رفض فلسطيني شامل لخطة العشائر في قطاع غزة

غالانت يضع خطة لـ«اليوم التالي» من دون «حماس» و«إدارة مدنية إسرائيلية»

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية: رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية: رويترز)
TT

رفض فلسطيني شامل لخطة العشائر في قطاع غزة

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية: رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية: رويترز)

واصلت إسرائيل، الجمعة، عملياتها في قطاع غزة، غداة عرض وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، للمرة الأولى خطة لما بعد انتهاء الحرب، لا يكون بموجبها لـ«حماس» أي دور في شؤون حكم القطاع، فيما رفض قادة العشائر في قطاع غزة خطة «حكم العشائر».

ومساء الخميس، عرض وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خطته «لما بعد الحرب» في قطاع غزة الذي تحكمه «حماس» منذ عام 2007. وبموجب هذه الخطة، لن تكون في القطاع الفلسطيني بعد انتهاء القتال «لا حماس» ولا «إدارة مدنية إسرائيلية».

وشكّل الحديث عن «اليوم التالي» للقطاع، وإدارته المدنية والعسكرية، بندا رئيسيا في النقاشات الدائرة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وبقيت التساؤلات عن شكل إدارة القطاع، خصوصا بشقّها الأمني، من دون إجابات واضحة.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يتحدث لجندي خلال زيارة تفقدية لغزة في 2 يناير الحالي (د.ب.أ)

خطة غالانت

كشف غالانت أمام الصحافيين عن الخطوط العريضة لهذه الخطة قبل أن يقدّمها إلى المجلس الوزاري الحربي برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وتتضمن الخطة بنودا كثيرة أخرى هي:

* يبدأ تنفيذ «خطة اليوم التالي» هذه فقط بعد عودة سكان شمال قطاع غزة إلى مناطقهم، وهذه العودة لا تتم ولا يسمح بها قبل إعادة جميع الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» بما في ذلك الأسرى الأربعة القدامى (هشام السيد وابرا منغستو وجثتا الجنديين اورن وشاؤول)، وبعد عودة سكان البلدات اليهودية في غلاف غزة إلى بلداتهم، التي تم إخلاؤهم منها عند نشوب الحرب في 7 أكتوبر.

* إسرائيل ستنفذ «عملية مشتركة مع مصر» بالتعاون مع الولايات المتحدة، بهدف «عزل الحدود بين غزة ومصر بشكل فعال» لمنع تهريب الأسلحة والوسائل القتالية من سيناء إلى القطاع الفلسطيني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يصعد إلى سفينة حربية في 20 ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

* إسرائيل تقوم بعزل المناطق الحدودية بينها وبين قطاع غزة بالوسائل التكنولوجية والمادية، في ظل سيطرة مشتركة - إسرائيلية مصرية - على دخول البضائع لقطاع غزة، فيما ستكون إسرائيل ضالعة مباشرة بالتفتيش الأمني للبضائع كافة التي قد تدخل إلى قطاع غزة عبر مصر.

وتنص خطة غالانت على «مواصلة القتال داخل قطاع غزة حتى تحقيق أهداف الحرب، وهي عودة الرهائن، وتجريد (حماس) من قدراتها العسكرية والحكومية، وإزالة أي تهديد عسكري من قطاع غزة».

كما تنص الخطة على أن «حماس لن تحكم غزة، وإسرائيل لن تحكم غزة مدنيا، وستوكل المسؤولية عن الحياة المدنية في القطاع لجهات فلسطينية غير معادية لإسرائيل، ولن تكون قادرة على العمل ضدها».

وتنص أيضا على أن «الجيش الإسرائيلي لا يغادر قطاع غزة تماما، بل يبقى لفترة طويلة مسؤولا عن السيطرة الأمنية للحد المطلوب ولسنوات طويلة حتى يضمن أمن إسرائيل ويظل قادرا على (حرية عملياتية أمنية)».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يصعد إلى سفينة حربية في 20 ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

حكم العشائر

رفض قادة العشائر في قطاع غزة الخطط الإسرائيلية لاعتماد حكم رؤساء الحمائل والعشائر بعد انتهاء الحرب، بغرض استبعاد «حماس» والسلطة الفلسطينية.

وقال عاكف المصري، المفوض العام للهيئة العليا للعشائر الفلسطينية في قطاع غزة، إن العشائر تُحذر من مثل هذه التصريحات المرفوضة والمشبوهة والتي تسعى من خلالها دولة الاحتلال إلى التغطية على فشلها في غزة وإلى خلق البلبلة والفتنة في المجتمع الفلسطيني.

وقال المصري إن العشائر الفلسطينية هي جزء لا يتجزأ من النسيج الفلسطيني الوطني، وتمثل الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية، التي مرغت أنف الاحتلال في رمال غزة، وهي إذ ترفض المؤامرات الإسرائيلية لطمس الحقوق الوطنية، تحيي الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، وتدعو كل الفضائل الفلسطينية إلى اتخاذ قرار وطني وحدوي يرتقي إلى مستوى التضحيات وعظمتها، والإسراع في إنهاء الانقسام، وتشكيل قيادة وطنية موحدة وحكومة موحدة وطنية لتعزيز صمود الناس ولتفويت الفرص على كل مخططات الاحتلال.

ودعا المصري كل الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية إلى التحرك العاجل لوقف حرب الإبادة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية والإغاثية، وضمان إيواء المواطنين لحين إعادة الإعمار وإجراء انتخابات عامة تعيد بناء المؤسسات الفلسطينية، وتضمن استمرار النضال الوطني الفلسطيني لحين تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وكانت الرئاسة الفلسطينية قد أكدت في بيان لها، الجمعة، على الموقف الفلسطيني الواضح والثابت، الذي يشدد على أن الأولوية الآن هي لوقف العدوان على الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده. وقالت: «ردا على ما يتم تداوله في إسرائيل من خطط تتعلق بقطاع غزة فيما يسمى اليوم التالي للحرب، فإن الرئاسة الفلسطينية تؤكد مرة أخرى أنه من دون أفق سياسي قائم على الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وإنهاء الاحتلال، ومن دون منظمة التحرير الفلسطينية والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس بمقدساتها كافة، فإن أي خطط تتجاوز ذلك هي خطط مرفوضة جملة وتفصيلا».

يذكر أن الوزير غالانت، كان قد تبنى خطة مستلهمة من «مشروع الإمارات» لمستقبل قطاع غزة. و«مشروع الإمارات» هو ذلك الذي بادر إليه منذ نحو عشر سنوات، عضو «معهد بيغن-السادات للدراسات» في جامعة بار ايلان، البروفسور اليميني مردخاي كيدار، الذي يقول فيه إن الحل السياسي الوحيد للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني هو في إقامة ثماني إمارات فلسطينية في الضفة مرتبطة بحكم العشائر والعائلات، إضافة إلى «الإمارة التي نشأت قبل 10 سنين في غزة وتحكمها حماس». وفي حينه، أكد كيدار على أن مشروعه مبني على أساس النموذج الناجح لدولة «الإمارات العربية المتحدة». وبموجبه فإن إمارة الخليل تحكمها العشائر الكبيرة، بينما أريحا لعائلة عريقات، ورام الله لعائلتي البرغوثي والطويل، ونابلس للشكعة والمصري، وهكذا.

دبابة إسرائيلية في وسط غزة الجمعة (رويترز)

لكن مشروع كيدار يتحدث عن قطاع غزة كإمارة واحدة تضاف إلى إمارات الضفة الغربية، وأما مشروع غالانت فيقضي بإقامة «دولة إمارات غزاوية»، تتولى فيها العشائر المحلية الحكم على أساس تقسيمه إلى 8 - 9 محافظات تحكم في كل منها عشيرة ما، وتكون خاضعة لحكومة مدنية واحدة تستند على الجهاز الإداري القائم في غزة، وتعمل بمراقبة وإشراف مشترك لعدة دول هي: الولايات المتحدة، التي ستكون رئيسة الفريق المراقب، ومعها الشركاء الأوروبيون والدول العربية المعتدلة، وخصوصا مصر والإمارات والسعودية. وهي التي ستتولى مسؤولية إعادة تأهيل وإعمار قطاع غزة. وتكون تابعة لها «قوة عمل متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة بالشراكة مع الدول التي تقود المجلس الحكومي المدني»، على أن تعمل هذه القوة على فرض النظام وسلطة القانون إلى جانب إعادة إعمار القطاع من الناحيتين الاقتصادية والعمرانية. وتشترط إسرائيل، حسب الخطة، ألا يكون أي من المسؤولين الفلسطينيين المحليين منتميا لحركة «حماس».

ووفقا للمخطط، «ستكون هذه القوة متعددة الجنسيات هي العنوان الرئيسي للجهات الدولية المعنية بالمشاركة في إعادة إعمار غزة». وفيما يتعلق بالعشائر فتكون صلاحياتها في البداية محدودة على أن يتم توسيعها وتعزيزها بالموارد والأدوات، شيئا فشيئا وفقا لأدائها.

رفض إسرائيلي للخطة

وقد جوبهت هذه الخطة بمعارضة شديدة من اليمين الإسرائيلي الذي يصر على ترحيل أهل غزة. وحتى البند الذي يتحدث عن العشائر والإمارات، جوبه بالاستخفاف من معسكري اليمين واليسار. وتساءل الوزير بيني غانتس: هل يوجد لدينا علم بفلسطيني واحد يقبل هذه الخطة؟ وقال الكاتب ناحوم بارنياع في «يديعوت أحرونوت» إن «من سيدير غزة من أجلنا هم المخاتير وزعماء الحمائل، وفقا لاقتراح مسؤولين في جهاز الأمن. ونتنياهو تعهد بألا يكون القطاع حماسستان ولا فتحستان. سيكون حمائلستان إذن. ويذكر المسنون بيننا أنه تمت تجربة هذا الاختراع مرة، في عام 1977، وانتهى بفشل مدوٍّ. وأطلقوا عليه في حينه تسمية روابط القرى. ومثلما كان إبان الانتداب البريطاني، المخاتير يديرون حياة السكان تحت سلطة الحاكم العسكري. وهذا لم ينجح حينها ولن ينجح الآن، فيما يحيى السنوار ورفاقه يقتلون متعاونين على أقل من ذلك بكثير».


مقالات ذات صلة

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.


تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.