المعارضة اللبنانية تهاجم «حزب الله»: يسعى لمكاسب عندما يحين موعد التفاوض

جعجع يرى أن الكلام عن مساندة غزة «ذريعة»

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (إعلام القوات)
TT

المعارضة اللبنانية تهاجم «حزب الله»: يسعى لمكاسب عندما يحين موعد التفاوض

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (إعلام القوات)

جددت قوى المعارضة اللبنانية انتقاداتها لـ«حزب الله» على خلفية المعارك الدائرة في الجنوب، معتبرة أن مساندة غزة «هي ذريعة»، وأن الحزب وإيران «يسعيان لأن يحفظا لنفسيهما موقعاً في المعادلة لينالا فيما بعد بعض المكاسب عندما يحين موعد التفاوض»، وفق ما قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

افتتح الحزب معركة «مساندة ودعم لغزة» في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث يتبادل القصف مع الجيش الإسرائيلي على طول الحدود، وسط انقسام لبناني، ورفض القوى المناوئة للحزب من افتتاح جبهة الجنوب في المعركة التي أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان المنطقة الحدودية.

جعجع: غزة هي الذريعة

وقال جعجع في احتفال حزبي رداً على إعلان الحزب عن مساندة غزة، بالقول إن «غزّة هي الحجّة» (الذريعة)، مشيراً إلى أن «هدف ما يجري على حدودنا الجنوبيّة هو قول (حزب الله)، ومن ورائه محور المقاومة وصولاً إلى إيران، للجميع، إنهم موجودون في المعادلة كي يحفظوا لأنفسهم موقعاً فيها، لينالوا فيما بعد بعض المكاسب عندما يحين موعد التفاوض، وعندها يكون الفلسطينيون هم من قاتلوا في غزّة، بينما غيرهم سيجلسون إلى طاولة التفاوض».

وأوضح رئيس القوات أن «ما يحدث في الجنوب يضرّ بغزّة، على أساس أنه على المستوى المادي لم ينجز شيئاً سواء لناحية تأخير الهجوم أو التخفيف من ضراوته، فالهجوم طاحن من جميع الجهات وبكل أنواع الأسلحة ومن دون انقطاع، لذا ما يقوم به الحوثيون في اليمن و(حزب الله) في لبنان يظهر كأن أحداث غزّة هي جزء من منظومة أو حلقة ضمن سلسلة الميليشيات الإيرانيّة في المنطقة انطلاقاً من لبنان مروراً بسوريا والعراق وصولاً إلى اليمن، لا سيّما أن هذه المنظومة ليست محبوبة، والعالم أجمع يريد محاربتها، ولا تتمتع بأي دعم إلا من جماعة المنظومة بحد ذاتها، في الوقت الذي بات عدد كبير من الدول والأفراد في العالم يميل نحو تأييد القضيّة الفلسطينية خصوصاً بعد ما حدث في غزّة»، مضيفاً: «إذا بدا أن ما يجري في غزّة هو جزء من منظومة الميليشيات الإيرانيّة، سيخف عندها، إذا لم نقل سينتفي نهائياً أي تأييد شعبي وأجنبي ودولي لقضيّة غزّة بالتحديد، وبالتالي هذا الأمر يضرّ بغزّة ولا يفيدها».

وقال جعجع إن ما يحدث اليوم «يغرق قضيّة فلسطين التي هي قضيّة حقّ»، مشيراً إلى قضية «الوجود الاستراتيجي لإيران في منطقة الشرق الأوسط ككل»، وقال: «من يدفع ثمن كل هذه المغامرات هو المواطن الجنوبي حيث أصبح لدينا اليوم ما بين 80 و100 ألف مهجّر وما يقارب الـ170 مواطناً شهيداً من أبناء الجنوب والسبب فقط الحفاظ على حق محور الممانعة في الجلوس إلى طاولة المفاوضات عندما يحين وقتها، وهذا الأمر لا يجوز إطلاقاً».

حنكش: المدنيون في خطر

وتنسحب الانتقادات على حزب «الكتائب اللبنانية»، وقال عضو كتلة «الكتائب» النيابية إلياس حنكش: «العثور على منصات إطلاق صواريخ بين المنازل في بلدة رميش الحدودية، يؤكد أن (حزب الله) يأخذ لبنان وشعبه رهينة لأجندات إيران الذي يأتمر منها لتمرير مصالحها في المنطقة، وهذا الأمر مرفوض؛ لأن الردّ الإسرائيلي عبر (ماكينة القتل) التي رأيناها كيف تتصرف في غزة وغيرها سيكون قاسياً على أهلنا، ومن ثم (حزب الله) يعرّض المدنيين في رميش وغيرها لخطر الموت والدمار والتهجير».

وأكد أنه «من المفروض أن تحترم القرارات الدولية في لبنان شرط أن تحترمها إسرائيل أيضاً، وملف الـ1701 مختلف عن الملفات السياسية الداخلية؛ لأنه يعني الاستقرار في المنطقة».

«حزب الله»: 500 عملية بالجنوب

وفي المقابل، يصرّ «حزب الله» على أن ما يقوم به، هو مساندة لغزة. ورأى رئيس «تكتل بعلبك الهرمل» النائب حسين الحاج حسن أن «عمليات المقاومة التي بدأت في 8 أكتوبر، أي منذ اليوم التالي لـ(طوفان الأقصى)، نصرة لأهل غزة الصابرين الصامدين الثابتين المضحين، وإسناداً لمقاومتها الباسلة الشريفة، قدمت في الميدان عدداً من الشهداء من أعز وأحب الشباب إلينا، وعدداً من الجرحى، ونفذت أكثر من 500 عملية إسناداً للشعب وللمقاومة في غزة»، مؤكداً أن ذلك «واجب ومسؤولية، وهذه مصلحة للبنان لنرفع العدوان عن لبنان، ولنردع العدو».

وقال إن «هذه العمليات لها تأثير كبير في كيان العدو، وهذا يظهر جلياً من خلال كثرة تصريحات المسؤولين الإسرائيليين وتهديداتهم، ومن خلال كثرة المبادرات والوسطاء والرسائل العلنية وغير العلنية، من خلال تصريحات المستوطنين الذين «يولولون» على منازلهم المدمرة وأرزاقهم المعطلة، وانتقاداتهم للمسؤولين الصهاينة، ولتخلّي الحكومة عنهم».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)

«الاعتدال العربي» يدعم لبنان بالمفاوضات ويؤيد تطبيق «الطائف» بلا تعديل

توقفت الأوساط السياسية اللبنانية أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية السعودي برئيس البرلمان بالتزامن مع اللقاءات التي عقدها مستشاره برئيسي الجمهورية والحكومة

محمد شقير (بيروت)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.