دعوات لحظر حزب «البديل لألمانيا»

المخابرات الألمانية تفتح تحقيقاً في اجتماع «سري» بحث ترحيل الملايين من أصول مهاجرة

علم حزب «البديل لألمانيا» مرفوع خلال مظاهرة للمزارعين اعتراضاً على سياسات الحكومة بالقرب من بوابة براندبيرغ (إ.ب.أ)
علم حزب «البديل لألمانيا» مرفوع خلال مظاهرة للمزارعين اعتراضاً على سياسات الحكومة بالقرب من بوابة براندبيرغ (إ.ب.أ)
TT

دعوات لحظر حزب «البديل لألمانيا»

علم حزب «البديل لألمانيا» مرفوع خلال مظاهرة للمزارعين اعتراضاً على سياسات الحكومة بالقرب من بوابة براندبيرغ (إ.ب.أ)
علم حزب «البديل لألمانيا» مرفوع خلال مظاهرة للمزارعين اعتراضاً على سياسات الحكومة بالقرب من بوابة براندبيرغ (إ.ب.أ)

بدأت المخابرات الألمانية الداخلية في ولاية براندنبيرغ، المعروفة بهيئة حماية الدستور، تحقيقاتها في الاجتماع السري الذي كُشف عنه قبل يوم، وضم مسؤولين من حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف لبحث ترحيل الملايين من الذين لديهم خلفيات مهاجرة، من ألمانيا، منهم من يحملون الجواز الألماني.

وأعاد الكشف عن الاجتماع الذي انعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في مدينة بوتسدام، بولاية براندنبيرغ المجاورة لبرلين، الجدل حول حظر الحزب المصنف من قبل المخابرات بأنه يميني متطرف. ولكن حتى الآن تقول الاستخبارات بأن الحزب لا يشكل تهديداً كافياً للديمقراطية يعطيها دافعاً لحظره.

وعلق المستشار الألماني، أولاف شولتز، على القصة التي حملت مقارنات مع تاريخ ألمانيا الأسود والحزب النازي الذي عقد اجتماعاً عام 1942 إبان بدء ملاحقة وقتل اليهود، في قصر فانزي القريب من مكان اجتماع نوفمبر، وأقر خطة «الحل النهائي» الذي بدأ على أثره نقل مئات الآلاف إلى معسكرات القتل.

وكتب شولتز على صفحته على موقع «إكس»: «لن نسمح لأحد بالتمييز بيننا في بلدنا بناء على ما إذا كان لدى الشخص خلفية مهاجرة أم لا. نحن نقدم الحماية للجميع بغض النظر عن الأصل أو لون البشرة... كل من يعارض القانون الأساسي والديمقراطي والحر هو مادة للتحقيق من قبل هيئة حماية الدستور والقضاء». أضاف: «واقع أن نتعلم من تاريخنا ليس فقط مجرد كلام، على المؤمنين بالديمقراطية أن يتكاتفوا معاً».

المستشار الألماني أولاف شولتز (د.ب.أ)

ودعا الرئيس السابق للبوندتساغ (البرلمان الفيدرالي) فولفغانغ تيرسه، المنتمي للحزب الاشتراكي، إلى بحث حظر «البديل لألمانيا»، وقال في تصريحات لصحيفة «تاغس شبيغل»: «البديل لألمانيا ينظم نفسه مع أعداء الديمقراطية والمخربين، على المخابرات أن تراقبه عن كثب وتبحث بإمكانية حظره... حظر الحزب يحمل عقبات كبيرة، وأي خطوة بهذا الاتجاه سيتم استغلالها لأهداف بروباغاندا من قبل الحزب، ولكن مع ذلك يجب أن يكون التهديد بالحظر قائماً».

وحذر مسؤولون آخرون من خطورة ما كشف عنه موقع «كوريكتيف» الاستقصائي. وكتب النائب كريستيان دور، من الحزب الليبرالي المشارك بالحكومة، بأن الاجتماع يتشابه مع ما حصل مع الحزب الاشتراكي الوطني (النازي). وكتب على منصة «إكس»: «خطة ترحيل ملايين الأشخاص تذكّر بأحد أكثر الفصول قتامة في تاريخ ألمانيا». وأضاف أن القصة تؤكد أن «البديل لألمانيا» «يرفض بوقة الديمقراطية والنظام الأساسي الحر».

وخرجت دعوات من الحزب الاشتراكي الحاكم وحزب «الخضر» للمواطنين الألمان للوقوف في وجه حزب «البديل لألمانيا». وقال كيفن كونيرت، الأمين العام للحزب الاشتراكي، إنه يدعو «كل من لا يريد أن يكرر التاريخ نفسه ألا يتركوا الساحة للحاقدين». وحثت زعيمة حزب «الخضر» بريتا هاسلمان من جهتها على «الدفاع عن الديمقراطية والحرية والقانون الأساسي»، وكتبت على منصة «إكس» أنه يجب إظهار «الإنجازات التي حققها مجتمعنا المتنوع في وجه أعداء الديمقراطية».

الكاتب النمساوي اليميني المتطرف مارتن سيلنر الذي تحدث في الاجتماع «السري» في ألمانيا عن ترحيل الملايين من أصول مهاجرة (إ.ب.أ) (أ.ف.ب)

وحاول حزب «البديل لألمانيا» إبعاد نفسه عن الاجتماع، الذي شارك فيه يميني متطرف معروف في النمسا يدعى مارتن سيلنر وصاحب كتاب يروج لنظريات متطرفة حول المهاجرين. ونفى متحدث باسم زعيمة «البديل لألمانيا» أليس فيدل معرفة مسبقة بمشاركة سيلنر في الاجتماع، رغم أن الدعوة كانت تحمل اسمه. وشارك في الاجتماع الذي روج خلاله سيلنر لترحيل كل من لديه أصول مهاجرة، المستشار الشخصي لفيدل إضافة إلى نواب من الحزب. ولم يعترض أي من المشاركين، بحسب موقع «كوريكتيف» على الكلام الذي طرحه سيلنر، بل طرح المشاركون أسئلة حول كيفية تنفيذ ذلك بشكل قانوني خاصة، فيما يتعلق بترحيل حاملي الجواز الألماني من أصول مهاجرة.

وما زال حزب «البديل لألمانيا» في الطليعة في 3 ولايات شرقية هي براندبيوغ وساكسونيا وتورينغن، التي ستشهد انتخابات محلية في الخريف المقبل. كما يحل ثانياً على الصعيد الوطني، بحسب استطلاعات الرأي، بعد الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنغيلا ميركل.

وتسبب الاجتماع كذلك بمأزق لأحد موجهي الدعوة، وهو مستثمر كبير في سلسلة مطاعم سريعة في ألمانيا تدعى «هانس إم غلوك»؛ إذ سارع مجلس إدارة المطاعم لإصدار بيان وإعلان استقالة هانس كريستيان ليمر «بمفعول فوري»، مشيراً إلى أن المجلس «يشعر بالصدمة» من تورط ليمر في الاجتماع


مقالات ذات صلة

الكتاب السياسي في قلب المعركة الثقافية

كتب الكتاب السياسي في قلب المعركة الثقافية

الكتاب السياسي في قلب المعركة الثقافية

حقّق كتاب «نهب القرن» للبرلمانية الأوروبية سارة كنّافو، المنتمية إلى حزب «ريكونكيت» اليميني المتطرف، نجاحاً استثنائياً في السوق الفرنسية

أنيسة مخالدي (باريس)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا شارل ديغول (أرشيفية) p-circle

فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

تخوض ابنة أحد أحفاد أقارب مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة الجنرال شارل ديغول الانتخابات المقبلة لمجلس الشيوخ على إحدى لوائح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

«الشرق الأوسط» (لومان (فرنسا))
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

أقرّ البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، نصّاً تقدّمت به قوى اليمين بدعم من اليمين المتطرف، يدعو إسبانيا والمغرب إلى تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين دخلوا سبتة

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا ملصق إعلاني في لندن ينتقد التبرعات التي تلقاها حزب نايجل فاراج (رويترز)

جدل في بريطانيا بعد تلقّي حزب نايجل فاراج تبرعات قياسية

أعلن ملياردير في مجال العملات المشفرة، الجمعة، أنه تبرع بمبلغ 36 مليون جنيه إسترليني لحزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

خاطب البابا ليو الرابع عشر آلاف الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، الأحد، وذلك في أول صلاة أسبوعية له منذ خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وغادر رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص في العالم، المستشفى، في روما، السبت، بعد فترة نقاهة أمضاها فيه عقب خضوعه لجراحة الثلاثاء، تمَّ خلالها استئصال ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى.

وأطل البابا البالغ 71 عاماً من نافذة الشقة البابوية، وبدا في حالة جيدة، وتحدث بطريقة طبيعية ودون صعوبة.

وشكر البابا من صلُّوا لأجله، قائلاً: «بعد تجاوز هذه المرحلة الدقيقة -كما تعلمون- سأستأنف الآن أنشطتي تدريجياً»، وذلك على وقع هتافات: «يعيش البابا!» في الساحة.

وأُدخل ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى مستشفى «جيميلي» في روما، الواقع شمال الفاتيكان؛ حيث خضع للعملية. وعاد إلى الفاتيكان السبت؛ إذ اعتبر طبيباه أنه «بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى».

وقد ألغى ليو الرابع عشر كل استقبالاته حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان البابا قد تولى بنفسه في 11 أكتوبر إبلاغ الجمهور المحتشد في ساحة القديس بطرس أنه سيخضع «في الأيام المقبلة» لعملية جراحية لإزالة ورم اكتُشف «في مرحلة مبكرة جداً»؛ مشيراً إلى أن «الأطباء يرون أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب».

ولا تزال نتائج الفحوص الرامية إلى تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر قيد الانتظار.

واستأنف البابا بعضاً من أنشطته في المستشفى؛ إذ أجرى اتصالاً الجمعة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حثَّه فيه على وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.


زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
TT

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا شنَّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وكتب على «إكس»: «منذ أن أعلن الرئيس الأميركي وقف إطلاق النار على منشآت الطاقة قبل أسبوع، شنَّت روسيا هجمات متعمَدة على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز في أوكرانيا 76 مرة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات الأخيرة استهدفت محطات فرعية في مناطق فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا.

ولم تؤكد كييف ولا موسكو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب.


توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».