دانييلا رحمة لـ«الشرق الأوسط»: سأظلُّ أتعلّم طوال عمري

تغيب عن رمضان وتطلّ بمسلسل عبر «نتفليكس»

تحيط دانييلا رحمة نفسها بمُلهمين يدفعون بها نحو الذروات (صور الفنانة)
تحيط دانييلا رحمة نفسها بمُلهمين يدفعون بها نحو الذروات (صور الفنانة)
TT

دانييلا رحمة لـ«الشرق الأوسط»: سأظلُّ أتعلّم طوال عمري

تحيط دانييلا رحمة نفسها بمُلهمين يدفعون بها نحو الذروات (صور الفنانة)
تحيط دانييلا رحمة نفسها بمُلهمين يدفعون بها نحو الذروات (صور الفنانة)

الردُّ على سؤال «كيفَ تعلّمتِ العربية بهذا الشكل، وكيف برعتِ؟»، المُوجَّه إلى دانييلا رحمة من كثيرين يقابلونها، تختصره هذه البساطة: «بالتعب المكثّف لصقل نفسي». كانت صغيرة، خائفة، تفتقد الثقة الداخلية بالقدرات والمستقبل، حين ظنّت أنّ أحداً لن يعرض عليها دوراً، وإنْ درست لسنوات في معهد التمثيل. إيمانُها بنفسها حقَّق القفزة المُنتَظرة وجعلها ترى كنوز الأعماق.

إنه التعلُّم، لا تخجل الممثلة اللبنانية من إعلان ممارسته «حتى آخر عمري». من أجله، تسأل وتستشير، وتطلب النصيحة. لا تكترث لأصوات تقول: «أنتِ نجمة، ألم تكتفِ بعد من مدرّب التمثيل؟»، وتُخبر «الشرق الأوسط» عن أهمية أن يحيط المرء نفسه بمُلهمين يدفعون به نحو الذروات.

بالتعب المكثّف صقلت دانييلا رحمة نفسها (صور الفنانة)

يرافق كل شخصية مَن يصقلها لظهورٍ أفضل: «من هؤلاء أتعلّم؛ مدرّب التمثيل، المخرج، وكل محرّض على النجاح. على الممثل امتلاك ثقافة عامة، وليس ضمن مهنته فقط، فيتمكن من التقلُّب بين الشخصيات. حتى اليوم، أجتهد في صناعة نفسي».

لا بد من سؤالها عن «ريم»، شخصيتها البديعة في «للموت» الرمضاني. لمواسم، انتُظرت على أوسع نطاق، وجذبت بالأداء المُتقن الأنظار. ماذا يبقى من شخصيات تصبح بعضاً من أصحابها؟ كيف تتعامل دانييلا رحمة مع الرواسب، وما يعلَق، لئلا يعوق التدفُّق الآتي؟ تتحدّث عن اختبار مرحلة «التخلُّص من الدور»، وإخضاع الشخصية للمغادرة: «اضطررتُ إلى وداعها. تطلّب الأمر جلسات مع مدرّب التمثيل. تعلّقتُ بها ووجدتُ فيها ما يشبهني لناحية الحب. لستُ أحبّذ التشابه مع الشخصيات. أحبُّ إبقاءها على مسافة. خطرٌ وصول الممثل إلى مرحلة التشبُّه التام بالشخصية. لم يكن وداع (ريم) سهلاً. هي اليوم في الذاكرة».

إيمان دانييلا رحمة بنفسها حقَّق القفزة المُنتَظرة (صور الفنانة)

صنّاعُ الدروس مَن يأتون ويرحلون، ومَن يتيحون الثقة وآخرون يعمّقون الخذلان: «حتى الشخصيات تُعلّمني. أراقبُ أخطاءها وأتعلّم». لكنها تفضّل أن تُخطئ. الأثر هنا أكبر. تشاء ارتكاب الهفوة مرة واثنتين. في الثالثة لا بدّ أن تتعلّم. تسمّيها «تذوُّق الخطأ»، فيبقى طعمه، وتصيبها نكهته بعِبرة الحياة.

في المنزل، وبين العائلة، تشعر أنها تمنح كلَّها لدفء المُحبّين والوقت الحلو. وعلى السجادة الحمراء، يصبح هذا الكُلّ مُلكاً للناس. تقول: «أشاء الامتنان لتقديرهم الكبير. حين تلقّيتُ جائزة في العراق، لم أتوقّع احتضاناً حقيقياً من خارج بلدي ولهجتي. فوجئت بمحبة العراقيين. أرادوني بينهم رغم ارتباطي بموقع التصوير. أصرّوا على التكريم الذي ملأني. ظلّلتُ أبتسم طوال الوقت، وأنا أتساءل، (حقاً؟ هل ثمة بالفعل أحبّة لي في العراق؟ وفي السعودية؟). كنتُ طفلة تحلم، وقلبها يخفق. يا لهذه المسؤولية!».

ترى دانييلا رحمة أنّ على الممثل امتلاك ثقافة عامة (صور الفنانة)

وفي مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي»، كان اللقاء بممثلين وكتّاب ومنتجين عالميين، منهم جوني ديب وويل سميث، لتُسجّل تجربة لا تُنسى: «التعرّف إلى ثقافات مختلفة يُغني الممثل. أحياناً، علينا النظر من زاوية مغايرة. أساليب العمل ليست واحدة، ومن المفيد معرفة ذلك». تُبقي التواصل قائماً مع أسماء كثيرة.

دانييلا رحمة وجوني ديب في السعودية (صور الفنانة)

تستريح حالياً، والاستراحة لا تعني إرجاء التفكير بالخطوة المقبلة. يؤرقها سؤال «What’s next?»، ويفرض الاجتهاد ورفض الاكتفاء بما تحقّق: «الغياب محرّك العودة. ما بعد كل نجاح يشغلني دائماً. أعلم أنّ المسألة ليست مرتبطة بي وحدي. هي أيضاً نصّ جيد ومخرج لامع وشركة إنتاج. لذا، أسعى نحو الخيار الصائب. مهنتنا مُخادِعة، فالحِمْل جماعي. علينا التكاتف من أجل النتيجة المرجوّة. أخاف التعثُّر، فالتمثيل بالنسبة إليّ حياة كاملة. لذا؛ لا أكفّ عن التعلُّم».

كانت في التاسعة عشرة حين غادرت أستراليا، موطن إقامة عائلتها، لمطاردة الشغف. تذكُر أنها رأت الدمع يتساقط على خدَي والدَيها وهما يودّعانها على الشرفة. رغم آلام الانسلاخ، سلّماها للأحلام. اليوم تقول: «إنني خليط من الموهبة والحظ. الأخير يأتي من الإحاطة والدعم والامتنان لله. أمكن أن أكتفي بأدوار ثانية وبتصنيفي ممثلةً عادية. ما أريده يتجاوز المحدود ويتخطّاه. أهدمُ الجدران وأنطلق. أنا فراشة مصيرها الطيران في الفضاء الرحب. الدنيا طافحة بالفرص، فأفردُ جناحيَّ لها».

لم تتوقّع دانييلا رحمة احتضاناً من خارج بلدها ولهجتها (صور الفنانة)

لطالما تخيّلت نفسها تؤدّي دوراً وهي تسير في الشوارع. تتحدّث عن «نار وُلدت داخلي»، هي الإلهام والشعلة، وما يُجمِّل المحاولات. ورغم مباغتة الحياة، وتسلُّل ما يُتعِب، تُبقيها مشتعلة. بهذه النار، منحت مسلسل «الضبع» (اسم أولي) أقصى ما تملك. العمل من 6 حلقات مرتقب عرضه هذا العام عبر «نتفليكس»، من إخراج المصري حسين البناوي، وإنتاج «إيغل فيلمز»، وبطولتها والممثل السوري محمد الأحمد، شريك نجاحات «للموت» بشخصية (هادي) العاشق الموجوع. تكشف أنّ تحضيره تطلّب عامين، وتفرّغت 6 أشهر لتُنجزه وفق المُشتهى. تعِد بدور جديد، يُظهر قدرات بدنية، جعلها تتخطّى مخاوف لم تظنّ أنها ستتخطاها.

تغيب عن رمضان بعد تعسُّر ولادة لقائها المنتَظر مع قصي خولي. تترقّب فرصة أخرى تتيح هذه الجَمعة، وتبحث دائماً عن العرض الأنسب.

مُنافِسة دانييلا رحمة الأولى هي نفسها، مع ذلك تقول: «تزدحم الساحة بالممثلات، وجميعنا نشاء أن نكون الأفضل. أغار على عملي، لكنني أيضاً أُسرّ لنجاحات الزميلات. المرأة التي تصل، تلهمني مزيداً من الوصول».


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.