المركزي التركي يعلن خريطة طريق 2024 متعهداً استمرار التشديد النقدي

الليرة تواصل السقوط الحر بعد رفع الحد الأدنى للأجور

رجل يعد أوراقاً نقدية تركية مختلفة الفئات في إحدى الأسواق بمدينة إسطنبول (رويترز)
رجل يعد أوراقاً نقدية تركية مختلفة الفئات في إحدى الأسواق بمدينة إسطنبول (رويترز)
TT

المركزي التركي يعلن خريطة طريق 2024 متعهداً استمرار التشديد النقدي

رجل يعد أوراقاً نقدية تركية مختلفة الفئات في إحدى الأسواق بمدينة إسطنبول (رويترز)
رجل يعد أوراقاً نقدية تركية مختلفة الفئات في إحدى الأسواق بمدينة إسطنبول (رويترز)

بينما واصلت الليرة التركية سقوطها الحر في تعاملات الجمعة متراجعة إلى مستوى 29.56 ليرة للدولار مدفوعة بمخاوف ارتفاع التضخم بعد إعلان زيادة الحد الأدنى للأجور، نشر المصرف المركزي تقريرا حول سياسته النقدية لعام 2024.

وتعهد المركزي التركي، في تقريره الذي احتوى نص السياسة النقدية وخريطة الطريق للعام الجديد، باستخدام جميع الأدوات المتاحة لضمان استقرار الأسعار والحفاظ عليه.

وجاء في التقرير، الذي تغير عنوانه من «السياسة النقدية واستراتيجية الليرة» إلى «السياسة النقدية» هذا العام، أن ضمان استقرار الأسعار والحفاظ عليها هو الهدف الرئيس للسياسة النقدية في عام 2024، وأنه سيتم أخذ الاستقرار المالي في الاعتبار كعنصر داعم لاستقرار الأسعار.

ولفت إلى أن المؤشرات التي تهدف إلى توجيه الوحدات الاقتصادية بشأن مسار التضخم في المستقبل هي توقعات التضخم على المدى القصير وأهداف التضخم على المدى المتوسط، وأهداف وسيطة لها وظيفة إنشاء مرجع لتوقعات التضخم.

وتم التذكير بأنه سيتم مشاركة التقييمات الشاملة لتطورات التضخم خلال العام مع الجمهور من خلال تقرير التضخم الفصلي، وأنه إذا ظل التضخم المحقق في نهاية العام خارج نطاق عدم اليقين، فإن «رسالة مفتوحة» سيوجهها المركزي إلى الحكومة وفقاً لمبدأ المساءلة.

وذكر التقرير أنه يمكن اتخاذ تدابير للحد من تأثير تشديد السياسة على شريحة أصحاب الدخل المنخفض، مؤكدا أن استراتيجية تجميع الاحتياطيات ستستمر في عام 2024 ما دامت ظروف السوق تسمح بذلك.

وشدد التقرير على أن سعر الفائدة سيظل أداة السياسة الرئيسية للمركزي التركي في 2024، مضيفا: «بدأت عملية التشديد النقدي في النصف الثاني من عام 2023 من أجل تحقيق تباطؤ التضخم في أقرب وقت ممكن، وسيتم الحفاظ على مستوى التشديد النقدي المطلوب للتضخم ما دام ذلك ضروريا لجلب التضخم إلى المسار المتصور في تقارير التضخم وإلى هدف 5 في المائة على المدى المتوسط».

وتابع بأنه «يمكن دعم التشديد والتحويل النقدي من خلال قرارات التشديد الكمي ومراقبة تطورات السيولة من كثب، وسوف يستمر تنوع أدوات التعقيم المستخدمة في خطوات التشديد الكمي في التزايد».

وأكد التقرير أنه سيتم إجراء تحليل مفصل لقرارات السياسة النقدية، والأسعار على المستويين الكلي والجزئي، وتوقعات التضخم وسلوكيات التسعير، وعناصر الطلب التي يمكن أن تؤثر عليها السياسة النقدية، وتطورات جانب العرض والتوازن الداخلي والخارجي، والظروف المالية بما في ذلك اتجاه الادخار والقروض، وجميع العوامل الأخرى المؤثرة على السيولة واستقرار الأسعار.

وتعهد المصرف المركزي، في تقريره، باستمرار التواصل مع الصحافة والمستثمرين والدوائر الأكاديمية والجمهور والمنظمات المحلية والأجنبية وجميع أصحاب المصلحة حول إطار السياسة وتوقعات الاقتصاد الكلي. ومن أجل توسيع تأثيرها الدولي، سيحافظ على التواصل الفعال مع أصحاب المصلحة الأجانب مثل المنظمات والمنصات الدولية والبنوك المركزية الأخرى.

وأضاف أنه سيتم تنظيم أيام المستثمرين، حيث سيتم تقديم عروض فنية حول موضوعات مثل التضخم والسياسة النقدية والأسواق المالية والخدمات المصرفية.

في غضون ذلك، واصلت الليرة التركية سقوطها الحر منذ إعلان الحكومة يوم الأربعاء الماضي، قرار زيادة الحد الأدنى للأجور 49 في المائة في بداية العام 2024 بسبب توقعات ارتفاع التضخم في ظل موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.

ورفعت الحكومة الحد الأدنى لصافي الأجور لعام 2024 إلى 17002 ليرة (578 دولاراً) لتخفيف تكاليف المعيشة.

وتوقعت مؤسسات دولية، منها «غولدمان ساكس غروب» و«مورغان ستانلي» أن يدفع ذلك المصرف المركزي إلى تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر من المتوقع.

وتراجعت الليرة في تعاملات الجمعة، بنسبة 0.38 في المائة إلى 29.56 ليرة مقابل الدولار، لترتفع خسائرها منذ مطلع العام إلى نحو 37 في المائة، مسجلة ثاني أسوأ أداء بين عملات الأسواق الناشئة بعد البيزو الأرجنتيني.

ويعد الحد الأدنى للأجور هو الراتب الأساسي لأكثر من ثلث القوى العاملة في البلاد ومرجعا لاتفاقات الأجور الأخرى.

وقال أونور إيلجن، رئيس قسم الخزانة لدى «إم يو إف جي بنك تركيا»: «نرى طلباً إضافياً من الشركات قبل نهاية العام، وأيضاً بعض الرغبة في التحوط بالسوق، زيادة الحد الأدنى للأجور ستؤدي أيضا إلى ضغوط تضخمية بشكل جزئي».


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».