«القرارات الفردية» للبرلمان الليبي تفاقم خلافات صالح وتكالة

الدبيبة يطالب بخرائط «الألغام المزروعة» بطرابلس خلال حرب 2019

صورة وزعها مجلس النواب الليبي لجلسته في بنغازي
صورة وزعها مجلس النواب الليبي لجلسته في بنغازي
TT

«القرارات الفردية» للبرلمان الليبي تفاقم خلافات صالح وتكالة

صورة وزعها مجلس النواب الليبي لجلسته في بنغازي
صورة وزعها مجلس النواب الليبي لجلسته في بنغازي

في تصعيد جديد للخلافات بينهما، أعلن محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، مجدداً، رفضه لأي تشريعات تصدر عن مجلس النواب «لا يُراعى فيها التشاور» مع مجلس الدولة، وفي غضون ذلك، طالب عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، ضمنياً، المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بتقديم «خرائط الألغام التي زرعت» جنوب العاصمة طرابلس خلال الحرب، التي شنها الجيش لـ«تحرير» المدينة من قبضة الميليشيات المسلحة عام 2019.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة مع وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة (الخارجية المغربية)

وقال تكالة في رسالة وجهها إلى عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، ونشرها المكتب الإعلامي للمجلس على «فيسبوك» في ساعة مبكرة من صباح (الثلاثاء)، إن على الحكومة ومؤسسات الدولة الليبية والأطراف والمؤسسات الإقليمية والدولية «عدم الاعتداد بأي تشريعات تصدر عن البرلمان، وعدّها غير ذات أثر، ما لم يصدر عن مجلس الدولة ما يفيد باستيفائها شروط صحة إصدارها».

وبعدما أكد رفض مجلس الدولة لكل القرارات الفردية الصادرة عن مجلس النواب، والتي قال: «إنه لم يراع فيها التشاور معه عند إصدارها»، اتهم تكالة صالح بـ«تجاهل مناشداته الأخيرة بهذا الشأن»، وإصراره على «التفرد بإدارة مقاليد الأمور في البلد، والتطاول على سلطات تنفيذية، كان آخرها قانون الحج والعمرة». كما اتهم تكالة مجلس النواب بالتمادي في «تكريس سطوته، ما يعكس رغبة مضمرة في تقويض كل مساعي تجاوز حالة الانسداد السياسي القائم».

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة لاجتماع ترأسه الدبيبة في طرابلس

وقبل ساعات من صدور هذا البيان، قال تكالة إنه ناقش مساء أمس (الاثنين) مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، الوضع السياسي ومبادرة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، والكيفية التي من خلالها يتم التوصل إلى توافقات تسهم في تحقيق الاستقرار.

وكان تكالة قد أكد لدى لقائه مع رئيس وأعضاء مجلس أعيان وحكماء ترهونة أن المصالحة الوطنية «تمثل أساساً مهماً لإعادة بناء الوحدة الوطنية، وتعزيز الروابط الاجتماعية والسياسية في البلاد»، مشيراً إلى أنه لا يمكن تحقيق التقدم والازدهار دون تحقيق المصالحة الوطنية، والاستقرار في كل البلاد.

في المقابل، استأنف مجلس النواب جلسته الرسمية، (الثلاثاء)، بمقره في مدينة بنغازي (شرق)، حيث ناقش مشروع قانون «حد السحر والشعوذة»، علماً بأنه قرر مساء (الاثنين) إحالة مشروع قانون المصالحة الوطنية إلى لجنته البرلمانية لدراسته، وتقديم رأيه في مشروع القانون، كما قرر إحالة قراره القاضي بتشكيل لجنة وتحديد مهامها للنائب الثاني، قصد مناقشته مع لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة بالمجلس.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

في غضون ذلك، استغل الدبيبة، زيارة أجراها مساء (الاثنين) للاطمئنان على صحة مواطن أصيب جراء انفجار لغم بمنطقة عين زارة جنوب العاصمة طرابلس للتأكيد على أن الشعب لا يزال يحصد نتائج ما وصفه بـ«الحرب القذرة»، التي تعرضت لها طرابلس، في إشارة إلى الهجوم الذي شنته قوات «الجيش الوطني» على طرابلس بقيادة حفتر عام 2019. وعدّ الدبيبة «أن من وضع الألغام في منازل المواطنين وطرقاتهم لا يزال يلعب بأرواح المدنيين والأطفال، ما لم يقدم خرائط زراعة الألغام».

من جهة أخرى، أكد الدبيبة في اجتماعه مساء (الاثنين) مع لجنة دراسة بدائل المحروقات، بحضور وزراء المالية والاقتصاد والتجارة المكلفين، أن «التأخر في معالجة هذا الملف الذي أصبح يستنزف ميزانية الدولة، ولا يستفيد منها المواطن أمر غير مقبول». وأكد ضرورة تقديم بدائل الدعم وتقديمها للمواطنين، وتقديم أفكار مجتمعية ليكون دوره مهماً في اتخاذ القرار، والعمل على توضيح المشروع للمواطن، من حيث إيجابياته وسلبياته.

وقال الدبيبة إن رئيس اللجنة مدير إدارة الموارد المالية بوزارة المالية استعرض تجارب الدول العربية في رفع الدعم، وخطواتها المتخذة بشأن الدعم، وخلق الحماية الاجتماعية للفئات الهشة في المجتمع، إلى جانب الكميات المستهلكة من شركة الكهرباء من النفط والغاز، التي تمثل نسبة عالية من مصروفات دعم المحروقات.

من جهة أخرى، قال الصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، إن الاجتماع الذي ترأسه (الثلاثاء) للجنة المشكلة لاستكمال إجراءات توحيد المصرف، خلص إلى توحيد إدارتي البحوث والإحصاء ووحدة المعلومات المالية، بعد استكمال عملية توحيد إدارتي الرقابة على المصارف والنقد، مشيرا إلى الاتفاق على خريطة طريق عمل اللجنة لهذا العام.

في شأن مختلف، أدرج البيت الأبيض اسم جينيفر جافيتو، من كولورادو، ضمن قائمة الترشيحات المرسلة إلى مجلس الشيوخ الأميركي، باعتبارها مرشحة لتكون سفيرة فوق العادة ومفوضة للولايات المتحدة لدى ليبيا، مشيراً إلى أن جينفر هي عضو محترف في السلك الدبلوماسي الرفيع، فئة وزير مستشار.

وانتهت ولاية جنيفر في يوليو (تموز) الماضي وكانت قائما بأعمال نائب مساعد وزير الخارجية لمكتب شؤون الشرق الأدنى. علما بأنها عملت في السابق في لندن وميونخ وبيروت، حيث أمضت معظم حياتها المهنية في السلك الدبلوماسي في منطقة الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.