عُمان تقرّ ميزانيتها لـ2024... تحفيز النمو وخفض العجز وتنويع مصادر الدخل

الإيرادات: 28.5 مليار دولار والإنفاق 30.2 مليار والعجز 1.6 مليار

وزير المالية العماني: تراعي ميزانية 2024 التوازن والاستمرار في سداد المديونية وتحسين بيئة الأعمال وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية (العمانية)
وزير المالية العماني: تراعي ميزانية 2024 التوازن والاستمرار في سداد المديونية وتحسين بيئة الأعمال وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية (العمانية)
TT

عُمان تقرّ ميزانيتها لـ2024... تحفيز النمو وخفض العجز وتنويع مصادر الدخل

وزير المالية العماني: تراعي ميزانية 2024 التوازن والاستمرار في سداد المديونية وتحسين بيئة الأعمال وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية (العمانية)
وزير المالية العماني: تراعي ميزانية 2024 التوازن والاستمرار في سداد المديونية وتحسين بيئة الأعمال وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية (العمانية)

أصدر السُّلطان هيثم بن طارق سُلطان عُمان مرسوماً سُلطانياً (الاثنين) بالتصديق على الميزانية العامّة للدّولة للسنة الماليّة 2024، وأعلنت وزارة المالية العُمانية أن الإيرادات المقدّرة للميزانية العامّة والتي تم احتسابها على أساس متوسط سعر النفط 60 دولاراً للبرميل بلغت نحو 11 ملياراً و10 ملايين ريال عُماني (28.5 مليار دولار)، بارتفاع نسبته 9.5 في المائة عن الإيرادات المقدّرة لعام 2023.

وقدّر الإنفاق العام للميزانية بـ11 ملياراً و650 مليون ريال عُماني (30.2 مليار دولار)، مرتفعاً بنسبة 2.6 في المائة عن الإنفاق المقدّر لعام 2023، ويشمل تكلفة خدمة الدَّيْن العام البالغة نحو مليار و50 مليون ريال عُماني (3.8 مليار دولار).

فيما قدّر عجزُ الميزانية بنحو 640 مليون ريال عُماني (1.6 مليار دولار)، ويمثل نسبة 6 في المائة من جملة الإيرادات ونسبة 1.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية أن الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2024 «تراعي التوازن بين مجموعة من المحددات والأولويات والاستمرار في سداد المديونية العامة وتخفيضها ما أمكن، وتهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى دعم الجانب الاجتماعي من خلال تمكين صندوق الحماية الاجتماعية من القيام بدوره المأمول ليكون مظلة للمبادرات الرامية إلى رفع مستوى التغطية التأمينية والحماية الاجتماعية للمواطنين، وكذلك الحفاظ على مستوى الإنفاق في الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والإسكان».

وقال في كلمته بمناسبة إعلان الميزانية، إن إيرادات النفط في ميزانية عام 2024 تشكل ما نسبته 54 في المائة من إجمالي الإيرادات، بينما تبلغ مساهمة قطاع الغاز نسبة 14 في المائة، في حين تمثل الإيرادات غير النفطية ما نسبته 32 في المائة من جملة الإيرادات العامة.

وأضاف أن تقدير هذه الإيرادات العامة يأتي في إطار النهج التحوطي لتقليل عبء أي تحديات مالية قد تطرأ خلال السنة المالية 2024 وضمان تلبية الاحتياجات التمويلية في حال انخفاض أسعار النفط.

وأشار إلى أن جملة الاحتياجات التمويلية للسنة المالية 2024 على أساس سعر النفط المعتمد في الميزانية سوف تبلغ 2.2 مليار ريال عُماني (5.7 مليار دولار)، متضمنة العجز وأقساط القروض المتوقع سدادها خلال هذا العام.

كما لفت إلى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت حوالي 35 في المائة منخفضة بمعدل 50 في المائة بنهاية عام 2023 عن النسبة التي وصلت إليها في ذروتها في عام 2020 والبالغة حوالي 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح أنه تم استغلال الفوائض المالية التي تحققت نتيجة ارتفاع أسعار النفط لتنفيذ خطة محكمة تم بموجبها سداد النسبة الكبيرة من الديون، إضافة إلى تنفيذ عدد من المشروعات التنموية المؤجلة مما انعكس على مشاريع الخطة الخمسية العاشرة التي ارتفعت التزاماتها من 5 مليارات ريال عُماني كما كان في بدايتها إلى ما يزيد على 8 مليارات ريال عُماني بنهاية عام 2023، مع إعطاء الأولوية للمشاريع ذات البعد الاجتماعي مثل مشاريع التعليم والصحة والإسكان الاجتماعي، مشيراً إلى أن إجمالي المبالغ المعتمدة لهذه القطاعات في ميزانية عام 2024 بلغ 4 مليارات و635 مليون ريال عُماني، ويمثل نسبة 40 في المائة من إجمالي الإنفاق.

وبيّن أن الإجراءات الحكومية المتخذة خلال الفترة الماضية قوبلت من وكالات التصنيف الائتماني بسلسلة من تقارير التصنيف الائتماني الإيجابية؛ مما خفف من حدة الارتفاع في أسعار الفائدة التي كان يفترض سدادها على القروض، حيث بلغ إجمالي المبالغ التي تم سدادها لخدمة الديون منذ عام 2020 حتى نهاية عام 2023 نحو 4 مليارات و62 مليون ريال عُماني.

وقال: إنه تحقيقاً لأهداف الخطة الخمسية العاشرة وصولاً إلى تحقيق «رؤية عُمان 2040»، وفي إطار سياسة دعم قطاعات التنويع الاقتصادي وتشجيع إقامة المشاريع التي تسهم في هذا التنويع مع ربط ذلك بمشاريع تنمية المحافظات تم توفير الاعتمادات المالية التي تمثلت في رفع رأسمال بنك التنمية إلى 500 مليون ريال عُماني، ورفع الحد الأقصى للإقراض من مليون ريال عُماني إلى 5 ملايين ريال عُماني، وإتاحة المجال لتجاوز هذا الحد للمشاريع التنموية ذات القيمة المضافة للاقتصاد المحلي في محافظات سلطنة عُمان، وإطلاق صندوق استثماري متخصص (صندوق عُمان المستقبل) برأسمال ملياري ريال عُماني يهدف إلى تمويل أو الدخول في شراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين في مشاريع استثمارية مجدية في قطاعات التنويع في سلطنة عُمان والتي تسهم بأثر اقتصادي، وذلك بتوزيع التمويل على هذه القطاعات وعدم التركيز على قطاع معين، مع تخصيص نسبة 10 في المائة من رأس مال الصندوق للاستثمار الجريء ومشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وأكد أنه سيتم إطلاق برنامج تحت اسم برنامج (إسكان) بقيمة إجمالية تصل إلى 1.9 مليار ريال عُماني بهدف تسريع وتيرة منح القروض عن طريق بنك الإسكان العُماني.

نمو الناتج المحلي

من جهته أشار عبد الله بن سالم الحارثي وكيل وزارة المالية إلى أن الاقتصاد العالمي شهد تراجعاً، ليصل في عام 2024 إلى 2.9 في المائة، وتراجعت معدلات التضخم العالمي إلى 5.8 في المائة.

وأوضح أنه من المتوقع أن يبلغ متوسط أسعار النفط العالمية بحسب توقعات المؤسسات الدولية خلال 2024 نحو 81 دولاراً أمريكيّاً للبرميل.

وتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نموّاً في عام 2023 بنسبة 2.3 في المائة وبنسبة 2.4 في المائة في عام 2024.

وتطرق إلى النتائج الأولية للأداء المالي لعام 2023 التي تشير إلى تحقيق فائض مالي بنحو 931 مليون ريال عُماني مقارنة بالعجز المقدّر في الميزانية العامة للدّولة بنحو مليار و300 مليون ريال عُماني، موضحاً أن الإيرادات العامّة للدولة في عام 2023 ارتفعت إلى 12 ملياراً و213 مليون ريال عُماني أي بزيادة بلغت نحو مليارين و163 مليون ريال عُماني مقارنة بما هو معتمد في ميزانية العام ذاته، فيما سجل الإنفاق العام 11 ملياراً و282 مليون ريال عُماني.

وأضاف أن صافي إيرادات النّفط في عام 2023 ارتفع بنسبة 29 في المائة ليسجل نحو 6 مليارات و883 مليون ريال عُماني، وارتفاع صافي إيرادات الغاز بنسبة 43 في المائة ليبلغ نحو ملياري ريال عُماني.

وقال وكيل وزارة المالية: إنه تم توجيه الإيرادات المالية الإضافية إلى تعزيز الإنفاق الاجتماعي، وتحفيز النمو الاقتصادي وإدارة المحفظة الإقراضية وخفض الدين العام.

كما أكد على أن النتائج الأولية للأداء المالي لعام 2023 تشير إلى تمكّن الحكومة من خفض الدَّيْن العام من 17.6 مليار ريال عُماني إلى 15.2 مليار ريال عُماني، وذلك بسداد نحو 2.4 مليار ريال عُماني، ما أدى إلى توفير 140 مليون ريال عُماني من تكلفة خدمة الدَّيْن العام.

وأوضح أن الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لميزانية عام 2024م تتمثل في تحقيق الاستدامة المالية وتحقيق نمو اقتصادي لا يقل عن 3 في المائة بالأسعار الثابتة خلال هذا العام وإبقاء معدلات التضخم في مستويات معتدلة بحدود 3 في المائة والحفاظ على مستوى الخدمات الاجتماعية الأساسية التي تقدمها الحكومة، وتنمية المحافظات ودعم التنافسية، وإيجاد مصادر دخل ذاتي، والاستمرار في تنفيذ البرامج الوطنية.

وأوضح أن صافي إيرادات النّفط في ميزانية 2024 يقدّر بنحو 5 مليارات و915 مليون ريال عُماني، وتحصيل صافي إيرادات الغاز بنحو مليار و575 مليون ريال عُماني، وتحصيل إيرادات غير نفطية بنحو 3 مليارات و520 مليون ريال عُماني.

وأشار إلى أن ميزانيّة 2024 خصّصت نحو مليار و140 مليون ريال عُماني للميزانية الإنمائية والمشروعات ذات الأثر التنموي، مضيفاً أن المصروفات الجارية في ميزانية 2024 تُقدّر بنحو 8 مليارات و573 مليون ريال عُماني مشكّلة ما نسبته 73 في المائة من إجمالي الإنفاق العام.

وقال إن الميزانية العامّة للدّولة للسنة الماليّة 2024 اعتمدت 4.8 مليار ريال عُماني للقطاعات الاجتماعية والأساسية التي تشكل 41 في المائة من إجمالي الإنفاق العام منها مليار و974 مليون ريال عُماني لقطاع التعليم.

وذكر أن تقديرات مصروفات الإسهامات والنفقات الأخرى في ميزانية عام 2024 تعتمد مليارين و177 مليون ريال عُماني منها 560 مليون ريال عُماني لبرامج الحماية الاجتماعية، و460 مليون ريال عُماني لدعم قطاع الكهرباء، و184 مليون ريال عُماني لدعم قطاع المياه والصرف الصحي، و35 مليون ريال عُماني لدعم المنتجات النفطية، و25 مليون ريال عُماني لدعم السلع الغذائية، و55 مليون ريال عُماني لدعم فوائد القروض التنموية والإسكانية.

وقال إن حجم الإنفاق الإنمائي والاستثماري المتوقّع خلال الميزانية العامّة للدولة لعام 2024 والمؤسسات الحكوميّة الأخرى وهي جهاز الاستثمار العُماني والشركات التابعة له وشركة تنمية طاقة عُمان يُقدّر بنحو 3.9 مليار ريال عُماني، منوهاً إلى أن مخصّص المحافظات في ميزانية 2024 يبلغ نحو 83.7 مليون ريال عُماني، منها 44 مليون ريال عُماني لبرنامج تنمية المحافظات.

الصندوق الوطني للحالات الطارئة

من جهة أخرى، أصدر السلطان هيثم بن طارق، سُلطان عُمان (الاثنين) مرسوماً سلطانيّاً بإنشاء الصندوق الوطني للحالات الطارئة.

ونصّ المرسوم السلطاني على أن «ينشأ في وزارة المالية صندوق مستقل يسمى (الصندوق الوطني للحالات الطارئة)؛ بهدف مواجهة الحالات الطارئة والكوارث الطبيعية، مثل الأنواء المناخية والفيضانات والزلازل وغيرها من المخاطر التي تتعرض لها الدولة، وتلحق ضرراً بالمرافق العامة والبنية الأساسية».

وحدّد المرسوم مهام الصندوق بدعم تحقيق السياسة العامة المتعلقة بالإجراءات اللازمة لإدارة الحالات الطارئة، وتقديم التمويل اللازم وفقا للمتطلبات الفعلية؛ لضمان عودة الحياة إلى طبيعتها بعد وقوع الحالة الطارئة.

كما نصّ على أن تتكون موارد الصندوق من: الاعتمادات التي تخصص للصندوق في الميزانية العامة للدولة، والهبات والتبرعات والمساهمات التي يقبلها وزير المالية، وعوائد استثمار أموال الصندوق.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.