فولكر تورك لـ«الشرق الأوسط»: الكلمات تعجز عن وصف حجم المعاناة في غزة

المفوض الأممي لحقوق الإنسان: 70 % من قتلى غزة نساء وأطفال... ونصف مليون معرّضون للمجاعة

TT

فولكر تورك لـ«الشرق الأوسط»: الكلمات تعجز عن وصف حجم المعاناة في غزة

تورك لدى إلقائه خطاباً في الذكرى السنوية الـ75 لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بجنيف في 11 ديسمبر (رويترز)
تورك لدى إلقائه خطاباً في الذكرى السنوية الـ75 لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بجنيف في 11 ديسمبر (رويترز)

عجز المفوّض الأممي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن إيجاد كلمات تصف حجم معاناة أهل غزة، داعياً إلى وقف إطلاق نار عاجل على أسس إنسانية. ومع تواصل القصف الإسرائيلي على القطاع، جدّد تورك تحذيره من أن «لا مكان آمناً» في غزة، لافتاً إلى أن 70 في المائة من القتلى هم من الأطفال والنساء.

ومع دخول حرب غزة يومها الـ84، دقّ المفوّض الأممي ناقوس الخطر إزاء انعدام الأمن الغذائي في القطاع، لافتاً في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن نصف مليون شخص أصبحوا معرّضين لخطر المجاعة.

أما في الضفة الغربية التي تشهد تصاعداً في عنف المستوطنين، شدد فولكر على أهمية المساءلة، ودعا إلى التحقيق في الحوادث «المروعة» بحق الفلسطينيين.

تطرّق تورك كذلك إلى الحرب في السودان، مديناً استمرار الصراع «العبثي» بين الجنرالين، وداعياً إلى ضرورة وقف القتال وإعطاء المدنيين كلمة في مستقبل البلاد.

وبينما يعيش ربع الإنسانية حول العالم في مناطق غائصة في الصراعات والعنف المسلح، دعا تورك إلى ضرورة احترام قواعد الحروب لمنع استمرار «الانتهاكات البشعة». بيد أنه رفض فكرة إصلاح أو مراجعة الإطار الدولي لحقوق الإنسان، عادَّاً أن التحدي يكمن في التنفيذ، لا في المعايير المعتمدة.

في ما يلي أبرز ما ورد في الحوار...

لا مكان آمناً في غزة

جدّد المفوض السامي لحقوق الإنسان دعوته العاجلة إلى وقف إطلاق النار على أسس إنسانية في غزة، مؤكداً سقوط 20 ألف قتيل في القطاع منذ بداية الحرب، 70 في المائة منهم من الأطفال والنساء.

وبعد مرور 12 أسبوعاً على الهجوم الذي شنّه مقاتلو حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والذي تسبب في مقتل 1200 وأخذ 240 رهينة، وفق تل أبيب، شنّت القوات الإسرائيلية حرباً دمّرت جزءاً كبيراً من قطاع غزة، وتسببت في مقتل أكثر من 20 ألف شخص، ونزوح غالبية سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة أكثر من مرة.

وبينما يتواصل القصف الإسرائيلي العنيف على القطاع، حذّر تورك من انعدام الأمن الغذائي، حيث «تأثر جميع سكان القطاع بذلك»، في حين أصبح «نصف مليون بينهم معرّضون لخطر المجاعة». كما أشار إلى تفاقم معاناة النازحين الفلسطينيين مع انخفاض درجات الحرارة. وقال: «لكِ أن تتخيلي ما يعنيه حلول فصل الشتاء (في هذه الظروف)، حيث نرى انخفاض درجات الحرارة، والناس غير قادرين على النوم بشكل مناسب، كما أنهم غير قادرين على الحصول على المساعدة الإنسانية».

وعن استمرار القصف، قال تورك: إن «لا مكان آمناً في القطاع»، لافتاً إلى أن بعض أوامر الإخلاء الصادرة عن الجيش الإسرائيلي «تصدر خلال فترة زمنية قصيرة جداً. ولا يستطيع الناس اتّباعها بشكل مناسب». وتابع: «ينبغي القول كذلك إنه لا يوجد مكان آمن في غزة نفسها في الوقت الحالي. لا يمكننا التحدث عن السلامة في أي مكان. وبالتالي، إلى أين سيذهب الناس؟».

وقال المفوض الأممي: إن الوضع في غزة «كارثي»؛ إذ يتواجد اليوم «ما يزيد على مليون فلسطيني في جنوب رفح. (...) الناس ينامون في الشوارع، في العراء. وبعضهم لم يتمكن حتى من اتباع أوامر الإخلاء. نحن نواجه وضعاً كارثياً للغاية».

وتساءل تورك عن «ما ينبغي أن يحدث لتقديم حجة قوية لمدى كارثية الوضع»، مجدداً أن «ما نحتاج إليه اليوم بشكل عاجل هو وقف لإطلاق النار لأسباب إنسانية حتى تنتهي هذه المأساة».

إحباط داخل الأمم المتحدة؟

توحي تصريحات المسؤولين الأمميين المتتالية حول حرب غزة بشعور بالإحباط من فشل المجتمع الدولي في الدعوة إلى وقف إطلاق نار فوري ودائم في القطاع.

إلا أن تورك رأى في قرار مجلس الأمن الدولي، الذي دعا الأسبوع الماضي إلى «اتخاذ خطوات عاجلة للسماح فوراً بإيصال المساعدات الإنسانية بشكل موسَّع وآمن ودون عوائق ولتهيئة الظروف اللازمة لوقف مستدام للأعمال القتالية»، إشارة واضحة.

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت لمناقشة الأوضاع في غزة في 22 ديسمبر (أ.ب)

وقال: «أعلن مجلس الأمن بوضوح تام في الأسبوع الماضي أنه يجب أن تكون هناك طريق نحو وقف الأعمال العدائية. لذا؛ فإني أعتقد أن مجلس الأمن قد تحرك في اتجاه إعطاء إشارة واضحة للغاية».

وتابع: «آمل فقط أن يستخدم كل من له تأثير على إسرائيل و(حماس) نفوذه؛ حتى يعودوا إلى رشدهم، ويروا أن السبيل الوحيد للخروج هو وقف القتال. لا يمكننا أن نستمر في هذا العنف؛ لأن الناس سيعانون بشكل لا أستطيع حتى وصفه». وأضاف: «لا أجد الكلمات المناسبة لوصف هذا الوضع، وآمل فقط أن يتبين أن السبيل الوحيد للخروج منه هو وقف العنف».

التحقيق في «جرائم الحرب»

عند سؤاله عن ما إذا كان مكتبه سيشارك في التحقيق في جرائم حرب إسرائيلية محتملة في قطاع غزة، قال تورك: إن «المساءلة ومحاسبة انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت من طرف الجانبين (في إشارة إلى حركة «حماس» وإسرائيل) يجب أن تؤخذ على محمل الجد، ويجب التحقيق فيها وتقديمها إلى العدالة»، مضيفاً أن «الإفلات من العقاب لن يخدم أي غرض».

وأوضح المفوض، أنه «بمجرد توقف القتال، يجب أن تكون حقوق الإنسان محورية في ما نأمل أن يكون تعايشاً سلمياً بين الإسرائيليين والفلسطينيين». وشدد في الوقت ذاته على أهمية المساءلة، وقال: «فما رأيناه في الكثير من الصراعات حول العالم هو أن المساءلة لا تؤخذ على محمل الجد. وإذا لم تؤخذ على محمل الجد، فإننا سنرى تكرار أعمال العنف والصراع».

بصيص أمل «اليوم التالي»

ورغم حجم المعاناة الإنسانية التي يشهدها المدنيون في غزة، يتمسّك تورك ببصيص أمل في «اليوم التالي».

وقال: «من الواضح أنني أشعر باليأس على المستوى الشخصي، وأشعر بقلق عميق وتعاطف عميق وتضامن مع جميع الأشخاص الذين يعانون. ولكن من الصحيح أيضاً أن هناك يوماً تالياً. لأننا رأينا ذلك مع كل الصراعات. سيكون هناك يوم تالٍ، وعلينا الاستعداد له».

ويرى المسؤول الأممي الرفيع، أن السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو الإيمان بقدرة الإسرائيليين والفلسطينيين على العيش جنباً إلى جنب في سلام.

ويبرّر تورك تمسّكه بالأمل بما حملته زياراته إلى منطقة الشرق الأوسط من لقاءات. ويقول: «عندما ذهبت إلى مصر والأردن، وعندما أتيحت لي فرصة التعامل مع نشطاء حقوق الإنسان الإسرائيليين، رأيت أملاً في نوع النقاشات التي أجريتها في المنطقة، خاصة بين الشباب الذين لم يفقدوا الأمل والإيمان بالسلام وحقوق الإنسان». وتابع: «هذا يمنحني أملاً في أنه سيكون هناك يوم تالٍ يمكن أن يخرجنا من هذا الوضع الرهيب».

تدهور الأوضاع في الضفة

تزامن حديث تورك لـ«الشرق الأوسط» مع صدور تقرير للأمم المتحدة يفصّل تدهور حقوق الإنسان بشكل متسارع في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، بعد 7 أكتوبر 2023، ويدعو إسرائيل إلى وضع حد لعمليات القتل غير المشروع وعنف المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين.

وعبّر تورك عن قلقه الشديد مما يحدث في الضفة الغربية، وقال: «حتى قبل السابع من أكتوبر، شهدنا تدهوراً سريعاً في أوضاع حقوق الإنسان في الضفة، حيث قُتل نحو 200 فلسطيني. ومنذ 7 أكتوبر وحتى 27 ديسمبر (كانون الأول)، شهدنا مقتل 300 شخص آخرين، من بينهم أكثر من 70 طفلاً».

حقائق

300

عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد مستوطنين والقوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر وبينهم 70 طفلاً

وتابع: «إنه أمر لا يصدق. لقد شهدنا المزيد من اقتحامات المستوطنين. كما تعطلت عملية قطف الزيتون بشكل كبير (الذي يعدّ) بمثابة شريان حياة للكثير من العائلات الفلسطينية»، مضيفاُ: «نرى صوراً مروعة للعنف غير المقبول. ومن المهم جداً تحقيق المساءلة، والتحقيق في الحوادث، وتوقف العنف».

ودعا التقرير الأممي إلى وضع حد فوري لاستخدام الأسلحة العسكرية وأساليب وتكتيكات الوسائل العسكرية خلال عمليات إنفاذ القانون، وإلى وضع حد للاحتجاز التعسفي الجماعي وإساءة معاملة الفلسطينيين، وطالب برفع القيود التمييزية المفروضة على حرية التنقل.

وأكّد التقرير، أن من بين 300 فلسطيني الذين قُتلوا منذ 7 أكتوبر في الضفة الغربية والقدس الشرقية، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 291 فلسطينياً، وقتل المستوطنون ثمانية، بينما قُتِل فلسطيني واحد إما على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين.

صراع عبثي في السودان

عبّر المفوض الأممي لحقوق الإنسان عن استيائه من استمرار «الصراع العبثي» في السودان، مجدداً دعوته للجنرالين المتحاربين؛ قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، بـ«العودة إلى رشدهما» ووقف القتال.

واستذكر تورك زيارته إلى السودان قبل أكثر من عام، حيث عقد لقاءات «مشجعة للغاية» مع «المدافعين عن حقوق الإنسان، والشباب والنساء الذين كانوا جزءاً من الثورة للإطاحة بثلاثين عاماً من الدكتاتورية العسكرية». وقال: «عندما بدأ القتال مرة أخرى في أبريل (نيسان) من العام الماضي بين هذين الجيشين، بين هذين الرجلين وجيوشهما، انفطر قلبي لمعاناة جميع السودانيين».

وأشار تورك إلى التدهور السريع الذي شهدته الخرطوم، «حيث اضطررنا إلى إجلاء موظفينا. ويمكنكِ أن تتخيلي ما يعنيه ذلك بالنسبة للناس؛ إذ إن المستشفيات لم تعد تعمل، كما لم تعد المساعدات الإنسانية تصل بالطريقة المناسبة». أما في دارفور، فندد فولكر بـ«استئناف القتال المروع مرة أخرى، بما في ذلك على أساس عرقي، وهو أمر اعتقدنا أنه تم تجاوزه».

واستنكر المسؤول الأممي «استمرار تصعيد لا معنى له»، مستبعداً أن «يتمكن أي طرف من تحقيق أي شيء من خلال الصراعات العسكرية». وقال: «سيتعيّن العودة إلى بناء بلد يكون للمدنيين فيه كلمتهم؛ لأن هذا هو ما يريدون، وحيث تلعب حقوق الإنسان دوراً رئيسياً ومركزياً. هذا ما أراده شعب السودان منذ عقود. ولا يسعنا إلا أن ندعمهم في هذا، وآمل أن يعود كلا الزعيمين إلى رشدهما وينهيا هذه الحرب العبثية».

وكان المفوّض قد حثّ مراراً كلاً من الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» على احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. وعلى الطرفَيْن حماية المدنيين والأعيان المدنية. كما شدد على حماية طرفي الصراع العاملين في الإغاثة والمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين تشتد أهمية عملهم في مثل هذه الظروف الصعبة، وأن يضمنا حصول المدنيين على المساعدات الإنسانية التي هم بأمسّ الحاجة إليها.

قواعد الحروب

وعن صعوبة تقديم المساعدات الإنسانية الأساسية في حربَي السودان وغزة، ذكّر تورك بمبادئ العمل الإنساني، والتي تشمل الوصول الحر وغير المحدود للمساعدات الإنسانية، وحماية العاملين في المجال الإنساني، وتصنيف المنع التعسفي للمساعدات الإنسانية «جريمة حرب».

وقال: إن «هذه مجالات تحتاج حقاً إلى إعادة تأكيد، ويجب التفكير فيها كمبادئ إنسانية أساسية يجب احترامها». وتابع: «أعتقد أن العالم في حاجة إلى أن ينتبه لذلك، وأن يطالب به جميع الأطراف المتحاربة حول العالم».

تُخاض الحروب وفق قواعد يجب احترامها

فولكر تورك

ولفت تورك إلى أن «هناك أكثر من 50 صراعاً وحالة عنف حول العالم، ونرى أن نوعية الانتهاكات أصبحت بشعة ومروعة لدرجة أنك تتساءل ما إذا كان أولئك الذين يشنّون هذه الحروب، والذين يقفون خلفها، يعرفون حقاً ما هو جوهر الإنسانية»؟.

وشدد على أن «الحروب، عندما تخاض للأسف، فإنها تُخاض وفق قواعد يجب احترامها».

إصلاح الإطار الدولي لحقوق الإنسان

سألت «الشرق الأوسط» تورك عن ما إذا كان الإطار الدولي لحقوق الإنسان في حاجة إلى مراجعة أو إصلاح. فجاء ردّه حاسماً: المشكلة تكمن في آليات التنفيذ، لا في المعايير المتفق عليها دولياً.

وقال: «أعتقد أنه من المهم جداً أن ندرك أن لدينا معايير وإطاراً معيارياً معتمداً. المشكلة تتعلق بالتنفيذ». وتابع: «لدينا هذه المعايير، وقد تم تجربتها واختبارها على مدى عقود. لقد تم تطويرها في كثير من الأحيان بجهد مُضنٍ من قِبل المجتمع الدولي، والدول الأعضاء (في الأمم المتحدة)، والمجتمع المدني على مدى عقود عديدة. لذا؛ فإن الأمر لا يتعلق بالقواعد أو المعايير، بل يتعلق بتنفيذها».

ورأى تورك، أن هناك دعوة واضحة للعمل بحقوق الإنسان، وبالحريات الأساسية في إطار الصراعات وخارجها أيضاً، ولضمان الحريات الأساسية. «وأعتقد أنه يجب أن يكون هناك المزيد من التثقيف حول قيمة حقوق الإنسان، بحيث تؤثر أيضاً على القرارات السياسية».

ومع إقبال العالم على انتخابات في نحو 70 دولة، وانخراط نحو 4 مليارات شخص في اختيار حكومات وزعماء وبرلمانات جديدة، شدد تورك على أهمية «نظر الناخبين بعناية شديدة إلى البرامج السياسية التي يتم طرحها، وما إذا كانت هذه البرامج السياسية متوافقة مع حقوق الإنسان الحقوق. وإذا لم تكن كذلك، فقد لا يرغبون في التصويت لصالح هؤلاء المرشحين».

أزمة الهجرة ومستقبل أوروبا

مع إقبال عدد من الدول الأوروبية على موسم انتخابي جديد في عام 2024، حذّر تورك من أن تتحول قضية الهجرة وحماية اللاجئين إلى «ورقة مزايدات سياسية»، محذراً من تجريد المهاجرين من إنسانيتهم.

وقال: «يجب أن تُعالج قضايا الهجرة واللاجئين على أساس الحقائق والأدلة (...) بطريقة غير مسيسة. لأن ما أراه بدلاً من ذلك في كثير من الأحيان، هو (تسييس القضية) على أساس الهوية. كما أن العنصرية تظهر أحياناً (في هذه النقاشات) بصراحة»، وتابع: «من المهم حقاً أن نتغلب على ذلك، وأن ننظر إلى الهجرة كقوة من أجل الخير، وكشيء تحتاج إليه المجتمعات».

ورأى تورك أن مستقبل أوروبا يعتمد على الهجرة، آسفاً لتقديم «وسائل الإعلام الجانب السلبي منها فقط».

 

 

أما عن قضية اللجوء، وتشدد السياسات الأوروبية تجاهها، دعا تورك إلى العودة «إلى بدايات حركة حقوق الإنسان، التي ضمنت للفارين من الحرب والاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان حق طلب اللجوء». وقال: «هذا هو القانون، ويجب احترامه».

وعن السياسات التي تتبّعها المملكة المتحدة في مواجهة الهجرة، قال تورك: إن «ما يقلقني هو تجريد المهاجرين واللاجئين من إنسانيتهم في النقاشات العامة. هذا ليس أمراً جيداً، بل هو مُضِر لأي مجتمع». وتابع أنه يلمس هذا التوجه على نطاق أوسع، «حيث يتم تجريد المهاجرين واللاجئين من إنسانيتهم. ولا يُنظر إليهم كأشخاص لديهم احتياجات ويتمتعون بحقوق».


مقالات ذات صلة

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته.

محمد محمود (القاهرة )
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.