اليابان لزيادة احتياطيات الكوارث بالموازنة الجديدة

التضخم يواصل التباطؤ و«المركزي» لا يستعجل تغيير سياساته

عمال إنقاذ وشرطيون يبحثون عن ناجين أسفل الأنقاض بعد الزلزال العنيف الذي ضرب اليابان في الساعات الأولى من العام (إ.ب.أ)
عمال إنقاذ وشرطيون يبحثون عن ناجين أسفل الأنقاض بعد الزلزال العنيف الذي ضرب اليابان في الساعات الأولى من العام (إ.ب.أ)
TT

اليابان لزيادة احتياطيات الكوارث بالموازنة الجديدة

عمال إنقاذ وشرطيون يبحثون عن ناجين أسفل الأنقاض بعد الزلزال العنيف الذي ضرب اليابان في الساعات الأولى من العام (إ.ب.أ)
عمال إنقاذ وشرطيون يبحثون عن ناجين أسفل الأنقاض بعد الزلزال العنيف الذي ضرب اليابان في الساعات الأولى من العام (إ.ب.أ)

قال وزير المالية الياباني شونيتشي سوزوكي يوم الثلاثاء إن اليابان تخطط لزيادة احتياطيات موازنتها للسنة المالية 2024/ 2025 لدعم التعافي من زلزال شبه جزيرة نوتو.

وقال سوزوكي أيضاً إن مجلس الوزراء وافق في وقت سابق من يوم الثلاثاء على إنفاق 4.74 مليار ين من احتياطيات السنة المالية 2023/ 2024 لمساعدات مثل المياه والغذاء.

وقال سوزوكي في مؤتمر صحافي إن استخدام الاحتياطيات يتيح استجابة أسرع وأكثر «واقعية» من تجميع موازنة إضافية، مشيرا إلى إمكانية إنفاق المزيد من الاحتياطيات مع اتضاح الأضرار الناجمة عن الزلزال.

وأدى الزلزال الذي بلغت قوته 7.6 درجة والذي ضرب نوتو في محافظة إيشيكاوا على الساحل الغربي لليابان في يوم رأس السنة الجديدة إلى مقتل ما لا يقل عن 180 شخصاً، مما يجعله الأكثر دموية منذ زلزال عام 2016 في كوماموتو في جزيرة كيوشو الجنوبية.

وسيتم تقديم التغييرات على خطة موازنة 2024/ 2025 إلى الجلسة العادية للبرلمان التي تبدأ في وقت لاحق من هذا الشهر. وكانت الحكومة قد وافقت على ميزانية إجمالية قدرها 112 تريليون ين (780 مليار دولار) قبل عشرة أيام فقط من وقوع الزلزال، بما في ذلك 500 مليار ين للاحتياطيات العامة وتريليون ين أخرى من الاحتياطيات لإجراءات مكافحة التضخم.

ورفض سوزوكي التعليق على حجم الزيادة في الاحتياطيات أو كيفية تمويلها، مكتفيا بالقول إن الحكومة لا تزال تدرس الاحتياجات المالية للمناطق المتضررة من الزلزال. وذكرت وسائل الإعلام بما في ذلك صحف «نيكي» و«يوميوري» أن التوسع سيتم تمويله من خلال إصدار المزيد من السندات الحكومية.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء تباطؤ التضخم الأساسي في العاصمة اليابانية طوكيو للشهر الثاني على التوالي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما يخفف بعض الضغوط عن البنك المركزي للإسراع في الخروج من السياسة النقدية شديدة التيسير.

وتعد بيانات التضخم في طوكيو، والتي تتم مراقبتها عن كثب كمؤشر رئيسي لاتجاهات الأسعار على مستوى البلاد، من بين العوامل الرئيسية التي سيفحصها بنك اليابان في الاجتماع المقبل لوضع السياسة في 22 و23 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأظهرت بيانات منفصلة أن إنفاق الأسر انخفض للشهر التاسع على التوالي في نوفمبر (تشرين الثاني)، مما يؤكد الطبيعة الهشة للاقتصاد الياباني والتي قد تجعل بنك اليابان حذراً بشأن التخلص التدريجي من برامج التحفيز الضخمة في وقت مبكر جداً.

وأظهرت بيانات حكومية أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في طوكيو، الذي يستثني المواد الغذائية الطازجة المتقلبة لكنه يشمل تكاليف الوقود، ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في ديسمبر مقارنة بالعام السابق، وهو ما يتوافق مع متوسط توقعات السوق. وجاء ذلك بعد ارتفاع بنسبة 2.3 في المائة في نوفمبر.

وأظهرت البيانات أن المؤشر «الأساسي» الذي يستثني أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود - والذي يراقبه بنك اليابان عن كثب كمقياس لاتجاهات الأسعار الأوسع - ارتفع بنسبة 3.5 في المائة في ديسمبر، بعد زيادة بنسبة 3.6 في المائة في نوفمبر.

ومع تجاوز التضخم هدفه الذي حدده بنك اليابان بنسبة 2 في المائة لأكثر من عام، يتوقع العديد من اللاعبين في السوق أن يبدأ البنك في التخلص التدريجي من برامج التحفيز الضخمة في وقت ما من هذا العام.

وشدد محافظ بنك اليابان كازو أويدا على الحاجة إلى إبقاء السياسة متساهلة للغاية حتى يتم تغيير التضخم الأخير الناتج عن زيادة التكاليف، بزيادة مدفوعة بارتفاع الطلب ومدعومة بمكاسب قوية في الأجور.

وقلص المشاركون في السوق رهاناتهم على حدوث تحول في السياسة في شهر يناير بعد الزلزال القوي الذي ضرب غرب اليابان الأسبوع الماضي، وتعليقات أويدا في مقابلة أجريت معه مؤخراً بأنه ليس في عجلة من أمره لتفكيك الإعدادات النقدية شديدة التساهل.

وقال بعض المحللين إن الاجتماع الفصلي لمديري الفروع الإقليمية لبنك اليابان يوم الخميس يمكن أن يقدم أدلة حول مدى اقتناع صناع السياسة باحتمالات تحقيق مكاسب مستدامة وواسعة النطاق للأجور.

ولا يزال بنك اليابان المركزي يبتعد عن مسارات السياسة النقدية التي يتبعها نظراؤه العالميون، حيث حافظ على سياسة تيسيرية للغاية حتى مع قيام البنوك المركزية في أماكن أخرى برفع أسعار الفائدة بقوة وإبقائها مرتفعة لدرء مخاطر التضخم.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.