روسيا لإجبارها على تقديم تنازلات حقيقية». ورغم أن «هناك بعض التحركات الدبلوماسية في الوقت الراهن، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين، ولم تحقق بعد التسويات الحاسمة اللازمة للسلام».

أبعد من الأرض

ولتحقيق أهداف روسيا فيما يتعلق بإنهاء الحرب، ذكر هاردي بأن إدارة ترمب ترى ضرورة أن تتنازل أوكرانيا عن الأجزاء المتبقية من منطقة دونباس، مما يسمح بإنهاء الحرب ويمهد الطريق لاستئناف التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا، مستبعداً أن يكون هذا التقييم دقيقاً؛ إذ إنه «على مدى عقود، ركز بوتين على إعادة فرض هيمنته على أوكرانيا» لإعادتها إلى دائرة النفوذ الروسي، لتصير أقرب إلى بيلاروسيا منها إلى دولة مستقلة ذات توجه غربي». وفسر طبيعة مطالب روسيا بأنها «تتجاوز بكثير مسألة الأرض».

الخبير لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات البحثية الأميركية جون هاردي (الشرق الأوسط)

واتفق معه السفير كورتني؛ لأن «روسيا لطالما نظرت، منذ أواخر عمر الإمبراطورية الروسية وحتى الحقبة السوفياتية - إلى الولايات المتحدة باعتبارها نظيرتها الجيوسياسية الرئيسية. ولم تنظر قط إلى أوروبا على أنها ذات أهمية استراتيجية مماثلة». وبالتالي، يبدو أن «موسكو مستعدة للتفاوض مباشرة مع ترمب، وهي تواصل التأكيد على مطالبها القصوى، بما فيها الاعتراف بسيطرتها على الأراضي المحتلة وتعزيز قبضتها على ما تبقى من منطقة دونباس».

وعسكرياً، أكد السفير كورتني أن الوضع الميداني «يتسم بالجمود إلى حد كبير»، مشيراً إلى أن القوات الروسية «لم تحرز مكاسب تُذكر على الأرض» في شرق أوكرانيا، رغم خسائرها الفادحة. بينما أسهم تطور حرب المسيرات في تقليل الخسائر البشرية على الجانب الأوكراني.

وقال: «يبدو أن المفاوضات متعثرة بالمثل»، مستدلاً على ذلك بتوضيحات مسؤولين روس، وبينهم وزير الخارجية سيرغي لافروف، أن «الجانبين لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق، على رغم التصريحات المتفائلة التي صدرت بين الحين والآخر من بعض القادة الأميركيين والأوكرانيين».

الشراكة مع الصين

ورداً على سؤال في شأن دعم بكين لموسكو، أكد كورتني أن «الصين قدمت دعماً لروسيا، وإن لم يكن ذلك على شكل أسلحة فتاكة، بل زودتها بالتكنولوجيا والسلع ذات الاستخدام المزدوج».

ومع ذلك، حافظت الصين خلال السنوات الأربع الماضية «على موقف حذر نسبياً». بل عندما لمّح الرئيس بوتين في سبتمبر (أيلول) 2022 إلى إمكان استخدام أسلحة نووية، سارع نظيره الصيني شي جينبينغ إلى التحذير بصورة متكررة من استخدام الأسلحة النووية. وبالتالي، على الرغم من أن «دعم الصين لروسيا كان كبيراً من الناحيتين الاقتصادية والتكنولوجية، فإنه لم يكن حاسماً عسكرياً، كما أنه لم يُترجم إلى دعم سياسي غير مشروط»، علماً بأنه قبل بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022 أعلنت بكين وموسكو «شراكة بلا حدود». لكن عملياً، أضاف كورتني: «كانت هناك حدود واضحة». ومن ثم، حافظت بكين على «مسافة استراتيجية» من موسكو، في ظل سعي الصين إلى «تجنب تعريض علاقاتها الاقتصادية الأهم مع أوروبا والولايات المتحدة والاقتصاد العالمي الأوسع للخطر».

وإلى حد ما، أكد هاردي أن «الصين تعد الشريك الأهم لروسيا في هذه الحرب»؛ لأنها «قدمت دعماً اقتصادياً، من خلال شراء كميات كبيرة من النفط الروسي وتوسيع التجارة الثنائية»، فضلاً عن أنها عملت كـ«قناة لنقل مدخلات أساسية كالإلكترونيات الدقيقة، وآلات التحكم الرقمي الكمبيوتري، وغيرها من التقنيات ذات الاستخدام المزدوج التي أسهمت في دعم القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية».

وبالإضافة إلى الصين، لم يغفل هاردي أن «الحرب في أوكرانيا ليست منفصلة تماماً عن التحدي الصيني» بالنسبة إلى الولايات المتحدة. فإذا سمحت لروسيا بالسيطرة على أوكرانيا «فقد يُضعف ذلك الردع في جبهات أخرى، بما في ذلك أي تحرك صيني محتمل ضد تايوان». ولاحظ أن «البعض في الولايات المتحدة يرى أن على واشنطن تقليص دعمها لأوكرانيا والتركيز حصراً على ردع الصين. ومع ذلك، فإن العديد من الدول الأكثر تعرضاً للنفوذ الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ تُقدم حجة معاكسة: فهي ترى أن الدفاع عن أوكرانيا يُعزز صدقية الردع على نطاق أوسع».

وفي الوقت نفسه، استعاد كورتني ما يُشير إليه الاستراتيجيون الروس بـ«توازن القوى» - وهو مقياس واسع للقوة والنفوذ - يسير ضد موسكو في علاقتها بأوروبا. فاقتصادياً، صارت روسيا أقل أهمية بالنسبة إلى أوروبا. وعسكرياً، وصلت الحرب إلى طريق مسدود. وأكد أنه «لا يوجد دليل يُذكر على قدرة روسيا على تغيير هذه المسارات بشكل حاسم».

واعتمد كورتني مقارنة الحرب الروسية في أوكرانيا بالحرب السوفياتية في أفغانستان، حيث لم يتمكن «المجاهدون» بين عامي 1979 و1989 من هزيمة القوات السوفياتية بشكل ساحق، لكنهم كانوا أقوياء بما يكفي لمنع موسكو من تحقيق النصر.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وفي نهاية المطاف، شكّل تطوران مهمان ذلك الصراع. أولاً، في منتصف الحرب، حدث تغيير في القيادة بوصول ميخائيل غورباتشوف إلى الحكم وسعيه إلى تخفيف عبء الالتزامات العسكرية السوفياتية، وتحسين العلاقات مع الغرب لأسباب اقتصادية. ونتيجة لذلك، لم يعد الكرملين ملتزماً بصورة تامة بمواصلة الحرب إلى أجل غير مسمى. وثانياً، استنزف المجاهدون القوات السوفياتية تدريجياً على مدى عقد من الزمن. ومع أنهم لم يتمكنوا من هزيمة الاتحاد السوفياتي بصورة ساحقة، جعلوا الحرب مكلفة للغاية - سياسياً واقتصادياً وعسكرياً - مما دفع موسكو في نهاية المطاف إلى الانسحاب».

وذكر السفير كورتني بأنه في السنوات الأولى للحرب الحالية في أوكرانيا، توقعت روسيا نصراً سريعاً، لكنها واجهت مقاومة شرسة. وقال: «يبدو أن موسكو غير قادرة على إجبار كييف على قبول شروطها القصوى. ولا تبدو أوكرانيا قوية بما يكفي لإجبار روسيا على قبول وقف النار. والنتيجة هي حرب استنزاف طاحنة».

الرئيس الصيني مستقبلاً بوتين في احتفالات الذكرى الـ80 لانتصار الصين على اليابان في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

ورأى هاردي أنه بالمقاييس التاريخية، «إذا واصلت أوكرانيا حصر مكاسب روسيا البريّة بمكاسب تدريجية بتكلفة باهظة من حيث القوى البشرية والمعدات، مع تثبيت خطوطها الدفاعية والحفاظ على سيادتها، فيرجح أن تُعتبر هذه الحرب فشلاً استراتيجياً لروسيا». ومع ذلك، فإن «الحذر واجب»؛ لأنه «إذا أنهت روسيا هذه الحرب، وأخضعت نفسها لفترة إعادة تسليح وإعادة بناء، ثم شنت غزواً آخر لاحقاً - ربما بتحضير ونجاح أكبر - فقد تتغير الأحكام التاريخية بشكل كبير». ونبه إلى أن «انتهاء الحرب الحالية، إن حصل، لن يعني بالضرورة نهاية التحدي الاستراتيجي الأوسع».

سيناريو الحرب الكورية

بسبب طبيعة الحرب المختلفة في أوكرانيا، تجنب كورتني التكهن باحتمالاتٍ كنهاية الحرب في أفغانستان عندما حصل التغيير في الكرملين بصعود آخر الزعماء السوفيات ميخائيل غورباتشوف. ولكن المقارنة الأخرى تمثلت بالحرب الكورية، حين لم يكن الجنوب وحده قوياً بما يكفي لإجبار الشمال على قبول وقف النار. ولكن بمجرد تدخل الولايات المتحدة «تغير ميزان القوى. وكانت النتيجة هدنة استمرت لأكثر من سبعين عاماً». فهل يتدخل الغرب لفرض معادلة من هذا النوع؟ وبالنظر إلى كل المتغيرات الحالية - من السياسة الداخلية في روسيا، ووحدة الغرب، والتطورات العسكرية على الأرض، والقيادة الأميركية المستقبلية - يستحيل التنبؤ بنتيجة واحدة حاسمة. وسيتوقف مسار الحرب على قرارات سياسية لم تُتخذ بعد.

ومع أنه عبّر عن اعتقاده بأننا «ربما في بداية نهاية الحرب»، حذر هاردي من أن ذلك لا يعني أن «اتفاق سلام بات وشيكاً خلال الأشهر القليلة المقبلة»؛ لأن «العائق الرئيسي هو المطالب المتشددة» من الرئيس بوتين، الذي «لا يسعى فقط إلى الاعتراف الرسمي بالأراضي التي لم تتمكن روسيا من احتلالها بالكامل بالقوة، بل أيضاً إلى سلسلة من التنازلات السياسية الأوسع نطاقاً»، بما في ذلك حياد أوكرانيا وفرض قيود على قدراتها العسكرية وإجراء تعديلات قانونية لتوفير حماية معززة للغة والمؤسسات الثقافية الروسية، فضلاً عن قطاعات من الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المتحالفة مع موسكو.

وعن كيفية انتهاء الحرب، رأى هاردي أنه «في نهاية المطاف، سيتعين على روسيا تعديل مطالبها لتتوافق بشكل أكبر مع الواقع»، علماً بأن أوكرانيا «لا تملك حالياً حافزاً يُذكر لقبول ما يمكن اعتباره سلاماً خاسراً».