«حزب الله» يطلب من سكان القرى الحدودية مغادرتها بعد اشتداد القصف الإسرائيلي

أعلن قصف هدف عسكري على بعد 12 كيلومتراً شمال شرقي صفد

مستعمرة المطلّة الإسرائيلية كما تبدو من بلدة كفركلا اللبنانية (إ.ب.أ)
مستعمرة المطلّة الإسرائيلية كما تبدو من بلدة كفركلا اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطلب من سكان القرى الحدودية مغادرتها بعد اشتداد القصف الإسرائيلي

مستعمرة المطلّة الإسرائيلية كما تبدو من بلدة كفركلا اللبنانية (إ.ب.أ)
مستعمرة المطلّة الإسرائيلية كما تبدو من بلدة كفركلا اللبنانية (إ.ب.أ)

مضى «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في تصعيد إضافي في المنطقة الحدودية التي نزح القسم الأكبر من سكانها على ضفتي الحدود؛ حيث استهدف الحزب بطائرة مُسيَّرة انقضاضية هدفاً عسكرياً إسرائيلياً، على بعد نحو 12 كيلومتراً من أقرب نقطة حدودية مع لبنان، بينما اعتمدت القوات الإسرائيلية على قوة نارية كبيرة ناتجة عن غارات جوية بالطائرات الحربية.

وبعدما أخْلَت إسرائيل عدداً كبيراً من مستوطنات وبلدات الجليل الأعلى والجليل الغربي حتى عمق 7 كيلومترات، طلب «حزب الله» من سكان بعض القرى الواقعة مباشرة على الحدود الباقين في المنطقة، المغادرة. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنّ من تبقّى من السكان: «تمنى عليهم (حزب الله) قبل 10 أيام مغادرة المنطقة لحماية الأرواح، إثر التصعيد العسكري الإسرائيلي الكبير، واستهداف الغارات الجوية لمنازل المدنيين، مما يرفع منسوب الخطر على حياتهم». وأوضحت المصادر أن «قسماً من السكان أخلى منازله، بينما رفض قسم آخر مغادرتها».

وقالت المصادر إن «رافضي إخلاء منازلهم يتراوحون بين أشخاص لا يمتلكون خياراً آخر بسبب ظروف خاصة، وبين آخرين يقولون إنهم متمسّكون بالبقاء ولن يغادروا بيوتهم». وأشارت المصادر إلى أن أحد السكان في قضاء مرجعيون «رفض النزوح لصعوبة تقديم الرعاية لأمه المريضة خارج المنزل، والتي تعاني من مشكلات صحية أقعدتها، لذلك يرفض المغادرة رغم الخطر الذي بات يهدد السكان».

غارات جوية

وكثفت القوات الإسرائيلية من وتيرة الغارات الجوية في الأسبوعين الأخيرين، وطالت مواقع سكنية وأحياء مأهولة. في بلدة كفركلا التي شهدت أول حزام ناري نفذته الطائرات الإسرائيلية الاثنين، وقتل فيها 3 أشخاص بينهم مسعفان في «الهيئة الصحية» التابعة للحزب: «دُمِّرت عدة منازل بشكل كامل، وتعرضت أخرى لأضرار ناتجة عن القصف أو الغارات القريبة»، وهو أمر تتشارك فيه مع سائر قرى المنطقة المواجهة للحدود، حسبما تقول المصادر.

وعلى الضفة الأخرى من الحدود التي أخلت السلطات الإسرائيلية من سكانها، نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الثلاثاء، عن رئيس مجلس الجليل الأعلى في الشمال، غيورا زالتس، قوله: «إذا لم تُلحق إسرائيل ضرراً كبيراً بقدرات جماعة (حزب الله) اللبنانية فستكون قد خسرت معركتها معها»، وأضاف: «على المستوى الوطني سيعود الشمال وكذلك الجنوب 30 عاماً إلى الوراء». وتابع: «نريد العودة إلى صناعتنا... إلى الزراعة والتكنولوجيا الفائقة والتعليم. سوف نعود؛ لكننا لا نستحق أن نظل نعيش في هذا الخوف الهائل». وأضاف: «إذا لم تبدأ الحكومة في تحمّل المسؤولية عن الشمال والجنوب، فسنكون في وضع سيئ للغاية».

هدف في عمق الجليل

وتتسع رقعة الأهداف يومياً بشكل تدريجي. وأعلن «حزب الله» في بيان، الثلاثاء، أن مقاتليه «شنوا هجوماً جوياً على مقر ‏القيادة 91 المستحدث للعدو الإسرائيلي، في إيليت (شمال شرقي صفد) بمُسيَّرة انقضاضية، وأصابت ‏هدفها بدقة»، كما قال في البيان. وتبعد النقطة المستهدفة نحو 12 كيلومتراً عن أقرب نقطة حدودية مع لبنان، بينما تحدثت وسائل إعلام عن إطلاق 10 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه موقع السماقة الإسرائيلي، في تلال كفرشوبا.

وقال الحزب في بيانات لاحقة إنه «استهدف تجمعاً لجنود ‏العدو الإسرائيلي في ثكنة زرعيت بالأسلحة المناسبة، وأوقعوا أفراده بين قتيل وجريح»، كما استهدف مقاتلوه موقع ‏السمّاقة الإسرائيلي في مزارع شبعا اللبنانية بالأسلحة الصاروخيّة، فضلاً عن استهداف موقع ‏بركة ريشا بالأسلحة المناسبة. كما استهدف بالصواريخ تجمعاً لجنود الجيش الإسرائيلي بمحيط موقع المرج.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت عن إطلاق صواريخ نحو موقع في عرب العرامشة، ودوي صافرات إنذار في الجليل الأعلى للاشتباه بتسلل طائرة مُسيَّرة، كما أفادت قناة «12» العبرية بسقوط صواريخ بمحيط مستوطنة مرجليوت عند الحدود مع لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «إننا هاجمنا بنى تحتية لـ(حزب الله) في يارون جنوب لبنان»؛ مشيراً إلى أنه تم رصد قبل قليل «صاروخين أُطلقاً نحو شلومي».

وفي المقابل، تواصل القصف الإسرائيلي على المناطق الجنوبية، واستهدف القصف مزارع شبعا والمناطق المحيطة بها، كما استهدف بلدة بليدا، واستهدفت المدفعية الإسرائيلية بساتين الزيتون في الوزاني بعدد من القذائف. كما أفادت وسائل إعلام لبنانية بتعرض أحراج اللبونة ووادي حامول في خراج الناقورة وعلما الشعب والمنطقة الواقعة بين الضهيرة والجبين، لقصف مدفعي متقطع، مع تحليق طائرات الاستطلاع في الأجواء.

«اليونيفيل» في قلب النار

وبينما يتواصل القصف المتبادل منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول)، يجد جنود فرنسيون عاملون في إطار قوة الأمم المتحدة الموقتة (يونيفيل)، أنفسهم، في مرمى النيران، على وقع ارتفاع منسوب التصعيد عبر الحدود. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن النقيب الفرنسي بول، بينما كان يقف أمام آلية عسكرية عليها شعار الأمم المتحدة، في مقر الكتيبة الفرنسية في بلدة دير كيفا الجنوبية (تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود): «نجد أنفسنا في قلب النيران». وأضاف: «انتقلنا من منطقة هادئة نسبياً إلى منطقة متقلبة؛ حيث يتوقّف كل شيء إلى حد بعيد على أدنى تصريح سياسي».

وزادت القوات الفرنسية المشاركة في «اليونيفيل» عدد دورياتها من 4 إلى 7 يومياً، وفق ما شرح النقيب المسؤول عن العمليات في قاعدة دير كيفا. وأضاف بينما يمكن سماع أزيز طائرة استطلاع تحلّق في الأجواء: «الوضع متوتر، ثمة قذائف تتساقط كل يوم ويمكن سماع دويها، نحن في أجواء حرب». وأوضح أن «ما كان يحدث سابقاً، خلال 3 أو 4 سنوات، يجري حالياً في غضون أسبوع»، في إشارة إلى إطلاق القذائف والصواريخ والمُسيَّرات.

وحتى الآن، اقتصر تبادل القصف إلى حدّ بعيد على المناطق الحدودية، رغم أن إسرائيل شنّت ضربات محدودة في عمق الأراضي اللبنانية. ونبّه وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الاثنين، في كلمة ألقاها أمام الجنود الفرنسيين في قاعدة دير كيفا، قبل أن يشاركهم مائدة الطعام احتفالاً بحلول العام الجديد، إلى أن مهمة الكتيبة الفرنسية «يمكن أن تصبح خطيرة جداً». وتابع: «سيكون دربنا مزروعاً بالشكوك في الأسابيع والأيام المقبلة».

وكان لوكورنو قد بحث مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون، الاثنين، مهمة قوة «يونيفيل»، و«كيف يمكن الاستمرار في ممارسة المهمة في ضوء أوضاع متدهورة، وكيف نحمي جنود الجيش اللبناني وعناصر (يونيفيل) في مهامهم».



وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
TT

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي» الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، وأبلغ الوفد رئيس الحكومة نواف سلام بملاحظاته على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف واسترداد الودائع.

وتتزامن الزيارة مع مناقشة اللجان البرلمانية لمشروع قانون «الفجوة المالية» واسترداد الودائع العالقة في المصارف منذ 2019، وهو مشروع قانون أقرته الحكومة وأحالته إلى مجلس النواب لدراسته. كما تأتي الجولة عقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي.

لقاء مثمر

وبحث الوفد في بيروت، الخطوات التي تؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد، سبق أن تعثر إبرامه في ربيع عام 2022. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الوفد برئاسة إرنستو راميريز ريغو.

وأكد سلام أن اللقاء «كان إيجابياً ومثمراً، حيث تم البحث في ملاحظات الصندوق على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافةً إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع». وأشارت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان إلى أن البحث «تناول الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق».

كذلك، زار الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويتابع وفد الصندوق الخطوات التشريعية لقانون «الفجوة المالية» الذي يرى مسؤولون ماليون لبنانيون أن ثغرات قانونية وإجرائية في المشروع الحكومي، «تتنافى مع توصيات الصندوق»، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي بما يتناغم مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام».


قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)
TT

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول القطاعات الإنتاجية اللبنانية والصادرات إلى الدول العربية وقطاع النقل البري، فضلاً عن انعكاسات سلبية على تكلفة التبادل التجاري، والقطاعات الإنتاجية في البلدين، لا سيّما الزراعة والصناعات الغذائية.

كانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا أصدرت الأحد قراراً جديداً ينظّم حركة الشحن عبر المنافذ البرية والمرافئ البحرية، متضمناً قيوداً على دخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية، ويقضي بإلزامها بتفريغ حمولتها داخل الساحات الجمركية ونقلها إلى شاحنات سورية، واستثنى القرار الشاحنات العابرة بنظام «الترانزيت».

تحركات لبنانية

وعُقِدَ اجتماع موسّع في المديرية العامة للنقل البري والبحري، ضمّ ممثلين عن اتحادات ونقابات قطاع النقل البري، والمصدّرين والوكلاء البحريين ووسطاء النقل، إضافة إلى ممثل عن وزارة الزراعة ورئيس مصلحة النقل البري طوني عساف، خُصّص لبحث تداعيات القرار.

مشاركون في اجتماع المديرية العامة للنقل البري والبحري في بيروت لمناقشة القرار السوري (الوكالة الوطنية)

وأجمع الحاضرون على أنّ القرار «انعكس سلباً على قطاع النقل البري اللبناني وشركات الشحن والترانزيت، وعلى السائقين والعاملين في هذا القطاع، إضافة إلى المصدّرين اللبنانيين، لا سيّما في ما يتعلّق بالمواد الغذائية والسلع القابلة للتلف»، محذّرين من تراجع حجم وانسيابية حركة التبادل التجاري بين الجانبين.

كما رأى المجتمعون أنّ المسار الدبلوماسي لم يفضِ، حتى الآن، إلى معالجة تضمن التوازن في حركة النقل البري بين البلدين، رافضين تحميل القطاع اللبناني أعباء إضافية ناتجة عن إجراءات أحادية الجانب. ودعوا وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني إلى اتخاذ إجراءات تحمي القطاع، بما فيها اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل إلى حين إعادة تطبيق أحكام الاتفاقية النافذة.

سوريا متنفس أساسي

في قراءة اقتصادية أوسع، قال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد لـ«الشرق الأوسط»، إنّه يتمنّى أن تكون الإجراءات المتّخذة «مؤقّتة وقابلة للإزالة، بما يسمح بعودة الأمور إلى طبيعتها»، مذكّراً بأنّ سوريا تشكّل «متنفّساً أساسياً للبنان، سواء لجهة الصناعة أو الزراعة».

وأوضح أنّ «هناك مساعي وإجراءات قيد البحث لمعالجة التداعيات»، معرباً عن أمله في أن تتمّ المعالجة «من خلال سياسة واضحة للتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين لبنان وسوريا، تقوم على الشفافية الكاملة، وتراعي مصالح البلدين على حدّ سواء».

وأكد عربيد أنّ «أي قرار من هذا النوع يترك انعكاسات مباشرة، لا سيّما على تصدير الخضار والفاكهة وسائر المنتجات»، معتبراً أنّ ذلك «يضغط أكثر على قطاع إنتاجي يعاني أساساً من أوضاع صعبة»، وشدد على أنّ لبنان «بحاجة ماسّة إلى تسهيل التصدير، وتسهيل العبور والنقل، بوصفها ركائز أي مقاربة جديّة للتبادل التجاري بين بلدين جارين تربطهما علاقات اقتصادية تاريخية».

تكلفة مرتفعة

في المقابل، قدّم مدير «المعهد اللبناني لدراسات السوق»، الدكتور باتريك مارديني، قراءة تقنية - اقتصادية للقرار، موضحاً أنّه «سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة، ولا سيما على المستهلك السوري». ولفت إلى أنّ «السلطات السورية منعت الشاحنات الأجنبية من تفريغ أو تحميل بضائعها داخل سوريا، ما فرض اعتماد نظام (باك تو باك)، حيث تُفرغ الشاحنات حمولتها عند الحدود لتتسلّمها شاحنات سورية، والعكس صحيح».

سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا خلال اعتصام رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

ورأى مارديني أنّ «هذا النظام يزيد التكلفة والوقت، ويعقّد العمليات اللوجستية، الأمر الذي ينعكس سلباً على المستهلك السوري، في بلد خارج من حرب ويعتمد بشكل كبير على الاستيراد، سواء للمواد الغذائية أو للأدوية وسائر السلع الأساسية».

وأشار إلى أنّ «المرحلة السابقة شهدت تسهيلاً لعمليات الاستيراد والتصدير في سوريا، ما أدّى إلى انخفاض ملحوظ في أسعار السلع الاستهلاكية بعد كسر الاحتكارات الداخلية، وهو ما استفاد منه المستهلكون، لا سيّما الفئات الأكثر فقراً»، معتبراً أنّ «القرار الجديد يُعيد تعزيز هذه الاحتكارات، إذ يخفّف من رغبة الدول المجاورة في التصدير إلى سوريا أو الاستيراد منها، بسبب ارتفاع التكلفة وزيادة الوقت والمخاطر، خصوصاً بالنسبة للمنتجات الزراعية القابلة للتلف».

وفي ما يتعلّق بالأرقام، أكّد مارديني أنّه «لا توجد بعد تقديرات رسمية للخسائر أو للانعكاسات الاقتصادية على لبنان»، معتبراً أنّ «الوقت لا يزال مبكراً لإعطاء أرقام دقيقة»، مشيراً إلى أنّ «تجارب سابقة أظهرت أنّ تغيّر سلاسل الإمداد قد يكلّف ما بين مليونين وعشرة ملايين دولار، تبعاً لسرعة معالجة الأزمة وكيفية تطبيق الإجراءات».

إنعاش قطاع النقل السوري

وعن خلفيات القرار، أوضح أنّ «هناك رغبة لدى الحكومة السورية في إعادة إنعاش قطاع النقل الذي تضرّر خلال الحرب، من خلال اعتماد نوع من سياسات الحماية»، إلا أنّه شدّد على أنّ «هذه السياسة، وإن هدفت إلى دعم قطاع النقل، تؤدي عملياً إلى الإضرار بالاقتصاد السوري ككل، وبالمصدرين السوريين، نتيجة ارتفاع التكلفة وطول مدة النقل، ما يضعف قدرتهم التنافسية إقليمياً». كما أشار إلى «محاولة موازية لإعادة تنشيط المرافئ السورية، في ظل اعتماد السوق السورية حالياً على مرافئ خارجية، مثل مرفأ بيروت أو المعابر عبر الأردن».

وأكد أنّ «تأثير القرار على القطاعات الإنتاجية، سواء الزراعية أو الصناعية، هو تأثير متبادل، إذ تزداد أكلاف تصدير المنتجات اللبنانية إلى سوريا، كما ترتفع أكلاف تصدير المنتجات السورية إلى لبنان»، معتبراً أنّ هذه السياسات تمثّل «خسارة للطرفين» من الناحية الاقتصادية.

خسائر فورية

بدوره، وصف رئيس «الاتحاد الوطني للفلاحين في لبنان» إبراهيم الترشيشي القرار بأنّه «مرتبك، ولا يستند إلى أي دراسة عادلة أو مدروسة»، لافتاً إلى أنه «أدّى إلى إرباك كبير وأضرار جسيمة».

وأوضح أنّ «التنفيذ الفوري ألحق خسائر مباشرة بأصحاب الشاحنات وبالتجّار والمزارعين، مع تلف بضائع زراعية حساسة، لا سيّما الموز، وارتفاع تكلفة الشاحنة المبرّدة بما يتراوح بين 500 و600 دولار إضافية، فضلاً عن أعباء التنزيل والتحميل والتأخير».

وأشار إلى أنّ لبنان «يصدّر يومياً ما بين 10 و15 شاحنة موز إلى سوريا، إضافة إلى سلع صناعية وغذائية أخرى باتت تتحمّل الأعباء نفسها، ما ينعكس خسائر على المنتج والمستهلك في آنٍ واحد». وشدّد على أنّ لبنان «ليس المقصود بهذا القرار»، رافضاً منطق المعاملة بالمثل، ومؤكداً أنّ «لبنان كان وسيبقى مع أشقائه العرب»، وحذّر من تداعيات هذا الإجراء، معتبراً أنّه «سيرفع تكلفة النقل وتكلفة الإنتاج، ما سينعكس سلباً على كلٍّ من المنتج والمستهلك في آنٍ واحد»، مؤكّداً أنّ «أي تصعيد من هذا النوع بين دولتين لا يصبّ في مصلحة الشعب، ولا يخدم الإنتاج الوطني».

Your Premium trial has ended


تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
TT

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، حرص بلاده على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها، مشدداً على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين في السجون والمعتقلات السورية إلى العراق جاء «بقرار عراقي سيادي»؛ يهدف إلى حماية الأمن الوطني والإقليمي والدولي، في حين أكد مسؤول أمني بارز أن تحقيقات العراق مع السجناء «بدأت من الصفر».

وجاءت تصريحات السوداني خلال استقباله سفير الأردن في بغداد، ماهر سالم الطراونة، حيث ناقش الجانبان تطورات الملف الأمني الإقليمي، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الثنائي والثلاثي بين العراق والأردن ومصر، بما يسهم في دعم الاستقرار بالمنطقة.

وأعرب السفير الأردني عن شكر بلاده للعراق على «دوره المحوري في حفظ أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً استعداد عمّان للتعاون في ملف نقل سجناء «داعش» وتعزيز إجراءات الأمن الإقليمي.

تحقيقات قضائية

ووفق بيانات أمنية عراقية، فقد بلغ إجمالي عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق حتى الآن 4583 عنصراً، من أصل ما بين 7 و8 آلاف معتقل، ينتمون إلى 42 دولة عربية وأجنبية.

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في «قيادة العمليات المشتركة»، الفريق سعد معن، إن عمليات النقل ما زالت مستمرة «جواً وبراً، وعلى شكل دفعات»، ووفق إجراءات أمنية مشددة، وصولاً إلى «أماكن احتجاز مؤمنة بالكامل»، مؤكداً أنه «لا مجال لحدوث أي خروقات».

وأوضح معن، في تصريحات متلفزة، أن نقل المعتقلين جاء نتيجة «ثقة المجتمع الدولي بالعراق»، إضافة إلى «حق العراقيين في الكشف عن حجم الجرائم والظلم الذي تعرضوا له»، مشيراً إلى أن التحقيقات القضائية مع المعتقلين بدأت منذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، وأنه يشرف عليها قضاة كبار في محكمة تحقيق بغداد - الكرخ.

حافلات تنقل «دواعش» من سوريا إلى العراق بمدينة القامشلي السورية (رويترز)

قيادات خطرة

وكشفت التحقيقات الأولية، وفق المسؤول الأمني، عن وجود «عناصر شديدة الخطورة وقيادات كبيرة في تنظيم (داعش)»، بعضهم متورط في جرائم مباشرة ضد العراقيين منذ عام 2014، فيما أظهرت التحقيقات أن عدداً منهم استخدم أسلحة كيمياوية في تنفيذ هجمات داخل العراق.

وأكد معن أن القضاء العراقي باشر التحقيق «من الصفر» رغم امتلاك الأجهزة الأمنية معلومات واسعة عن كثير من المتهمين، متوقعاً أن تستمر التحقيقات «أشهراً عدة»، وأن تسفر عن نتائج مهمة لتحديد المسؤوليات الجنائية بدقة.

وأشار إلى أن الجانب السوري لم يُجرِ محاكمات بحق عناصر التنظيم؛ مما يتيح للعراق محاكمتهم وفق قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب، وبما يتناسب مع الاختصاص المكاني والجرائم المرتكبة، لافتاً إلى أن المعتقلين يمثلون العراق وسوريا إلى جانب عشرات الدول الأخرى.

«قنبلة موقوتة»

ووصف رئيس «خلية الإعلام الأمني» عناصر «داعش» المنقولين من سوريا بأنهم «قنبلة بشرية موقوتة لو كانوا خارج السجون»، مؤكداً أن احتجازهم في سجون عراقية مؤمنة «جنّب المنطقة أخطاراً جسيمة».

وشدد على أن العراق بات «رأس حربة في محاربة الإرهاب»، ويتمتع بتنسيق وتعاون أمني مستمر مع مختلف دول العالم، إلى جانب جهود داخل السجون لتفكيك الفكر المتطرف عبر لجان حكومية ومستشاري الأمن القومي.

في موازاة ذلك، أكد معن أن العمليات العسكرية والاستخبارية ضد خلايا «داعش» النائمة مستمرة، وأن القوات العراقية تنفذ عمليات استباقية وضربات دقيقة، مشيراً إلى أن الشريط الحدودي مع سوريا «مؤمّن بشكل كامل» بقوات قتالية وتحصينات واسعة، وأن لدى العراق «رؤية شاملة لما يجري خارج حدوده»، على حد تعبيره.