وزيرة الصناعة البريطانية: نعمل بشكل وثيق مع السعودية بمجال المعادن النادرة

كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن مساع لشراكة طويلة الأمد وتعظيم التعاون في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

وزيرة الصناعة والأمن الاقتصادي البريطاني نصرت غني (الشرق الأوسط)
وزيرة الصناعة والأمن الاقتصادي البريطاني نصرت غني (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة الصناعة البريطانية: نعمل بشكل وثيق مع السعودية بمجال المعادن النادرة

وزيرة الصناعة والأمن الاقتصادي البريطاني نصرت غني (الشرق الأوسط)
وزيرة الصناعة والأمن الاقتصادي البريطاني نصرت غني (الشرق الأوسط)

في ظل ترقب ضخ استثمارات بريطانية ضخمة في السوق السعودية، أكدت المملكة المتحدة التزامها باستراتيجية طويلة الأمد مع السعودية، وعزمها على نقل مستوى الشراكة إلى أعلى المستويات، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتطوير مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت وزيرة الصناعة والأمن الاقتصادي البريطاني، نصرت غني: «نعمل بشكل وثيق مع السعودية في مجال المعادن النادرة، حيث نجري حالياً محادثات عميقة حول كيفية تبادل الخبرات واستكشاف فرص جديدة، وتعميق التعاون بشكل أكبر في المشاريع المشتركة في مجالات مثل مصادر الطاقة المتجددة وعلوم الحياة والتكنولوجيا. نريد استكشاف كيف يمكننا مشاركة أفضل الممارسات، وكيف يمكننا تحقيق أهدافنا المشتركة».

وأضافت: «عقدت اجتماعات مع إدارة (نيوم) هذا الأسبوع، حيث بحثنا فرص دعم تطويرها. كما أن هناك استثمارات سعودية كبيرة في المملكة المتحدة، ونعلم أن السعودية ترغب في رؤية استثمارات كبيرة من المملكة المتحدة فيها. لذلك، نحن حريصون على جلب الشركات البريطانية إلى السعودية لرؤية فرص الاستثمار البريطاني في سوقها الكبيرة».

وتابعت: «وفر منتدى مستقبل المعادن، الذي استضافته الرياض، مناقشة صحية حقاً حول كيفية قيامنا جميعاً بمساعدة بعضنا البعض على تحقيق صافي الصفر بطريقة عادلة لجميع البلدان. نحن ندعم البلدان المنتجة للتأكد من بقاء القيمة المضافة في البلدان التي يتم فيها استخراج المعادن، وحماية البيئة وضمان وجود قوانين عمل عادلة».

وأشارت إلى أن المملكة المتحدة قد أنفقت بالفعل أكثر من 1.5 مليار جنيه إسترليني على المعادن المهمة، وأن المنجم الذي زارته في السعودية تبلغ قيمة استثماراته ما يقرب من 70 مليون دولار. وقالت: «لذلك، هناك فرص هائلة للتعاون السعودي البريطاني».

وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

نتائج منتدى معادن المستقبل

*كيف تصفين مشاركتك في منتدى معادن المستقبل في الرياض؟

أسعدني حقاً أن أكون ضمن حضور منتدى معادن المستقبل، والمشاركة في حدث استثنائي من حيث الحجم والمشاركة، بحضور ما يقرب من 80 دولة. الأمر اللافت للنظر هو القدرة التنظيمية التي تتمتع بها السعودية. أهنئ المملكة والوزير بندر الخريف على تمكنهما من جمع العديد من الدول في هذا المكان من العالم، بما في ذلك الدول المنتجة والدول المصنعة مثل المملكة المتحدة.

*ما تقييمك لنتائج المنتدى؟

كانت هناك مناقشة صحية للغاية حول كيفية قيامنا جميعاً بمساعدة بعضنا البعض على تحقيق صافي الصفر بطريقة عادلة لجميع البلدان. نحن ندعم البلدان المنتجة للتأكد من بقاء القيمة المضافة حيث يتم استخراج المعادن، وحماية البيئة وضمان وجود قوانين عمل عادلة. كما نحاول التأكد من وجود أقل قدر من التأثير على المجتمعات التي يتم استخراج هذه المعادن فيها، مع دعم تلك البلدان أيضاً للدخول في سلاسل التصنيع. كما تساعد استراتيجيتنا دولاً مثل المملكة المتحدة على تحقيق أهدافنا المتمثلة في صافي الانبعاثات الصفرية. وهذا سيساعد أيضاً السعودية على مواصلة التقدم في رؤية 2030. صراحة، كانت المشاركة في المنتدى رائعة، حيث أتيحت لنا الفرصة لمناقشة ليس فقط ما يمكننا تحقيقه لدولنا، ولكن أيضاً ما يمكننا تحقيقه بشكل جماعي في مجال المعادن الحيوية.

مستقبل التعاون بمجال المعادن النادرة

*إلى أي مدى ستعكس نتائج منتدى معادن المستقبل الشراكة الثنائية؟

ما هو واضح من منتدى معادن المستقبل ومن مناقشاتي مع وزير الصناعة السعودي المهندس بندر الخريف، أن هناك إمكانية كبيرة لتحقيق تقدم في التعاون في مجال المعادن الحيوية النادرة. آمل أن يتم توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين في هذا الصدد. كما آمل أن نبدأ بالتعاون بشكل أكبر بين جامعاتنا والمؤسسات الأخرى ذات الخبرة. تعد لندن المركز المالي، إذ إن جميع شركات التعدين الكبرى مقرها في لندن أيضا. لذلك، نأمل في المزيد من العمل ذهاباً وإياباً بين البلدين.

سأعطيكم فقط بعض الأمثلة على الأموال التي أنفقتها المملكة المتحدة بالفعل على المعادن المهمة. فقد استثمرت المملكة المتحدة أكثر من 1.5 مليار جنيه إسترليني في هذا القطاع. والمنجم الذي زرته يوم الاثنين في السعودية تبلغ قيمة استثماراته ما يقرب من 70 مليون دولار. لذلك، هناك فرص هائلة للتعاون بين البلدين في هذا المجال.

لكن الأمر يتعلق في الواقع بكيفية مشاركة قيمنا. فعندما يتعلق الأمر بالصناعة، وعندما يتعلق الأمر بتصنيع المعادن المهمة، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالصفقات، بل يتعلق بالتأكد من أننا نشارك معاييرنا وقيمنا في جميع البلدان التي ترغب في المشاركة في هذا التغيير الهائل في الوصول إلى المعادن المهمة لتحقيق أهدافها الصافية الصفرية.

نقلة في الشراكة البريطانية السعودية

*هل سنرى نقلة في الشراكة البريطانية - السعودية؟

أنا ممتنة لإتاحة الفرصة لي لزيارة السعودية والمشاركة في منتدى معادن المستقبل. ربما يكون من الصعب شرح مدى أهمية المعادن المهمة بالنسبة لنا للمضي قدماً. سيكون هناك اندفاع كبير في محاولة الوصول إلى المعادن المهمة. نحن بحاجة إلى التأكد من أننا نعمل مع البلدان ذات التفكير المماثل للتأكد من وجود مرونة في سلاسل التوريد لدينا، وأن نتسبب في أقل قدر من الضرر للبيئة أثناء وصولنا إلى هذه المعادن الحيوية في المستقبل. يسعدني جداً أن أتمكن من المشاركة هنا في الرياض، ورؤية العديد من اللاعبين الدوليين هنا تستضيفهم السعودية. هذا يُظهر أننا لا نركز فقط على المدى القصير، بل على استراتيجياتنا طويلة المدى أيضاً.

*جاءت زيارتك للسعودية بعد 6 أعوام... كيف تصفين التغيير الكبير الذي أحدثته السعودية في مختلف المجالات؟

نعم، كنت هنا آخر مرة في عام 2017، وأحببت رحلتي حينها، لكنني مندهشة الآن مما رأيته خلال هذه الرحلة. لقد كان التغيير في السعودية ملحوظاً. لقد تأثرت بالخبرة الرائعة التي رأيتها بين الوزراء والخبراء والمهنيين الذين التقيت بهم. كما أتيحت لي الفرصة للتحدث مع السعوديين العاديين، وهم داعمون جداً لرؤية 2030 ومتحمسون جداً لبلدهم وما يريدون تحقيقه، ليس لأنفسهم فحسب، بل أيضاً للقيادة التي يريدون أن يظهروها لبقية العالم. إنهم يفعلون ذلك من خلال منتدى معادن المستقبل.

استكشاف المزيد من الفرص الجديدة

* كيف ترين حاضر ومستقبل التعاون والشراكات السعودية البريطانية بشكل عام؟

نحن نعمل بالفعل بشكل وثيق مع السعودية، وخاصة في مجال المعادن الحيوية. لدينا بالفعل «خطاب نوايا»، ونريد التأكد من أننا ننضج ذلك أيضاً. أنا هنا أيضاً مع عدد من الشركات والمؤسسات البريطانية، بما في ذلك مدرسة «كامبورن» للمناجم وهيئة المسح الجيولوجي البريطانية. نجري حالياً محادثات عميقة حول كيفية تبادل بعض خبرات المملكة المتحدة مع السعودية لمساعدتها على تحقيق أهدافها أيضاً. قمت بزيارة منجم للنحاس والزنك على بعد ساعتين من الرياض، وهو عبارة عن نتاج تعاون بين السعودية والمملكة المتحدة، حيث يتم التعدين وفقاً لمعايير عالية.

الشركات التي ترافقني إلى السعودية مهتمة باستكشاف فرص جديدة لتعزيز التعاون بين المملكتين في مجالات مثل مصادر الطاقة المتجددة وعلوم الحياة والتكنولوجيا. نريد استكشاف كيفية مشاركة أفضل الممارسات بيننا، وكيف يمكننا تحقيق أهدافنا الفردية.

نريد التأكد من مشاركتنا في العمل المتجدد الذي يجري في السعودية. لقد عقدنا اجتماعات رائعة مع إدارة «نيوم» هذا الأسبوع، وهناك فرص متاحة للمملكة المتحدة لدعم تطوير «نيوم». هناك استثمارات كبيرة من السعودية في المملكة المتحدة، ونحن نعلم أن السعودية ترغب في رؤية استثمارات كبيرة من المملكة المتحدة فيها أيضاً. نحن حريصون على جلب الشركات البريطانية إلى السعودية لرؤية فرص الاستثمار البريطانية في سوقها الكبيرة.

*ما الذي لفت انتباهك في هذا الصدد؟

ما هو واضح من تجربتي بعد زيارتي قبل بضع سنوات وعودتي إلى السعودية أن الأمور المهمة، مثل الشفافية والمساءلة والتعاقد القوي بناءً على معايير عالية، هي ما يتم تقديمه هنا. ولذلك أتوقع أن أرى الكثير من التعاون الكبير عبر العديد من القطاعات في المستقبل. كما نشارك أيضاً في محادثات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي.

المبادرات السعودية تصحح البيئة والمناخ

* ما رؤيتك للمبادرات الاقتصادية السعودية العديدة خاصة المبادرات الخضراء؟

أعتقد أن العمل الذي تقوم به السعودية رائع. لا أستطيع أن أرى أي دولة أخرى تضاهي السرعة التي تعمل بها المملكة. توفر لهم رؤية 2030 التركيز المطلق، إذ كانت المحادثات حول الطاقات المتجددة قوية بشكل لا يصدق. في المملكة المتحدة، قمنا في وقت مبكر جداً، ليس فقط في إنشاء هذه التكنولوجيا ولكن أيضاً في اعتمادها وتسويقها تجارياً - هناك قدر كبير من الخبرة في المملكة المتحدة، سواء كان ذلك في مزارع الرياح البحرية أو الطاقة الشمسية أو النووية - وهناك الكثير الذي يمكننا القيام به والتعاون مع السعودية في هذا المجال. من غير العادي أن ترغب السعودية في تحويل الاقتصاد ليتوافق مع طموحاتها في أن تصبح أكثر نظافة وخضرة وكفاءة. أعتقد أن هناك قدراً كبيراً من العمل، العمل الذي يمكن القيام به بين البلدين لتحقيق ذلك.

*كيف يمكن أن يتعزز الدور السعودي في معالجة التغير المناخي؟

تعد المملكة العربية السعودية من المستثمرين الرائدين في تقنيات الطاقة المتجددة، وقد شهدنا قدراً كبيراً من الاستثمار السعودي في المملكة المتحدة أيضاً. فقد استثمرت السعودية ما يزيد عن 2.5 مليار جنيه إسترليني في قطاع الطاقة النظيفة في المملكة المتحدة، بما في ذلك شركة «الفنار» التي تقوم ببناء إحدى أولى محطات الطيران المستدامة في «تيسايد». كما جمعت المؤسسات المالية السعودية 10 مليارات جنيه إسترليني منذ عام 2022 من التمويل الأخضر والاجتماعي والمستدام. ونحن نعلم أن السعودية لاعب رائد في هذا القطاع، حيث شعرت بالثقة الكافية للاستثمار في المملكة المتحدة. ونعتقد أن ذلك يرجع إلى أجندة السياسة الواضحة التي لدينا والتي تضع استراتيجية مستقرة للغاية وطويلة المدى لكيفية تغيير اقتصادنا ليصبح أكثر خضرة ونظافة.

تعاون بمجال الذكاء الاصطناعي والروبوت

*هل هناك مجال للتعاون بين البلدين في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات؟

الذكاء الاصطناعي يمثل تحدياً وفرصة في نفس الوقت. أعلم أنه كان هناك مؤتمر هنا في السعودية، ويُظهر رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك اهتماماً كبيراً بهذا الموضوع، حيث عقدنا قمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بنا في المملكة المتحدة. ما يهمني حقاً كوزيرة للصناعة هو أن الذكاء الاصطناعي سيكون حاسماً لجميع تلك الوظائف والقطاعات. نحتاج إلى مزيد من الابتكار للتأكد من أننا نقوم بالتصنيع بوتيرة تلبي متطلبات المستهلكين. لذلك يعد هذا مكاناً مثيراً للغاية للتصنيع والتكنولوجيا ومجالات أخرى، ومرة أخرى، يتقاسم كلا البلدين نفس الطموح وآمل أن نتمكن من التعاون بشكل أكبر في مجال الذكاء الاصطناعي أيضاً.


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط للبرامج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.