مناورات عسكرية لحلف {الناتو} في المتوسط.. وروسيا مراقبة

لمواجهة الإرهاب وتجارة الأسلحة والقرصنة

طائرة {سو-27} تحط في قاعدة كوبينكا الجوية خارج موسكواستعدادا للمشاركة في حرب سوريا (أ.ب)
طائرة {سو-27} تحط في قاعدة كوبينكا الجوية خارج موسكواستعدادا للمشاركة في حرب سوريا (أ.ب)
TT

مناورات عسكرية لحلف {الناتو} في المتوسط.. وروسيا مراقبة

طائرة {سو-27} تحط في قاعدة كوبينكا الجوية خارج موسكواستعدادا للمشاركة في حرب سوريا (أ.ب)
طائرة {سو-27} تحط في قاعدة كوبينكا الجوية خارج موسكواستعدادا للمشاركة في حرب سوريا (أ.ب)

يبدأ حلف شمال الأطلسي وحلفاؤه أكبر تدريب عسكري منذ أكثر من عقد، اليوم، في استعراض للقوة وسط البحر المتوسط، بينما تسعى روسيا لإثبات قوتها على الجهة المقابلة في سوريا.
ويشارك في التدريب 36 ألف جندي و230 وحدة عسكرية و140 طائرة وأكثر من 60 سفينة على مدى خمسة أسابيع.
وقالت مسؤولة القسم الإعلامي في حلف الناتو، إلينا كوكا، لـ«الشرق الأوسط»، إن التدريبات تقوم على عدة مراحل، انطلقت أولاها في الثالث من الشهر الحالي. وتستمر المناورات حتى السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) في مياه ثلاث دول، هي إيطاليا وإسبانيا والبرتغال، وأيضًا المياه المتاخمة لها، وتشمل العمليات الجوية والبحرية والبرية. والغرض منها اختبار قدرة الحلف على الرد على حالات الوضع المتأزم في المنطقة. وتابعت بقولها: «جرى خلال الفترة الماضية اختبار عناصر القيادة والسيطرة، والقدرة على العمل مع الجهات الخارجية، بما في ذلك المنظمات الدولية وغير الحكومية»، وستكون المرحلة التي تنطلق اليوم، ممارسة حية تضم 36 ألف فرد من أكثر من 30 دولة، بما فيها دول أعضاء في الناتو ودول شريكة، مثل البوسنة وأستراليا وجورجيا ومقدونيا وفنلندا.
وحول دعوة روسيا لهذه التدريبات، قالت إنها تمت تماشيًا مع الالتزامات الدولية للحلف بموجب وثيقة فيينا، جرى دعوة أطراف مختلفة، وقد وافقت 18 دولة على المشاركة بصفة مراقب، بينها الجزائر والمغرب وروسيا والمكسيك وموريتانيا وتونس والإمارات والبرازيل. وسيتمكن المراقبون من زيارة عدة مواقع في إسبانيا، حيث ستكون هناك أكبر التجمعات المشاركة في التدريبات.
ونفت الناطقة الإعلامية للأطلسي، أي علاقة بين التدريبات والوضع في سوريا، قالت إن «تدريبات ترايدنت تدل على أن حلف الناتو لديه القدرة على الرد في مواجهة أي تهديدات، وأينما كانت، خصوصًا في ظل تحديات يواجهها الحلف في جنوب وشرق المتوسط، حيث الإرهاب وتجارة الأسلحة والقرصنة».
وتحمل المناورة العسكرية لـ«الأطلسي» في البحر المتوسط، رسالة واضحة تؤكد «حضورًا وجهوزية عسكرية للحلف، لم نرها قبل هذا الوقت»، بحسب ما قال الباحث الاستراتيجي وأستاذ العلاقات الدولية، الدكتور سامي نادر، لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أنه «من ضمن الرسائل، تلك الموجهة لروسيا بأن إقامتها في شرق البحر المتوسط، يشكل خرقًا للتوازن القائم، لا سيما وأن الصواريخ التي أطلقها بوتين من بحر قزوين باتجاه سوريا، على حدود نفوذ الناتو، هي تحد لمنظومة الناتو والمنظومة العسكرية الأميركية بعد الحرب الباردة».
ويتحدى بوتين وضع أميركا كقوى وحيدة على المستوى العسكري والدبلوماسي في العالم، وبالتالي، تحمل مناورة الأطلسي إشارة إلى أن الحلف «لن يقبل بالعودة إلى منطق الحرب الباردة والمعادلات التي كانت سائدة في ذلك الوقت»، نظرًا إلى أن «ثمة معادلات جديدة وضعت، ويهدد كسرها بخلق تداعيات عالمية عليه».
وتوقف نادر عند هذه المناورة، قائلاً إنها تتضمن رسالة أيضًا بأن إزالة حلف «الناتو» لبطارية الصواريخ التي كانت موجودة في أضنة التركية قبل التدخل الروسي، «لا تعني أن الأطلسي بات بعيدًا عن المنطقة، وهو كفيل بحماية الدول الأعضاء فيه»، معتبرًا أن حركة المناورات اليوم «تستعيد زخمها للسير إلى الأمام وتحققه بوجودها في المنطقة، بدلاً من التراجع الذي تمثل في خطوات سابقة، بينها إزالة بطارية الصواريخ السابقة».
وسيصل بعض من كبار المسؤولين إلى التحالف في قاعدة جوية بجنوب إيطاليا لحضور استعراض بالطائرات وطائرات الهليكوبتر اليوم، في ظل تساؤلات عن كيفية التعامل مع خطر روسي لم يعد يقتصر على جناح الحلف الشرقي.
ونقلت «رويترز»، عن السفير البريطاني لدى الحلف آدم تومس قوله: «الحلف بحاجة إلى استراتيجية لجنوبه.. كل ما يدور في هذا القوس من عدم الاستقرار من العراق إلى شمال أفريقيا.. نحن بحاجة أيضًا إلى الاتفاق في الحلف على توجه طويل الأمد تجاه روسيا».
ويتركز جزء كبير من جهود حلف شمال الأطلسي على التأكيد للأعضاء الجدد على أن الحلف قادر على ردع روسيا. وأقام الحلف مراكز صغيرة للقيادة والتحكم ترفع علم الحلف، من إستونيا إلى بلغاريا، ويمكن دعمها بقوات للرد السريع في حالة وقوع هجوم.
لكن انهيار ليبيا وصعود تنظيم داعش والحرب الأهلية في سوريا وفشل الاتحاد الأوروبي في تحقيق الاستقرار في جنوبه، يمثل الآن مشكلات للحلف أيضًا. كما أن تركيا العضو في الحلف لها حدود مشتركة مع سوريا والعراق. وعقد التدخل الروسي في سوريا السيناريو الصعب بالفعل، كما أنه يختبر قدرة الحلف على ردع موسكو دون السعي لمواجهة مباشرة.
وقال مسؤول بالحلف: «اعتدنا الحديث عن التهديد الشرقي والتهديد الجنوبي ولكن الاثنين تشابكا الآن».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.