تصاعد الغضب في ليبيا بعد قرار الدبيبة رفع الدعم عن المحروقات

حمّاد يطالب بفرض الحراسة القضائية... ورئيس «الوحدة» يتمسك بقراره

الدبيبة خلال ترؤسه لجنة دراسة بدائل المحروقات بحكومته (المكتب الإعلامي للدبيبة)
الدبيبة خلال ترؤسه لجنة دراسة بدائل المحروقات بحكومته (المكتب الإعلامي للدبيبة)
TT

تصاعد الغضب في ليبيا بعد قرار الدبيبة رفع الدعم عن المحروقات

الدبيبة خلال ترؤسه لجنة دراسة بدائل المحروقات بحكومته (المكتب الإعلامي للدبيبة)
الدبيبة خلال ترؤسه لجنة دراسة بدائل المحروقات بحكومته (المكتب الإعلامي للدبيبة)

تصاعدت حدة الغضب في ليبيا بعد اتخاذ عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، قراراً يقضي برفع الدعم عن المحروقات، وسط اتهامات وتحذيرات من «التأثيرات السلبية» لهذا القرار على شرائح مختلفة بالمجتمع. كما سارعت قوى سياسية واجتماعية عديدة للتنديد بقرار الدبيبة، الذي لم يدخل حيز التنفيذ بعد، لكن الأخير تمسك بوجهة نظر حكومته، وقال إن «قرار رفع الدعم عن المحروقات اتخذ، ولا رجعة فيه».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب (المكتب الإعلامي للحكومة)

وعدّ أسامة حمّاد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أن حكومة غريمه في طرابلس «منعدمة الشرعية لانتهاء ولايتها، وبالتالي بطلان كل ما تصدره من قرارات»، وتعهد بالمضي قدماً في «تنفيذ الأحكام القضائية ذات الصلة التي سبق أن حصل عليها؛ والقاضية بتعيين حرّاس قضائيين على أموال النفط الليبي، تنفيذاً لأوامر قضائية سابقة». ورأى حماد في تصريح صحافي (الخميس) أنه «لا يمكن اتخاذ قرارات كهذه من أي جهة بهذا الشكل المتسرّع، ودون دراسة تبعاتها والأبعاد والأضرار الناتجة عنها، ودون خلق آليات تضمن نجاحها ولا تتأثر حاجات المواطن». وقال محتجاً: «نحن على عتبة شهر الخير والبركة، وما يمثله لليبيين من قدسية، وما يتطلبه من احتياجات أساسية، تستدعي منا التركيز والحرص على توفيرها وتخفيف العبء عنهم، وليس إصدار قرارات تفاقم معاناة المواطنين».

وزاد حماد من انتقاداته، متهماً حكومة الدبيبة بـ«إهدار مئات المليارات دون أن تشيد مرفقاً حيوياً واحداً، يجعل ليبيا تستغني عن استيراد المحروقات، وتنتقل من خانة المستوردين الاستهلاكيين إلى صف المصدرين المستثمرين»، ورأى أنها «لم تنشئ مصفاة، ولم تجدد أو تطور القائم منها، بل إنها لم تقم بالصيانات الأساسية لها، ولذلك نستغرب تصرفاتها تجاه النفط والغاز الليبي».

محمد عون وزير النفط والغاز بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (المكتب الإعلامي للوزارة)

وكانت محكمة أجدابيا الابتدائية، قد عيّنت محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، ونائبه مرعي البرعصي عضوين بلجنة الحراسة القضائية على أموال وإيرادات النفط، بناءً على ترشيح من حمّاد، الذي سبق وحرك دعوى ضد الدبيبة. كما سبق لديوان المحاسبة، الذي يعد أكبر جهاز رقابي في البلاد، أن أشار في تقريره الأخير إلى عمليات إهدار واسعة لدعم المحروقات، ورأى أن الحل لهذه الأزمة يتمثل في تنظيم عمليات توزيع المحروقات، أو استبدال الدعم النقدي بواسطة العيني.

وعد محمد حمود، المتحدث باسم حكومة «الوحدة»، أن «سياسة الدعم الحالية على المحروقات غير مُجدية؛ ولذلك نعمل على استبدالها لضمان حقوق المواطنين في الحصول على السلعة بسعر مدعوم، وقطع الطريق أمام التهريب».

في المقابل، انهالت الانتقادات على حكومة الدبيبة، إذ عدّ عضو مجلس النواب، بالخير الشعاب ‏أن رفع الدعم عن الوقود «سيكون أكبر كارثة؛ والمواطن هو الذي سيدفع الثمن الباهظ». ودعا إلى إيجاد طريقة لوقف تهريب الوقود دون رفع الدعم، موضحا أن «هناك إصرارا على رفع الدعم ولو على حساب المواطن لأن هناك نية مبيتة».

من جهته، رأى توفيق الشهيبي، رئيس الهيئة العليا لـ«تحالف القوى الوطنية» أن رفع الدعم عن المحروقات «سيرفع الأسعار بشكل كبير؛ وهذا أمر لا جدال فيه»، معتقداً أن الحكومة لم تقم بدراسة تأثير رفع الدعم. كما دخل «لواء الصمود»، الذي يقوده صلاح بادي، المعاقب دولياً، على خط الأزمة، وقال إن «رفع يد الدبيبة عن النقود أفضل من رفع الدعم على الوقود».

غير أن هذه الانتقادات لم ترغم الدبيبة على إلغاء قراره، وطالب في المقابل لجنة دراسة بدائل المحروقات بتقديم بدائل الدعم للمواطنين، وقال إن «التأخر في معالجة هذا الملف أمر غير مقبول».

وتستورد ليبيا قرابة 75 في المائة من الوقود، بحسب وزير النفط بحكومة الدبيبة محمد عون. وقد أظهر تقرير لديوان المحاسبة أن ليبيا استوردت محروقات بقيمة 8.83 مليار دولار في عام 2022، حيث جرى استبدالها بما يوازيها من النفط الخام.

سياسياً، بحثت لجنة الشؤون السياسية بالمجلس الأعلى للدولة مع رابطة الأحزاب الليبية الوضع السياسي الراهن، ومستجدات الأحداث، وسبل إيجاد مبادرة وطنية للخروج من الأزمة والانسداد السياسي. وأبدى المجتمعون في لقائهم مساء أمس (الأربعاء) رغبتهم الشديدة في المشاركة الفاعلة مع الأجسام المنبثقة عن الاتفاق السياسي.

عقيلة صالح وعماد السائح رئيس المفوضية الليبية للانتخابات في لقاء سابق (المكتب الإعلامي لصالح)

في شأن مختلف، أعلن مجلس النواب الليبي، (الخميس)، أن رئيسه عقيلة صالح أصدر قراراً يقضي بتخصيص 500 مليون دينار ليبي لإعادة إعمار المدن المتضررة بالمنطقة الغربية، وفقاً لما أقره مجلس النواب في جلسته الماضية.

وجاء قرار صالح، بحسب بيان مجلسه، «بناءً على طلب من أعضاء المجلس عن المنطقة الغربية، وعدد من عُمداء بلديات عن ذات المنطقة»، لافتاً إلى أن القرار يأتي أيضاً «تأكيداً على حرص مجلس النواب أن تشمل إعادة الإعمار والتنمية جميع المدن والمناطق في أنحاء ليبيا كافة».


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.