«حزب الله» يطلب من سكان القرى الحدودية مغادرتها بعد اشتداد القصف الإسرائيلي

أعلن قصف هدف عسكري على بعد 12 كيلومتراً شمال شرقي صفد

مستعمرة المطلّة الإسرائيلية كما تبدو من بلدة كفركلا اللبنانية (إ.ب.أ)
مستعمرة المطلّة الإسرائيلية كما تبدو من بلدة كفركلا اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطلب من سكان القرى الحدودية مغادرتها بعد اشتداد القصف الإسرائيلي

مستعمرة المطلّة الإسرائيلية كما تبدو من بلدة كفركلا اللبنانية (إ.ب.أ)
مستعمرة المطلّة الإسرائيلية كما تبدو من بلدة كفركلا اللبنانية (إ.ب.أ)

مضى «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في تصعيد إضافي في المنطقة الحدودية التي نزح القسم الأكبر من سكانها على ضفتي الحدود؛ حيث استهدف الحزب بطائرة مُسيَّرة انقضاضية هدفاً عسكرياً إسرائيلياً، على بعد نحو 12 كيلومتراً من أقرب نقطة حدودية مع لبنان، بينما اعتمدت القوات الإسرائيلية على قوة نارية كبيرة ناتجة عن غارات جوية بالطائرات الحربية.

وبعدما أخْلَت إسرائيل عدداً كبيراً من مستوطنات وبلدات الجليل الأعلى والجليل الغربي حتى عمق 7 كيلومترات، طلب «حزب الله» من سكان بعض القرى الواقعة مباشرة على الحدود الباقين في المنطقة، المغادرة. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنّ من تبقّى من السكان: «تمنى عليهم (حزب الله) قبل 10 أيام مغادرة المنطقة لحماية الأرواح، إثر التصعيد العسكري الإسرائيلي الكبير، واستهداف الغارات الجوية لمنازل المدنيين، مما يرفع منسوب الخطر على حياتهم». وأوضحت المصادر أن «قسماً من السكان أخلى منازله، بينما رفض قسم آخر مغادرتها».

وقالت المصادر إن «رافضي إخلاء منازلهم يتراوحون بين أشخاص لا يمتلكون خياراً آخر بسبب ظروف خاصة، وبين آخرين يقولون إنهم متمسّكون بالبقاء ولن يغادروا بيوتهم». وأشارت المصادر إلى أن أحد السكان في قضاء مرجعيون «رفض النزوح لصعوبة تقديم الرعاية لأمه المريضة خارج المنزل، والتي تعاني من مشكلات صحية أقعدتها، لذلك يرفض المغادرة رغم الخطر الذي بات يهدد السكان».

غارات جوية

وكثفت القوات الإسرائيلية من وتيرة الغارات الجوية في الأسبوعين الأخيرين، وطالت مواقع سكنية وأحياء مأهولة. في بلدة كفركلا التي شهدت أول حزام ناري نفذته الطائرات الإسرائيلية الاثنين، وقتل فيها 3 أشخاص بينهم مسعفان في «الهيئة الصحية» التابعة للحزب: «دُمِّرت عدة منازل بشكل كامل، وتعرضت أخرى لأضرار ناتجة عن القصف أو الغارات القريبة»، وهو أمر تتشارك فيه مع سائر قرى المنطقة المواجهة للحدود، حسبما تقول المصادر.

وعلى الضفة الأخرى من الحدود التي أخلت السلطات الإسرائيلية من سكانها، نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الثلاثاء، عن رئيس مجلس الجليل الأعلى في الشمال، غيورا زالتس، قوله: «إذا لم تُلحق إسرائيل ضرراً كبيراً بقدرات جماعة (حزب الله) اللبنانية فستكون قد خسرت معركتها معها»، وأضاف: «على المستوى الوطني سيعود الشمال وكذلك الجنوب 30 عاماً إلى الوراء». وتابع: «نريد العودة إلى صناعتنا... إلى الزراعة والتكنولوجيا الفائقة والتعليم. سوف نعود؛ لكننا لا نستحق أن نظل نعيش في هذا الخوف الهائل». وأضاف: «إذا لم تبدأ الحكومة في تحمّل المسؤولية عن الشمال والجنوب، فسنكون في وضع سيئ للغاية».

هدف في عمق الجليل

وتتسع رقعة الأهداف يومياً بشكل تدريجي. وأعلن «حزب الله» في بيان، الثلاثاء، أن مقاتليه «شنوا هجوماً جوياً على مقر ‏القيادة 91 المستحدث للعدو الإسرائيلي، في إيليت (شمال شرقي صفد) بمُسيَّرة انقضاضية، وأصابت ‏هدفها بدقة»، كما قال في البيان. وتبعد النقطة المستهدفة نحو 12 كيلومتراً عن أقرب نقطة حدودية مع لبنان، بينما تحدثت وسائل إعلام عن إطلاق 10 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه موقع السماقة الإسرائيلي، في تلال كفرشوبا.

وقال الحزب في بيانات لاحقة إنه «استهدف تجمعاً لجنود ‏العدو الإسرائيلي في ثكنة زرعيت بالأسلحة المناسبة، وأوقعوا أفراده بين قتيل وجريح»، كما استهدف مقاتلوه موقع ‏السمّاقة الإسرائيلي في مزارع شبعا اللبنانية بالأسلحة الصاروخيّة، فضلاً عن استهداف موقع ‏بركة ريشا بالأسلحة المناسبة. كما استهدف بالصواريخ تجمعاً لجنود الجيش الإسرائيلي بمحيط موقع المرج.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت عن إطلاق صواريخ نحو موقع في عرب العرامشة، ودوي صافرات إنذار في الجليل الأعلى للاشتباه بتسلل طائرة مُسيَّرة، كما أفادت قناة «12» العبرية بسقوط صواريخ بمحيط مستوطنة مرجليوت عند الحدود مع لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «إننا هاجمنا بنى تحتية لـ(حزب الله) في يارون جنوب لبنان»؛ مشيراً إلى أنه تم رصد قبل قليل «صاروخين أُطلقاً نحو شلومي».

وفي المقابل، تواصل القصف الإسرائيلي على المناطق الجنوبية، واستهدف القصف مزارع شبعا والمناطق المحيطة بها، كما استهدف بلدة بليدا، واستهدفت المدفعية الإسرائيلية بساتين الزيتون في الوزاني بعدد من القذائف. كما أفادت وسائل إعلام لبنانية بتعرض أحراج اللبونة ووادي حامول في خراج الناقورة وعلما الشعب والمنطقة الواقعة بين الضهيرة والجبين، لقصف مدفعي متقطع، مع تحليق طائرات الاستطلاع في الأجواء.

«اليونيفيل» في قلب النار

وبينما يتواصل القصف المتبادل منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول)، يجد جنود فرنسيون عاملون في إطار قوة الأمم المتحدة الموقتة (يونيفيل)، أنفسهم، في مرمى النيران، على وقع ارتفاع منسوب التصعيد عبر الحدود. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن النقيب الفرنسي بول، بينما كان يقف أمام آلية عسكرية عليها شعار الأمم المتحدة، في مقر الكتيبة الفرنسية في بلدة دير كيفا الجنوبية (تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود): «نجد أنفسنا في قلب النيران». وأضاف: «انتقلنا من منطقة هادئة نسبياً إلى منطقة متقلبة؛ حيث يتوقّف كل شيء إلى حد بعيد على أدنى تصريح سياسي».

وزادت القوات الفرنسية المشاركة في «اليونيفيل» عدد دورياتها من 4 إلى 7 يومياً، وفق ما شرح النقيب المسؤول عن العمليات في قاعدة دير كيفا. وأضاف بينما يمكن سماع أزيز طائرة استطلاع تحلّق في الأجواء: «الوضع متوتر، ثمة قذائف تتساقط كل يوم ويمكن سماع دويها، نحن في أجواء حرب». وأوضح أن «ما كان يحدث سابقاً، خلال 3 أو 4 سنوات، يجري حالياً في غضون أسبوع»، في إشارة إلى إطلاق القذائف والصواريخ والمُسيَّرات.

وحتى الآن، اقتصر تبادل القصف إلى حدّ بعيد على المناطق الحدودية، رغم أن إسرائيل شنّت ضربات محدودة في عمق الأراضي اللبنانية. ونبّه وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الاثنين، في كلمة ألقاها أمام الجنود الفرنسيين في قاعدة دير كيفا، قبل أن يشاركهم مائدة الطعام احتفالاً بحلول العام الجديد، إلى أن مهمة الكتيبة الفرنسية «يمكن أن تصبح خطيرة جداً». وتابع: «سيكون دربنا مزروعاً بالشكوك في الأسابيع والأيام المقبلة».

وكان لوكورنو قد بحث مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون، الاثنين، مهمة قوة «يونيفيل»، و«كيف يمكن الاستمرار في ممارسة المهمة في ضوء أوضاع متدهورة، وكيف نحمي جنود الجيش اللبناني وعناصر (يونيفيل) في مهامهم».



إسرائيل تعلن مقتل عنصر بـ«حماس» مسؤول عن تفجير حافلتين عام 2004

الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)
الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن مقتل عنصر بـ«حماس» مسؤول عن تفجير حافلتين عام 2004

الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)
الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء، مقتل عنصر بارز في حركة «حماس»، كان قد أدين بتدبير تفجيرين لحافلتين عام 2004، أسفرا عن مقتل 16 مدنياً وإصابة العشرات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان هذان التفجيران من بين أعنف الهجمات خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي اندلعت مطلع الألفية الثانية.

وفي بيان مشترك، أعلن الجيش وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) مقتل باسل هاشم هيموني في غارة جوية على قطاع غزة الأسبوع الماضي. ووصفاه بأنه «عنصر بارز» في «حماس»، «كان ناشطاً منذ عام 2004» ضمن خلية مسؤولة عن تنفيذ هجمات دامية في إسرائيل.

وحدداه بأنه العقل المدبر لهجوم أغسطس (آب) 2004 على مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل، حيث فجر انتحاريون حافلتين.

أفاد البيان بأنه «أرسل عدداً من الانتحاريين لتنفيذ هجوم منسق على حافلتين في بئر السبع، أسفر عن مقتل 16 مدنياً إسرائيلياً وإصابة نحو 100 آخرين».

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي اليوم عبر منصة «إكس»: «جهاز الشاباك وجيش الدفاع يقضيان على المخرب باسل هيموني الذي كان مسؤولاً عن قتل 16 مواطناً إسرائيلياً في عملية تفجير الحافلتين ببئر السبع».

وتابع: «في إطار غارة نفذت في الأسبوع الماضي في قطاع غزة تمكن جهاز الشاباك وجيش الدفاع من تصفية المخرب باسم هاشم عبد الفتاح هيموني، وهو من كبار مخربي حركة (حماس) الإرهابية. وكان المذكور، الذي أصله من الخليل، يعمل في عام 2004 في إطار خلية عسكرية نفذت عمليات إرهابية دموية في إسرائيل».

أُلقي القبض على هيموني وحُكم عليه، لكن أُفرج عنه عام 2011 في إطار ما يُعرف بـ«صفقة شاليط»، التي أفرجت بموجبها إسرائيل عن أكثر من 1000 أسير فلسطيني مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط.

وكان مسلحون فلسطينيون قد احتجزوا شاليط عام 2006 خلال عملية اقتحام عبر الحدود قرب معبر كرم شالوم، وظلّ رهن الاحتجاز لمدة خمس سنوات.

وأصبحت قضيته قضية وطنية بارزة في إسرائيل.

وذكر بيان الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) أن هيموني، بعد إطلاق سراحه، «استأنف تجنيد المهاجمين وتوجيه العمليات الإرهابية».

وأضاف البيان أن الضربة التي استهدفت هيموني جاءت أيضاً رداً على انتهاكات وقف إطلاق النار في غزة.

وجاء في البيان: «خلال الحرب، شارك في إنتاج وزرع عبوات ناسفة تهدف إلى إلحاق الضرر بقوات الجيش الإسرائيلي»، في إشارة إلى حرب غزة التي اندلعت إثر هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، مرحلته الثانية الشهر الماضي، وينص على نزع سلاح القطاع، بما في ذلك نزع سلاح «حماس»، إلى جانب انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.

وقد صرحت «حماس» بأن نزع السلاح خط أحمر، مع أنها أشارت إلى إمكانية النظر في تسليم أسلحتها إلى سلطة حكم فلسطينية مستقبلية.

وشُكّلت لجنة تكنوقراطية فلسطينية بهدف تولي إدارة شؤون القطاع اليومية، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستتناول مسألة نزع السلاح، أو كيف ستفعل ذلك.


فرنسا تحقق بعد ورود اسم دبلوماسي عمل بالأمم المتحدة في ملفات إبستين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تحقق بعد ورود اسم دبلوماسي عمل بالأمم المتحدة في ملفات إبستين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)

تحرّك وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لفتح تحقيق بشأن دبلوماسي تواصل مع جيفري إبستين وأفاد مبعوث آخر بأنه خضع لتحقيق عندما كان في الأمم المتحدة للاشتباه بتصفحه مواقع إلكترونية تنشر مواد إباحية على صلة بالأطفال.

وتعد القضية المرتبطة بالدبلوماسي فابريس أيدان الأخيرة التي تهزّ فرنسا على وقع نشر وزارة العدل الأميركية ملفات جديدة على صلة بالتحقيق بشأن إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال بارو لشبكة «آر تي إل» اليوم (الأربعاء): «عندما علمت بالأمر شعرت بالهلع».

وأفاد، في منشور على «إكس»، أمس، بأنه سيحيل الاتهامات لأيدان إلى الادعاء العام وسيطلق تحقيقاً داخلياً بشأن «سكرتير الشؤون الخارجية» الذي قال إنه «حالياً في إجازة لأسباب شخصية ويشغل مناصب في القطاع الخاص».

عُثر على إبستين مشنوقاً في السجن عام 2019 بينما كان بانتظار محاكمة جديدة بتهم الاتجار الجنسي بقاصرات.

وأظهر بحث أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» في الملفات بأن أيدان تبادل رسائل البريد الإلكتروني مع إبستين منذ عام 2010 عندما كان الأول، بحسب تقارير في الإعلام الفرنسي، يعمل لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

ويبدو في بعض الرسائل أن أيدان أرسل وثائق وتقارير من الأمم المتحدة إلى إبستين الذي أقر في 2008 بذنبه في تهمة حض قاصر على الدعارة وقضى 13 شهراً من عقوبة مدتها 18 شهراً.

وفي رسالة أخرى تعود إلى عام 2016، أرسل إبستين لأيدان رابطاً لمدونة عن إقالة الأمم المتحدة «دبلوماسياً فرنسياً شاباً» بعدما خلص تحقيق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في 2013 إلى أنه تصفّح مواقع تتضمن انتهاكات جنسية للأطفال.

ونقل كل من موقع «20 مينتس» الإخباري و«ميديابارت» للتحقيقات، الثلاثاء، عن مصادر قولها إن هذا الرجل كان أيدان.

ولم تتمكن الوكالة بعد من الاتصال مع أيدان للحصول على تعليق. وبدا اليوم أنه حذف حسابه على «لينكد إن».

لكن جيرار أرو، ممثل فرنسا لدى الأمم المتحدة حينها، أفاد الوكالة بأنه أُبلغ «من جهاز الأمن في الأمم المتحدة بأن (إف بي آي) أرسل له تقريراً يفيد بأن أيدان دخل مواقع إلكترونية تنشر مواد إباحية متعلقة بالأطفال».

وأفاد أرو بأن التقرير كشف أنه تصفّح هذه المواقع «بشكل متكرر». وقال: «اتصلت فوراً بباريس وأمر بإعادة أيدان إلى فرنسا».

وذكر موقع «ميديابارت» أن أيدان عمل في الأمم المتحدة من عام 2006 حتى 2013.

وأكدت مجموعة «إنجي» التي عمل لديها مؤخراً، أمس، أنها أقالته.

ودفع نشر ملفات إبستين مؤخراً الوزير الفرنسي السابق جاك لانغ للاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي في باريس.


مصادر درزية: ضغط أهلي يجبر «الحرس الوطني» على فتح طريق دمشق – السويداء

دخلت الأربعاء 11 قافلة مساعدات إنسانية إلى المحافظة من خلال منظمة الهلال الأحمر العربي السوري. وحملت القافلة إمدادات متنوّعة تشمل مواد غذائية أساسية ووقوداً عبر صهاريج مازوت بالإضافة إلى مستلزمات إيواء من فرشات وبطانيات (محافظة السويداء)
دخلت الأربعاء 11 قافلة مساعدات إنسانية إلى المحافظة من خلال منظمة الهلال الأحمر العربي السوري. وحملت القافلة إمدادات متنوّعة تشمل مواد غذائية أساسية ووقوداً عبر صهاريج مازوت بالإضافة إلى مستلزمات إيواء من فرشات وبطانيات (محافظة السويداء)
TT

مصادر درزية: ضغط أهلي يجبر «الحرس الوطني» على فتح طريق دمشق – السويداء

دخلت الأربعاء 11 قافلة مساعدات إنسانية إلى المحافظة من خلال منظمة الهلال الأحمر العربي السوري. وحملت القافلة إمدادات متنوّعة تشمل مواد غذائية أساسية ووقوداً عبر صهاريج مازوت بالإضافة إلى مستلزمات إيواء من فرشات وبطانيات (محافظة السويداء)
دخلت الأربعاء 11 قافلة مساعدات إنسانية إلى المحافظة من خلال منظمة الهلال الأحمر العربي السوري. وحملت القافلة إمدادات متنوّعة تشمل مواد غذائية أساسية ووقوداً عبر صهاريج مازوت بالإضافة إلى مستلزمات إيواء من فرشات وبطانيات (محافظة السويداء)

أجبر ضغط المجتمع المحلي في محافظة السويداء جنوب سوريا، «قوات الحرس الوطني»، على إعادة فتح طريق دمشق – السويداء، ذهاباً وإياباً أمام المدنيين والقوافل التجارية وشاحنات المساعدات الإنسانية، وفق مصادر محلية درزية.

جاء ذلك بعد أن أغلق «الحرس الوطني» التابع لشيخ العقل حكمت الهجري الطريق لمدة أربعة أيام ومنع المدنيين في السويداء من التوجه إلى دمشق؛ الأمر الذي أثار «استياءً عاماً» بين أهالي السويداء، لأنه تسبب في تزايد تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في المحافظة وتعطّل مصالح الأهالي.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، أن حافلات نقل المدنيين توجهت صباح الأربعاء، من مدينة السويداء إلى دمشق، بينما دخلت الحافلات وقوافل شاحنات المساعدات القادمة من دمشق إلى السويداء.

وأظهرت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام محلية عودة الحركة المرورية للسيارات المدنية وحافلات نقل المدنيين على الطريق في الاتجاهين ذهاباً وإياباً، ومقاطع أخرى لقافلة مساعدات مؤلفة من 31 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية و502 طن من الدقيق وهي متجهة إلى مدينة السويداء. وأكدت شبكة «الراصد» الإخبارية، وصول شاحنات الطحين إلى السويداء، والبدء بتوزيعها على الأفران.

المصادر المحلية الدرزية، وفي تصريحها، ذكرت أنه ليس لديها حتى الآن معلومات دقيقة عن خلفيات موافقة «الحرس الوطني» على إعادة فتح الطريق، لكنها أعربت عن اعتقادها بأن الأمر تم نتيجة «الضغط الأهلي الداخلي والتجار على الهجري وجماعته بعد تزايد تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في مدينة السويداء، خصوصاً انقطاع مادة الطحين وتوقف الأفران، إضافة إلى حدوث مشاكل كبيرة أخرى بسبب إغلاق الطريق».

محافظ السويداء مصطفى البكور (سانا)

محافظ السويداء، مصطفى البكور، شكر المجتمع المَحلّي والنقابات في السويداء على موقفهم الوطني المسؤول، والجريء بالضغط المتواصل لدفع «اللجنة الغير قانونية» وما يُسمى «الحرس الوطني» لفتح الطريق أمام المدنيين ورفع المعاناة عنهم.

وأكد البكور في منشور على حساب المحافظة في «تلغرام»، تطلعه إلى أن يظلَّ للمجتمع المَحلّي في السويداء صوته الحرّ وكلمته الشجاعة في مواجهة كل ما يمسّ مصالح أبناء المحافظة أو يعرّض كرامتهم وحقوقهم للخطر.

وأغلق «الحرس الوطني» ومساء السبت الماضي معبر «أم الزيتون» على طريق دمشق – السويداء، ومنع خروج المدنيين من المحافظة ذات الأغلبية الدرزية إلى العاصمة السورية، بما في ذلك الطلاب الجامعيين والمسافرين، وذلك عقب مقتل أربعة مدنيين من قرية المتونة بريف السويداء الشمالي. وقد أعلنت السلطات السورية أنها أوقفت عنصراً في قوى الأمن الداخلي للاشتباه به في إطلاق النار على الضحايا.

مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أكدت أن إغلاق الطريق أثار موجة «استياء عام» في أوساط الأهالي؛ لأنه تسبب في حدوث أزمة خبز خانقة، وارتفاعاً خيالياً في عموم الأسعار، إضافة إلى تعطّل مصالح الكثيرين، وتعريض مستقبل الطلاب الجامعيين للخطر بمنعهم كباقي المدنيين من الخروج إلى دمشق لتقديم الامتحانات.

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتوجهت الاتهامات «الحرس الوطني»، بـ«الاستثمار» في عملية قطع الطريق، عبر احتكاره للمواد الأساسية إذ ارتفع سعر لتر البنزين من 10 آلاف إلى أكثر من 40 ألف ليرة سورية.

وبما يدلل على صحة الاتهامات، نقلت مواقع إلكترونية عن مصادر خاصة، ليل الاثنين، أن عدداً من سائقي القوافل التجارية تعرَّضوا للاعتداء بالضرب والشتائم ذات الطابع الطائفي، من قِبل عناصر تابعة لـ«الحرس الوطني» على حاجز أم الزيتون.

وعلى أثر الحادث، أوقفت قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية مرور القوافل التجارية مؤقتاً؛ حفاظاً على سلامة السائقين في ظل الوضع الأمني المتوتر.

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

ويسيطر الهجري و«الحرس الوطني» على أجزاء واسعة من السويداء، ضمن السعي لما أسموه «دولة باشان» التي يخططون لإقامتها في المحافظة بدعم من إسرائيل، بعد رفضهم «خريطة الطريق» التي تم الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني سبتمبر (أيلول) الماضي، وكذلك مبادرات للحل أطلقها لاحقاً المحافظ البكور.

وحسب مصادر درزية محلية مطلعة، «لا يزال الهجري متمسكاً بمواقفه»، على الرغم من الموقف الدولي والإقليمي الداعم بقوة لموقف الحكومة السورية والرافض لمشاريع الانفصال والتقسيم، كذلك النجاح الكبير، الذي حققه الجيش الحكومي السوري في شمال وشرق البلاد بمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وتفكيك «الإدارة الذاتية» التي أقامها الأكراد هناك.

وشددت المصادر على أن «لا خيار أمامنا سوى التوجه لدمشق، وأي توجه أخر لا أمل فيه، ومن يراهن على الانفصال، رهانه خاسر غير قابل للحياة».