زيلينسكي يحذّر من أن أي توقف للحرب سيساعد موسكو على إعادة التسلّح و«سحقنا»

رئيس إستونيا يطالب حلفاء كييف بالسماح لها بضرب أهداف داخل الأراضي الروسية باستخدام أسلحة غربية

زيلينسكي مع رئيس إستونيا ورئيسة الوزراء في البرلمان (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع رئيس إستونيا ورئيسة الوزراء في البرلمان (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذّر من أن أي توقف للحرب سيساعد موسكو على إعادة التسلّح و«سحقنا»

زيلينسكي مع رئيس إستونيا ورئيسة الوزراء في البرلمان (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع رئيس إستونيا ورئيسة الوزراء في البرلمان (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي، الخميس، من أن «أي توقّف» لبلاده في الدفاع عن نفسها في مواجهة الاجتياح الروسي سيساعد موسكو على إعادة التسلّح و«سحقنا». وجاءت تصريحاته لدى وصوله إلى إستونيا محطته الثانية في دول البلطيق، واستقبله خلالها وزير خارجيتها مارجوس ساخنا.

ويعتزم زيلينسكي مناقشة منح أوكرانيا مزيداً من المساعدات العسكرية، وانضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، مثلما فعل خلال محطته الأولى في ليتوانيا الأربعاء.

زيلينسكي مع رئيسة الوزراء الإستونية (أ.ب)

أكد زيلينسكي من تالين أحقية أوكرانيا في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مشيراً إلى أن جيشها سيعزز الخاصرة الشرقية للحلف. وأكد أن التكتل سيكسب بذلك «جيشاً يملك خبرة عسكرية، ليست نظرية بل عملية».

أبدت أوكرانيا استياءً في الماضي حيال حلفائها الغربيين لعدم وضعهم جدولاً زمنياً لانضمامها إلى «ناتو».

جاءت تصريحات زيلينسكي في إستونيا بينما تتبادل موسكو وكييف الاتهامات باستهداف مدنيين بضربات صاروخية في تصعيد كبير في الهجمات، وبينما وقّعت ثلاث دول مطلة على البحر الأسود اتفاقاً ينص على إزالة الألغام في مياهها.

وتالين، المحطة الثانية في جولته في دول البلطيق الداعمة بقوة لبلاده، في إطار سعيه لحشد الدعم لكييف مع اقتراب الذكرى الثانية لاندلاع الحرب. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإستوني آلار كاريس: «امنحوا روسيا الاتحادية ما بين عامين إلى ثلاثة وسيسحقوننا بكل بساطة. لن نجازف... لن يكون هناك أي توقف في القتال لصالح روسيا». وأضاف، أن «حرباً طويلة الأمد» لن تصب في مصلحة أوكرانيا أيضاً.

وقال: «علينا أن نراقب بانتباه خطاب بوتين. لن يتوقف. يريد احتلالنا بالكامل»، محذراً بأنه في حال هُزمت أوكرانيا، فقد تهاجم روسيا دولاً أخرى مجاورة لها وبينها دول البلطيق، إستونيا وليتوانيا ولاتفيا. والجمهوريات السوفياتية السابقة الثلاث هي اليوم من أعضاء حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وهي تدعم كييف بشكل ثابت بمواجهة الغزو الروسي.

ووصل زيلينسكي إلى تالين ليلاً برفقة وزير خارجيته دميترو كوليبا. ودعت إستونيا التي تُعدّ من أبرز حلفاء أوكرانيا والمنضوية في «ناتو» إلى مواصلة دعم كييف في ظل تراجع عدد من حلفائها. وقال كاريس: «بذلت البلدان الديمقراطية الكثير لمساعدة أوكرانيا وعلينا القيام بالمزيد بشكل جماعي لضمان انتصار أوكرانيا وهزيمة المعتدي».

وطلب زيلينسكي الحصول على أنظمة دفاع جوي تحتاج إليها أوكرانيا بشدة عندما بدأ جولته الأربعاء في ليتوانيا، محذّراً من أن التردد الغربي في تقديم مساعدات لأوكرانيا «يزيد من جرأة روسيا وقوتها».

ويشار إلى أن دول البلطيق من ضمن الدول الأكثر تأييداً لأوكرانيا على مستوى العالم. وكتب زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام»: «هذه أكثر من مجرد زيارة امتنان. هذه زيارة ثقة». وأضاف: «نحن نقف سوياً ولن نفقد وحدتنا». ويشار إلى أن زيلينسكي لم يزر إستونيا منذ بدء الحرب، وسوف يلقي كلمة أمام البرلمان ويلتقي أعضاء القيادة السياسية في إستونيا. ومن المقرر أن يتوجه زيلينسكي بعد ذلك إلى لاتفيا.

ودعا كاريس، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إلى «تزويد غير محدود لأوكرانيا بالأسلحة»، مشيراً إلى أنه يتعيّن السماح لكييف بضرب أهداف داخل الأراضي الروسية باستخدام أسلحة غربية.

أرفيداس أنوسوسكاس (يمين) وزير الدفاع الليتواني وسيباستيان ديتز رئيس خدمات الدفاع الليتوانية يركبان دبابة «ليوبارد 2» (د.ب.أ)

وقال: «علينا أن نفهم أن مهاجمة أهداف عسكرية تابعة للعدو هو أمر لا مفر منه في الحرب؛ لعرقلة تقدّم قوات العدو وإضعافها». وأضاف كاريس، أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي زيادة إنتاج الأسلحة؛ حتى تتمكن أوكرانيا من الحصول على كل ما تحتاج إليه «ليس غداً، ولكن اليوم». وقال كاريس: «يجب أن تهدف أفعالنا إلى منع أي حرب عدوانية في أوروبا في المستقبل»، مضيفاً أن «أوكرانيا ستحظى بدعم إستونيا طالما استمرت الحرب».

اجتماع بين الوفدين الليتواني والأوكراني في فيلنيوس (إ.ب.أ)

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي: إن إستونيا ستقدم مساعدات بقيمة 1.2 مليار يورو لأوكرانيا حتى عام 2027. وأكد كاريس، أنه «داخل الاتحاد الأوروبي، قدمنا بالفعل مساعدات بقيمة 5 مليارات يورو إلى أوكرانيا. ويجب أن يستمر هذا الدعم. وستبلغ مساهمة إستونيا طويلة الأجل مليار يورو حتى عام 2027 وأوكرانيا في حاجة إلى المزيد من الأسلحة الأفضل»، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم).

وفي وقت سابق هذا الشهر، دعا وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الحلفاء الغربيين إلى تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى لمساعدة كييف في استهداف «مواقع الإطلاق ومراكز القيادة» الروسية.في الأثناء، أعلن مسؤولون محليون في أوكرانيا، أن صاروخين روسيين سقطا على فندق في مدينة خاركيف في وقت متأخر الأربعاء؛ ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً بينهم صحافيون أجانب. وقال رئيس البلدية إيغور تيريخوف على «تلغرام»: «لم يكن هناك أي عناصر عسكريين هناك».

أُصيب 13 شخصاً بينهم صحافيان أجنبيان بجروح جراء ضربتين صاروخيتين مساء الأربعاء على فندق في خاركيف بشمال شرق أوكرانيا، على ما أعلنت السلطات الأوكرانية الخميس. وقال مكتب المدعي العام الأوكراني في بيان على «تلغرام»: «أُصيب 13 شخصاً بينهم صحافيان من وسائل إعلام تركية هما مواطن تركي ومواطن جورجي». وأشار إلى نقل عشرة منهم إلى المستشفى. وبحسب رئيس البلدية، فإنّ القصف تمّ بصاروخين وألحق أضراراً بعدد من المباني الأخرى، بما في ذلك مبنيان سكنيان.

من جهته، قال أوليغ سينيغوبوف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، في منشور على «تلغرام»: إنّ صاروخين روسيين من طراز «إس-300» أصابا قرابة الساعة العاشرة والنصف ليلاً الفندق الواقع في منطقة كييفسكي والذي كان بداخله 30 مدنياً.

وتبعد خاركيف، ثاني كبرى مدن أوكرانيا، نحو 30 كيلومتراً من الحدود الروسية وتتعرض للقصف باستمرار. وأعلنت أجهزة الإنقاذ الأوكرانية على «تلغرام»، أنها أجّلت ما مجموعه 19 شخصاً ونشرت مقطع فيديو يُظهر عمليات الإنقاذ ومبنى تحطمت نوافذه.

من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الروسية ليلاً، أنها «دمّرت» أربع مسيّرات أوكرانية فوق مناطق تولا وكالوغا وروستوف.

وقالت السلطات المحلية في منطقة فورونيج بغرب روسيا: إن مسيّرة أوكرانية أصابت «سطح مبنى غير سكني»، من دون أن تتسبب بسقوط ضحايا.

وقبل ساعات، أعلنت سلطات مدينة بيلغورود الروسية الحدودية إجلاء عشرات الأطفال بعد ضربات صاروخية أوكرانية أدت إلى سقوط ضحايا في المنطقة. وقال حاكم بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا، الخميس: إن منطقته تمرّ بـ«أوقات صعبة» جرّاء القصف الأوكراني الأخير عليها، مضيفاً أن مئات السكان بينهم أطفال تركوا عاصمة المنطقة بعد ضربات خلّفت أكثر من 20 قتيلاً.

سيارة مدمرة في فناء مبنى سكني وسط ما تقول السلطات الروسية إنها ضربة عسكرية أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

وقال الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف خلال معرض في موسكو: «تمرّ منطقة بيلغورود بأوقات صعبة». وأضاف، أن المدارس القريبة من الحدود تحولت إلى التعلم عن بعد بسبب التهديد بمزيد من الهجمات وتدمير المنازل. وتابع، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية: «ما تحمّله سكان بيلغورود وما زالوا يتحمّلونه، لا يستطيع الجميع تحمله جسدياً». ونوّه إلى أن «الجميع خائف، لكن أن تجلس وحدك وتخاف بمفردك يختلف عن التعامل مع هذه المحنة بشكل جماعي». وتجمّع أطفال في محطة بيلغورود للقطارات الأربعاء وهم يستعدون للمغادرة إلى مناطق أكثر أماناً. وأضاف، أن المدارس القريبة من الحدود تحولت إلى التعلم عن بعد بسبب التهديد بمزيد من الهجمات وتدمير المنازل.

وواجهت بيلغورود ضربات متزايدة خلال الأسابيع الأخيرة؛ مما دفع المسؤولين المحليين إلى إجلاء مئات السكان وتأجيل العودة إلى المدارس.

منذ بدء هجومه على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، أكد الكرملين أن الحرب لا تؤثر على الحياة اليومية في روسيا ولا تهدد سلامة مواطنيها. ولكن، مع استئناف الجيش الروسي قصفه المكثف على المدن الأوكرانية، زادت أوكرانيا من ضرباتها على الأراضي الروسية، مستهدفة خصوصاً بيلغورود.


مقالات ذات صلة

روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

أوروبا شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)

روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

أفاد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بأن استخدام تطبيق «تلغرام» من قبل أفراد الجيش الروسي في منطقة العمليات الخاصة، شكل تهديداً متكرراً لحياتهم.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)

أميركا تعترض 5 طائرات روسية قرب ألاسكا

انطلقت طائرات عسكرية أميركية لاعتراض 5 طائرات روسيّة كانت تحلّق في المجال الجوي الدولي قبالة الساحل الغربي لولاية ألاسكا.

أوروبا  رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال خطاب في بودابست (أ.ف.ب)

المجر تهدد بتعطيل قرض أوروبي لأوكرانيا ما لم تستأنف مدها بالنفط الروسي

هدد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بتعطيل قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا إذا لم تستأنف الأخيرة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: لا نخسر الحرب وحررنا 300 كلم مربع في الجنوب

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن الجيش الأوكراني استعاد السيطرة على 300 كلم مربع في هجوم مضاد لا يزال مستمراً في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

تحليل إخباري مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»

مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»... هدفها عدم تحميل أي طرف مسؤولية الفشل أمام ترمب... ولا موعد لاستئنافها.

إيلي يوسف (واشنطن)

مسيرة تكريماً لناشط يميني فرنسي قُتل في ليون واستنفار لضبط الأمن

ملصقات في ليون تندد بمقتل كانتان دورانك (رويترز)
ملصقات في ليون تندد بمقتل كانتان دورانك (رويترز)
TT

مسيرة تكريماً لناشط يميني فرنسي قُتل في ليون واستنفار لضبط الأمن

ملصقات في ليون تندد بمقتل كانتان دورانك (رويترز)
ملصقات في ليون تندد بمقتل كانتان دورانك (رويترز)

تشهد مدينة ليون الفرنسية، اليوم السبت، مسيرة تواكبها تدابير أمنية مشددة، تكريماً لناشط في اليمين المتطرف قتله أنصار لأقصى اليسار، وسط خشية السلطات من اندلاع مواجهات على وقع توتر سياسي شديد أثارته هذه القضية.

ودعا الرئيس إيمانويل ماكرون «الجميع إلى الهدوء»، مضيفاً في افتتاح المعرض الزراعي في باريس: «إنها لحظات تدعونا للخشوع بصمت واحترام لمواطننا الشاب الذي قتل».

وقال: «ليس هناك عنف مشروع في الجمهورية. لا مكان للميليشيات مهما كان مصدرها»، معلناً عقد اجتماع مع الحكومة الأسبوع المقبل «لإجراء تقييم شامل لمجموعات العمل العنيفة التي تنشط وتربطها صلات بالأحزاب السياسية».

قضى كانتان دورانك (23 عاماً) في 12 فبراير (شباط) متأثراً بإصابة بالغة في الرأس، على هامش مؤتمر في ليون كانت تعقده النائبة الأوروبية ريما حسن المنتمية إلى اليسار الراديكالي.

وطلبت النيابة العامة الخميس توجيه تهمة القتل العمد إلى سبعة أشخاص، ثلاثة منهم مقربون من نائب ينتمي إلى حزب «فرنسا الأبية»، الأمر الذي شكَّل ضغطاً على الحزب الذي ينتمي إلى اليسار الراديكالي، وأضفى أجواء متوترة على حملة الانتخابات البلدية المقررة في مارس (آذار).

ومن المقرر تنظيم تجمعات في مدن عدة السبت تكريماً للطالب القتيل، في موازاة مظاهرات مضادة للحركة المناهضة للفاشية.

سيارة للشرطة في ليون (رويترز)

ورغم أن بلدية ليون طلبت حظرها، وافقت وزارة الداخلية في نهاية المطاف على تنظيم مسيرة تحت عنوان «ليون تطلب العدالة لكانتان الذي قتل بأيدي مناهضي الفاشية»، على أن تنتهي في مكان وقوع الاعتداء.

ووصف وزير الداخلية لوران نونيز ما حصل بأنه «قتل شنيع للغاية» أعقب «شجاراً بين مجموعتين»، متوقعاً مشاركة ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص في المسيرة.

وأورد مركز الشرطة أن التحرك سيواكبه «انتشار أمني كبير» لوحدات مكافحة الشغب من شرطة ودرك، عازياً السماح بالمسيرة إلى ضمان حرية التعبير ومطالباً المشاركين بالإحجام عن إطلاق «أي تعبير سياسي».

وتنظم التحرك صديقتان للضحية. لكن الدعوة إليه تناقلتها مجموعات من اليمين المتطرف على الشبكات الاجتماعية.

وفي أحياء سيسلكها المشاركون في المسيرة، وزعت مجموعات من أقصى اليسار منشورات تدعو إلى «التصدي للعنصريين» أو تنصح المنتمين إلى «أقليات عرقية» والذين «يستهدفهم النازيون الجدد في شكل خاص» بملازمة منازلهم.

وقرب مكان الاعتداء، تمت تغطية نوافذ الشقق الواقعة في الطبقات الأرضية بألواح خشبية.

وجهت تهمة «القتل العمد» إلى ستة أشخاص يُشتبه في اعتدائهم على كانتان دورانك. ووُجهت أيضاً تهمة «التواطؤ» إلى جاك إيلي فافرو، مساعد النائب رافاييل أرنو، عضو حزب «فرنسا الأبية».

ينتمي هؤلاء إلى ما يسمى «الحرس الشاب المناهض للفاشية» أو هم على صلة به. وقد أسس أرنو «الحرس» العام 2018 وحلّته الحكومة في يونيو (حزيران) بسبب أعمال العنف المتكررة.

المكان الذي قُتل فيه كانتان دورانك (رويترز)

ويرفض حزب «فرنسا الأبية»، مطالبة نائبه بمغادرة كتلته البرلمانية أو حتى الاستقالة، تلبية لطلب اليمين واليمين المتطرف.

ويبدو أن هذه القضية التي تأتي قبل الدورة الأولى من الانتخابات البلدية المقررة في 15 مارس، تُعقّد إلى حد بعيد احتمال التوصل إلى تفاهمات بين قوائم اليسار.

وهي تتيح من جهة أخرى لليمين المتطرف تعزيز موقفه واستكمال جهوده لتحسين صورته.

ودعا رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا إلى فرض «طوق أمني» على حزب «فرنسا الأبية» قبل الانتخابات البلدية. ونصح أنصاره بعدم المشاركة في مسيرة السبت في ليون، حتى لا يتم ربط حزبه باليمين المتطرف.

وبعد رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الخميس، نددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة بالعنف السياسي الذي يمارسه اليسار المتطرف.

وكتبت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الدبلوماسية العامة سارة رودجرز على منصة «إكس»: «تستند الديمقراطية إلى مبدأ أساسي: حرية التعبير عن الرأي في المجال العام من دون التعرض للقتل بسبب ذلك»، مؤكدة أنها تتابع هذه القضية «من كثب».


روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)
شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)
TT

روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)
شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)

أفاد مركز العلاقات العامة التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي لوكالة «سبوتنيك»، بأن استخدام تطبيق «تلغرام» من قبل أفراد الجيش الروسي في منطقة العمليات الخاصة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، شكل تهديداً متكرراً لحياتهم.

وأصدر الجهاز بياناً قال فيه إنه «يمتلك معلومات موثوقة تفيد بأن القوات المسلحة الأوكرانية، وأجهزة الاستخبارات الأوكرانية قادرة على الحصول بسرعة على معلومات من تطبيق (تلغرام) واستخدامها لأغراض عسكرية».

وجاء في البيان: «نتيجة لتحليل تطبيق (تلغرام)، تم الحصول على كثير من التقارير الموثوقة التي تشير إلى أن استخدامه من قبل أفراد القوات المسلحة الروسية في منطقة العمليات العسكرية الخاصة، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، شكل تهديداً متكرراً لحياة هؤلاء الأفراد».

يشار إلى أن روسيا تصف غزوها الشامل لأراضي أوكرانيا بـ«العملية العسكرية الخاصة».

كانت هيئة تنظيم الاتصالات الروسية «روسكومنادزور» أعلنت في وقت سابق الشهر الحالي عن فرض مزيد من القيود على تطبيقات دردشة مختلفة، من بينها «تلغرام».

وقالت الهيئة إن مقدمي خدمات التطبيقات يواصلون انتهاك القوانين الروسية، وتركوا البيانات الشخصية دون حماية، ولم يفعلوا شيئاً لمكافحة الاحتيال واستخدام خدماتهم لأغراض إجرامية وإرهابية.

وأفاد التقرير بأن «روسكومنادزور» ستفرض قيوداً جديدة لذلك السبب.

وتشير تقارير إلى أن خدمات الدردشة لم تلتزم بطلب السلطات الروسية لحذف المحتوى المتطرف والإباحي.


بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
TT

بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)

تتواصل تداعيات توقيف الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، شقيق الملك تشارلز الثالث، للاشتباه في «سوء سلوك في منصب عام»، مع استمرار عمليات التفتيش في مقر إقامته السابق والإفراج عنه قيد التحقيق من شرطة وادي التايمز. وتسلّط القضية الضوء على طبيعة التهم المحتملة، والإجراءات القانونية المرتقبة، وتأثيراتها على العائلة المالكة البريطانية وترتيب ولاية العرش.

كان أندرو، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، قد أُوقف للاشتباه في ارتكابه «سوء سلوك في منصب عام»، ونُقل إلى مركز شرطة في نورفولك للاستجواب. وقد نفى باستمرار وبشدة ارتكاب أي مخالفات، وذلك قبل الإفراج عنه مساء الخميس، مع استمرار التحقيقات.

ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

ووفق تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية، أفرجت شرطة وادي التايمز عن أندرو «قيد التحقيق»، وهو إجراء يعني أنه لا يواجه قيوداً فورية، ولا يُلزم بشروط مثل حظر السفر أو حظر التجول، مع بقاء التحقيق مفتوحاً وإمكانية استدعائه لاحقاً.

وقضى أندرو، البالغ 66 عاماً، معظم يوم عيد ميلاده في الحجز قبل إطلاق سراحه من مركز شرطة في آيلشام. ووفق الإجراءات المعتادة، يُبلَّغ الموقوف بحقوقه عند الاعتقال، ويتولى ضابط الحجز التحقق من هويته والتأكد من حالته الصحية قبل إدخاله رسمياً إلى السجلات.

ومن المرجح أن الشرطة التقطت له صورة احتجاز، وأخذت بصماته وعينة من الحمض النووي، قبل إيداعه زنزانته. كما جرت العادة على تقديم وجبات منتظمة للموقوفين خلال فترة الاحتجاز، حسب «بي بي سي».

ولم يتضح نوع المشورة القانونية التي تلقاها، علماً بأن الاعتقال جاء بشكل مفاجئ، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان استعان بمحامٍ مناوب إلى حين حضور محاميه الخاص.

ولا يمنع «الإفراج قيد التحقيق» من إجراء استجوابات إضافية لاحقاً. وسيكون على النيابة العامة وشرطة وادي التايمز اتخاذ قرار بشأن توجيه اتهام رسمي إليه من عدمه، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

إعلاميون يقفون خارج مزرعة وود حيث أُلقي القبض على أندرو ماونتباتن-ويندسور (إ.ب.أ)

هل لا تزال عمليات التفتيش جارية؟

كانت شرطة وادي التايمز قد أعلنت، صباح الخميس، أنها تنفذ عمليات تفتيش في عناوين ببيركشاير ونورفولك. وشوهدت سيارات شرطة غير مميزة تصل إلى ضيعة ساندرينغهام في نورفولك قبل توقيفه.

وفي بيان محدَّث بعد الإفراج عنه، أكدت الشرطة انتهاء عمليات التفتيش في نورفولك، فيما استمرت عمليات التفتيش، صباح الجمعة، في «رويال لودج» داخل متنزه وندسور العظيم، حيث كان يقيم حتى وقت قريب.

وقال مسؤول شرطي سابق لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الاعتقال يتيح للمحققين الوصول إلى أجهزة كمبيوتر وملفات وصور وأدلة أخرى، إضافةً إلى تفتيش أي عقارات يملكها أو يشغلها المشتبه به.

هل لا يزال ضمن ترتيب ولاية العرش؟

يأتي أندرو في المرتبة الثامنة ضمن ترتيب ولاية العرش البريطاني. غير أن وجود عدد كبير من أفراد العائلة المالكة الأصغر سناً أمامه يجعل احتمال توليه العرش شبه مستحيل عملياً.

ويتطلب استبعاده من ترتيب ولاية العرش إصدار تشريع من البرلمان، بدعم من دول الكومنولث التي يتولى الملك رئاسة الدولة فيها، نظراً لانعكاس ذلك على ترتيبات الخلافة لديها.

كما لا يزال من الناحية التقنية «مستشار دولة»، وهو منصب يتيح لحامله تمثيل الملك في حال مرضه أو وجوده خارج البلاد، إلا أن هذه المهام تُسند عملياً إلى أفراد عاملين في العائلة المالكة.

لماذا تم توقيفه؟

أُلقي القبض على ماونتباتن-ويندسور قرابة الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش، الخميس، داخل ضيعة ساندرينغهام حيث كان يقيم.

وجاء التوقيف بعدما أعلنت شرطة وادي التايمز أنها تقيّم شكوى تتعلق بمزاعم مشاركة مواد سرية من أندرو مع جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والذي توفي عام 2019.

ويُعد هذا أول اعتقال رسمي لأندرو، الذي واجه في السابق اتهامات وانتقادات على خلفية علاقته بإبستين.

ولم تُكشف تفاصيل محددة بشأن وقائع «سوء السلوك في منصب عام» التي يجري التحقيق فيها، إلا أن تقارير سابقة أشارت إلى مزاعم حول مشاركته تقارير من زيارات تجارية، وتمرير إحاطات سرية تتعلق بالاستثمار في أفغانستان، إضافةً إلى مذكرة من وزارة الخزانة إلى جهة اتصال تجارية خاصة.

وأكد قصر باكنغهام سابقاً أنه سيتعاون مع الشرطة في تحقيقاتها، فيما أفادت تقارير بأن القصر والملك لم يُبلّغا مسبقاً بعملية التوقيف.

ما «سوء السلوك في منصب عام»؟

يُعرَّف هذا الاتهام بأنه ارتكاب شخص يشغل منصباً عاماً مخالفة جسيمة في أثناء أدائه مهامه لصالح الجمهور.

ولإثبات الجريمة، يتعين على الادعاء إثبات أربعة عناصر رئيسية:

- أن الشخص كان يشغل منصباً عاماً، وأن الواقعة تدخل ضمن نطاق مهامه.

- أنه أهمل عمداً أداء واجبه أو أساء التصرف عمداً.

- أن الفعل شكّل إساءة لثقة الجمهور.

- أنه تصرف من دون مبرر معقول أو مسوغ قانوني.

وكان الملك تشارلز قد أكد أن «القانون يجب أن يأخذ مجراه» عقب توقيف شقيقه.