جيمس زغبي لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون العرب «خائفون»… ولن يصوّتوا لبايدن

«انخفاض هائل» في شعبيته واتجاهات لدعم مرشحي «الحزب الثالث» أو الامتناع عن التصويت

TT

جيمس زغبي لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون العرب «خائفون»… ولن يصوّتوا لبايدن

زغبي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»
زغبي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»

كشف رئيس المعهد الأميركي - العربي في واشنطن، الدكتور جيمس زغبي، في حديث مع «الشرق الأوسط» عن أن شعبية الرئيس جو بايدن شهدت «انخفاضاً هائلاً» في أوساط الجاليات العربية والمسلمة، وبين الشباب الأميركيين عموماً؛ بسبب الدعم غير المشروط الذي يقدمه لإسرائيل منذ بدء الحرب في غزة، مؤكداً أن لذلك انعكاسات ستكون واضحة ومؤثرة في الكثير من الولايات، ولا سيما في ميتشيغان وفيرجينيا وبنسلفانيا وفلوريدا، وربما جورجيا، وهي جميعاً «ولايات متأرجحة» تضيق فيها هوامش المنافسة مع غريمه الرئيس السابق دونالد ترمب.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في نيوهامبشير (أ.ب)

ورغم كونه ديمقراطياً في مسيرته الحزبية المتواصلة منذ نحو خمسة عقود، وجّه مؤسس أحد أقدم المراكز البحثية الأميركية - العربية في الولايات المتحدة انتقادات نادرة للإدارة الحالية، متوقعاً أن يحصل مرشحو ما يسمى «الحزب الثالث» على أصوات كثيرة بسبب ضيق جيل الشباب من كل الألوان والخلفيات بسنّ كل من بايدن وترمب، وأن يمتنع كثيرون آخرون عن التصويت.

وكذلك قال زغبي، التي أدت التهديدات التي يتعرض لها بسبب مواقفه الداعمة لحقوق الفلسطينيين إلى وضع عدد من الأشخاص في السجن، إن بعض المنظمات اليهودية تروّج لوصف معادة إسرائيل جزءاً من معاداة السامية، منبّهاً إلى التضييق الذي يتعرض له أبناء الجاليات العربية في الأحرام الجامعية وأماكن العمل بسبب دعمهم قضية فلسطين؛ مما أدى إلى نشر مشاعر الخوف بينهم.

الرئيس الأميركي جو بايدن في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

وخلال الحوار الذي أجري عبر منصة «زووم»، سألت «الشرق الأوسط» زغبي عما إذا كانت لديه أي خيبة أمل من طريقة احتضان الرئيس بايدن إسرائيل أثناء الحرب في غزة، فأجاب أن «خيبة الأمل من بايدن عميقة وستستمر طويلاً. كنت أتوقع - كما رأينا مع كل رئيس سابق تقريباً - أنه سيدعم إسرائيل». وأوضح أنه «بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وما حدث في ذلك اليوم، لم أفاجأ بتعبيره عن غضبه، وتنديده بما فعلته حماس»، كاشفاً أنه «مع مضي الأيام، قلت للبيت الأبيض: أنتم لا تمنحون أنفسكم مخرجاً. عادةً ما يقول الرؤساء إننا نندد بكذا، ولكن... ثم يعطون أنفسهم فرصة للتغيير إذا ما رأوا أمراً يتطور بطريقة سلبية. لم يفعل (بايدن) ذلك. قدم دعماً غير مشروط. وبحلول الوقت الذي بدأ فيه يغيّر لغته حول حماية المدنيين، أو يفكر بنهاية اللعبة، كان الأوان قد فات بالفعل؛ لأن آلة الحرب الإسرائيلية كانت ارتكبت فظائع».

وتذكر أنه كان في اجتماع رفيع «مع أحد الأشخاص في الإدارة ليطلب وقفاً لإطلاق النار. وردوا عليّ بأنه سيكون من غير المقبول التوصل إلى وقف لإطلاق النار؛ لأنه لن يؤدي إلا إلى إعطاء حماس فرصة للتسلح. وقلت: لكن هناك بالفعل آلاف المدنيين الذين قُتلوا، وكان العدد ثلاثة آلاف في ذلك الوقت، ونحن نرى وضعاً فظيعاً. فأجاب: نعم، وهذا أيضاً لا يطاق. وقلت: إذن، هناك وضعان لا يطاقان. ولكنكم اخترتم واحداً ترغبون في التعايش معه، وهو موت الفلسطينيين. ولم يكن هناك رد على ذلك».

السردية الإسرائيلية

وبالإشارة إلى مشاعر بعض العرب الأميركيين الذين التقاهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ومفادها أن حياة العرب غير مهمة، وحياة الفلسطينيين غير مهمة، وما إذا كانت لديه المشاعر ذاتها، قال زغبي: «نعم، وأعتقد أن ثمة ما ينبغي تصديقه في السردية الإسرائيلية، كما فعل جو بايدن، وكما فعل كثيرون في إدارته. تطورت هذه المواقف في السبعينات والثمانينات، ولا تزال على حالها: إسرائيل تُعدّ ولاية حدودية رائدة، مثل أميركا التي حاربت المتوحشين على حدودها، وأوجدت مكاناً للحرية، حيث يمكن للأحلام أن تتحقق. أما السكان الأصليون فهم كالأشجار التي يجب إزالتها لإفساح المجال أمام الحضارة. هذه هي العقلية، وهي موجودة اليوم. وهذا هو المنطق إلى حد كبير. وأعتقد أن العرب في أميركا يشعرون بذلك. وهذا سيكلف بايدن دعم الجالية العربية».

متظاهرون يحيون ذكرى الأطفال الذين قُتلوا في غزة خلال احتجاج بمدينة نيويورك في 28 ديسمبر (أ.ف.ب)

وكان زغبي يشير بذلك إلى أن الانتخابات قريبة، وربما لن يقدم العرب الأميركيون الدعم الذي يرتجيه بايدن منهم في الانتخابات المقبلة. وقال: «أجرينا استطلاع رأي، وكانت الحرب قد بدأت بالفعل، وسألنا الناس كيف سيصوّتون. فأفاد 17 في المائة بأنهم سيؤيدون بايدن، مقابل 59 في المائة صوّتوا له عام 2020. وهذا انخفاض هائل. وبصراحة، بينما أخبرني أفراد في الحزب (الديمقراطي) وفي البيت الأبيض: سينسون الأمر بحلول نوفمبر (تشرين الثاني). أجبتهم بأن هذا تجاهل تام وخاطئ. وهو خطير أيضاً؛ لأنني انخرطت في لعبة السياسة هذه طوال حياتي تقريباً. وما رأيته هو أنه عندما يشعر الناس بمثل هذا الغضب أو الإحباط، فإنهم لا يعودون فحسب. لا يقولون: حسناً، بايدن أو ترمب. اتخذوا هذا القرار بالفعل عام 2020. (...) صوّتوا (على مضض) لجو بايدن عام 2020. لم يعتقدوا أنه الأفضل على الإطلاق. ولم يعتقدوا أن هيلاري كانت الأفضل على الإطلاق. (...) من جهة أخرى، قال كثيرون آخرون: لن نصوّت على الإطلاق. أعتقد أن عدد الذين لن يصوّتوا على الإطلاق، والذين سيختارون مرشحي الحزب الثالث، سيزداد بشكل كبير. لن يصوّتوا لدونالد ترمب. لن يفعلوا. الشباب - وأنا لا أقصد الشباب العرب فقط - بل السود، واللاتينيين، والآسيويين، بل الشباب في كل المجالات، الشباب والتقدميين اليهود، سيصوّتون لمرشحي الحزب الثالث، أو لن يصوّتوا على الإطلاق. رأينا ذلك حدث عام 2000 مع آل غور، رأيناه حدث عام 2016. أعتقد أن ذلك سيحصل مرة أخرى. أتوقع أن يقوم مرشحو الحزب الثالث بأداء جيد للغاية في نوفمبر 2024. وهذا نتيجة لحقيقة أنهم - أي الشباب تحديداً - لا يشعرون بأن الأمر يهمهم. ومن الخطير للغاية بالنسبة للديمقراطيين أن يأخذوا التصويت لمصلحتهم كأمر مسلّم به».

«الحزب الثالث»

يعتقد زغبي، وهو لبناني الأصل أوجد مكانة مهمة له بين صناع القرار الأميركيين، أن مرشحي الحزب الثالث موجودون «بالفعل في المزيج»، مسمياً منهم كورنيل ويست الذي «سيحصل على دعم. أعتقد أن بوب كيندي سيحصل على دعم، رغم أنه ليس أفضل فيما يتعلق بإسرائيل، لكنه لم يثر غضب الجالية بحدة وبالطريقة نفسها كما فعل بايدن. وهذا سيحدث فرقاً في هذه الانتخابات... قلت للناس في الحزب عندما قالوا: سنحتاج إلى مساعدتكم. أجبتهم، لا تتوقعوا مني أن أذهب إلى ديربورن في ميتشيغان، أو باترسون في نيوجيرسي، أو أنهايم في كاليفورنيا، للتحدث مع الجاليات العربية، وأقول لهم: افعلوا ذلك، ولا تفعلوا ذاك».

وعما إذا كان العرب الأميركيون متحدّون في مشاعرهم، سارع إلى القول إن «أمراً واحداً نتعلمه في الاستطلاعات وفي السياسة، إنه لا وحدة على الإطلاق».

وعن أين تؤثر الأصوات العربية بالنسبة إلى كل من ترمب أو بايدن، أجاب: «في ميتشيغان على سبيل المثال، يؤثرون بشكل كبير في ميتشيغان. كما أنهم يؤثرون في فيرجينيا. ويمكن أن يكونوا مؤثرين في فلوريدا، في أي ولاية تتقرر فيها نتيجة الانتخابات بالهامش، أي ثلاثة أو أربعة في المائة. خذ جالية تحظى بدعم يبلغ نحو 2 في المائة في أوهايو، و2 في المائة في بنسلفانيا، ونحو 5 في المائة في ميتشيغان، و1.5 في المائة في فلوريدا، هذا يحدث فرقاً كبيراً. وهذه انتخابات كانت تتقرر في بعض الأحيان بأكثرية 20 ألف صوت، في جورجيا تقررت بعدد قليل من الأصوات. لدينا جالية متنامية في جورجيا يمكن أن تحدِث فرقاً بطريقة أو بأخرى. وأعتقد أن هذا أمر ينبغي أن نراعيه. نحن لا نتحدث هنا عن مليوني ناخب. نحن نتحدث عن 150 ألف ناخب، لكن في الانتخابات التي تتقرر بعشرة آلاف صوت، فهذا يؤثر».

معاداة السامية... والعرب

وعند سؤاله عن الحجة المضادة وهي أن معاداة السامية آخذة في الارتفاع في الولايات المتحدة، وهذه قضية حساسة للغاية، ليس فقط بين الجاليات، ولكن أيضاً في الجامعات، وفي كل مكان، أسوة بالإسلاموفوبيا، وسعي الإدارة الأميركية للتعامل معها، اعترف زغبي بأن «معاداة السامية مشكلة حقيقية. لا شك. ولطالما حاربت معاداة السامية داخل جاليتي؛ لأنهم صدقوني، هناك معاداة للسامية في الجالية العربية. لا شك. تعاملت مع ذلك، ولا أزال أتعامل مع ذلك».

وأبدى ملاحظات، إحداها أن «هناك منظمتين يهوديتين قادتا جهداً للخلط بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية والسلوك المناهض لإسرائيل. وهذا خاطئ بشكل أساسي»، موضحاً أنه «عندما ننظر إلى تزايد معاداة السامية، علينا أن نفرّق بين شخص ما يمزق ملصقاً يدعم إسرائيل أو شخص يحرق العَلم الإسرائيلي. هذا ليس معاداة للسامية. إنما هذه معاداة لإسرائيل».

ولفت ثانياً إلى أن «هناك الكثير من الضجيج حول هذا الأمر، ولكن ليس القدر نفسه من الضجيج حول ما يحدث للطلاب العرب في أحرام الجامعات. وبصراحة، لا يقتصر الأمر على الحرم الجامعي فحسب، بل يشمل أمكنة العمل أيضاً، في الشركات التي ضغطت عليها بعض المنظمات اليهودية الكبرى للتوقيع على بيان يوافقون فيه على تعريف لمعاداة السامية يتضمن أي انتقاد لإسرائيل، والقول إن هذه سياسة الشركة، ثم إرسال ذلك إلى موظفيها للطلب منهم التوقيع على أنهم لن يشاركوا في أي نشاط مناهض لإسرائيل. هذا أمر خاطئ بشكل أساسي، وحرمان من حرية التعبير (...) الكثيرون من أبناء شعبنا خائفون. الكثيرون يخشون تقديم شكوى. أعرف من تجربتي الشخصية. خلال نشأتي، تلقيت تهديدات بالقتل، واستبعدت من منظمات سياسية».

معارك هادئة

وبالإشارة إلى الكثيرين من العرب الأميركيين المؤثرين حقاً في كل إدارة، والتساؤل الجائز عما إذا كانوا يساعدون في «معالجة كل الأمراض» في البيت الأبيض أو في سواه، للمساعدة في منع أي امتداد للحرب في غزة، وتحديداً نحو لبنان، قال إن لديه ملاحظتين. الأولى أن «الذين يشغلون مناصب رفيعة يخوضون معارك هادئة، هذا ما يفعلونه. وأنا سعيد بوجودهم هناك. لا أطلب منهم أن يقوموا بما أفعله. وظيفتهم ليست اقتحام الأبواب، وتقديم المطالب، وخلق المشكلات. مهمتهم هي تصحيح اللغة، والجلوس في الغرفة؛ لأنه عندما يكونون في الغرفة، سيتغيّر الحديث. أعرف ذلك من أشخاص كنت معهم وعملت معهم من إدارات سابقة، وأعرف مدى فاعلية ذلك. ثم هناك صغار الموظفين، وأخشى عليهم لأنهم يواجهون وضعاً صعباً للغاية. وأنا فخور بالكثيرين بينهم».

وفي نظرته إلى الانتخابات التي تجرى في 5 نوفمبر المقبل، أي بعد نحو أحد عشر شهراً، قال: «بصراحة، ليست لدي أي فكرة. لا أستطيع أن أتخيل دورة إعادة لعام 2020. أن يكون لدينا جو بايدن ودونالد ترمب كمرشحين، أعتقد أن الكثيرين من الأميركيين لديهم الشعور ذاته. انظر إلى الاستطلاعات، والأكثرية تقول إن هذا غير ممكن. هذان الرجلان سيكونان في الثمانينات من عمرهما (...) أليس كذلك؟ أعني أن لدينا قادة شباباً. وفي الوقت ذاته، (...) إذا لم يترشح جو بايدن، فلا أعرف من سيترشح. وفي هذه المرحلة، صار الوقت متأخراً في اللعبة لكي يدخل أشخاص إلى الانتخابات التمهيدية، والترشح. والأمر ذاته مع دونالد ترمب. إنه في المقدمة بفارق كبير للغاية حتى الآن، رغم أن ولايات قررت أنه لا يمكنه أن يكون على بطاقة الاقتراع، وهو ما يفعله البعض الآن. هناك أتباع مخلصون له سيزمجرون إذا لم يكن هو المرشح».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

استعرض الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وكارلوس مارتينيز وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، العلاقات بين البلدين كما بحثا المستجدات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.