انفصال باب طائرة «ألاسكا إيرلاينز» التابعة لشركة «بوينغ»

TT

انفصال باب طائرة «ألاسكا إيرلاينز» التابعة لشركة «بوينغ»

تُظهر هذه الصورة التي نشرها المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل فجوة كبيرة بعد حادث انفصال باب من جسم طائرة لرحلة خطوط «ألاسكا» الجوية 1282 يوم الأحد 7 يناير 2024 في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة التي نشرها المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل فجوة كبيرة بعد حادث انفصال باب من جسم طائرة لرحلة خطوط «ألاسكا» الجوية 1282 يوم الأحد 7 يناير 2024 في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية (أ.ب)

اقتُلع جزء من جسم طائرة «بوينغ 737 ماكس 9» في حادث، بينما كانت تحلّق فوق ساحل الولايات المتحدة الغربي، لكن يتوقع أن تكون التداعيات على شركة «بوينغ» محدودة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأمرت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية السبت بمنع 171 طائرة من هذا الطراز من التحليق لإخضاعها لعمليات فحص.

صدر الأمر بعد حادث الجمعة عندما اضطرت طائرة «بوينغ 737 ماكس 9» تشغّلها شركة «ألاسكا إيرلاينز» للقيام بهبوط اضطراري بعد انفصال جزء من أحد الأبواب خلال رحلة من بورتلاند في ولاية أوريغون إلى أونتاريو في جنوب كاليفورنيا.

وانتشر حول العالم التسجيل المصوّر للحادثة الذي أظهر فجوة في أحد جوانب الطائرة، بينما تدفق الهواء إلى المقصورة وتدلت أقنعة الأكسجين من السقف. لكنّ أحدا لم يتعرّض لأي إصابة خطرة.

وبدأ تحقيق للمجلس الوطني لسلامة النقل ولم تتضح بعد طبيعة الخلل الذي وقع في الطائرة التي اقتُلع فيها لوح يستخدم لملء الفراغ في مخرج الطوارئ الواقع في الجزء الأوسط من الطائرات ذات عدد المقاعد الأقل.

وأعلنت إدارة الطيران الأميركية مساء الأحد العثور على الباب الذي انفصل الجمعة في حديقة منزل خاص في مدينة بورتلاند في ولاية أوريغون.

ويشكّل آخر حلقة ضمن سلسلة انتكاسات تعرّضت لها «بوينغ»، بعد حادثي تحطم طائرتين من طراز «737 ماكس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 ومارس (آذار) 2019 تسببا بمقتل 346 شخصاً بالمجموع.

وأدى الحادثان المرتبطان ببرمجية ضمن نظام موازنة الطائرة يدعى «نظام تعزيز خصائص المناورة» (MCAS) إلى منع تحليق جميع طائرات «737 ماكس» لمدة عامين تقريبا.

لكن «بوينغ» تواجه صعوبات أخرى أيضا إذ إنها علّقت عدة مرات على مدى عامين تسليم طائراتها المخصصة للرحلات الطويلة من طراز «787» بسبب عيوب في التصنيع والفحص.

ومؤخرا، جاءت المشاكل من طائرات «737 ماكس»، فاكتُشفت في الخريف الماضي عيوب في الحاجز الخلفي للطائرة، وفي ديسمبر (كانون الأول)، تم الكشف عن خطر متمثّل بارتخاء البراغي في نظام الملاحة.

حالة «منعزلة»

أفاد سكوت هاملتون من منصة «ليهام نيوز» المتخصصة بأخبار الطيران بأن العطل الأخير قد يكون بسبب خلل في تصنيع سدّاد الباب أو البراغي المخصصة لتثبيته أو بسبب مشكلة في مراقبة الجودة.

وقال في إشارة إلى «سبيريت إيروسيستمز»، أهم متعاقد من الباطن مع «بوينغ»، «إذا كانت بالفعل مسألة مراقبة جودة، سواء لدى سبيريت أو (بوينغ)، فأعتقد أنها على الأرجح مشكلة مراقبة جودة محدودة».

وأضاف «أعتقد أنها حالة خلل منعزلة أكثر من كونها مشكلة بنيوية».

ولفت ميشال مرلوزو المتخصص بالصناعات الجوية لدى شركة «AIR» الاستشارية «بالنسبة لي إنها مشكلة منعزلة... لا أظن على الإطلاق أنه خلل في التصميم».

وأشار إلى أن الدليل على ذلك هو أن إدارة الطيران الفيدرالية أمرت بألا تستغرق عمليات الفحص أكثر من أربع إلى ثماني ساعات.

وقال مرلوزو: «يتوقع أن يعود الوضع إلى طبيعته في غضون أسبوع تقريبا».

وأشار إلى أن هذه الحادثة تنبع من مشاكل سلاسل الإمداد والإنتاج التي تؤثر حاليا على قطاع الطيران التجاري كما لفت إلى تأثير وباء «كوفيد».

وفي ربيع 2020 مثلا، بينما كان وباء «كوفيد» يتفشى وفرض إغلاق في معظم أجزاء الولايات المتحدة، توقفت «بوينغ» عن تصنيع الطائرات مدة شهر تقريبا.

ومع تراجع حركة السفر جوا حول العالم، سرّحت «بوينغ» نحو 30 ألف موظف. وبينما عادت للتوظيف بشكل كبير في 2022، إلا أن الكثير من أصحاب الخبرة قرروا عدم العودة إلى الشركة.

وقال هاملتون: «لديكم أشخاص جدد الآن تم توظيفهم يتعيّن تدريبهم». ولفت مرلوزو إلى أن «الخبرة مهمة للغاية في هذا القطاع».

وذكر هاملتون أنه بخلاف بوينغ، لم تغلق منافستها الكبيرة «إيرباص» سوى لبضعة أيام في 2020 وتجنّبت عمليات التسريح الواسعة.

ولفت مرلوزو إلى أنه لا يتوقع أن يكون للحادثة الأخيرة أي تأثير تجاري بعيد الأمد على «بوينغ».

وقال: «على (بوينغ) التعامل مع الوضع وتقديم ضمانات في أسرع وقت ممكن للزبائن فيما يتعلق بتصنيع طائراتها حتى لا يشعر الناس بالقلق».

وأوضح هاملتون أن «(ماكس 9) هي بالمجمل طائرة للولايات المتحدة»، إذ تشغل «ألاسكا إيرلاينز» (65 طائرة) و«يونايتد» (79 طائرة)، ما يعادل ثلثي أسطولها.

وقال هاملتون: «علاقتهما مع (بوينغ) عميقة وجيدة جدا»، عادا أن حادث الباب الجمعة سيؤثر خصوصاً على تعاملات «بوينغ» مع الهيئات الناظمة في الولايات المتحدة.

وطلبت «بوينغ» مؤخرا استثناء سلامة في عملية اعتماد طائرات «737 ماكس 7». ويشمل الاستثناء النظام المضاد للجليد في المحرك والذي تم تحديد عيب فيه.

وذكر هاملتون بأنه إذا ثبت أن «بوينغ» مسؤولة عن الحادث الأخير، فسيؤثر الأمر على قرار إدارة الطيران الفيدرالية منحها الاستثناء.


مقالات ذات صلة

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

الخليج طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

أعلن النائب العام الإماراتي أن المتهم في قضية «فلاي دبي» تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص على أثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ‌الخميس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الطائرة البوينغ B727-224 (خبير النقل الجوي والطيران المدني د. محمد محمد عيسى)

ليبيا تتجه لمقاضاة إسرائيل أمام «العدل الدولية» عن إسقاط طائرة عام 1973

تتجه ليبيا لمقاضاة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في فاجعة إسقاط «الرحلة 114»، في تحرك قضائي يسعى لإنصاف 108 ضحايا بعد عقود من الصمت الدولي.

جمال جوهر
يوميات الشرق  طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» (رويترز)

تعطل معظم دورات المياه يجبر طائرة أميركية على تغيير مسارها والهبوط اضطرارياً

اضطرت طائرة تابعة لـ«أميركان إيرلاينز»، تقل 287 شخصاً في رحلة طويلة من مدريد إلى دالاس، إلى تغيير مسارها والهبوط في نيويورك، بعدما تعطلت 6 من أصل 8 دورات مياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.


غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
TT

غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، معرباً عن «قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع» لهذه الإجراءات.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، للصحافيين، إن «قرار اليوم يمثّل ضربة قاسية لمساعينا المشتركة لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكّل المحكمة ركيزة أساسية فيها».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الأمين العام يجدد دعمه الثابت لاستقلال المحكمة ومسؤوليها».

وأعلن وزراء خارجية كل من كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، الجمعة، «وحدة موقفهم» في دعم المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة العقوبات الأميركية.

وجاء في بيان مشترك للوزراء: «نحن، الدول الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نجدد التأكيد على دعمنا الثابت والراسخ لاستقلالية المحكمة وحيادها ونزاهتها».

وصدر البيان عقب الإعلان عن عقوبات أميركية تهدد بشل أنشطة المحكمة، وبعد بضع ساعات من منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي.