الشابندر: انضمام العراق للتحالف الرباعي يحتاج إلى استفتاء شعبي

السياسي العراقي المستقل يرى أن عاصفة إيرانية آتية ستطيح حكومة العبادي

عزت الشابندر
عزت الشابندر
TT

الشابندر: انضمام العراق للتحالف الرباعي يحتاج إلى استفتاء شعبي

عزت الشابندر
عزت الشابندر

قال السياسي الشيعي المستقل عزت الشابندر إن «منشأ التحالف الرباعي هو الساحة الدولية، فالخلاف الروسي - الأميركي صار عميقا بعد اشتداد الأزمة في سوريا»، مشيرا إلى أن «واشنطن وحلفاءها كانوا يعتقدون أن الموقف الروسي في سوريا لا يختلف عن موقف الاتحاد السوفياتي سابقا في منطقة الشرق الأوسط، لكن الرئيس فلاديمير بوتين في هذه المرة أثبت أن هناك سياسة جديدة لدى الروس، وهذه السياسة تنسجم مع طبيعة شخصية الرئيس الروسي الذي يعمل على استعادة هيبة وموقع روسيا في العالم بعد أن انتهت سياسة القطبين».
وأضاف الشابندر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «سوريا كانت واحدة من المواقع التي أراد بوتين أن يثبت من خلالها هذه السياسة، ودعم جدية هذا الموقف الأزمة الأوكرانية التي أعطت للروس مبررا جديدا للذهاب إلى تحدي السياسة الأميركية في المنطقة، وكلما أمعن الأميركيون في تحجيم روسيا إلى موقعها غير المؤثر، ازداد بوتين إصرارا على التحدي، والمشكلة في سوريا وطبيعة العلاقة بين سوريا وإيران وروسيا أعطت ملامح تشكيل هذا التحالف».
وحول الموقف العراقي من التحالف الذي يضم روسيا وسوريا وإيران، قال السياسي الشيعي المستقل: «قبل سنة وأربعة أشهر وفي حديث لي مع (الشرق الأوسط» أنا قلت إن على حيدر العبادي، رئيس الحكومة العراقية، أن يختار إما أميركا أو إيران، وإيران هي عنوان رئيسي لهذا التحالف»، مضيفا أن «هذا التحالف أغرى روسيا وإيران بأن يوجهوا أبصارهما نحو العراق لضمه، وباعتقادي أن ما تمر به روسيا وإيران هو الذي شكل نواة هذا التحالف الذي يتعدى الإطار العسكري إلى السياسي، وفي تقديري أنه سوف يتجذر ويتجاوز في عمقه حتى حلف وارسو والحلف الأطلسي».
وأضاف الشابندر: «العبادي اختار أن يكون مع التحالف الغربي (الأميركي) وأعتقد أن له مبرراته السياسية؛ إذ إن أميركا وبريطانيا هما أول من دعم وجوده رئيسا للوزراء بعد حقبة نوري المالكي. ولكن فشل التحالف الغربي في الحد من تمدد (داعش) في المدن التي استولى عليها وفي المدن التي يعمل للاستيلاء عليها، لا يعطي للعبادي مبررات قوية للاستمرار في هذا التحالف وأن يدير ظهره للتحالف الروسي - الإيراني - السوري». وتابع: «في تقديري أن العبادي لا يستطيع أن يصمد أكثر في إعطاء ظهره للتحالف الرباعي وقبوله بغرفة عمليات استخبارية تجمع بين خبراء عراقيين وروس وإيرانيين وسوريين، لا يكفي ولا يرضي التحالف الرباعي، ولن يرضي الكتل السياسية العراقية الرئيسية، خصوصا في الساحة الشيعية، لذلك على العبادي أن يختار أحد التحالفين، لأنه لا هو ولا غيره قادر على أن يجمع بين مصالح التحالفين في العراق»، منبها إلى أن «العبادي سوف يخطئ خطأ جسيما إذا اعتمد في الاختيار على نفسه وعلى التشاور مع السفيرين الأميركي والبريطاني في بغداد أو خطيب الجمعة في كربلاء، وهذا غير كاف في اتخاذ قرار خطير، فهو (العبادي) يتداول في الصغيرة والكبيرة مع حلفائه الغربيين».
وشدد الشابندر على أن «قرار الانضمام لأي من التحالفين يجب أن يكون قرارا وطنيا جامعا، ولا أتردد في القول إنه من الأفضل لرئيس الوزراء أن يذهب لاستفتاء شعبي في هذا الموضوع، لأن قرار أن يذهب العراق إلى التحالف الغربي بقيادة أميركا، أو إلى التحالف الرباعي بقيادة روسيا، هو الذي سيقرر أن يبقى البلد موحدا أو مقسما.. الظرف لا يسمح، ولا يسعف العبادي أو غيره في الجمع بين التحالفين، وعليه ن يختار أحدهما ويلغي الآخر».
وشدد الشابندر على أن «إيران لم تمارس حتى الآن ضغوطها على العبادي للانضمام للتحالف الرباعي. وفي تقديري أن هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة»، مشيرا إلى أن «هناك عاصفة إيرانية سوف تعصف بالحكومة العراقية، ولا أستطيع أن أتصور حاليا سيناريو ما سيحدث، لكن هذا الهدوء الإيراني في عدم الضغط على الحكومة العراقية، يسبق عاصفة ستطيح بحكومة العبادي، وبعده المجيء بحكومة تنسجم مع السياسة الإيرانية في العراق والمنطقة، وأنا أكاد أشم رائحة هذه العاصفة، وإذا كان العبادي لا يعرف بذلك فهو أمر محزن».
ونبه السياسي الشيعي إلى أن «اختيار أحد التحالفين سوف يعمق الانقسام الطائفي في العراق سواء على المستوى السياسي أو الشعبي، ومدى عمق هذا الانقسام يتوقف على الكتل السياسية السنية والشيعية. يجب أن تقرر هي اختيار التحالف الذي سوف ينضم إليه العراق بتجرد عن الروح الطائفية، وإنما انطلاقا من زاوية وطنية صرفة، وعندما تختار هذه الكتل مجتمعة، فسينعكس ذلك على الشارع وسيحد من الشرخ الطائفي في العراق، وهذه فرصة كبيرة أمام الساسة العراقيين لأن يوحدوا الصف الشعبي».
ونبه الشابندر إلى أن «العبادي في موقف لا يحسد عليه، لأنه ورث تركة ثقيلة جدا من حكومة سلفه نوري المالكي التي استمرت 8 سنوات، تركة كارثية على مستوى السياسة والاقتصاد والأمن، ثم إنه لم يستطع أن يأتي بمبادرة نادرة جدا قادرة على استيعاب هذا الموروث الصعب جدا، ولا يستطيع الوقوف أمام هذه الأوضاع لوحده، ولا أستطيع أن أرصد أي جهة تقف مع العبادي إلا بمقدار أن يتساهل مع هذه الجهة وإعطائها كثيرا من الصلاحيات وغض النظر عن ممارسات الفساد».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.