سوريا قريباً بلد كهل بلا شباب وأربيل تستقطب الكفاءات

هرباً من الخدمة الإلزامية أو بحثاً عن الأمان

مطار أربيل الدولي (أ.ب)
مطار أربيل الدولي (أ.ب)
TT

سوريا قريباً بلد كهل بلا شباب وأربيل تستقطب الكفاءات

مطار أربيل الدولي (أ.ب)
مطار أربيل الدولي (أ.ب)

«كل يوم أعض أصابعي ندماً لتضييع فرصة هجرة آمنة توفرت لي قبل سبع سنوات»، يقول مازن (42 عاماً) الذي يعمل سائقاً في شركة تعهدات خاصة، ويتقاضى أجراً جيداً قياساً إلى معدل الأجور في سورياً. وضعه المعيشي الجيد جعله يمنّي النفس بالصبر ريثما تنتهي الحرب.

حين شهد عام 2015 أكبر موجة هجرة من البلاد كانت آمال مازن معقودة على مرحلة إعادة الإعمار التي قيل إنها ستحمل فرص عمل هائلة. فمن خلال عمله كان يسمع عن مشاريع كثيرة ستنطلق في طول البلاد وعرضها ما أن تتوقف الحرب، ولم يرد إلى ذهنه أن يحصل ما هو حاصل الآن، ويقول: «كنت أسخر من معارفي الذين هاجروا، وأظن أنهم سيندمون، فحين تتوقف الحرب ستصبح سوريا قبلة كبار المستثمرين في العالم، وحينذاك إذا فكروا بالعودة لن يجدوا لهم مكاناً فيها». يتابع مازن بضحكة: «اليوم أنا لا مكان لي في سوريا، وضعي المعيشي تدهور من جيد إلى مستور»، وهو تعبير للدلالة على تراجع سبل العيش.

وأكثر ما يؤلم مازن رفضه فكرة زوجته بأن الهجرة تنقذ مستقبل الأولاد ويقول: «لقد كانت هي المحقة، فيما تركزت مخاوفي حول مخاطر نشأتهم في بيئة غربية متحررة، ولكنني لم أتخيل أن تتردى الأوضاع إلى حد تهديد مستقبلهم بالضياع وخصوصاً من جهة مستوى التعليم».

وتعددت أسباب هجرة السوريين منذ اندلاع الحرب؛ فمن فقدان الأمان وشح الموارد والمعاناة من البطالة والسياسات الحكومية الخانقة لبيئة العمل، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن ممارسات المتنفذين بقوة السلاح، وصولاً إلى الهروب من الخدمة الإلزامية، في وقت تدنت مستويات التعليم والصحة، وانعدم الأمل كلياً بتحسن الأوضاع المعيشية، أنهكت الحرب البلاد واستنفدت شبابها.

وشهدت السنوات الثلاث الأخيرة تدهوراً سريعاً للظروف المعيشية بلغت مستويات غير مسبوقة في الأشهر القليلة الماضية ترافقت مع ارتفاع وتيرة الهجرة بين الشرائح العمرية الشابة، ولا سيما من أصحاب الكفاءات. وبحسب مصادر اقتصادية متابعة في دمشق، فإن غالبية الشباب المغادرين للبلاد خلال العام الماضي كانوا من مواليد 2004، أي سن الخدمة الإلزامية، وقد مثلت أربيل في كردستان العراق الوجهة الرئيسية لهم. وحذرت المصادر من أن «تصبح سوريا قريباً بلد الكهول والعجزة والمعدمين ممن لا إمكانية لديهم للهجرة».

ولفتت المصادر إلى معاناة سوريا من «نزف حاد» في الكوادر والكفاءات الفنية بمختلف القطاعات، وقالت إن النزف تفاقم في العام الأخير مع تزايد الهجرة نحو الدول التي تقدم تسهيلات للحصول على تأشيرة.

والمفارقة التي لفتت إليها هذه المصادر أنه قبل عشرين عاماً كانت سوريا محطة عبور للاجئين العراقيين نحو دول اللجوء النهائي، وكان الشباب العراقي يعاني من واقع العمل الصعب في سوريا، فيما يتكرر الآن المشهد معكوساً بحيث أصبح العراق دولة لجوء للسوريين ودولة عبور نحو أوروبا. والمؤسف، بحسب المصادر، أن الحكومة السورية تواصل تجاهلها للنزف الحاد الذي تتعرض له الشرائح الشابة، وتداعيات ذلك الاقتصادية والاجتماعية على المديين القريب والبعيد. وردت المصادر هذا التجاهل إلى طمع الحكومة بالحوالات التي يرسلها المغتربون والمهجرون والمهاجرون إلى ذويهم لدعم الاقتصاد بالقطع الأجنبي، متسائلة عما «إذا كان هذا الاستثمار إنسانياً».

ويقدر عدد اللاجئين السوريين في العراق بنحو 255 ألفاً، 96 في المائة منهم موجودون في إقليم كردستان العراق، وفقاً لمفوضية اللاجئين. إلا أن وزير العمل العراقي أحمد الأسدي كان أعلن الشهر الماضي بوجود نحو 300 ألف عامل سوري في مدينة بغداد وما حولها، يقيمون ويعملون بشكل غير قانوني. يأتي ذلك في وقت لا يتوفر لدى الجانب السوري أي أرقام رسمية حول أعداد المغادرين (بأي صفة كانوا) ولا حتى معطيات حول عدد السكان المتبقين في سوريا بعد موجات اللجوء والهجرة المتتالية.

محمد (32 عاماً)، مقيم في أربيل وجاء إلى دمشق ليقضي إجازة، ويقول إنه ليس مرتاحاً تماماً في أربيل لكنها تبقى الخيار الأفضل له. يتحدث الشاب بمرارة عن محل الحلويات الذي كان أسسه في دمشق، قبل ثماني سنوات، واضطر لإغلاقه العام الماضي بسبب مضايقات موظفي التموين والصحة والمالية وشح المواد وارتفاع التكاليف، إلى حد لم يعد العمل مجدياً. ويقول إنه «تعب من دون مقابل. فقررت إغلاق المحل وبيع المعدات ومغادرة البلاد».

«هنا لا يوجد مستقبل» يقول باسم (20 عاماً) الذي يمضي ساعات طويلة يبحث في مواقع الجامعات الأجنبية عن منحة دراسية تنقله إلى أي بلد كان، مؤكداً استعداده ترك دراسته الجامعية في دمشق «إذا حصل على تأشيرة ولو إلى الأدغال» كما يقول، ويضيف: «المهم أن أغادر».

وفي موسم عيدي الميلاد ورأس السنة، تحدث كاهن في إحدى بلدات محافظة حمص ذات الغالبية المسيحية، معبراً عن حزنه لتراجع أعداد الأطفال والشباب مقابل ارتفاع أعداد المسنين في رعيته، وقال: «أكثر من 70 في المائة من ميزانية الرعاية الاجتماعية التي تقدمها الكنيسة يذهب للمسنين والعجزة، قبل الحرب كان الإنفاق أكثر على تعليم الأطفال والأنشطة الشبابية». ويعزو الكاهن السبب إلى «هجرة الشباب والعائلات الفتية. فلا أحد يرغب بأن يكبر أطفاله في بلد لا مستقبل لهم فيه» على حد قوله، لافتاً إلى أنه يتألم لعجزه عن الكلام «أمام من يعلن رغبته في الهجرة وانعدام قدرته على إقناعه بالبقاء في بلد منهك».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».