وزيرة الصناعة البريطانية: نعمل بشكل وثيق مع السعودية بمجال المعادن النادرة

كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن مساع لشراكة طويلة الأمد وتعظيم التعاون في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

وزيرة الصناعة والأمن الاقتصادي البريطاني نصرت غني (الشرق الأوسط)
وزيرة الصناعة والأمن الاقتصادي البريطاني نصرت غني (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة الصناعة البريطانية: نعمل بشكل وثيق مع السعودية بمجال المعادن النادرة

وزيرة الصناعة والأمن الاقتصادي البريطاني نصرت غني (الشرق الأوسط)
وزيرة الصناعة والأمن الاقتصادي البريطاني نصرت غني (الشرق الأوسط)

في ظل ترقب ضخ استثمارات بريطانية ضخمة في السوق السعودية، أكدت المملكة المتحدة التزامها باستراتيجية طويلة الأمد مع السعودية، وعزمها على نقل مستوى الشراكة إلى أعلى المستويات، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتطوير مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت وزيرة الصناعة والأمن الاقتصادي البريطاني، نصرت غني: «نعمل بشكل وثيق مع السعودية في مجال المعادن النادرة، حيث نجري حالياً محادثات عميقة حول كيفية تبادل الخبرات واستكشاف فرص جديدة، وتعميق التعاون بشكل أكبر في المشاريع المشتركة في مجالات مثل مصادر الطاقة المتجددة وعلوم الحياة والتكنولوجيا. نريد استكشاف كيف يمكننا مشاركة أفضل الممارسات، وكيف يمكننا تحقيق أهدافنا المشتركة».

وأضافت: «عقدت اجتماعات مع إدارة (نيوم) هذا الأسبوع، حيث بحثنا فرص دعم تطويرها. كما أن هناك استثمارات سعودية كبيرة في المملكة المتحدة، ونعلم أن السعودية ترغب في رؤية استثمارات كبيرة من المملكة المتحدة فيها. لذلك، نحن حريصون على جلب الشركات البريطانية إلى السعودية لرؤية فرص الاستثمار البريطاني في سوقها الكبيرة».

وتابعت: «وفر منتدى مستقبل المعادن، الذي استضافته الرياض، مناقشة صحية حقاً حول كيفية قيامنا جميعاً بمساعدة بعضنا البعض على تحقيق صافي الصفر بطريقة عادلة لجميع البلدان. نحن ندعم البلدان المنتجة للتأكد من بقاء القيمة المضافة في البلدان التي يتم فيها استخراج المعادن، وحماية البيئة وضمان وجود قوانين عمل عادلة».

وأشارت إلى أن المملكة المتحدة قد أنفقت بالفعل أكثر من 1.5 مليار جنيه إسترليني على المعادن المهمة، وأن المنجم الذي زارته في السعودية تبلغ قيمة استثماراته ما يقرب من 70 مليون دولار. وقالت: «لذلك، هناك فرص هائلة للتعاون السعودي البريطاني».

وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

نتائج منتدى معادن المستقبل

*كيف تصفين مشاركتك في منتدى معادن المستقبل في الرياض؟

أسعدني حقاً أن أكون ضمن حضور منتدى معادن المستقبل، والمشاركة في حدث استثنائي من حيث الحجم والمشاركة، بحضور ما يقرب من 80 دولة. الأمر اللافت للنظر هو القدرة التنظيمية التي تتمتع بها السعودية. أهنئ المملكة والوزير بندر الخريف على تمكنهما من جمع العديد من الدول في هذا المكان من العالم، بما في ذلك الدول المنتجة والدول المصنعة مثل المملكة المتحدة.

*ما تقييمك لنتائج المنتدى؟

كانت هناك مناقشة صحية للغاية حول كيفية قيامنا جميعاً بمساعدة بعضنا البعض على تحقيق صافي الصفر بطريقة عادلة لجميع البلدان. نحن ندعم البلدان المنتجة للتأكد من بقاء القيمة المضافة حيث يتم استخراج المعادن، وحماية البيئة وضمان وجود قوانين عمل عادلة. كما نحاول التأكد من وجود أقل قدر من التأثير على المجتمعات التي يتم استخراج هذه المعادن فيها، مع دعم تلك البلدان أيضاً للدخول في سلاسل التصنيع. كما تساعد استراتيجيتنا دولاً مثل المملكة المتحدة على تحقيق أهدافنا المتمثلة في صافي الانبعاثات الصفرية. وهذا سيساعد أيضاً السعودية على مواصلة التقدم في رؤية 2030. صراحة، كانت المشاركة في المنتدى رائعة، حيث أتيحت لنا الفرصة لمناقشة ليس فقط ما يمكننا تحقيقه لدولنا، ولكن أيضاً ما يمكننا تحقيقه بشكل جماعي في مجال المعادن الحيوية.

مستقبل التعاون بمجال المعادن النادرة

*إلى أي مدى ستعكس نتائج منتدى معادن المستقبل الشراكة الثنائية؟

ما هو واضح من منتدى معادن المستقبل ومن مناقشاتي مع وزير الصناعة السعودي المهندس بندر الخريف، أن هناك إمكانية كبيرة لتحقيق تقدم في التعاون في مجال المعادن الحيوية النادرة. آمل أن يتم توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين في هذا الصدد. كما آمل أن نبدأ بالتعاون بشكل أكبر بين جامعاتنا والمؤسسات الأخرى ذات الخبرة. تعد لندن المركز المالي، إذ إن جميع شركات التعدين الكبرى مقرها في لندن أيضا. لذلك، نأمل في المزيد من العمل ذهاباً وإياباً بين البلدين.

سأعطيكم فقط بعض الأمثلة على الأموال التي أنفقتها المملكة المتحدة بالفعل على المعادن المهمة. فقد استثمرت المملكة المتحدة أكثر من 1.5 مليار جنيه إسترليني في هذا القطاع. والمنجم الذي زرته يوم الاثنين في السعودية تبلغ قيمة استثماراته ما يقرب من 70 مليون دولار. لذلك، هناك فرص هائلة للتعاون بين البلدين في هذا المجال.

لكن الأمر يتعلق في الواقع بكيفية مشاركة قيمنا. فعندما يتعلق الأمر بالصناعة، وعندما يتعلق الأمر بتصنيع المعادن المهمة، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالصفقات، بل يتعلق بالتأكد من أننا نشارك معاييرنا وقيمنا في جميع البلدان التي ترغب في المشاركة في هذا التغيير الهائل في الوصول إلى المعادن المهمة لتحقيق أهدافها الصافية الصفرية.

نقلة في الشراكة البريطانية السعودية

*هل سنرى نقلة في الشراكة البريطانية - السعودية؟

أنا ممتنة لإتاحة الفرصة لي لزيارة السعودية والمشاركة في منتدى معادن المستقبل. ربما يكون من الصعب شرح مدى أهمية المعادن المهمة بالنسبة لنا للمضي قدماً. سيكون هناك اندفاع كبير في محاولة الوصول إلى المعادن المهمة. نحن بحاجة إلى التأكد من أننا نعمل مع البلدان ذات التفكير المماثل للتأكد من وجود مرونة في سلاسل التوريد لدينا، وأن نتسبب في أقل قدر من الضرر للبيئة أثناء وصولنا إلى هذه المعادن الحيوية في المستقبل. يسعدني جداً أن أتمكن من المشاركة هنا في الرياض، ورؤية العديد من اللاعبين الدوليين هنا تستضيفهم السعودية. هذا يُظهر أننا لا نركز فقط على المدى القصير، بل على استراتيجياتنا طويلة المدى أيضاً.

*جاءت زيارتك للسعودية بعد 6 أعوام... كيف تصفين التغيير الكبير الذي أحدثته السعودية في مختلف المجالات؟

نعم، كنت هنا آخر مرة في عام 2017، وأحببت رحلتي حينها، لكنني مندهشة الآن مما رأيته خلال هذه الرحلة. لقد كان التغيير في السعودية ملحوظاً. لقد تأثرت بالخبرة الرائعة التي رأيتها بين الوزراء والخبراء والمهنيين الذين التقيت بهم. كما أتيحت لي الفرصة للتحدث مع السعوديين العاديين، وهم داعمون جداً لرؤية 2030 ومتحمسون جداً لبلدهم وما يريدون تحقيقه، ليس لأنفسهم فحسب، بل أيضاً للقيادة التي يريدون أن يظهروها لبقية العالم. إنهم يفعلون ذلك من خلال منتدى معادن المستقبل.

استكشاف المزيد من الفرص الجديدة

* كيف ترين حاضر ومستقبل التعاون والشراكات السعودية البريطانية بشكل عام؟

نحن نعمل بالفعل بشكل وثيق مع السعودية، وخاصة في مجال المعادن الحيوية. لدينا بالفعل «خطاب نوايا»، ونريد التأكد من أننا ننضج ذلك أيضاً. أنا هنا أيضاً مع عدد من الشركات والمؤسسات البريطانية، بما في ذلك مدرسة «كامبورن» للمناجم وهيئة المسح الجيولوجي البريطانية. نجري حالياً محادثات عميقة حول كيفية تبادل بعض خبرات المملكة المتحدة مع السعودية لمساعدتها على تحقيق أهدافها أيضاً. قمت بزيارة منجم للنحاس والزنك على بعد ساعتين من الرياض، وهو عبارة عن نتاج تعاون بين السعودية والمملكة المتحدة، حيث يتم التعدين وفقاً لمعايير عالية.

الشركات التي ترافقني إلى السعودية مهتمة باستكشاف فرص جديدة لتعزيز التعاون بين المملكتين في مجالات مثل مصادر الطاقة المتجددة وعلوم الحياة والتكنولوجيا. نريد استكشاف كيفية مشاركة أفضل الممارسات بيننا، وكيف يمكننا تحقيق أهدافنا الفردية.

نريد التأكد من مشاركتنا في العمل المتجدد الذي يجري في السعودية. لقد عقدنا اجتماعات رائعة مع إدارة «نيوم» هذا الأسبوع، وهناك فرص متاحة للمملكة المتحدة لدعم تطوير «نيوم». هناك استثمارات كبيرة من السعودية في المملكة المتحدة، ونحن نعلم أن السعودية ترغب في رؤية استثمارات كبيرة من المملكة المتحدة فيها أيضاً. نحن حريصون على جلب الشركات البريطانية إلى السعودية لرؤية فرص الاستثمار البريطانية في سوقها الكبيرة.

*ما الذي لفت انتباهك في هذا الصدد؟

ما هو واضح من تجربتي بعد زيارتي قبل بضع سنوات وعودتي إلى السعودية أن الأمور المهمة، مثل الشفافية والمساءلة والتعاقد القوي بناءً على معايير عالية، هي ما يتم تقديمه هنا. ولذلك أتوقع أن أرى الكثير من التعاون الكبير عبر العديد من القطاعات في المستقبل. كما نشارك أيضاً في محادثات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي.

المبادرات السعودية تصحح البيئة والمناخ

* ما رؤيتك للمبادرات الاقتصادية السعودية العديدة خاصة المبادرات الخضراء؟

أعتقد أن العمل الذي تقوم به السعودية رائع. لا أستطيع أن أرى أي دولة أخرى تضاهي السرعة التي تعمل بها المملكة. توفر لهم رؤية 2030 التركيز المطلق، إذ كانت المحادثات حول الطاقات المتجددة قوية بشكل لا يصدق. في المملكة المتحدة، قمنا في وقت مبكر جداً، ليس فقط في إنشاء هذه التكنولوجيا ولكن أيضاً في اعتمادها وتسويقها تجارياً - هناك قدر كبير من الخبرة في المملكة المتحدة، سواء كان ذلك في مزارع الرياح البحرية أو الطاقة الشمسية أو النووية - وهناك الكثير الذي يمكننا القيام به والتعاون مع السعودية في هذا المجال. من غير العادي أن ترغب السعودية في تحويل الاقتصاد ليتوافق مع طموحاتها في أن تصبح أكثر نظافة وخضرة وكفاءة. أعتقد أن هناك قدراً كبيراً من العمل، العمل الذي يمكن القيام به بين البلدين لتحقيق ذلك.

*كيف يمكن أن يتعزز الدور السعودي في معالجة التغير المناخي؟

تعد المملكة العربية السعودية من المستثمرين الرائدين في تقنيات الطاقة المتجددة، وقد شهدنا قدراً كبيراً من الاستثمار السعودي في المملكة المتحدة أيضاً. فقد استثمرت السعودية ما يزيد عن 2.5 مليار جنيه إسترليني في قطاع الطاقة النظيفة في المملكة المتحدة، بما في ذلك شركة «الفنار» التي تقوم ببناء إحدى أولى محطات الطيران المستدامة في «تيسايد». كما جمعت المؤسسات المالية السعودية 10 مليارات جنيه إسترليني منذ عام 2022 من التمويل الأخضر والاجتماعي والمستدام. ونحن نعلم أن السعودية لاعب رائد في هذا القطاع، حيث شعرت بالثقة الكافية للاستثمار في المملكة المتحدة. ونعتقد أن ذلك يرجع إلى أجندة السياسة الواضحة التي لدينا والتي تضع استراتيجية مستقرة للغاية وطويلة المدى لكيفية تغيير اقتصادنا ليصبح أكثر خضرة ونظافة.

تعاون بمجال الذكاء الاصطناعي والروبوت

*هل هناك مجال للتعاون بين البلدين في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات؟

الذكاء الاصطناعي يمثل تحدياً وفرصة في نفس الوقت. أعلم أنه كان هناك مؤتمر هنا في السعودية، ويُظهر رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك اهتماماً كبيراً بهذا الموضوع، حيث عقدنا قمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بنا في المملكة المتحدة. ما يهمني حقاً كوزيرة للصناعة هو أن الذكاء الاصطناعي سيكون حاسماً لجميع تلك الوظائف والقطاعات. نحتاج إلى مزيد من الابتكار للتأكد من أننا نقوم بالتصنيع بوتيرة تلبي متطلبات المستهلكين. لذلك يعد هذا مكاناً مثيراً للغاية للتصنيع والتكنولوجيا ومجالات أخرى، ومرة أخرى، يتقاسم كلا البلدين نفس الطموح وآمل أن نتمكن من التعاون بشكل أكبر في مجال الذكاء الاصطناعي أيضاً.


مقالات ذات صلة

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
تكنولوجيا شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

ينصح الخبراء بعدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأن على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.