أميركا 2024: بايدن والديمقراطيون على مفترق طرق

بسبب غزة وتراجع تأييد الشباب والناخبين السود واللاتينيين

دعم بايدن المطلق لإسرائيل ... بات مصدر خطراً على حظوظه الرئاسية وفق استطلاعات الرأي (آ ب)
دعم بايدن المطلق لإسرائيل ... بات مصدر خطراً على حظوظه الرئاسية وفق استطلاعات الرأي (آ ب)
TT

أميركا 2024: بايدن والديمقراطيون على مفترق طرق

دعم بايدن المطلق لإسرائيل ... بات مصدر خطراً على حظوظه الرئاسية وفق استطلاعات الرأي (آ ب)
دعم بايدن المطلق لإسرائيل ... بات مصدر خطراً على حظوظه الرئاسية وفق استطلاعات الرأي (آ ب)

في الخامس عشر من يناير (كانون الثاني) الحالي، تدخل الولايات المتحدة سنتها الانتخابية الفعلية مع أول انتخابات رئاسية تمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية أيوا ووفق تقييمات عدة يُعتقد على نطاق واسع أن الانتخابات العامة التي ستُجرى في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وستشهد أيضاً تجديداً كاملاً لمجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ قد تؤدي إلى رسم وجه جديد للبلاد بالنظر إلى حدة الانقسام السياسي والاستقطاب الحزبي غير المسبوق وفي حين يدافع معسكرا هذا الانقسام عن وجهتي نظريهما بالقول إنها ليست مجرد انتخابات رئاسية حاسمة فحسب بل هي أيضاً اختبار للديمقراطية الأميركية لا يخفى على المتابع تراجع مستوى الديمقراطية نفسها في ظل غياب المنافسة الحقيقية سواءً عند الجمهوريين أو الديمقراطيين.

يرى كثيرون في الولايات المتحدة اليوم أنه لن تكون هناك انتخابات رئاسية ديمقراطية حقيقية. وإذا ما حكمنا على الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الجمهوري، من خلال استطلاعات الرأي، فهي ممارسة لا طائل من ورائها. إذ إن المرشح الأبرز ورئيس الجمهورية السابق دونالد ترمب، لم يكلف نفسه عناء المشاركة في أي من المناظرات الجمهورية الأربع التي أجريت حتى الآن. لا بل هو على وشك إكمال عودة سياسية مذهلة، بعدما نجح في هزيمة كل التقديرات التي توقعت أفول نجمه بعدما غادر البيت الأبيض، وتحويل الاتهامات الجنائية الـ91 المرفوعة ضده إلى مادة تحريض سياسي.

في المقابل داخل معسكر الحزب الديمقراطي، يرفض الرئيس الأميركي جو بايدن الرضوخ لنتائج الاستطلاعات التي تشير إلى تراجع نسب تأييده، وتمارس «المؤسسة» السياسية للحزب ضغوطا شديدة لمنع ظهور مرشحين جديين يؤمل منهم تجديد دماء القيادة، رغم وفرة الشخصيات.

بل إن الحزب الديمقراطي وبايدن نفسه يجازفان الآن بتبديد التحالف الذي مكنه عام 2020 من الفوز على ترمب، وأوقف في انتخابات التجديد النصفي عام 2022 «الموجة الحمراء» الجمهورية، وبالأخص، بعد اندلاع الحرب في غزة، وتصاعد حدة اعتراضات «التيار التقدمي» (اليسار) على دعم بايدن لإسرائيل، وتراجع نسبة تأييده لدى الشباب والسود واللاتينيين، بحسب استطلاعات الرأ الأخيرة.

ترمب يغلب التوقعات

في هذه الأثناء، من لحظة الضعف بعد تلك الانتخابات النصفية، حوّل الرئيس السابق ترمب لوائح الاتهام الجنائية إلى مادة تحريض حاشدة واستفاد من حملة منضبطة، فتمكن من محاصرة خصومه الجمهوريين وتعطيل تشكيل معارضة حقيقية له، واستفاد أيضاً من الضعف الشديد لبايدن، بحسب العديد من المحللين.

المحللون السياسيون يرون أن نتائج الانتخابات الجمهورية المبكّرة، سواء في ولاية أيوا أو ولاية نيوهامبشير، باتت محسومة، للتنافس على «المركز الثاني»، وليس لجهة هزيمة ترمب. وهذا، بعدما نجح الأخير في السيطرة على القاعدة الجمهورية، مجبراً خصومه على الاصطفاف للدفاع عنه في القضايا المرفوعة ضده.

وحقاً، منذ صدور لائحة الاتهام الأولى، التي وجهها ألفين براغ، المدعي العام لمنطقة مانهاتن في نيويورك، بشأن مدفوعات الصمت لممثلة أفلام إباحية عام 2016، أثارت القضية موجة من التعاطف من جانب الجمهوريين، الذين رأوا فيها قضية «ضعيفة ومسيّسة». كذلك، احتشدت شخصيات إعلامية مؤثرة بشكل موحّد للدفاع عن ترمب، بل وتعاطف معه معارضوه في الانتخابات التمهيدية، الذين ردّدوا إلى حد كبير ادعاءاته حول الاستخدام المجحف للنظام القانوني ضده. ومع توالي صدور الاتهامات الجنائية، عملت حملة ترمب على تقديم هذه الاتهامات إلى قاعدته والمشرعين الجمهوريين كأدلة على «الاضطهاد السياسي» الذي يتعرض له، وحضتهم على الوقوف للدفاع عنه، عاجلا وليس آجلا.

وبحلول أبريل (نيسان) 2023، بدأ الجمهوريون، مستشهدين بلائحة اتهام براغ، يتكلمون عن الرئيس السابق باعتباره المرشح الحتمي. وبالفعل، تظهر اتجاهات استطلاعات الرأي نقطة تحول واضحة بعد لائحة الاتهام الأولى، عندما بدأ دعم ترمب في الارتفاع، على حساب منافسيه، على رأسهم حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، الذي كان يُعتقد أنه قد يكون هو المرشح الجمهوري البديل. وأيضاً جمعت حملة ترمب وعمّمت بيانات داعمة له من 6 حكام ولايات، و26 عضوا في مجلس الشيوخ، و63 جمهوريا في مجلس النواب، و10 مدعين عامين في الولايات. وهذا ما دفع ديسانتيس للقول خلال مقابلة في الشهر الماضي «إذا كان بإمكاني تغيير شيء واحد، أتمنى لو يوجه الاتهام إلى ترمب بشأن أي من هذه الأشياء وأشياء أخرى كثيرة، امتصت الكثير من الأكسجين».

ترمب يطلق في مطلع العام الجديد حملته في ولاية ساوث كارولينا (آ ب)

الاتهامات زادته قوة

من جانب آخر، مع أن الاتهامات الجنائية الموجهة ضد ترمب أكسبته مزيداً من تعاطف الجمهوريين، فإنها وضعته أيضاً على «مسار تصادمي» مع احتمال خضوعه لمحاكمات متعددة خلال ذروة الحملة الانتخابية. وهذا ما دفعه إلى تصعيد استخدامه للغة التحريضية والتخطيط لولاية ثانية تركز على الانتقام، في مسار يقارنه البعض بمسار الزعماء المستبدين.

لقد ضاعفت حملته من استخدام، ليس فقط الاتهامات الجنائية ضده، بل الهجمات التي تتهمه بالديكتاتورية، والتراجع عن وعوده السابقة كبناء «الجدار الفاصل» عن المكسيك، وحتى تعليقاته المسيئة، محوّلة كل ذلك إلى نقطة قوة. ونقلت أخيراً صحيفة «الواشنطن بوست» عن مسؤول جمهوري قوله إنه «ما لم يحدث شيء ما في أيوا ونيوهامبشير، وبحلول «يوم الثلاثاء الكبير» (في مارس/ آذار المقبل حين تُجرى انتخابات تمهيدية في أكثر من 15 ولاية)، قد لا تكون هناك منافسة على الإطلاق». وأردف قائلاً «بصراحة، ربما لم يعد من المهم التساؤل عن ماهية النظام الذي لدينا».

مع كل هذا، يبقى احتمال أن يكون ترمب أول مرشح لحزب كبير يترشح كمجرم يخيم على السباق. إذ من المقرّر أن تستمع محكمة الاستئناف في العاصمة واشنطن إلى المرافعات الأسبوع المقبل حول ما إذا كان ترمب محصناً من الملاحقة القضائية على الإجراءات التي اتخذها كرئيس، وتقرر من ثم ما إذا كانت محاكمته المقرّرة في مارس المقبل يمكن أن تمضي قدما. ومن ناحية أخرى، تتأهب المحكمة العليا الأميركية أيضاً للنظر فيما إذا كان بإمكان ترمب البقاء على بطاقة الاقتراع بعدما قضت المحكمة العليا في ولاية كولورادو ببطلان أهليته للترشح بسبب دوره في التحريض على الهجوم على مبنى الكابيتول يوم 6 يناير 2021. ولقد تقدم ترمب من المحكمة العليا في ولاية ماين بطلب لإبطال قرار وزيرة خارجية الولاية بإزالة اسمه من الاقتراع الأولي في الولاية، بعدما أرجأت تطبيقه، حتى يتمكن من الاستئناف.

«الانتخابات التمهيدية الجمهورية تنطلق في أيوا ونيوهامبشير مفتتحة معركة الرئاسة... ولا منافس حقيقياً لدونالد ترمب»

لا يوجد منافس جمهوري حقيقي

في المناظرة التمهيدية الجمهورية الأولى، في أغسطس (آب) الماضي، طلبت اللجنة الجمهورية المنظمة للمناظرات من منافسي ترمب رفع الأيدي لدعمه إذا كان هو المرشح الأول للحزب. وهو ما فعله رون ديسانتيس، ونيكي هايلي الحاكمة السابقة لولاية ساوث كارولينا، ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي، الذين ما زالوا رسمياً في السباق. وللعلم، كان الرهان، ولا يزال، على تمكن هايلي من أن تكون هي المنافس الحقيقي لترمب، بعد صعود أرقامها على المستوى الوطني. ورغم ذلك، لم تتمكن حتى الساعة من تغيير تقدّمه الكاسح في ولايتي أيوا ونيوهامبشير. بل قالت هايلي في نيوهامبشير أخيراً في عبارة رددتها سابقاً «كان ترمب الرئيس المناسب في الوقت المناسب. لكن الفوضى تتبعه، سواءً عن صواب أم عن خطأ. ونحن لا يمكن أن نظل دولة في حالة من الفوضى وعالم يحترق ونعيش أربع سنوات أخرى من الفوضى».

في الواقع تظهر استطلاعات الرأي أن هايلي - وهي هندية الأصل - صعدت إلى المركز الثاني (خلف ترمب) في قائمة المرشحين بفارق كبير في نيوهامبشير، في حين يحتل ديسانتيس هذا المركز في ولاية أيوا، ما ترك معارضة ترمب منقسمة في أول منافستين. وقال الناطق باسم ترمب ستيفن تشيونغ «لقد تفوّق الرئيس ترمب على كل شخص خلال الحملة الانتخابية، ولهذا السبب يواصل السيطرة على كل استطلاعات الرأي وهو في وضع أفضل للتغلب على جو بايدن واستعادة البيت الأبيض».

من جانبهم، يرى مساعدون وداعمون لهايلي أن ضعف بايدن لا يساعد قضيتها، لكنها لا تزال مصدر قلق كبير بين الناخبين الجمهوريين، الذين كانوا يتوقعون «موجات حمراء» (داعمة للجمهوريين) في الانتخابات النصفية عام 2022، لم تتحقق أبداً. وهي نتيجة أرجعها هؤلاء إلى سيطرة ترمب على الحزب. وأما اليوم فيشدد الناشطون الجمهوريون المعارضون لترمب، على استطلاعات الرأي التي تظهر تفوق هايلي على ترمب ضد بايدن، قائلين إن على الجمهوريين ألاّ يخاطروا، مذكّرين الناخبين بدوافع الديمقراطيين لمعارضة ترمب. أما بايدن نفسه فقد اعترف بالقول إنه ما كان ليترشح لو لم يكن ترمب هو المرشح الجمهوري، في تكرار للمعركة التي خاضها ضده عام 2020. وكانت استطلاعات الرأي في ذلك الوقت قد بيّنت أن الناخبين لم يصوّتوا لبايدن محبة به، بل لرفضهم عودة ترمب إلى سدة الرئاسة.

تداعيات حرب غزة

ورغم ما سبق، تقف حملة الرئيس بايدن على مفترق طرق، وقد تحضّ الديمقراطيين على التفكير جدياً في أخطار مواصلة الرهان على تكرار معركة 2020 هذا العام. وفعلاً، حذّر جيم ميسينا، مدير حملة إعادة انتخاب الرئيس الأسبق باراك أوباما، من أن ترمب «يمكن أن يهزم بايدن في الخريف... حتى لو كان في السجن».

وفي أحدث استطلاعات رأي، نشرت في الأيام الأخيرة، بدا أن ترمب يتفوّق على بايدن في العديد من الشرائح العمرية والعرقية. والسبب لا يتعلق فقط بسنه المتقدمة وقدراته الذهنية المثيرة للجدل، بل وأيضا في تقييم الناخبين لسياساته الاقتصادية ومواقفه من الصراعات الدولية، ولا سيما حرب إسرائيل على غزة. ووفق استطلاع لصحيفة «النيويورك تايمز» مع كلية سيينا (الجامعية)، تراجعت أرقام قبول بايدن لدى فئة الشباب، بسبب دعمه المطلق لإسرائيل. وهو العامل نفسه الذي أظهره استطلاع آخر للرأي أجرته صحيفة «اليو إس إي توداي» وجامعة سافلوك. وبعدما كان بايدن قد حصل عام 2020 على تأييد 24 في المائة ضمن فئة الشباب، فإن ترمب يتقدم عليه اليوم ضمن هذه الفئة العمرية، حاصلاً على تأييد 37 في المائة مقابل 33 في المائة لبايدن.

 

أصوات الشباب والسود واللاتينيين

اللافت جداً في استطلاع «النيويورك تايمز» أن 72 في المائة من الفئة العمرية 30 سنة وما دون، وخصوصاً في الحزب الديمقراطي، (الذين لعبوا دوراً بارزاً في فوز بايدن في انتخابات 2020)، لا يوافقون على أداء بايدن في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، مقابل قبول 20 في المائة فقط.

أيضاً، بدا أن تداعيات الحرب على غزة تربك حتى حسابات التقدميين في الحزب الديمقراطي، وذلك بعدما تمكنت الجمعيات اليهودية وجماعات الجمهوريين عموما، من توجيه اتهامات معاداة السامية للناشطين الداعمين للفلسطينيين. وعلى سبيل المثال، كان اليمين السياسي ضعيفا جداً في العديد من الجامعات، قبل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ووفقا لمسح أجرته مؤسسة الحقوق الفردية والتعبير، كان في جامعة هارفارد العريقة 17 في المائة فقط من الطلاب الجامعيين يُعتبرون محافظين، و13 في المائة في جامعة ستانفورد و9 في المائة في بنسلفانيا. ونادراً ما تعرض رؤساء هذه الجامعات للخطر إذا تسببت مواقفهم بإزعاج هذا اليمين في الحُرُم الجامعية. ولكن بعد الحملة التي تعرضوا لها، ومثولهم أمام الكونغرس، قدم رؤساء الجامعات الثلاث استقالاتهم.

في سياق متصل، أظهر استطلاع «اليو إس إي توداي» وجامعة سافلوك، أن 20 في المائة من أصوات السود واللاتينيين إلى جانب الشباب من الفئة العمرية أقل من سن الـ35 لن تذهب لأي من ترمب أو بايدن، بل إلى حزب ثالث، مع تقدم ترمب على بايدن بخمس نقاط مئوية على المستوى الوطني. بل ما قرع جرس الإنذار أكثر لدى الديمقراطيين هو احتمال خسارة بايدن جزءاً لا يستهان به من أصوات السود. إذ أظهر الاستطلاع أن تأييدهم له تراجع من نسبة 87 في المائة إلى 63 في المائة. وبعدما حصل بايدن في انتخابات 2020 على تأييد 65 في المائة من أصوات اللاتينيين، أظهر الاستطلاع تراجع دعمه إلى 34 في المائة، مقابل 39 في المائة لترمب. ولقد علّق دومينغو جغارسيا، الرئيس الوطني لرابطة مواطني أميركا اللاتينية المتحدين، لموقع «سيمافور» قائلاً «إنه علم أحمر... أصوات ذوي الأصول اللاتينية باتت متاحة تماماً للاستيلاء عليها». وأضاف «ترمب يقطع الهوامش. وفي الولايات الحاسمة مثل أريزونا ونيفادا وويسكونسن، يمكن أن يشكل هذا فارقاً كبيراً».

ولا تختلف التحديات التي يواجهها بايدن مع الناخبين المتحدرين من أصل لاتيني عن مشاكله مع جمهور الناخبين الأوسع، وأهمها: قلة الرضى إزاء التضخم، والمخاوف بشأن المعابر الحدودية التي بلغت مستويات غير مسبوقة، والإنجازات السياسية الباهتة. وحتى بينما بايدن يعمل على تعزيز أمن الحدود من خلال صفقة محتملة بين الحزبين في الكونغرس، يحذّر الساسة الديمقراطيون من أنه قد يفقد مزيداً من الدعم في الخريف المقبل، إذا انتهى الأمر باتفاق معادٍ بشكل مفرط للمهاجرين الذين هم في غالبيتهم من دول أميركا اللاتينية.

 

قضايا قد تحدد مسار المعركة الانتخابية في الخريف المقبل

مع دخول الولايات المتحدة أخيراً عام الانتخابات الرئاسية، طرح المراقبون أسئلة مهمة، عمّا إذا كان سيظهر منافس قادر على تشكيل تهديد كبير لإعادة ترشيح دونالد ترمب وجو بايدن، وعمّا إذا كانت المعركة ستنتهي بشكل مختلف عن 2020، ومن هو الحزب الذي سيتمكن من السيطرة على الكونغرس؟ ومن بين تلك الأسئلة والقضايا التي يمكن أن تؤثر على نتائج الانتخابات على سبيل المثال:> دور الناخبين الإيفانجيليين الذي يهيمن ترمب على قاعدتهم بشكل شبه كامل، سواءً في ولايتي أيوا ونيوهامبشير، أو في باقي الولايات، وعما إذا كانوا سيتخلون عنه في مرحلة لاحقة في حال إدانته. > عدد الإدانات التي قد تصدر بحق ترمب قبل يوم الانتخابات، والتي قد تؤثر على الناخب الأميركي عموماً، وليس على الجمهوريين الذين لا يبدو أنها تردعهم عن تأييده. > جهود نيكي هايلي لتعزيز حصتها من أصوات النساء، بينما هي تتقدّم بشكل أفضل بين الرجال، وفق استطلاعات الرأي، وتعاملها مع قضية العبودية التي أثار ردها عنها نقاشاً محموماً في ولايتها نفسها (ساوث كارولينا)، وهي من ولايات الجنوب التي خاضت الحرب الأهلية رفضاً لتحرير السود. > أداء بايدن، الذي تبلغ نسبة تأييده الآن 40 في المائة، مع العلم أنه تاريخيا، كان الرؤساء الذين تقل معدلات تأييدهم عن 50 في المائة يخسرون إعادة انتخابهم. > تأثيرات تراجع مؤشر ثقة المستهلك، وهي علامة محتملة على تحسن التوقعات الاقتصادية، على بايدن. > عدد الولايات التي سينافس فيها روبرت كيندي «الابن»، الذي استقال من الحزب الديمقراطي ليترشح كمستقل، وتأثيره على كل من ترمب وبايدن؟> تأثير احتمال مقاطعة ترمب للمناظرات الرئاسية العامة الثلاث، بحسب ما أعلنته اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، في تكرار لتجربته الناجحة بمقاطعة المناظرات الجمهورية، ومعدل الإقبال على المشاركة في الانتخابات العامة. > الإنفاق الإعلاني الجمهوري على قضية الإجهاض لمواجهة الإنفاق الديمقراطي الضخم، بعدما نجحوا في استخدامها بشكل ناجح في الانتخابات الجزئية الأخيرة قبل شهرين. > عدد الانتخابات التمهيدية الجمهورية في مجلس الشيوخ، التي يحتمل في حال وجود تنافس كبير فيها، أن تحرمهم من إمكانية سيطرتهم شبه المؤكدة عليه، ذلك أنهم يحتاجون إلى قلب مقعد واحد فقط. وكذلك عدد المنافسات الديمقراطية في مجلس الشيوخ لمواصلة سيطرتهم، في الوقت الذي يسعون فيه أيضا إلى قلب العديد من مقاعد مجلس النواب للسيطرة عليه.


مقالات ذات صلة

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

تكنولوجيا شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

حسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)

الجيش الأميركي يؤكد مقتل 6 جنود في سقوط طائرة فوق العراق

أكد ‌الجيش ‌الأميركي، ​اليوم ‌الجمعة، مقتل ⁠جميع ​أفراد الطاقم ⁠الستة ⁠الذين ‌كانوا ‌على ​متن ‌طائرة ‌عسكرية أميركية ‌سقطت في ⁠غرب ⁠العراق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

ترمب: إيران «على وشك الاستسلام»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة مجموعة السبع، الأربعاء، إن إيران «على وشك الاستسلام»، ووصف قادتها بأنهم «أوغاد مختلون عقلياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية 
تجاوز غلجيوس-ألكسندر الرقم الصامد منذ 63 عاماً والبالغ 126 مباراة (أ.ب)

«إن بي إيه»: غلجيوس - ألكسندر يحقق رقماً قياسياً للمباراة الـ127 توالياً

تجاوز غلجيوس - ألكسندر، المتوَّج بلقب أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي، الرقم الصامد منذ 63 عاماً والبالغ 126 مباراة.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
رياضة عالمية السياسات المتعلقة بالهجرة في عهد الرئيس  (رويترز) الأميركي دونالد ترمب قد تثير الخوف

جماعات حقوقية تحث «فيفا» على ضمان شمولية وسلامة كأس العالم 2026

حثت جماعات حقوقية الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على ضمان التزام كأس العالم 2026 بالشمولية والسلامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
TT

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)

مع نهاية الأسبوع الثاني من الحرب، يصعب أخذ عبارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «لا شيء تقريباً بقي لاستهدافه» على معناها الحرفي. والأصح، أن الجزء الأكبر من بنك الأهداف العسكرية التقليدية الواضحة تقلّص بشدة: فواشنطن تقول إنها تسيطر على مساحات واسعة من الأجواء الإيرانية، وإن القدرات البحرية الإيرانية في الخليج ومحيط مضيق هرمز تراجعت بقوة، كما أن وتيرة الهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية انخفضت بوضوح مقارنة بالأيام الأولى للحرب. لكن هذا لا يعني أن إيران لم تعد قادرة على الإيذاء، بل يعني فقط أن قدرتها على شن حرب واسعة تآكلت أسرع من قدرتها على الإرباك والردع غير المتكافئ، ويتصرف نظامها لا كمن يوشك على الانكسار، بل بوصفه دخل مرحلة دفاع عن البقاء بأي ثمن. وهكذا انتقلت المعركة من مرحلة كسر القوة إلى اختبار إرادات: إرادة ترمب في ترجمة النار إلى نتيجة، وإرادة النظام الإيراني في تحويل النجاة بحد ذاتها شكلاً من أشكال الانتصار.

الوقائع الميدانية نفسها تُظهر هذا التناقض. فالإدارة الأميركية تتكلّم عن تدمير أسطول إيران البحري وزوارق زرع الألغام قرب مضيق هرمز، وعن تراجع كبير في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

لكن في المقابل، أظهرت تقارير وتحليلات ميدانية أن إيران نجحت، رغم الضربات، في إلحاق أضرار بما لا يقل عن 17 موقعاً ومنشأة أميركية في المنطقة، بينها قواعد ومراكز اتصال ورادارات وبنى دفاع جوي، وقتل سبعة جنود أميركيين وإصابة نحو 140 بجروح. هذا يعني أن طهران لم تعد قادرة على خوض مواجهة متكافئة، لكنها ما زالت قادرة على رفع تكلفة النصر الأميركي وإثبات أنها ليست «نظاماً مقطوع الرأس» بالكامل.

هنا تكتسب ملاحظة جاناتان سايح، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لـ«الشرق الأوسط» أهميتها: يجب التمييز بين النجاح العسكري والنجاح السياسي. فالقصف، مهما كان واسعاً، يدمر القدرات ولا يدمر النيات. وهذا يبدو جوهر المشهد الآن. فالولايات المتحدة وإسرائيل حققتا إنجازاً عسكرياً كبيراً في إضعاف البنية الصاروخية والبحرية وشبكات القيادة، لكنهما لم تقدما حتى الآن دليلاً على أن النظام فقد إرادة البقاء أو أن البيئة السياسية البديلة صارت جاهزة لتُترجم هذا الإنهاك العسكري إلى تحول داخلي حاسم. لذلك؛ فإن السؤال لم يعد: هل ضُربت إيران؟ بل: هل تغيرت إيران؟ وحتى الآن، الجواب الأكثر دقة هو: عسكرياً نعم، سياسياً ليس بعد.

هذا هو معنى «ما الذي بقي من إيران؟». بقيت الدولة، وبقي جهاز أمني قادر على ملاحقة المعارضين، وبقيت مخزونات ووسائل إطلاق لم تُستنزف كلها، وبقيت القدرة على الضرب الانتقائي ضد نقاط الضعف الأميركية والخليجية، خصوصاً الرادارات والدفاعات والرموز الاقتصادية والملاحة مع تعديل في تكتيكات استهدافاتها، ليتحوّل من تهديد توسعي هجومي واسع إلى تهديد تعطيل واستنزاف وانتظار فرصة التعافي.

أين يقف ترمب من تحقيق أهدافه؟

المعضلة الأساسية لإدارة ترمب هي أنها تريد إعلان نجاح كبير من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، لكنها رفعت الأهداف في البداية إلى مستوى يجعل الاكتفاء بإنجاز عسكري جزئي يبدو أقل من النصر. فمنذ بداية الحرب، تراوحت الرسائل الأميركية بين إسقاط القدرات الصاروخية والبحرية، وفرض «استسلام غير مشروط»، والتلميح إلى هندسة القيادة الإيرانية المقبلة، ثم العودة الآن إلى لغة تقول إن الحرب «ستنتهي قريباً لأن ما يمكن ضربه تقلّص كثيراً». هذا التذبذب لم يعد تفصيلاً إعلامياً، بل بات جزءاً من أزمة إدارة الحرب نفسها.

تقارير أميركية عدة تشير إلى أن فريق ترمب أخطأ في تقدير أمرين على الأقل: الأول، أن إيران ستردّ هذه المرة باعتبار الحرب تهديداً وجودياً، لا مجرد جولة ردع محدودة شبيهة بحرب العام الماضي القصيرة. والآخر، أن تأثير هرمز والطاقة يمكن احتواؤه سريعاً. لذلك؛ اضطرت الإدارة إلى تعديل خططها أثناء القتال من إجلاءات دبلوماسية متسارعة، إلى البحث في خيارات لخفض أسعار الوقود، إلى الكلام المتأخر عن مرافقة ناقلات، قبل أن يتبيّن أن البحرية الأميركية لا ترى هذه المرافقة ممكنة في الوقت الحالي بسبب المخاطر المرتفعة.

من هنا يبدو وصف «النصر غير المكتمل» هو الأقرب. فترمب يستطيع أن يقول، ومعه حلفاؤه، إن الجيش الإيراني تراجع كثيراً، وإن البحرية أُخرجت إلى حد بعيد من المعركة، وإن وتيرة النيران الإيرانية انخفضت، وإن بنك الأهداف الاستراتيجي استُهلك بسرعة أكبر من المتوقع. بيد أنه لا يستطيع، حتى الآن، القول إن إيران ما عادت تشكل تهديداً، أو إن مضيق هرمز آمن، أو إن النظام قبل بشروط سياسية واضحة، أو إن ثمة تصوراً مقنعاً لليوم التالي. وحتى بعض الأوروبيين، الذين يوافقون مع واشنطن في هدف كبح إيران، باتوا يتكلمون صراحة عن «غياب خطة مشتركة واضحة» لإنهاء الحرب بسرعة وبصورة مقنعة.

لهذا؛ أيضاً تبدو ملاحظة باتريك كلاوسن، مسؤول ملف إيران في «معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى» مهمة. فهو يلفت «الشرق الأوسط» إلى أن ترمب يحبّ الأفعال الحاسمة، لكنه قادر على التعايش مع حملة تمتد أسابيع، كما حصل في اليمن. بمعنى آخر، الرئيس الأميركي لا يكره الحرب الطويلة نسبياً إذا أمكن تسويقها كحملة ضغط مركزة لا كغزو شامل. لكن كلاوسن يضيف نقطة شديدة الأهمية: الضغوط النفطية قد لا تكون بالحجم الذي صوّرته بعض وسائل الإعلام؛ لأن مخزونات الطوارئ الغربية والصينية، تكفي لأكثر من 100 يوم، والحرب قد لا تحتاج إلى هذه المدة للتوقف، كما أن هناط قدرات تصدير بديلة تمنح هامش امتصاص ليس قليلاً.

كل هذا لا ينفي الخطر، لكنه يفسر لماذا قد يميل ترمب إلى إطالة الضغط قليلاً بدلاً من التوقف الفوري، إذا اعتقد أن السوق يمكن ضبطها سياسياً ونفسياً.

إيران بعد الحرب

وحتى لو أصر النظام الإيراني على مواقفه، فإن قدرته على مواصلة التهديد ستعتمد على ثلاثة عناصر: ما بقي من أدوات القتال المباشر، وقدرته على تعويض الخسائر، ومدى نجاح واشنطن في إبقاء العقوبات خنقاً دائماً لا مجرد عقاب وقتي.

المعطيات الحالية توحي بأن إيران لن تستطيع قريباً استعادة صورتها كقوة إقليمية هجومية كاملة الأدوات. إلا أن هذا لا يعني أنها ستدخل عقداً من العجز الصامت؛ إذ يكفيها مزيج من الصواريخ المتبقية، والحرب السيبرانية، والعمل غير المتماثل، وتحريك الحلفاء أو الخلايا، والضغط على الممرات والطاقة.

وهذا ما يفسر استمرار القلق من هرمز، حيث رغم ضرب الزوارق والسفن والألغام المحتملة، لم تعد الملاحة إلى طبيعتها، والناقلات تكاد تتوقف، والبحرية الأميركية نفسها أبلغت بأن مرافقة السفن ليست ممكنة الآن.

المعنى هنا أن القدرة على الإغلاق الكامل شيء، والقدرة على التخويف والشلل الجزئي شيء آخر. وإيران ما زالت تملك الثاني ولو تضاءل الأول؛ ما يرجّح أن واشنطن ستواصل عملية التدمير إلى حين التأكد من شل قدرتها.

اقتصادياً، ستواجه طهران مأزقاً أعقد من مجرد إعادة الإعمار. فالعقوبات الأميركية إذا استمرت، ومعها دمار البنية العسكرية والمالية والبنى التحتية والمدنية، سيدفع النظام إلى معادلة قاسية: كيف يموّل الأمن وإعادة البناء والدعم الاجتماعي في وقت واحد؟ وهل يستطيع الحفاظ على الاستقرار؟

هنا يحتمل أن يصبح القمع الداخلي بديلاً عن القدرة الخارجية، أي أن ينكفئ النظام من مشروع التمدد إلى مشروع النجاة. وفي هذا السيناريو قد يبقى خطيراً؛ لأن الأنظمة المحاصرة تميل إلى تصدير الأزمات كلما ضاقت خياراتها الداخلية. لذا؛ فالإجابة الأدق عن سؤال: هل ستبقى إيران تهديداً؟ هي... نعم، ولكن تهديداً أقل قدرة على الهيمنة، وأكثر ميلاً إلى التعطيل والابتزاز وشراء الوقت.

خيارات ترمب الآن

خلال أقل من أسبوعين، غيّرت الحرب خرائط الأمن والطاقة والتحالفات أكثر مما أرادت الإدارة الأميركية الإقرار به.

الخليج الذي بنى سمعته على كونه واحة استقرار نسبي تعرّض مباشرة للنيران. وأوروبا، التي كانت تعاني أصلاً توتراً مع ترمب بسبب الحلفاء والتجارة وأوكرانيا، وجدت نفسها أقرب إلى واشنطن أمنياً، لكن من دون حماسة سياسية كاملة: فبريطانيا تدرّجت في السماح باستخدام قواعدها، وفرنسا تتحرّك بحرياً وتبحث في ترتيبات مرافقة مستقبلية، وألمانيا تعبّر بوضوح عن القلق من غياب خطة إنهاء مشتركة، بينما إيطاليا ذهبت أبعد في انتقاد الطابع الأحادي للحرب.

هذا ليس تمرداً أوروبياً، لكنه أيضاً ليس اصطفافاً مريحاً خلف البيت الأبيض.

الحرب أعادت أيضاً ترتيب الأرباح والخسائر الدولية.

روسيا تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، وفي الوقت نفسه تُتَّهم بتقديم معلومات استهداف لإيران عن مواقع أميركية؛ ما يعني أنها تحاول أن تربح من دون دخول مباشر. والصين تراقب بقلق لأن أي اختناق مطوّل في نفط الخليج يصيب أمنها الطاقوي ونموها. وأوكرانيا قد تتضرّر بشكل غير مباشر إذا استنزفت الولايات المتحدة وحلفاؤها مزيداً من صواريخ الاعتراض والموارد في الشرق الأوسط. وهكذا لم تعد الحرب شأناً إيرانياً - إسرائيلياً - أميركياً فحسب، بل عقدة تعيد توزيع الأولويات العالمية.

أما اقتصادياً، فالصورة مزدوجة. فالأخطار ليست دائماً بحجم «سيناريوهات» الذعر القصوى، وهذا ينسجم مع تقدير الباحث باتريك كلاوسن بأن العالم يملك احتياطيات ومسارات تعويض مهمة. لكن في المقابل، لم يعد ممكناً القول إن الأمر مجرد «ضجيج سوق» مؤقت.

أسعار النفط ارتفعت مجدداً مع استهداف السفن، والوكالة الدولية للطاقة أوصت بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطات، وهو أكبر تحرّك من نوعه في تاريخها؛ ما يعني أن المؤسسات المعنية لا تتعامل مع الأزمة بوصفها مبالغة إعلامية فقط. والخلاصة، أن التهويل ليس دقيقاً دائماً، لكن الاطمئنان الكامل أيضاً لم يعد واقعياً.

مشهد الداخل الأميركي

في الداخل الأميركي، خيارات ترمب تضيق إلى أربعة مسارات:

الأول، إعلان نصر عسكري محدود بعد تدمير القدرات الأساسية، ثم تثبيت وقف نار غير معلن، مع إبقاء العقوبات القصوى.

الثاني، إطالة الحملة بضعة أسابيع على أمل انتزاع انهيار سياسي داخلي أو انشقاقات أكبر.

الثالث، التصعيد إلى عمليات برية محددة أو سيطرة عملياتية على هرمز، وهو أخطر الخيارات وأكثرها كلفة سياسياً وعسكرياً.

والرابع، العودة إلى صيغة ردع طويلة، حرب متقطعة، عقوبات، واحتواء إقليمي من دون حسم.

إدارة ترمب تبدو ميّالة الآن إلى المزج بين الأول والرابع: نصر مُعلن في الخطاب، واحتواء طويل في الواقع. وهذا ينسجم مع قلق الجمهوريين من أسعار البنزين والانتخابات، ومع تردد الكونغرس حتى في مسألة التمويل الإضافي واحتمال القوات البرية.

النتيجة الأرجح، إذن، أن ترمب اقترب فعلاً من إعلان «نصر غير مكتمل»؛ لأن إيران ضُربت بعمق غير مسبوق وخسرت جزءاً كبيراً من قدرتها العسكرية التقليدية؛ لكنه غير مكتمل لأن النظام لم ينكسر سياسياً، والمضيق لم يُؤمَّن بالكامل، والتحالف الغربي لم يُحشد بصورة متماسكة، والاقتصاد العالمي دخل مرحلة هشاشة جديدة. فالحرب غيّرت العالم بالفعل وأعادت «مركزية» الطاقة، وكشفت عن هشاشة الممرات البحرية، وعمّقت الشك الأوروبي بقدرة واشنطن على إدارة اليوم التالي، وفتحت باباً جديداً لمنافسة القوى الكبرى على أنقاض الشرق الأوسط. وما بقي من إيران ليس «اللاشيء»، بل دولة مجروحة ما زالت قادرة على جعل خصومها يدفعون ثمن النصر، إلّا إذا قررت أن تكون «دولة طبيعية».


صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال
TT

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

بزغ فجر عهد سياسي جديد في نيبال، الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا بين الهند والصين، بعدما أسفرت الانتخابات البرلمانية، التي أجريت مطلع هذا الشهر، عن نتيجة مذهلة: إذ سقط «الحرس القديم» الذي ظلّ متشبثاً بالسلطة لفترة طويلة، أمام موجة من الحيوية الشبابية، والاستياء الشعبي من الفساد والركود السياسي. في قلب هذا التحول يقف باليندرا شاه، المعروف باسم «بالين»، ومغني «الراب» البالغ 35 سنة، الذي تحوّل إلى العمل السياسي، وقد ألهب صعوده الصاروخي مخيلة الملايين في جميع أنحاء البلاد. ومع حصول حزب «راستريا سواتانترا» بزعامة بالين على غالبية ساحقة في البرلمان، من المتوقع أن يصبح ابن الـ35 سنة أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال.

لا تقتصر نتائج الانتخابات في نيبال على مجرد تغيير الحكومة، بل تمثل حقاً تحولاً على مستوى الأجيال داخل السياسة النيبالية، ورفضاً لعقود من الاضطراب السياسي. وهذا، بجانب كونها تجربة جريئة لمعرفة ما إذا كان بإمكان نمط جديد من القيادة تحقيق الإصلاح داخل واحدة من أكثر الديمقراطيات هشاشة في جنوب آسيا.

على الصعيد السياسي المتغيّر دائماً في جنوب آسيا، قلّما حظيت شخصية باهتمامٍ كبيرٍ في السنوات الأخيرة مثل باليندرا شاه. فلعقودٍ عديدة هيمنت قيادات مخضرمة وأحزاب تقليدية على القيادة السياسية في نيبال. بالتالي يأتي صعود «بالين» بمثابة خروج عن هذا النمط، وهو الذي يستمد شعبيته من صورته كشخصٍ من خارج المؤسسة السياسية، أسلوبه المباشر في التواصل، ويَعِد بحلولٍ عملية لتحدّيات الحكم، التي طالما عانت منها البلاد.

من هو «بالين»؟

اللافت أن السيرة الذاتية لباليندرا شاه غير تقليدية، تماماً كمسيرته السياسية. إذ وُلد يوم 27 أبريل (نيسان) 1990 في العاصمة النيبالية كاتماندو، ونشأ ضمن أسرة من الطبقة المتوسطة، تولي اهتماماً بالغاً بالتعليم، وفي بيئةٍ حضريةٍ سريعة التغير.

وعام 2018، تزوّج «بالين» من سابينا كافلي، الاختصاصية في مجال الصحة العامة. ويقطن الزوجان، المعروفان بنشاطهما في مجالي الخدمة العامة والصحة المجتمعية، في كاتماندو مع ابنتهما.

إبان مسيرته، تعرّض «بالين» مبكراً للمشكلات اليومية، التي يواجهها المواطنون العاديون. لكنه بعكس كثيرين من الساسة الذين يدخلون الحياة العامة عبر بوابة العمل السياسي الطلابي، اتجه في البداية إلى مهنة الهندسة. وبعد إتمام دراسته في كاتماندو، التحق بكلية «هيمالايا وايت هاوس» الدولية، حيث درس الهندسة المدنية.

وكانت بين العوامل التي عززت اهتمامه بالهندسة، التحديات البنيوية التي لاحظها من حوله، فقد بدا تردّي مستوى الطُّرق السيئة، والتوسّع العمراني العشوائي، وتفاقم إدارة النفايات، واضحاً في جميع أرجاء كاتماندو.

لاحقاً، واصل شاه تعليمه العالي في الهند، وحصل على درجة الماجستير في الهندسة الإنشائية من معهد «نيت ميناكشي للتكنولوجيا» في بنغالورو (جنوب الهند). وأتاح له وجوده في الهند توسيع فهمه للتنمية الحضرية والحوكمة، ما مكّنه من مقارنة تحديات كاتماندو بتلك التي تواجهها مدن أخرى سريعة النمو في جنوب آسيا. للعلم، بينما تشتهر كاتماندو بمعابدها العريقة وتراثها التاريخي، فهي تعاني أيضاً من التوسّع الحضري العشوائي، وازدحام المرور، وتدهور البنية التحتية.

بالتالي، ساهم هذا التدريب الأكاديمي لاحقاً في تشكيل هويته السياسية.

الصوت الثقافي لجيل بأكمله

قبل دخول «بالين» - الذي يقدّم خبيراً تكنوقراطياً يعتمد نهجاً عملياً تجاه الحكم - عالم السياسة، اشتهر الرجل على مستوى الساحة الموسيقية النيبالية كمغنٍ ومؤلف أغانٍ، وشدا بأغانٍ انتقدت الفساد والبيروقراطية والتفاوت الاجتماعي. وبالفعل لاقت موسيقاه صدىً واسعاً لدى شباب المدن في نيبال، الذين شعر كثيرون منهم بالانفصال عن الأحزاب السياسية التقليدية.

ومن ثم، تحولت ثقافة «الهيب هوب» في نيبال إلى منصة للتعبير عن القضايا الاجتماعية على نحو متزايد. وعبّرت كلمات «بالين» عن إحباطات جيلٍ يواجه البطالة والاضطراب السياسي وقلة الفرص. ومن خلال مقاطع الفيديو الموسيقية ومنصات التواصل الاجتماعي، استطاع بناء قاعدة جماهيرية واسعة في أوساط المستمعين الشباب. وساهم أسلوبه الصريح واستعداده لتحدي السلطة في ترسيخ مكانته صوتاً ثقافياً يعبر عن مطامح الشباب.

وبمرور الوقت، بدأ «بالين» يشعر بأن انتقاد النظام من الخارج لم يعد كافياً، وهكذا، دفعه انخراطه العلني في قضايا الحكم نحو المشاركة السياسية.

السياق السياسي في نيبال

يستلزم صعود باليندرا شاه النظر في تاريخ نيبال السياسي المضطرب. يذكر أن البلاد عايشت تحولاً جذرياً عام 2008، حين أُلغيت الملكية التي دامت قروناً، وأصبحت نيبال جمهورية ديمقراطية اتحادية. بيد أن الانتقال إلى الديمقراطية كان صعباً، إذ تغيرت الحكومات مراراً، وانهارت التحالفات، بينما انشغلت الأحزاب السياسية - معظم الوقت - بالصراعات على السلطة على حساب الإصلاح السياسي.

وهيمن قادة مخضرمون، مثل كيه بي شارما أولي، وبوشبا كمال داهال، على المشهد السياسي في البلاد لسنوات. وبينما لعب هؤلاء أدواراً مهمة إبّان حقبة التحول الديمقراطي، خابت آمال الناخبين الشباب في النظام السياسي وقدرته على التجاوب مع همومهم. كما أصبحت الأزمات الاجتماعية دلائل واضحة على خلل سياسي. وبمرور الوقت، خلق الإحباط الشعبي مساحةً لظهور أصوات سياسية بديلة، مثل صوت «بالين».

من «عمدة» إلى «زعيم وطني»

كانت فترة تولي باليندرا شاه منصب عمدة كاتماندو نقطة تحوّل دفعت به من مسؤول محلي إلى قوة سياسية وطنية. وبفضل أسلوبه الحازم - كهدم المباني غير القانونية، ومعالجة إدارة النفايات، والتواصل المباشر مع المواطنين - أصبح شخصيةً محبوبةً ومثيرةً للجدل في آنٍ واحد. لكن الأهم من ذلك، أنه صار حاضراً بقوة في المشهد السياسي.

ومن ثم، لفت هذا الحضور انتباه الحركات الإصلاحية الباحثة عن بدائل للأحزاب الراسخة في نيبال. ورأى حزب «راستريا سواتانترا» فيه منصة جديدة لمكافحة الفساد تدعو إلى الحكم الرشيد. كذلك، منحته صورته غير التقليدية - كمغني راب، ومهندس، وعمدة سبق له مواجهة المصالح الراسخة - مصداقيةً افتقر إليها السياسيون المخضرمون.

وعبر انضمامه إلى حزب «راستريا سواتانترا»، حوّل الرجل سمعته المحلية إلى زخم وطني. وكذلك استغل الحزب حالة السخط الشعبي الواسع، لتحويل الإحباط إلى حركة شعبية. وفعلاً، تطوّر ما بدأ تجربةً انتخابيةً للفوز بمنصب عمدة كاتماندو، إلى ظاهرة سياسية وطنية، تُوّجت بفوز «بالين» الساحق في انتخابات عام 2026.

الحوكمة والإدارة

كعمدة لكاتماندو، اكتسب «بالين» سمعةً طيبةً بفضل أسلوبه الإداري الحازم. ومن السمات المميزة الأخرى لقيادته تواصله المباشر مع المواطنين مستفيداً من وسائل التواصل الاجتماعي، إذ كان يُطلع السكان باستمرار على قرارات الحكومة، ويستجيب لشكاوى المواطنين، ويشرح مبادرات السياسة العامة. وبفضل هذه الشفافية، تعززت شعبيته، بخاصة في أوساط الناخبين الشباب.

من جهة أخرى، أعادت الانتخابات البرلمانية لعام 2026 تشكيل المشهد السياسي في نيبال بشكل جذري. وحقق حزب «بالين» أداءً قوياً، بينما مُني عدد من القادة المخضرمين بهزائم مُذلّة. بل خسر رئيس الوزراء السابق كيه بي شارما أولي مقعده البرلماني، في لحظة رمزية تجلى فيها عمق غضب الناخبين.

أيضاً، لحق الوهن بحركة «بوشبا كمال داهال» الماوية، التي كانت لها الهيمنة في السابق، بشكل ملحوظ. وحتى «حزب المؤتمر النيبالي»، ذو النفوذ التاريخي، فوجئ بتقلص تمثيله داخل البرلمان إلى حد كبير. جدير بالذكر أنه لعقود، هيمنت هذه الأحزاب على المشهد السياسي في نيبال عبر تحالفات متغيرة.

وعد الإصلاح

أثناء الحملة الانتخابية، أطلق «بالين» وعوداً طموحة وتعهد بمكافحة الفساد، وتبسيط الإجراءات البيروقراطية، وتحديث المؤسسات الحكومية. كما تضمنت أجندته تطوير البنية التحتية، وإصلاح التعليم، وسياسات اقتصادية تهدف إلى خلق فرص عمل للشباب. وكان أحد العناصر الأساسية لرؤيته استخدام التكنولوجيا لتحسين الحوكمة. إذ اقترح خدمات عامة رقمية، وأنظمة بيانات مفتوحة، وآليات مساءلة إلكترونية، مصممة لجعل الحكومة أكثر شفافية. وكسبت هذه المقترحات تأييد الشباب. ويرى كثير من الناخبين الشباب أنفسهم جزءاً من جيل عالمي متصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويشعرون بالإحباط إزاء بطء وتيرة الإصلاح السياسي. الانتقال إلى الديمقراطية كان صعباً إذ تغيرت الحكومات مراراً وانهارت التحالفات بينما انشغلت الأحزاب السياسية بالصراعات على السلطة


تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
TT

تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)

يواجه باليندرا شاه، زعيم نيبال الجديد، العديد من التحديات المحلية والخارجية. فعلى الصعيد المحلي، هناك تحدي إدارة التوقعات؛ إذ يُنتظر منه إصلاحات سريعة، قد لا تتحقق كلها على أرض الواقع.

ويذكر أنه داخل نيبال، تتجذر البيروقراطية، ولا يزال الفساد متغلغلاً في الهياكل المؤسسية. ويتطلب تغيير هذا النظام إرادة سياسية مستدامة، وإذا تعثرت الإصلاحات، قد يتحول الحماس الشعبي سريعاً إلى خيبة أمل.

اقتصادياً، تعتمد البلاد على عمل ملايين المواطنين في الخارج. وتشكل التحويلات المالية المرسلة من المهاجرين في اليابان ودول الخليج وجنوب شرق آسيا نسبة كبيرة من دخل البلاد. وفي السنوات الأخيرة، تراوحت هذه التحويلات بين 23 في المائة و28 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وفي السنة المالية 2024 - 2025، بلغت هذه التدفقات مستوى قياسياً، ومثلت 28.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي الأرياف غالباً ما تعتمد الأسر على ابن أو ابنة أو أحد الوالدين العاملين في الخارج.

ولقد أعادت هذه الهجرة الواسعة تشكيل المجتمع النيبالي وسياسته. ومع أن كثيرين من العمال المغتربين لا يستسهلون الاقتراع في الانتخابات، لا يزال هؤلاء يؤثّرون على السياسة بشكل غير مباشر؛ إذ يحثّون أفراد أسرهم في الوطن على دعم المرشحين الإصلاحيين.

هذا، وتتجذر مشاعر الغضب الذي يغذي هذا التحول السياسي في الاقتصاد. ووفق الكثير من الشباب النيباليين، لا يتعلق قرار مغادرة البلاد بالفرص المتاحة في الخارج، بل بانعدامها في الوطن. وقد تكون رواتب الوظائف على المستوى المبتدئ متدنية للغاية، لدرجة أن تكاليف المعيشة الأساسية في المدن - كالإيجار والمواصلات والطعام - تستنزف الدخل الشهري بسرعة.

ومع تولي بالين قيادة البلاد، سيكون التوقع الشعبي الأبرز توفير فرص عمل كي لا يشعر الشباب بأنهم مجبرون على مغادرة البلاد. وحقاً، يشيد مؤيدوه بأسلوبه في الحكم، واصفين إياه بالجريء والحاسم.

في المقابل، قد تبرز ديناميكيات الحزب الداخلية تحدياً آخر أمام الزعيم الجديد. وربما يجد رابي لاميتشاني، الصحافي السابق المعروف بشخصيته القوية، صعوبة في البقاء بعيداً عن دائرة الأضواء داخل حزب أسهم في تأسيسه. وتشير ردود فعله السابقة، بما في ذلك غضبه الشديد بعد إجباره على الاستقالة من منصب وزير الداخلية عام 2023 بسبب تساؤلات حول جنسيته، إلى أن مثل هذه التوترات قد تتصاعد.

أما بالنسبة للتحديات الخارجية، فيتمثل أحد أهمها في الحفاظ على التوازن الدقيق بين الجارتين القويتين، الهند والصين، في ظل وجود مصالح للولايات المتحدة كذلك.

وحقاً، لطالما أثّر موقع نيبال الجغرافي بين العملاقين الآسيويين على دبلوماسيتها؛ ما استلزم من الحكومات المتعاقبة اتباع استراتيجية دقيقة، تحافظ على التعاون الاقتصادي مع كليهما، مع حماية سيادة نيبال واستقلالها الاستراتيجي.

وحسب المحلل السياسي بورانجان أشاريا، المقيم في كاتماندو: «تتسم العلاقات مع الهند بحساسية بالغة؛ نظراً للروابط الاقتصادية والثقافية العميقة. فالهند هي أكبر شريك تجاري لنيبال، وتوفر طرق العبور الرئيسة لوارداتها وصادراتها. ومع ذلك، انتاب العلاقات الثنائية بعض التوتر بين الحين والآخر؛ بسبب الخلافات السياسية والنزاعات الحدودية، خاصة الجدل الدائر حول قضية حدود كالاباني-ليبوليك-ليمبيادورا، الذي تصاعد بعدما أصدرت نيبال خريطة سياسية جديدة عام 2020 تطالب فيها بالأراضي المتنازع عليها. كما أسهمت الاضطرابات التجارية والتصورات العامة للتدخل الهندي في السياسة الداخلية لنيبال في خلق توترات من حين لآخر».

في الوقت نفسه، عمدت نيبال إلى توسيع نطاق تعاونها مع الصين، خاصة بعد انضمامها إلى «مبادرة الحزام والطريق»، التي اقترحت بكين من خلالها مشاريع بنية تحتية وربط في منطقة الهيمالايا. ولكن بينما تُتيح هذه المبادرات فوائد اقتصادية محتملة، فإنها تُثير كذلك مخاوف استراتيجية بشأن استدامة الديون والتنافس الجيوسياسي. بالتوازي، في حين سعت الولايات المتحدة إلى إشراك نيبال في برنامج «الشراكة الأمنية» التابع لها، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي، روّجت الصين لمبادرتها الأمنية العالمية؛ ما يعكس تنافساً جيوسياسياً أوسع نطاقاً على النفوذ داخل نيبال.

هنا يقول الباحث الصيني تشو فنغ: «تكمن القيمة الاستراتيجية لنيبال في قدرتها على الحفاظ على علاقات ودية مع جارتيها مع السعي لتحقيق أولوياتها التنموية». وبالمثل، يرى المحلل الاستراتيجي الهندي سي. راجا موهان أن على كاتماندو تجنب التحول إلى ساحة للتنافس الجيوسياسي، «ويتمثل التحدي الدائم الذي يواجه كاتماندو، في الحفاظ على التوازن بين الهند والصين، من دون السماح لساحتها السياسية الداخلية، بأن تتحول ساحةً لتنافس القوى العظمى».