قلق وتوتر في شمال إسرائيل خوفاً من نشوب حرب مع لبنان

بعد اغتيال القيادي في «حركة حماس» صالح العاروري

مواطن إسرائيلي على متن دراجة هوائية وهو يحمل السلاح في مدينة نهاريا الإسرائيلية (أ.ف.ب)
مواطن إسرائيلي على متن دراجة هوائية وهو يحمل السلاح في مدينة نهاريا الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

قلق وتوتر في شمال إسرائيل خوفاً من نشوب حرب مع لبنان

مواطن إسرائيلي على متن دراجة هوائية وهو يحمل السلاح في مدينة نهاريا الإسرائيلية (أ.ف.ب)
مواطن إسرائيلي على متن دراجة هوائية وهو يحمل السلاح في مدينة نهاريا الإسرائيلية (أ.ف.ب)

تقول رونيت وهي تحتسي القهوة عند شاطئ مدينة نهاريا القريبة من الحدود الإسرائيلية مع لبنان: «الجميع هنا في حالة توتر» في انتظار رد «حزب الله» على اغتيال القيادي في «حركة حماس» صالح العاروري.

ووفق تقرير أعدته «وكالة الصحافة الفرنسية»، تضيف رونيت (28 عاما) ذات الشعر الأسود القصير وبجانبها مولودها الذي تهز عربته بين وقت وآخر: «أنا في إجازة أمومة، ورغم انشغالي بطفلي، أحاول أن أهدئ من روعي وأكون أقل توتراً... نحن ننتظر، لكننا متوجسون».

ليس بعيداً عن شاطئ البحر في نهاريا تظهر منطقة رأس الناقورة الحدودية مع لبنان، وتمر عدة سفن حربية قبالة الشاطئ، فيما يواصل عدد من الصيادين صيد السمك ويسبح آخرون في البحر.

يمنع جندي مصور الوكالة من التصوير ويبلغه أنه في منطقة عسكرية مغلقة.

في وسط نهاريا وأمام متجر روسي للمأكولات يقول دافيد (54 عاما) إن «الوضع سيئ جدا. الأعمال التجارية تغلق هنا، صارت المنطقة ضعيفة اقتصاديا بسبب الحرب».

ويضيف «الحرب ستندلع، لكنّ شيئاً ما سيحدث، فإما ستستبق إسرائيل برد فعل قوي أو أن (حزب الله) سيرد».

ويتابع: «لا بد أن تندلع الحرب، لا شيء ينفع، إنها مسألة وقت فقط... ما فهمته هو أن إسرائيل ستضع حدا للإرهاب هذه المرة».

أما لطفية (60 عاما) وهي من قرية المزرعة جنوب نهاريا فترى أن «الوضع صعب جدا، الناس بلا عمل، عندي خمسة أولاد، اثنان كانا يعملان في البناء عند الحدود، هما الآن عاطلان عن العمل».

وتتابع المرأة المحجبة التي كانت تعمل في دكان قبل أن تتقاعد: «انعكست أجواء الحرب على المدينة، الناس تكاد لا تخرج من البيت. الكل خائف، الكل قلق». وتشير إلى أن نهاريا كانت «تنبض بالحياة، الآن اختلف الوضع».

وليس ببعيد، يقول ناثان (86 عاما) الذي كان يعمل في الجيش وهو يتكئ على عصا «الوضع سيئ جدا وكأن البلد أفلس... يجب أن يُلدغ لبنان حتى لا يحدث معنا في الشمال ما حدث في غلاف غزة».

قُتل العاروري، القيادي في «حركة حماس»، أمس، في قصف استهدف مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» اللبناني. وفي الوقت الذي لم تعلن فيه إسرائيل مسؤوليتها عن العملية، وجه مسؤولون لبنانيون أصابع الاتهام إليها.

وقضى ستة آخرون بينهم قياديان في الجناح العسكري للحركة مع العاروري الذي كان أحد مؤسسي «كتائب عز الدين القسام» في الضفة الغربية.

«محزن جداً»

أدت الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» في عام 2006 إلى مقتل أكثر من 1200 شخص في لبنان، معظمهم من المدنيين، و160 في إسرائيل، معظمهم من الجنود.

وحذرت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) التي تقوم بدوريات على الحدود، اليوم، من أن المزيد من التصعيد قد تكون له «عواقب مدمرة».

وقالت نائبة المتحدثة باسم قوة «اليونيفيل» كانديس أرديل: «نواصل مناشدة جميع الأطراف وقف إطلاق النار وأي محاورين من ذوي النفوذ أن يحثوا على ضبط النفس».

وفي الشارع الرئيسي لمدينة نهاريا يمر بين وقت وآخر أفراد من الجيش بزيهم العسكري يحملون رشاشات والبعض يرتدي ملابس مدنية.

وقالت لي زورفيف وهي في الأربعينات من عمرها وتدير متجر ألبسة للسيدات: «الوضع محزن جدا ومعنويات الناس هابطة».

وتضيف هذه الأم لأربعة أولاد بانفعال: «الوضع لن يعود مثلما كان، الوضع حزين حزين. نحن قلقون، المبيعات انخفضت بنسبة 50 في المائة، والوضع الاقتصادي سيئ».

وتتابع: «نحن خائفون من أن تنشب الحرب هنا مع (حزب الله). في الصباح لم نعرف هل نرسل أبناءنا إلى المدارس أم لا، الجميع كانوا يكتبون من خلال (تطبيق الواتساب)، هل توجد مدرسة أم لا؟ خشية من ردود (حزب الله) على ما جرى أمس».

وتشير إلى أن «البلدية قامت بتقصير اليوم الدراسي»، وتضيف بصوت قلق: «كل دقيقة يصلنا على الجوال من غرفة الحرب إنذار يقول لنا بأن نتوجه إلى الملاجئ».

وتقول: «لا أعرف ما سيحدث لي لو ذهب أحد أبنائي إلى الحرب»، مشيرة إلى أن ابن أخيها استُدعي «وأخي وزوجته لا ينامان خوفا عليه».

أما الشابان دافيد وشلاف وهما في الثامنة عشرة ويعملان في متجر للملابس فقالا إن «الناس خائفون... البعض نرسل لهم الطلبات إلى البيت».

ويقول شلاف: «أنا لست خائفاً جداً. نحن نعمل، لا يوجد خيار، يجب أن نعيل عائلاتنا». ويوضح «يوجد تهديد من لبنان. في أي لحظة ممكن أن ينفجر صاروخ أو ينطلق إنذار».

أما دافيد فيقول: «جيشنا هو الأقوى في العالم وسننتصر، هذا مكتوب في التوراة».


مقالات ذات صلة

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.


إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.