عُمان تقرّ ميزانيتها لـ2024... تحفيز النمو وخفض العجز وتنويع مصادر الدخل

الإيرادات: 28.5 مليار دولار والإنفاق 30.2 مليار والعجز 1.6 مليار

وزير المالية العماني: تراعي ميزانية 2024 التوازن والاستمرار في سداد المديونية وتحسين بيئة الأعمال وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية (العمانية)
وزير المالية العماني: تراعي ميزانية 2024 التوازن والاستمرار في سداد المديونية وتحسين بيئة الأعمال وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية (العمانية)
TT

عُمان تقرّ ميزانيتها لـ2024... تحفيز النمو وخفض العجز وتنويع مصادر الدخل

وزير المالية العماني: تراعي ميزانية 2024 التوازن والاستمرار في سداد المديونية وتحسين بيئة الأعمال وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية (العمانية)
وزير المالية العماني: تراعي ميزانية 2024 التوازن والاستمرار في سداد المديونية وتحسين بيئة الأعمال وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية (العمانية)

أصدر السُّلطان هيثم بن طارق سُلطان عُمان مرسوماً سُلطانياً (الاثنين) بالتصديق على الميزانية العامّة للدّولة للسنة الماليّة 2024، وأعلنت وزارة المالية العُمانية أن الإيرادات المقدّرة للميزانية العامّة والتي تم احتسابها على أساس متوسط سعر النفط 60 دولاراً للبرميل بلغت نحو 11 ملياراً و10 ملايين ريال عُماني (28.5 مليار دولار)، بارتفاع نسبته 9.5 في المائة عن الإيرادات المقدّرة لعام 2023.

وقدّر الإنفاق العام للميزانية بـ11 ملياراً و650 مليون ريال عُماني (30.2 مليار دولار)، مرتفعاً بنسبة 2.6 في المائة عن الإنفاق المقدّر لعام 2023، ويشمل تكلفة خدمة الدَّيْن العام البالغة نحو مليار و50 مليون ريال عُماني (3.8 مليار دولار).

فيما قدّر عجزُ الميزانية بنحو 640 مليون ريال عُماني (1.6 مليار دولار)، ويمثل نسبة 6 في المائة من جملة الإيرادات ونسبة 1.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية أن الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2024 «تراعي التوازن بين مجموعة من المحددات والأولويات والاستمرار في سداد المديونية العامة وتخفيضها ما أمكن، وتهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى دعم الجانب الاجتماعي من خلال تمكين صندوق الحماية الاجتماعية من القيام بدوره المأمول ليكون مظلة للمبادرات الرامية إلى رفع مستوى التغطية التأمينية والحماية الاجتماعية للمواطنين، وكذلك الحفاظ على مستوى الإنفاق في الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والإسكان».

وقال في كلمته بمناسبة إعلان الميزانية، إن إيرادات النفط في ميزانية عام 2024 تشكل ما نسبته 54 في المائة من إجمالي الإيرادات، بينما تبلغ مساهمة قطاع الغاز نسبة 14 في المائة، في حين تمثل الإيرادات غير النفطية ما نسبته 32 في المائة من جملة الإيرادات العامة.

وأضاف أن تقدير هذه الإيرادات العامة يأتي في إطار النهج التحوطي لتقليل عبء أي تحديات مالية قد تطرأ خلال السنة المالية 2024 وضمان تلبية الاحتياجات التمويلية في حال انخفاض أسعار النفط.

وأشار إلى أن جملة الاحتياجات التمويلية للسنة المالية 2024 على أساس سعر النفط المعتمد في الميزانية سوف تبلغ 2.2 مليار ريال عُماني (5.7 مليار دولار)، متضمنة العجز وأقساط القروض المتوقع سدادها خلال هذا العام.

كما لفت إلى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت حوالي 35 في المائة منخفضة بمعدل 50 في المائة بنهاية عام 2023 عن النسبة التي وصلت إليها في ذروتها في عام 2020 والبالغة حوالي 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح أنه تم استغلال الفوائض المالية التي تحققت نتيجة ارتفاع أسعار النفط لتنفيذ خطة محكمة تم بموجبها سداد النسبة الكبيرة من الديون، إضافة إلى تنفيذ عدد من المشروعات التنموية المؤجلة مما انعكس على مشاريع الخطة الخمسية العاشرة التي ارتفعت التزاماتها من 5 مليارات ريال عُماني كما كان في بدايتها إلى ما يزيد على 8 مليارات ريال عُماني بنهاية عام 2023، مع إعطاء الأولوية للمشاريع ذات البعد الاجتماعي مثل مشاريع التعليم والصحة والإسكان الاجتماعي، مشيراً إلى أن إجمالي المبالغ المعتمدة لهذه القطاعات في ميزانية عام 2024 بلغ 4 مليارات و635 مليون ريال عُماني، ويمثل نسبة 40 في المائة من إجمالي الإنفاق.

وبيّن أن الإجراءات الحكومية المتخذة خلال الفترة الماضية قوبلت من وكالات التصنيف الائتماني بسلسلة من تقارير التصنيف الائتماني الإيجابية؛ مما خفف من حدة الارتفاع في أسعار الفائدة التي كان يفترض سدادها على القروض، حيث بلغ إجمالي المبالغ التي تم سدادها لخدمة الديون منذ عام 2020 حتى نهاية عام 2023 نحو 4 مليارات و62 مليون ريال عُماني.

وقال: إنه تحقيقاً لأهداف الخطة الخمسية العاشرة وصولاً إلى تحقيق «رؤية عُمان 2040»، وفي إطار سياسة دعم قطاعات التنويع الاقتصادي وتشجيع إقامة المشاريع التي تسهم في هذا التنويع مع ربط ذلك بمشاريع تنمية المحافظات تم توفير الاعتمادات المالية التي تمثلت في رفع رأسمال بنك التنمية إلى 500 مليون ريال عُماني، ورفع الحد الأقصى للإقراض من مليون ريال عُماني إلى 5 ملايين ريال عُماني، وإتاحة المجال لتجاوز هذا الحد للمشاريع التنموية ذات القيمة المضافة للاقتصاد المحلي في محافظات سلطنة عُمان، وإطلاق صندوق استثماري متخصص (صندوق عُمان المستقبل) برأسمال ملياري ريال عُماني يهدف إلى تمويل أو الدخول في شراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين في مشاريع استثمارية مجدية في قطاعات التنويع في سلطنة عُمان والتي تسهم بأثر اقتصادي، وذلك بتوزيع التمويل على هذه القطاعات وعدم التركيز على قطاع معين، مع تخصيص نسبة 10 في المائة من رأس مال الصندوق للاستثمار الجريء ومشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وأكد أنه سيتم إطلاق برنامج تحت اسم برنامج (إسكان) بقيمة إجمالية تصل إلى 1.9 مليار ريال عُماني بهدف تسريع وتيرة منح القروض عن طريق بنك الإسكان العُماني.

نمو الناتج المحلي

من جهته أشار عبد الله بن سالم الحارثي وكيل وزارة المالية إلى أن الاقتصاد العالمي شهد تراجعاً، ليصل في عام 2024 إلى 2.9 في المائة، وتراجعت معدلات التضخم العالمي إلى 5.8 في المائة.

وأوضح أنه من المتوقع أن يبلغ متوسط أسعار النفط العالمية بحسب توقعات المؤسسات الدولية خلال 2024 نحو 81 دولاراً أمريكيّاً للبرميل.

وتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نموّاً في عام 2023 بنسبة 2.3 في المائة وبنسبة 2.4 في المائة في عام 2024.

وتطرق إلى النتائج الأولية للأداء المالي لعام 2023 التي تشير إلى تحقيق فائض مالي بنحو 931 مليون ريال عُماني مقارنة بالعجز المقدّر في الميزانية العامة للدّولة بنحو مليار و300 مليون ريال عُماني، موضحاً أن الإيرادات العامّة للدولة في عام 2023 ارتفعت إلى 12 ملياراً و213 مليون ريال عُماني أي بزيادة بلغت نحو مليارين و163 مليون ريال عُماني مقارنة بما هو معتمد في ميزانية العام ذاته، فيما سجل الإنفاق العام 11 ملياراً و282 مليون ريال عُماني.

وأضاف أن صافي إيرادات النّفط في عام 2023 ارتفع بنسبة 29 في المائة ليسجل نحو 6 مليارات و883 مليون ريال عُماني، وارتفاع صافي إيرادات الغاز بنسبة 43 في المائة ليبلغ نحو ملياري ريال عُماني.

وقال وكيل وزارة المالية: إنه تم توجيه الإيرادات المالية الإضافية إلى تعزيز الإنفاق الاجتماعي، وتحفيز النمو الاقتصادي وإدارة المحفظة الإقراضية وخفض الدين العام.

كما أكد على أن النتائج الأولية للأداء المالي لعام 2023 تشير إلى تمكّن الحكومة من خفض الدَّيْن العام من 17.6 مليار ريال عُماني إلى 15.2 مليار ريال عُماني، وذلك بسداد نحو 2.4 مليار ريال عُماني، ما أدى إلى توفير 140 مليون ريال عُماني من تكلفة خدمة الدَّيْن العام.

وأوضح أن الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لميزانية عام 2024م تتمثل في تحقيق الاستدامة المالية وتحقيق نمو اقتصادي لا يقل عن 3 في المائة بالأسعار الثابتة خلال هذا العام وإبقاء معدلات التضخم في مستويات معتدلة بحدود 3 في المائة والحفاظ على مستوى الخدمات الاجتماعية الأساسية التي تقدمها الحكومة، وتنمية المحافظات ودعم التنافسية، وإيجاد مصادر دخل ذاتي، والاستمرار في تنفيذ البرامج الوطنية.

وأوضح أن صافي إيرادات النّفط في ميزانية 2024 يقدّر بنحو 5 مليارات و915 مليون ريال عُماني، وتحصيل صافي إيرادات الغاز بنحو مليار و575 مليون ريال عُماني، وتحصيل إيرادات غير نفطية بنحو 3 مليارات و520 مليون ريال عُماني.

وأشار إلى أن ميزانيّة 2024 خصّصت نحو مليار و140 مليون ريال عُماني للميزانية الإنمائية والمشروعات ذات الأثر التنموي، مضيفاً أن المصروفات الجارية في ميزانية 2024 تُقدّر بنحو 8 مليارات و573 مليون ريال عُماني مشكّلة ما نسبته 73 في المائة من إجمالي الإنفاق العام.

وقال إن الميزانية العامّة للدّولة للسنة الماليّة 2024 اعتمدت 4.8 مليار ريال عُماني للقطاعات الاجتماعية والأساسية التي تشكل 41 في المائة من إجمالي الإنفاق العام منها مليار و974 مليون ريال عُماني لقطاع التعليم.

وذكر أن تقديرات مصروفات الإسهامات والنفقات الأخرى في ميزانية عام 2024 تعتمد مليارين و177 مليون ريال عُماني منها 560 مليون ريال عُماني لبرامج الحماية الاجتماعية، و460 مليون ريال عُماني لدعم قطاع الكهرباء، و184 مليون ريال عُماني لدعم قطاع المياه والصرف الصحي، و35 مليون ريال عُماني لدعم المنتجات النفطية، و25 مليون ريال عُماني لدعم السلع الغذائية، و55 مليون ريال عُماني لدعم فوائد القروض التنموية والإسكانية.

وقال إن حجم الإنفاق الإنمائي والاستثماري المتوقّع خلال الميزانية العامّة للدولة لعام 2024 والمؤسسات الحكوميّة الأخرى وهي جهاز الاستثمار العُماني والشركات التابعة له وشركة تنمية طاقة عُمان يُقدّر بنحو 3.9 مليار ريال عُماني، منوهاً إلى أن مخصّص المحافظات في ميزانية 2024 يبلغ نحو 83.7 مليون ريال عُماني، منها 44 مليون ريال عُماني لبرنامج تنمية المحافظات.

الصندوق الوطني للحالات الطارئة

من جهة أخرى، أصدر السلطان هيثم بن طارق، سُلطان عُمان (الاثنين) مرسوماً سلطانيّاً بإنشاء الصندوق الوطني للحالات الطارئة.

ونصّ المرسوم السلطاني على أن «ينشأ في وزارة المالية صندوق مستقل يسمى (الصندوق الوطني للحالات الطارئة)؛ بهدف مواجهة الحالات الطارئة والكوارث الطبيعية، مثل الأنواء المناخية والفيضانات والزلازل وغيرها من المخاطر التي تتعرض لها الدولة، وتلحق ضرراً بالمرافق العامة والبنية الأساسية».

وحدّد المرسوم مهام الصندوق بدعم تحقيق السياسة العامة المتعلقة بالإجراءات اللازمة لإدارة الحالات الطارئة، وتقديم التمويل اللازم وفقا للمتطلبات الفعلية؛ لضمان عودة الحياة إلى طبيعتها بعد وقوع الحالة الطارئة.

كما نصّ على أن تتكون موارد الصندوق من: الاعتمادات التي تخصص للصندوق في الميزانية العامة للدولة، والهبات والتبرعات والمساهمات التي يقبلها وزير المالية، وعوائد استثمار أموال الصندوق.



مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)
TT

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن العراق يحافظ على تواصل مستمر مع الصندوق، ويتولى فريق حكومي إجراء لقاءات سنوية مع المسؤولين فيه.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن صالح قوله إن «العراق يتمتع بعلاقات وثيقة مع صندوق النقد الدولي، وعقد منذ عام 2003 أكثر من خمس اتفاقيات، ثلاث منها اتفاقيات استعداد ائتماني، في حين أن الاتفاقيات الأخرى تتعلق بالدعم الطارئ».

وتسببت حرب إيران في اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد خصوصاً فيما يخص قطاع الطاقة، الذي تأثر بشدة جراء إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وقال صالح إن «للصندوق دوراً كبيراً في دعم الاقتصاد العراقي خلال السنوات الـ23 الأخيرة، خصوصاً أن العراق الآن يعد من أكبر المتضررين من الحرب الجارية في المنطقة، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن 85 في المائة من صادرات نفطه تمر عبر مضيق هرمز، وأحدث ذلك ضرراً كبيراً، وتسبب في قلق دولي باعتبار أن العراق يمثل عضواً مهماً وفاعلاً في استقرار المنطقة وأسواق العالم».

وأشار إلى أن «هناك فريقاً عراقياً حكومياً في تواصل مع صندوق النقد ويلتقي مسؤولين في الصندوق لإجراء مشاورات مرتين خلال العام في الربيع والخريف، وهناك قلق من قِبَل الصندوق حول الأوضاع في الشرق الأوسط ومن ضمنها أوضاع العراق».

وأوضح أن «العراق وقَّع في السابع من يوليو (تموز) عام 2016 اتفاقاً مع صندوق النقد للاستعداد الائتماني من خلال تقديم قرض كبير، وكان له دور كبير في دعم الموازنة العامة»، لافتاً إلى أن «توقيع اتفاق مع الصندوق أمر تقرره الحكومة العراقية، ولا يمنع هذا إجراء مشاورات بين الطرفين، فالعراق عضو في هذه المؤسسة المسؤولة عن الاستقرار في العالم».

وذكر صالح أن «العراق سيقترض من صندوق النقد الدولي إذا ما دعته الحاجة إلى ذلك، لكن لا يوجد حتى الآن طلب رسمي من الحكومة، والحاجة الحالية تتمثل في توقف الحرب في المنطقة، وإيقاف تأثيراتها الجيوسياسية على تصدير النفط».

وتابع أنه «توجد مساعدة فنية من صندوق النقد الدولي، وهي متاحة حالياً، على عكس قضية التمويل التي تحتاج إلى إقرار برنامج من الحكومة العراقية».

وأوضح أن «القرض بحد ذاته يمثل برنامجاً إصلاحياً لدعم الموازنة أو لتحقيق أهداف اجتماعية تتمثل في دعم قطاعات الصحة والتعليم لأنه يعد استثماراً بشرياً لا بد أن يحظى بشروط تحدد اتجاهات الصرف والالتزام ببرنامج إصلاحي بالاتفاق بين الدولة العراقية وصندوق النقد الدولي».


البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات

أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)
أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)
TT

البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات

أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)
أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)

بدأت 27 دولة، منذ اندلاع حرب إيران، في وضع آليات أزمة تتيح لها الحصول بسرعة على تمويل من البرامج الحالية للبنك الدولي. حسبما نقلت «رويترز» عن وثيقة داخلية للبنك.

ولم تذكر وثيقة البنك الدولي أسماء الدول، أو المبلغ الإجمالي للأموال التي من المحتمل أن يتم طلبها.

وأظهرت الوثيقة أن ثلاث دول وافقت على أدوات جديدة منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، بينما لا تزال الدول الأخرى في طور إتمام الإجراءات.

وأثرت الحرب وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية، وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية.

وأكد مسؤولون في كينيا والعراق أنهم يسعون للحصول على دعم مالي سريع من البنك الدولي للتعامل مع تداعيات الحرب، مثل ارتفاع أسعار الوقود الذي تشهده الدولة الأفريقية، والانخفاض الهائل في عائدات النفط للعراق.

من له حق التمويل

هذه الدول من بين 101 دولة كان لديها إمكانية الوصول إلى شكل من أشكال أدوات التمويل المرتبة مسبقاً، والتي يمكنها الاستفادة منها في أوقات الأزمات، بما في ذلك 54 دولة وقعت على خيار الاستجابة السريعة الذي يسمح للدول باستخدام ما يصل إلى 10 في المائة من تمويلها غير المستخدم.

وفي الشهر الماضي، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا إن مجموعة أدوات البنك لمواجهة الأزمات ستسمح للدول بالاستفادة من التمويل الطارئ المسبق الترتيب، وأرصدة المشاريع القائمة، وأدوات الصرف السريع للحصول على ما يقدر بنحو 20 إلى 25 مليار دولار.

وقال إن البنك يمكنه أيضاً إعادة توجيه أجزاء من محفظته لرفع الإجمالي إلى 60 مليار دولار على مدى ستة أشهر، مع إمكانية إجراء تغييرات أخرى طويلة الأجل لرفع الإجمالي إلى نحو 100 مليار دولار.

وفي ذلك الوقت، قالت كريستالينا غورغييفا، رئيسة صندوق النقد الدولي، إنها تتوقع أن تسعى ما يصل إلى اثنتي عشرة دولة للحصول على مساعدات قصيرة الأجل تتراوح بين 20 و50 مليار دولار من الصندوق. لكن ثلاثة مصادر مطلعة قالت إنه لم يتم تسجيل سوى القليل من الطلبات.

وقال أحد المصادر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «الدول بالتأكيد في وضع الانتظار، والترقب».

قال كيفن غالاجر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية بجامعة بوسطن، إن الدول أكثر استعداداً لطلب أموال من البنك الدولي بدلاً من التفاوض مع صندوق النقد الدولي، لأن برامج الصندوق تتطلب عموماً تدابير تقشفية قد تفاقم الاضطرابات الاجتماعية التي تشهدها بالفعل دول مثل كينيا.

الاقتصاد العالمي

ويواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة بعد صدمة الطاقة التي أحدثتها حرب إيران، في وقت تعاني فيه المصانع من ارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج، ويتباطأ فيه النشاط حتى في ​قطاعات الخدمات.

وفي حين أظهر جزء كبير من الاقتصاد العالمي قدراً من الصمود في مواجهة أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة في العصر الحديث، فإن التداعيات غير المباشرة للحرب المستمرة منذ نحو 3 أشهر بدأت ‌تدفع التضخم إلى الارتفاع، وتزيد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتدفع إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي.

وشهد شهر أبريل (نيسان) الماضي سلسلة من قراءات ثقة الأعمال ومعنويات المستهلكين القاتمة، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأظهرت مجموعة استطلاعات «ستاندرد آند بورز غلوبال»، التي تحظى بمتابعة وثيقة لمديري المشتريات، أن الأسوأ لم يأتِ بعد.

وأشارت الاستطلاعات إلى أن دول منطقة اليورو، وعددها 21، من بين الأكثر تضرراً، إذ هبطت القراءة الأولية للمؤشر الرئيس للمنطقة من 50.7 نقطة في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل، وهي قراءة دون مستوى 50 ​نقطة، وتشير إلى انكماش النشاط.

وقفز مؤشر أسعار مستلزمات الإنتاج إلى 76.9 نقطة من 68.9، بما يظهر أن مصانع منطقة اليورو تواجه زيادة في التكاليف. وفي الوقت نفسه، هبط المؤشر الذي يغطي قطاع الخدمات، وهو القطاع ​المهيمن في التكتل، إلى 47.4 نقطة من 50.2، وهو أقل بكثير من تقديرات استطلاع أجرته «رويترز» والبالغة 49.8 نقطة.


أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)
TT

أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

​تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية المضافة على جداول الأعمال «اللاحقة» للسلطات التنفيذية والتشريعية والنقدية، بعدما توارت نسبياً خلف عاصفة الحرب وتصدر نتائجها الكارثية على المستويات البشرية والإعمارية والاجتماعية، قائمة الأولويات السياسية والاقتصادية على حد سواء.

وفيما يعكف الفريق الاقتصادي الحكومي على إعداد «تحسينات» تلحق بمشروع قانون الفجوة المالية، وبما يشمل مناقشة تحفظات حاكمية البنك المركزي، تكفلت التعديلات الجديدة على قانون إصلاح المصارف، التي أحالتها الحكومة إلى المجلس النيابي خلال الشهر الحالي، بانتعاش المواجهات غير المنقطعة في أروقة القطاع المالي، التي تتركز أساساً حول خطة الإنقاذ ومعالجة الأزمات الهيكلية المتدحرجة للعام السابع على التوالي، والمترجمة خصوصاً بالفشل المتكرر في التزام الموجبات الإصلاحية لعقد اتفاق تمويلي ناجز مع صندوق النقد الدولي.

وأسهمت التطورات الحربية وتداعياتها، حسب معلومات تابعتها «الشرق الأوسط» مع مسؤول مالي معني، بمنح لبنان مهلاً جديدة تمتد مبدئياً حتى موعد الاجتماعات الخريفية للمؤسسات المالية الدولية، لإنجاز تشريعات خريطة طريق استعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، بما يشمل الإصلاحات المنشودة في الجهاز المصرفي، وبموازاة التزام متطلبات مكافحة تبييض (غسيل) الأموال، خصوصاً لجهة كبح الاقتصاد غير النظامي، وإقفال مؤسسات وقنوات مرور الأموال غير المشروعة، ومعالجة الانفلاش النقدي من خلال إخضاعها لمقتضيات التحقق من المصدر إلى المستفيد.

صورة عامة لمدينة بيروت (أرشيفية - رويترز)

وبرز تطور استثنائي من شأنه التأثير على المداولات اللاحقة في اللجان النيابية والهيئة العامة لمجلس النواب، بعدما أقر صندوق النقد، في تقرير محدث، بوصف الأزمة التي أصابت القطاع المصرفي بأنها «نظامية»، ومساواتها بأزمات مشابهة أصابت 13 بلداً حول العالم في السنوات العشر الأخيرة، بدءاً من أنغولا في عام 2015، وصولاً إلى فيتنام في عام 2022، مما سيسهم في مطابقة الإصلاحات ومسؤولياتها مع التوصيف الدولي ومحاكاة الخطط الإنقاذية المعتمدة في تجارب الدول المشابهة.

ويرتقب أن يحسم تصنيف صندوق النقد الدولي، وفق المسؤول المالي، الجدليات الداخلية المتمادية التي أفضت إلى إطالة الفشل في اعتماد الخطة المتكاملة للخروج من نفق الأزمات المالية والنقدية واحتواء تداعياتها المعيشية والاجتماعية، بوصف ذلك ممراً إلزامياً وحيداً لاستعادة الثقة بالقطاع المالي ككل، والعودة المتدرجة إلى التعافي الاقتصادي، خصوصاً بعد الخسائر الجسيمة، إعمارياً واقتصادياً، لفصول متتالية من الحروب المدمرة، والمقدّر ألا يقل تراكمها عن 20 مليار دولار بالحدود الدنيا.

الأزمة النظامية وإعادة هيكلة القطاع المالي

كما تكتسب هذه المقاربة، وفق المسؤول المالي، أهمية إضافية في ظل النقاشات المرتبطة بإعادة هيكلة القطاع المالي، لا سيما مشروع قانون استعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع المحال من قبل الحكومة إلى المجلس النيابي؛ إذ «إن الاعتراف بالطابع النظامي للأزمة يفرض إعادة النظر في بعض التوجهات المطروحة، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة للمسؤوليات والأعباء بين مختلف الأطراف المعنية، وبعيداً عن اختزال ما جرى ضمن إطار ضيق وتحميل المودعين والبنوك كامل تبعات الانهيارات».

ويتفق هذا التطور في التوصيف الدولي لطبيعة الأزمة، مع المطالعة القضائية لمجلس الشورى قبل أكثر من سنتين، والتي استخلصت أن لبنان لا يواجه أزمة مصرفية عادية، بل أزمة نظامية، ومحملاً الدولة المسؤولية الأولى عن الأزمة المالية، نتيجة اعتماد سياسة الاقتراض من مصرف لبنان لتمويل العجز في موازناتها.

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال اجتماعه في 7 مايو مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد (الرئاسة اللبنانية)

المصارف مستعدة لتحمل مسؤولياتها

جرى تجديد التداول بهذه المطالعة خلال اجتماع رئيس الجمهورية جوزيف عون، مع مجلس إدارة جمعية المصارف برئاسة الدكتور سليم صفير، وإبلاغه الاستعداد لتحمل المصارف مسؤولياتها وللمشاركة في تحمّل الخسائر، ضمن سياق لا يحوّل الإصلاح إلى تصفية، أو تحويل إعادة الهيكلة إلى تحميل غير عادل للقطاع والمودعين معاً، مما يقتضي العدالة في توزيع المسؤوليات والأعباء، والحرص على حماية حقوق المودعين، والحفاظ على مقومات استمرارية القطاع.

وشدد عون على «أهمية الوصول إلى حل عادل وشامل للأزمة المصرفية بما يرضي الجميع ويحفظ الحقوق على حد سواء»، مؤكداً أهمية الإصلاح من دون تدمير أو المس بهذا القطاع، ومشدداً على أنه «من واجب الدولة الوقوف إلى جانب القطاع المصرفي وإصلاحه وإعادة هيكلته للمحافظة على الوضع الاقتصادي وضمان حقوق المودعين»، وبأنه «من دون قطاع مصرفي سليم لن تكون هناك استثمارات، ولن يكون بلد».

حاكم «المركزي» يتحفظ

وبالأسبقية، لم يتردد حاكم البنك المركزي كريم سعيد، في إشهار تحفظاته على مندرجات مهمة واردة في المشروع الحكومي، مؤكداً حينها «أن المشروع يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتعزيز فيما يتعلّق بالتزامات الدولة. وباعتبار الدولة الجهة النهائية التي استخدمت هذه الأموال على مدى سنوات طويلة، فإن مساهمتها يجب أن تكون محددة بشكل صريح، وقابلة للقياس، وملزمة قانوناً، ومقترنة بجدول زمني واضح وموثوق».

ولم يفُت الحاكم التطرق في مداخلاته محلياً وخارجياً، إلى معضلة «توزيع الأعباء والمسؤوليات المالية بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية»، فضلاً عن العناوين المحورية التي تخص خفض العجز المالي من خلال إزالة المطالبات غير النظامية، وتصنيف الودائع ضمن فئات محددة بوضوح، وعمليات السداد عبر مزيج من المدفوعات النقدية والأدوات المالية المدعومة بالأصول، على مراحل وضمن حدود السيولة المتاحة».

وتلح المصارف على نيل حقها الطبيعي في المشاركة بالنقاشات التي تقرر مصيرها، وتبيان مقاربتها القائمة على تلازم هدفي حماية المودعين واستمرارية القطاع، وتفهم ملاحظاتها الواردة ضمن مذكرتها إلى المسؤولين، التي تستخلص أنه «عوضاً عن التوزيع العادل للمسؤوليات، أخرج مشروع القانون المحال إلى مجلس النواب، الدولة، وهي المسؤولة الأولى عن الفجوة، من أي مساهمة واضحة في الخسائر. ولم يكتفِ المشروع بذلك؛ بل ألحق الأذى بالقطاع المصرفي والمودعين على حدّ سواء».

وعلى سبيل المثال، يرد في مشروع القانون، ورغم اعتراض السلطة النقدية، وجوب تنقية أصول غير منتظمة؛ أي أنها غير مستحقة السداد للمودعين، ويقترح حسمها من بند الودائع وعدم إعادتها إلى أصحابها. بينما يحمّل المصارف، في المقابل، قيمتها بوصفها خسارة، فتقع الخسارة الفعلية على الطرفين معاً؛ أي أصحاب الحسابات والبنوك، وتكون النتيجة دفع المصارف نحو التصفية بدل تمكينها من إعادة الودائع. وبالتالي «إذا حملت المصارف أعباء تفوق مسؤولياتها وقدراتها، فإنّ النتيجة ستكون واضحة، وخلاصتها تصفية العدد الأكبر من المصارف».

وفي الخلاصة، يلفت المسؤول المالي إلى أن التجارب الدولية تظهر أن الأزمات النظامية، مهما بلغت حدتها، يمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء أنظمة مالية أكثر صلابة وحداثة إذا توافرت الإرادة السياسية والإصلاحات الجدية. ومن هنا، تبدو المرحلة الحالية فرصة لإعادة صياغة نموذج اقتصادي ومالي جديد يعيد للبنان موقعه ودوره المالي في المنطقة، ويؤسس لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية على حد سواء.

ولذا، يصبح من الضروري، حسب المسؤول عينه، اعتماد مقاربة تشاركية ومتوازنة تعيد بناء الثقة بالقطاع المالي والمصرفي، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق المودعين والمستثمرين واستمرارية المؤسسات المالية؛ فإعادة النهوض الاقتصادي لا يمكن أن تتحقق عبر سياسات تصادمية أو حلول ظرفية، بل من خلال رؤية إصلاحية شاملة تعترف بحجم الأزمة الحقيقي وتؤسس لمسار تعافٍ تدريجي ومستدام.