الائتلاف والليكود يدركان أن مشروع الإصلاح القضائي «مات»

بعد ضربة المحكمة العليا في خضم الحرب

أشخاص أمام المحكمة الإسرائيلية العليا في القدس (إ.ب.أ)
أشخاص أمام المحكمة الإسرائيلية العليا في القدس (إ.ب.أ)
TT

الائتلاف والليكود يدركان أن مشروع الإصلاح القضائي «مات»

أشخاص أمام المحكمة الإسرائيلية العليا في القدس (إ.ب.أ)
أشخاص أمام المحكمة الإسرائيلية العليا في القدس (إ.ب.أ)

أكد مسؤولون في حزب الليكود أنهم يقدرون أن «مشروع الإصلاح القضائي» المثير للجدل «مات»، بعد الضربة التي سددتها محكمة العدل العليا له بإلغاء بند «المعقولية» الرئيسي، الذي قسم المجتمع الإسرائيلي، ودفع به الائتلاف الحاكم العام الماضي، متحدياً المحكمة والمعارضة وباقي مؤسسات الدولة.

وقالت مصادر في الليكود إنه رغم تصريحات رئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) أمير أوحانا، الذي شغل هو نفسه منصب وزير العدل نيابة عن الليكود، والقائلة إن المحكمة العليا لا تملك صلاحية إبطال قانون أساسي، وتصريحات وزير العدل ياريف ليفين، الذي قال إن القرار في وقت الحرب يضعف روح الوحدة، وإن المحكمة لن تقيد أيدي المشرعين، ولن تضعف الائتلاف؛ فإنهم في الائتلاف بشكل عام، وفي الليكود بشكل خاص، لا ينوون المضي قدماً في التشريع أو إحياء أجزاء من «الخطة القضائية» التي تم وضعها على الرف.

ويدرك الليكود أنه حتى في أيام ما قبل الحرب فإن أي انخراط في الثورة يؤدي إلى تعقيدات سياسية وتكاليف باهظة مقارنة بالمنفعة، وفي كل الأحوال الفهم هو أنه لا يمكن الاستمرار فيها.

وقال مصدر في «الليكود» إن التقديرات بأن «الإصلاح مات»، على الأقل خلال القتال الطويل في قطاع غزة، وهناك شك كبير فيما إذا كان سيتم تجديد التشريع «في اليوم التالي للحرب».

وكانت حكومة نتنياهو تلقت ضربة قوية من المحكمة العليا الإسرائيلية في خضم حرب غزة عبر إبطال البند الرئيسي «حجة المعقولية» في قانون الإصلاح القضائي المثير للجدل.

وذكرت وزارة العدل الإسرائيلية في بيان أن 8 من قضاة المحكمة العليا الـ15 صوتوا لصالح إبطال البند الذي يشكل تحدياً لسلطات كبار القضاة وأثار احتجاجات شعبية.

وينص قانون «المعقولية» على منح السلطة القضائية الصلاحية القانونية والإدارية لرفض القرارات الحكومية، سواءً فيما يتعلق بالتعيينات في السلك العام من الوزارات وغيرها، أو قرارات عامة أخرى تتعارض مع الصالح العام ولا تعطي المصلحة العامة الوزن المناسب، وتم إلغاؤه من قبل الكنيست في يوليو (تموز) من العام الماضي. وذلك يعني تقييد السلطات القضائية، ومنعها من التدخل من قرارات حكومية، وإعطاء الحكومة دوراً أكبر في تعيين القضاة، والحد من سلطة المستشارين القانونيين الملحقين بالوزارات الحكومية.

لكن مع قرار المحكمة العليا إلغاء القانون، سيعود للسلطة القضائية الحق في الحكم على «معقولية» قرارات الحكومة أو الكنيست.

وفيما اتهم ليفين المحكمة بالاستيلاء على جميع السلطات وهاجم قادة الائتلاف الآخرين القرار بشدة، رحّب زعيم المعارضة يائير لابيد بالقرار، فيما حذّر من عودة الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.

وقال على منصة «إكس» إن «المحكمة العليا أدت بأمانة دورها المتمثّل بحماية مواطني إسرائيل، ومنحناها دعمنا الكامل».

وأضاف أنه إذ أعادت الحكومة إطلاق «الخلاف»، يعني ذلك «أنهم لم يتعلموا شيئاً من 87 يوماً من الحرب» بين إسرائيل و«حماس».

كما دعا العضو في حكومة طوارئ الحرب، بيني غانتس، إلى الوحدة «من أجل الانتصار في الحرب معاً».

وجاء قرار المحكمة في وقت بالغ الحساسية، مع تصاعد الاتهامات لحكومة بنيامين نتنياهو بأن سياستها التي قسمت ودمرت المجتمع في إسرائيل شجعت حركة «حماس» على هجوم «طوفان الأقصى».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هاغاري، الأحد، إن الخلاف بين الشعب كان أحد أسباب المذبحة التي نفذتها «حماس».

ويوجد نقاش حاد في إسرائيل حول إلى أي حد سمحت الخلافات والانقسامات وتغليب المصالح الشخصية في نجاح هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأكدت حركة «نزاهة السلطة» التي تقدمت بالطعن على القانون: «هذا قرار تاريخي. الحكومة والوزراء الذين أرادوا الاستغناء عن القضاء تعلموا أن في القدس قضاة، وهناك ديمقراطية، مع الفصل بين السلطات».

وقالت مجموعة «إخوة السلاح»، التي نظّمت مظاهرات ضد الإصلاح القضائي قبل السابع من أكتوبر، إننا «ندعم استقلالية محكمة العدل العليا ونحترم حكمها، ونسعى إلى تجنب مظاهر الفرقة والكراهية».

وأكدت في بيان على أنه «لا يجوز لإسرائيل بعد السابع من أكتوبر أن تعود إلى الانقسام».



إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».