أزمة التعليم في المغرب... حلول غير نهائية وإضرابات الأساتذة متواصلة

عدُّوا أن الاتفاق مع الحكومة «لا يحل المشكلة... بل يؤجلها فقط»

جانب من الإضراب الذي نظمه الأساتذة أمام مقر البرلمان للمطالبة بحقوقهم (الشرق الأوسط)
جانب من الإضراب الذي نظمه الأساتذة أمام مقر البرلمان للمطالبة بحقوقهم (الشرق الأوسط)
TT

أزمة التعليم في المغرب... حلول غير نهائية وإضرابات الأساتذة متواصلة

جانب من الإضراب الذي نظمه الأساتذة أمام مقر البرلمان للمطالبة بحقوقهم (الشرق الأوسط)
جانب من الإضراب الذي نظمه الأساتذة أمام مقر البرلمان للمطالبة بحقوقهم (الشرق الأوسط)

رغم توقيع اتفاق بين الحكومة المغربية والنقابات التعليمية هذا الأسبوع من أجل إنهاء أزمة أساتذة التعليم في المدارس العامة، يواصل الأساتذة إضرابهم عن العمل الذي بدأ يوم الثلاثاء ويمتد إلى الجمعة، بعدما عدُّوا أن الاتفاق المبرم «غير كافٍ ولا يحل المشكلة، بل يؤجلها فقط». ولجأ أساتذة التعليم الابتدائي والثانوي في المغرب للإضراب منذ بداية العام الدراسي؛ بسبب رفضهم نظاماً جديداً أقرّته الحكومة المغربية لتوظيف ومواصلة مهام أساتذة التعليم العام (الحكومي)، يقوم على عدم إدماج الأساتذة بشكل رسمي في الكادر الوظيفي التعليمي، وإضافة مهام جديدة لهم وفرض عقوبات عليهم. وفي الأسبوع الماضي، عرفت شوارع الرباط مسيرة حاشدة للأساتذة المضربين، الذين قُدّر عددهم بالآلاف، جاءوا من مختلف جهات المغرب رافعين شعار «الموت ولا المذلة»، وشعارات أخرى مناوئة للحكومة، في خطوة تصعيدية بين الحكومة والمضربين. وتفجرت الأزمة عام 2016 عندما أقرّ المغرب في نهاية ولاية رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران، زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي، «نظام التعاقد» لأساتذة التعليم، الذي يقضي بعدم إدماجهم مباشرة في الوظيفة العمومية، بل عن طريق توظيفهم بواسطة عقد عمل حر. وأضيف إلى هذا النظام، ما توجهت إليه الحكومة المغربية من «إصلاح نظام التعليم» بتوجيهات من البنك الدولي، أطلقت عليه «النظام الأساسي»، الذي يضع الأستاذ المغربي في قلب الخصخصة، ويمنع إدماجه في الوظيفة العمومية. لكن الحكومة أعلنت يوم الثلاثاء توقيع اتفاق مبدئي مع النقابات التعليمية، ينص على مراجعة «النظام الأساسي الجديد»، وإيقاف الاقتطاعات من أجور الأساتذة المضربين عن العمل، وتحسين دخل كل الموظفين والموظفات العاملين بقطاع التعليم، ومعالجة مشكلات فئات رجال التعليم في المغرب حسب القطاعات، وكذلك زيادة مبلغ 500 درهم لأساتذة التعليم الثانوي، دون نظرائهم من أساتذة الابتدائي والإعدادي. لكن على عكس التوقعات، لم تهدأ الأمور بسبب عدم اقتناع التكتلات الجديدة، التي تشكلت بفعل الأزمة لتمثيل الأساتذة في المفاوضات الرسمية بديلة عن النقابات، بمضمون الاتفاق. وقال مصطفى الكهمة، عضو لجنة إعلام التنسيقية الوطنية للأساتذة وأُطر الدعم الذين فُرض عليهم التعاقد، لوكالة «رويترز» للأنباء: «هي نتائج غير مُرضية لكل نساء التعليم ورجاله؛ لأنها لم تستجب لمطالبهم، وكمثال على ذلك فالأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد لم يتم إدماجهم في الوظيفة العمومية، ولم يتم رصد مناصب مالية لهم في إطار قانون المالية 2024». وأضاف الكهمة موضحاً: «كان مبرر الحكومة هو أن البنك الدولي لا يسمح للمغرب برصد مناصب مالية، وهذا يعني مع كامل الأسف أنه تم رهن مستقبل البلاد بيد المؤسسات المانحة الدولية، التي أصبحت تتحكم في القطاعات الاجتماعية في البلاد». كما رأى مصطفى، وهو أستاذ تعليم ثانوي، أن زيادة مبلغ 500 درهم لفئتهم دون غيرها، أي لأساتذة التعليم الثانوي، أمر «مجحف في حق أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي؛ لأنني أعرف ظروف اشتغالهم، ومنحنا 500 درهم هو للتفرقة بيننا». مضيفاً أن ما تم «هو تعديل النظام الأساسي وليس سحبه».

جهات ممثلة للأساتذة

رأى عدد من الأساتذة أن هذه الزيادة «مجرد مناورة»؛ لأن مطلبهم الأساسي «إسقاط نظام التعاقد». وفي هذا السياق، قالت الأستاذة ميلودة بنعزوزي، عضوة لجنة الإعلام في التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد: «مطلبنا بالأساس هو إسقاط نظام التعاقد، والإدماج في الوظيفة العمومية وليس الزيادة في الأجور». مشيرة إلى أن الاتفاق «لا يمثلنا والنقابات التي تذهب إلى الحوار لا تمثلنا، مَن تمثلنا هي التنسيقية الوطنية للأساتذة، الذين فُرض عليهم التعاقد، لكن لم يتم استدعاؤها للحوار، ومطالبنا لم تتم حتى مناقشتها... مطالب الأساتذة الأساسية هي إسقاط نظام التعاقد، والإدماج في الوظيفة العمومية».

ممثلو الحكومة والنقابات لدى توقيعهم اتفاقاً جديداً مع الحكومة لتحسين ظروف عمل الأساتذة (الشرق الأوسط)

في المقابل، قال عثمان باقة، من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي تحاور الحكومة في ملف الأساتذة، لوكالة «رويترز»: إن التمثيل «مرتبط بالآليات الانتخابية، والانتخابات هي من أفرزت النقابات التي لها تمثيل... ولا يمكن لأحد أن يطعن في مصداقيتنا». وتابع موضحاً: «لسنا ضد التنسيقيات إطلاقاً في أن تتحاور مع الحكومة، فهذا حراك تعليمي ونحن نمثل الشغيلة التعليمية». من جهته، أبدى سعد عبيل، عضو اللجنة الإدارية الوطنية في «الجامعة الوطنية للتعليم»، التي شاركت في الحوار الحكومي مؤخراً، بعض الرضا عن نتائج الحوار، الذي أعلنت عنه الحكومة يوم الثلاثاء بقوله: «بالنسبة لي الحكومة قدمت أقصى ما يمكن أن تقدمه، وهي تقول إنها لا تستطيع تجاوز منصب 20 ألف موظف سنوياً كما أوصى بذلك البنك الدولي». مضيفاً أنه «ربما تكون هناك بعض المكتسبات في جولة أخرى من الحوار في مارس (آذار) المقبل، الحكومة وعدتنا خيراً». ومن بين هذه الوعود، تعميم مبلغ 500 درهم على باقي فئات رجال التعليم الأخرى. وأضاف عبيل موضحاً، أن مطالبهم تتمثل بالأساس في «العدالة الأجرية وليس الزيادة في الأجور؛ لأن هناك موظفين في الترتيب الإداري نفسه يتقاضون أكثر من المعلمين والأساتذة، والأمر أصبح أسوأ مع موجة الغلاء الشديدة التي يعرفها المغرب».

مصير الطلاب

انقسم أولياء أمور طلاب المدارس ما بين مناصر للأساتذة، ورأى أن ظروف اشتغالهم في المدارس العامة مجحفة لدرجة أن بعض المظاهرات في البداية شهدت انضمام أهالي الطلاب، وبين من يندب حظه وحظ أبنائه ويتخوف من سنة دراسية بيضاء. تقول زهرة بلماحي (41 عاماً)، وهي ربة منزل: إن مصير ابنها الذي يدرس في الصف التاسع (الإعدادي التوجيهي) من المفترض أن يتحدد هذا العام، إما بالالتحاق بالقسم العلمي أو الأدبي، لكنها تخشى من تأثير الأزمة الجارية على مستقبله. وأضافت: «على الرغم من حرصي على أن يراجع دروسه، فإنني أظن أن مستواه التعليمي في تدهور مستمر». من جانبه، قال إبراهيم كرطيط، الذي يعمل كهربائياً: «لا يهمني من تسبب في المشكل: هل الأساتذة أم الحكومة؟ ما يهمني هو أن أبنائي الثلاثة لا يذهبون إلى المدرسة إلا نادراً، ثم يعودون إلى البيت بحجة إضراب الأساتذة». مضيفاً: «الوضعية المتدهورة التي يشتكي منها الأساتذة هي وضعية عدد من أبناء هذا الوطن، والدولة يجب أن تجد حلاً».

مسيرة حاشدة نظمها الأساتذة الشهر الماضي في مدينة الرباط (الشرق الأوسط)

وتوضح إحصاءات الحكومة المغربية للعام المدرسي 2023-2024 تواجد ما مجموعه 7 ملايين و931 ألفاً و841 تلميذاً في المغرب، السواد الأعظم منهم في المدارس العامة. كما تظهر الأرقام الرسمية أن أكثر من 80 ألفاً من التلاميذ المغاربة في العام الماضي تركوا المدارس العامة (المجانية)، واتجهوا للمدارس الخاصة.

شروط خارجية

في عام 2019 أعطى البنك الدولي قرضاً للمغرب قدره 500 مليون دولار لإصلاح قطاع التعليم، أعقبتها 250 مليون دولار في مارس الماضي «لمساندة الحكومة المغربية في تنفيذ أجندة طموحة للغاية لإصلاح التعليم»، تستهدف التلاميذ والمعلمين والمؤسسات و«تنفيذ أجندة إصلاحات ذات أثر ملموس على كل من بيئة التعلم والحكامة». لكن بعض المحللين يرون أن التعليم في المغرب «ضحية الليبرالية الجديدة»، حيث تتجه الحكومة إلى التخلي عن مبدأ مجانية التعليم، و«ربط مضمون التعليم بروح المقاولة الرأسمالية».

صورة تذكارية للوزراء مع ممثلي النقابات عقب الاتفاق على الاتفاق الجديد الذي رفضته التنسيقيات (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، كتب الباحث إبراهيم الحاتمي في مقال تحليلي: إن المغرب «بدأ في هذا التوجه منذ ثمانينات القرن الماضي، مع تبني البلاد سياسات التكيف الهيكلي، التي دعت إلى التخلي عن بعض الأدوار الاجتماعية للدولة لصالح تحرير السوق، وسن سياسة التقشف تنفيذاً لتوصيات المؤسسات الدولية». مشيراً إلى تقرير البنك الدولي في عام 1995 حول التعليم في المغرب، الذي انتقد «نمط الإنفاق العام على التعليم، مع الدعوة إلى فتح القطاع للاستثمارات الرأسمالية الخاصة وتحفيزها». بدوره، قال عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي منظمة مستقلة تأسست قبل أكثر من أربعة عقود لـ«رويترز»: إن سياسة الدولة منذ الثمانينات «ترمي إلى تقوية القطاع الخاص على حساب القطاع العام، أو محاولة إفراغ القطاع العام من دوره... إلى أن وصلنا إلى آخر شيء وهو نظام التعاقد، الذي هو من توصيات البنك الدولي». وتفاقم الأمر في عام 2017 عندما جرى طرد أستاذين، دون إشعار مسبق أو تعويض. وبعدها تأسست جمعية تحمل اسم (الأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد)، نظموا مظاهرات عدة في السنوات القليلة الماضية.

البحث عن مخرج

للخروج من هذه الأزمة، قال غالي: إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان «رصدت أربع نقاط للخروج من الأزمة، تتمثل أولاً في تغيير طاولة المحاورين، فما معنى عدم وجود الوزيرة المكلفة تحديث الإدارة العمومية في الحوار؟... مع العلم أن التعليم قطاع عمومي». وكذلك «تغييرها من ناحية الطرف الآخر بإدخال النقابات وتنسيقيات الأساتذة». مضيفاً: «نحن لأول مرة أمام حراك تعليمي في المغرب، وحركة اجتماعية تستجيب لشروط حراك اجتماعي... وبالتالي التحاور معها يجب أن يكون مختلفاً». مطالباً بمزيد من الشفافية، وأن «يكون هناك ناطق لنعرف من يتحمل المسؤولية في تعطيل الحوار». وبينما تتحدث الحكومة المغربية عن تجميد العمل بالنظام الأساسي، يصر الأساتذة على إلغائه، لتبقى الأزمة قائمة بين الطرفين، وتستمر الأوضاع في المدارس العامة رهن تقارب أوثق للوصول إلى حل نهائي.


مقالات ذات صلة

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
علوم العزيمة مزيج من الشغف بالأهداف طويلة الأمد والمثابرة في مواجهة العقبات (بيكسلز)

التفوق لا يرتبط بالذكاء ولا بالموهبة... علم النفس يوضح

يشيع الاعتقاد بأن النجاح في الحياة يرتبط بالذكاء الفائق أو الموهبة الفطرية. غير أن كثيراً من الدراسات الحديثة تشير إلى أن التفوق لا يقوم على هذه العوامل وحدها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

تساعد في جمع وتنظيم ومشاركة وعرض المواد بطريقة إبداعية

جيريمي كابلان (واشنطن)
علوم الأدوات الذكية تدخل المدارس

في التعليم: تدرّب على قيادة الذكاء الاصطناعي... بدلا من «ركوبه» كمسافر

الطلاب بحاجة إلى تعلّم كيفية استخدامه، وتحليل وظائفه، ووضع إرشادات للاستخدام الشخصي له، وتصميم سياسات سلامة مثالية.

ناتاشا سينغر (نيويورك)
علوم استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

أظهرت دراسة جديدة أجراها «مركز بيو للأبحاث» أن أكثر من نصف المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في واجباتهم المدرسية. تضاعف…

ناتاشا سينغر (نيويورك)

مصر: علاوات مالية حكومية لا تبدد المخاوف من الغلاء

المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
TT

مصر: علاوات مالية حكومية لا تبدد المخاوف من الغلاء

المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)

تابع الشاب حسن شيبة (33 عاماً) بترقب، قرارات زيادة الرواتب والعلاوات الحكومية التي أعلنها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مؤخراً على أن يبدأ تطبيقها بعد ثلاثة أشهر، ورغم سعادته بالزيادة فإن ذلك لم يثنه عن قراره البحث عن عمل آخر لتحسين دخله، مع الزيادات المستمرة في الأسعار، وهو يعمل حالياً «أوفيس بوي» في أحد البنوك.

وقال رئيس الوزراء المصري، ‌الأربعاء، ⁠إن الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري (149.62 دولار) ‌شهرياً ابتداء من يوليو (⁠تموز) ⁠2026، وهو ما يترتب عليه زيادة كل الدرجات الوظيفية.

يبلغ راتب شيبة، الذي يسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، 8 آلاف جنيه حالياً، لكنه لا يتحصل فعلياً إلا على 6 آلاف جنيه (الدولار نحو 54 جنيهاً) فقط، بعد خصم التأمينات والضرائب وغيرها من البنود، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه تزوج حديثاً وليس لديه أطفال، ومع ذلك لا يستطيع العيش بهذا المبلغ «بعد دفع إيجار المنزل وفواتير المياه والكهرباء، لا نستطيع استكمال الشهر... لم نعد نشتري اللحمة أو نأكل طبق سلطة مع ارتفاع أسعار الخضراوات».

وعادة ما تتبع زيادة الرواتب في مصر زيادة جديدة في أسعار السلع بفعل تحريك التجار لها، حسب أستاذ الاقتصاد في جامعة الإسكندرية، الدكتور عاطف وليم، منتقداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الفجوة الزمنية بين إعلان الحكومة للزيادة وبدء تطبيقها «ذلك يجعل التجار يحركون السعر مرتين، مرة عند الإعلان عنها ومرة عند بدء تطبيقها».

وكانت الحكومة وعدت قبل أسابيع، بزيادة «استثنائية» في الرواتب، غير أنها جاءت مساوية في قيمتها المادية للزيادة السابقة في العام المالي 2025- 2026، التي رفعت الحد الأدنى للرواتب من 6 آلاف جنيه إلى 7 آلاف جنيه.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الزيادة الأخيرة فعلياً ستكون أقل من الزيادات الماضية، بالنظر إلى القيمة الحقيقية للزيادات والعلاوات (القوة الشرائية) وليس قيمتها المادية المعلنة، لافتاً إلى أن ما يستطيع المواطن الحصول عليه مقابل الألف جنيه العام الماضي، لن يستطيع الحصول عليه هذا العام في ظل زيادة معدلات التضخم، خصوصاً مع التوقع أن ترتفع نسبته بقفزة كبيرة، تأثراً بالقرارات الحكومية لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية.

وكانت الحكومة قررت رفع أسعار المحروقات في مارس (آذار) الماضي، بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وانعكست الزيادة في ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات. وبلغ معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وانتقد بعض النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيمة الزيادات المعلنة، التي لا تتوافق مع التداعيات الاقتصادية للحرب على ميزانية المواطن، بعد ارتفاع البنزين وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وكان الحد الأدنى للأجور السابق (7 آلاف جنيه) يُعادل نحو 146 دولاراً حين كان سعر الدولار يساوي 48 جنيهاً، بينما سيعادل الحد الأدنى للأجور الجديد (8 آلاف جنيه) نحو 148 دولاراً بعد ارتفاع سعر الدولار إلى 54 جنيهاً.

وتضمنت القرارات الحكومية صرف علاوة دورية (زيادة سنوية في الراتب) بقيمة 12 في المائة، وصرف زيادة 750 جنيهاً شهرياً للعاملين في القطاع الطبي، و1000 جنيه شهرياً حافزاً للمعلمين.

تنتظر المدرسة الأربعينية رحاب الزيات، الزيادة الجديدة في الراتب والحافز التعليمي، لمساعدتها في الصمود أمام ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادات الأسعار، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نقدر للحكومة الزيادات لكنها للأسف لن تكافئ الزيادات التي يشهدها العالم ومصر من ضمنه، بسبب الحرب أو الزيادات الأخرى بسبب التضخم». لدى رحاب 3 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وتقطن في مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية.

ويرى عاطف وليم أن أزمة مصر الاقتصادية أعمق من تداعيات الحرب الإيرانية، قائلاً: «ستنتهي الحرب لكن ستستمر الأزمة التي تكونت على مدار سنوات مع إنفاق الحكومة موارد الدولة على مشروعات لن تحصل على العائد منها سوى بعد سنوات، في حين زادت الديون وفاتورة الدين وابتلعت الموارد، ونعاني من نقص مستمر في الرواتب بقيمتها الحقيقية رغم الزيادات المعلنة، منذ عام 2014».


ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
TT

ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)

أثارت تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، حول وجود خطة حكومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بحلول عام 2030، جدلاً وتساؤلات لدى مصريين استعادوا توقعات سابقة لرئيس الحكومة قبل 5 سنوات، بـ«تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية كافة بحلول عام 2023».

وجاءت تصريحات مدبولي الأخيرة خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، في معرض رده على سؤال بشأن أهمية مؤتمر ومعرض «إيجيس 2026»، ومردوده على مصر في هذا التوقيت، مشيراً إلى أن بلاده «قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز بحلول عام 2030»، وأن الحكومة تعمل على «تقديم حوافز للشركات الأجنبية لضخ مزيد من الاستثمارات».

وسرعَت مصر من اتفاقاتها مع شركات أجنبية عديدة تعمل في مجالات الاستكشاف والإنتاج للمواد البترولية منذ أن شرعت في حل أزمة تسوية وسداد مستحقات متأخرة لتلك الشركات العام الماضي، وذلك بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار بحلول 30 يونيو ​(حزيران) 2024.

ومؤخراً قالت الحكومة المصرية إنها تعتزم تسوية ما تبقى من مستحقات تبلغ قيمتها 1.3 ​مليار دولار لشركات نفط عالمية بحلول يونيو المقبل. ويشجع ​سداد الديون شركات النفط والغاز الأجنبية على استئناف عمليات ​الحفر، ما من شأنه أن يعزز الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً ‌منذ ⁠بلوغه ذروته في عام 2021، وفق وكالة «رويترز».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

رئيس الوزارء المصري أكد وجود خطة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030 (مجلس الوزراء المصري)

مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، عبد المنعم السيد، قال إن مصر لم تحقق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بعد، لكن هناك هدف استراتيجي للوصول إليه بحلول عام 2030، وإن الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة العالمية تدفع القاهرة بشكل جدي نحو تعزيز أمن الطاقة وتقليل الضغوط على ميزان المدفوعات، في ظل نمو متسارع في الاستهلاك المحلي.

وأضاف السيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنتاج المحلي من المواد البترولية بلغ نحو 58 مليون طن سنوياً، في حين وصل الاستهلاك إلى نحو 82.4 مليون طن، بما يعني أن الإنتاج يغطي نحو 70 في المائة فقط من الاحتياجات الفعلية، وهو ما خلق فجوة يتم تعويضها عبر الاستيراد.

وتتوقع الحكومة المصرية ارتفاع معدلات استيراد احتياجاتها من الغاز الطبيعي إلى أكثر من 11 مليون طن في عام 2026 بعد أن استوردت العام الماضي نحو 9 ملايين طن من الغاز المسال، نتيجة استمرار الضغط على الإنتاج المحلي، تحديداً في قطاع الكهرباء الذي يستهلك نحو 60 في المائة من الغاز، إلى جانب التوسع الصناعي والنمو السكاني.

وشدد السيد على أن خطة الحكومة تركز على التوسع في الاستكشاف والتوقيع مع الشركاء الأجانب على الاتفاقيات من خلال طرح مزايدات عالمية في مناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس، مع التوجه لحفر نحو 100 بئر استكشافية بما يعزز الاحتياطيات ويعوض التناقص الطبيعي في الحقول المنتجة، إلى جانب تسريع تنمية الحقول وربطها بالإنتاج، وهو عامل حاسم لتقليص الفجوة الزمنية بين الاستكشاف والإنتاج الفعلي.

وتبقى هناك تحديات تتعلق بالوصول إلى الهدف المنشود، وفقاً للخبير الاقتصادي، تتعلق بكيفية إدارة الفجوة الحالية الناتجة عن الأزمة الحالية بكفاءة حتى تتحول من دولة مستوردة جزئياً للطاقة إلى دولة مكتفية وقادرة على التصدير بشكل مستدام.

بيانات توضح حجم الاستثمارات في الاكتشافات البترولية خلال السنوات المقبلة (وزارة البترول المصرية)

وتسعى مصر لزيادة إنتاج المواد البترولية عبر برنامج يشمل حفر 484 بئراً خلال 5 سنوات باستثمارات 16.7 مليار دولار، مع استهداف الوصول إلى 6 مليارات قدم مكعبة يومياً من الغاز ومليون برميل نفط يومياً بحلول 2030، وفق بيانات وزارة البترول المصرية.

وتستهدف مصر الوصول بإنتاجها من النفط الخام خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو 2026 إلى 550 ألف برميل يومياً.

لكن في المقابل، يرى نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، صلاح حافظ، أن الوصول للاكتفاء الذاتي خلال السنوات المقبلة ليس مستحيلاً لكنه صعب ويواجه بعض التحديات، لافتاً إلى أن الأرقام الحالية تشير إلى إنتاج ما يقرب من 500 ألف برميل من البترول الخام يومياً في حين أن الاستهلاك يصل إلى 850 ألف برميل، ومع وجود خطة حكومية لمضاعفة الإنتاج إلى 900 ألف برميل يومياً فإن ذلك يتطلب اكتشاف حقول جديدة بكميات كبيرة، خصوصاً أن احتياطي الحقول الحالية انخفض إلى 3.4 مليار برميل بعد أن كان في ثمانينات القرن الماضي 6 مليارات برميل.

وقال حافظ لـ«الشرق الأوسط»: «إن تكلفة اكتشاف حقول كبيرة مرتفعة للغاية، وهي معادلة صعبة إذ يمكن للحكومة أن تصرف المليارات لتعزيز الاكتشافات أو توفيرها للاستيراد»، مشيراً إلى أن التوسع الحكومي في استكشاف فرص التعدين يمكن أن يحل جزءاً من الأزمة وذلك عبر توجيه المكاسب المحققة في هذا القطاع وتوجيهها نحو استكشاف آبار وحقول كبيرة.

وطالب بتوجيه جزء من الاستثمارات لتحسين كفاءة قطاع التكرير بما يساهم في سد العجز، على أن يوازي ذلك زيادة الاهتمام بإنتاج الطاقة المتجددة وتعزيز الاكتشافات الكبيرة وتجاوز أي مشكلات جيوسياسية قد تترتب على مسألة مشاركة شركات من دول بعينها في الاستكشافات المصرية، مضيفاً: «في تلك الحالة يمكن الحديث عن وجود خطة موضوعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2030».

وتقول الحكومة المصرية إنها تعمل على تحسين كفاءة قطاع التكرير، حيث تستهدف زيادة الطاقة التكريرية بنحو 9 في المائة لتصل إلى 37 مليون طن خلال عام 2026، بزيادة تقارب 3 ملايين طن، وهو ما يسهم في تقليل الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية النهائية.

وبحسب خطة تحقيق الاكتفاء الذاتي التي أعلن عنها وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، مطلع هذا العام، فإنها تركز «على أنشطة الإنتاج والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الثروات البترولية عبر معامل التكرير والبتروكيميائيات لتوليد قيمة مضافة، بجانب تحقيق انطلاقة لقطاع التعدين، وتعزيز التعاون الإقليمي لجذب الاستثمارات في مصر والمنطقة، فضلاً عن خلق بيئة استثمارية جاذبة مع الحفاظ على السلامة وكفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات».


الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)
من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)
TT

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)
من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة»، إيذاناً بقرب موعد الانتخابات التشريعية. وأعلن النص الذي تقترحه الحكومة، الحرب على ما يسمى «تغلغل المال الفاسد في السياسة»، وهو مسعى يُحيل إلى ممارسات سلبية شابت الاستحقاقات في فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019).

وزير الداخلية يعرض تعديل قانون الانتخابات على اللجنة القانونية بمجلس الأمة (مجلس الأمة)

بمجرد اعتماده يوم الثلاثاء الماضي من طرف نواب «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، خلال جلسة صاخبة، طبعها خلاف حول «المادة 221» المتعلقة بشروط الترشح لعضوية «مجلس الأمة»، عُرض، الأربعاء، مشروع القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، من وزير الداخلية سعيد سعيود، أمام أعضاء «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» بـ«مجلس الأمة».

وزير الداخلية في أثناء عرض مراجعة قانون الانتخابات على النواب (البرلمان)

وخلافاً لما هو مألوف في دراسة مشاريع القوانين برلمانياً، فقد شهدت العملية هذه المرة قفزة زمنية لافتة، تترجم الطابع الاستعجالي للنص، في خطوة قرأتها الصحافة على أنها استباق للمواعيد الانتخابية الوشيكة.

ويتضمن المشروع 14 مادة، تعدّل 85 مادة قائمة، وتستحدث 4 تدابير جديدة، تهدف حسب وزير الداخلية إلى «تعزيز» الإطار القانوني والمؤسساتي للانتخابات في الجزائر. ويتعلق الأمر خصوصاً بتحديث الإجراءات، وتوضيح أدوار «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» ووزارة الداخلية، و«تحسين» معايير الترشح لضمان الشفافية والنزاهة والمشاركة المواطِنة.

مادة مثيرة للجدل

بخصوص المادة 221 من المشروع التي أثارت جدلاً، فإنها تتضمن ضوابط تقنية للترشح لعضوية «مجلس الأمة»، حيث تشترط بلوغ المترشح سن 35 عاماً على الأقل، وحيازته الجنسية الجزائرية، مع إثبات وضعيته تجاه الخدمة العسكرية، إضافةً إلى شرط جوهري يتمثل في ضرورة امتلاكه صفة منتخب في مجلس بلدي أو ولائي. كما تضمنت التعديلات اشتراط المستوى الجامعي معياراً؛ لرفع جودة الأداء التشريعي، والحرص على خلوّ سجل المترشح من السوابق القضائية، أو الصلة بأوساط المال المشبوهة.

رجال أعمال من النظام السابق أُودعوا السجن بتهمة غسيل أموال (الشرق الأوسط)

غير أن هذه المادة واجهت انتقادات حادة من بعض النواب، الذين رأوا شرط «المستوى الجامعي» إقصاءً للكفاءات النضالية والخبرات الميدانية، التي لا تملك شهادات أكاديمية، مما قد يمس بالتمثيل الشعبي للمجالس، حسبهم. كما أبدى المعارضون تخوفهم من ضبابية معايير «المال الفاسد»، التي قد تُستخدم أداةً إدارية لإقصاء الخصوم السياسيين، ورأوا في تشديد شروط التزكية وجمع التوقيعات تضييقاً على الأحرار، والأحزاب الصغيرة لصالح القوى السياسية الكبرى، مما يجعل المسار نحو الغرفة العليا محاطاً بـ«بيروقراطية انتخابية»، تثير الجدل حول التوازن بين النخبوية والتمثيل الديمقراطي.

وجرى عرض النص بوصفه امتداداً للإصلاحات التي أطلقها رئيس الجمهورية، حيث يسعى إلى توفير إطار واضح وشفاف لتنظيم الانتخابات، مع التماشي مع المراجعات الدستورية، التي صوَّت عليها البرلمان في 25 مارس (آذار) الماضي. ووفقاً للوزير سعيود، فإن المجالس المنتخبة «تشكِّل حجر الزاوية في إعادة بناء المؤسسات في الجزائر»، لذلك «يجب حمايتها من تأثير المال الفاسد»، كما يتناول النص إعادة تنظيم «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» لتحسين فاعلية هياكلها وتعزيز حيادها، حسب تفسير نفس الوزير.

تقليص «كوتا» النساء

ستتولى وزارة الداخلية، وفق النص، توفير الدعم المادي واللوجيستي والبشري اللازم، بما يسمح لسلطة الانتخابات بالتركيز على مهامها الأساسية، ومنها التحضير والتنظيم والإشراف، وتسيير العمليات الانتخابية والاستفتاءات. وأوضح الوزير أن «هذا التقسيم في الأدوار يهدف إلى ضمان متابعة دقيقة ومسؤولة لكل مراحل العملية الانتخابية». كما يتضمن المشروع تدابير لمراجعة شروط الترشح.

برلمانيون يعترضون على مادة قانونية تخص الترشيحات لمجلس الأمة (البرلمان)

وسيتم، وفق النص الجديد، تقليص عدد التوقيعات المطلوبة لتقديم الترشح، كما ستقلص تمثيلية النساء في القوائم الانتخابية مع اعتماد أحكام انتقالية لبعض الانتخابات. وقد أثارت هذه التغييرات نقاشات بين النواب، الذين عبّروا عن انشغالهم إزاء تقليص حصة النساء.

وطُرح بقوة خلال النقاش موضوع «تسرب المال الفاسد إلى العملية الانتخابية»، حيث شدد بعض النواب على أهمية تعزيز آليات الشفافية والرقابة المالية لمنع أي تأثير غير مشروع، وضمان أن يترشح فقط من يحترمون التزاماتهم الجبائية والقانونية.

رفع التمثيل البرلماني للمهاجرين

حملت التعديلات بشرى سارة لأعضاء الجالية الوطنية بالخارج؛ إذ تقرر رفع عدد نواب الجالية في البرلمان في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً.

ويتضمن النص رفع عدد ممثلي الجالية الجزائرية بالخارج إلى 12 نائباً، بدلاً من 8 نواب حالياً. وفي هذا السياق، رحب النائب فارس رحماني، ممثل المهاجرين في أميركا الشمالية والجنوبية وباقي دول العالم خارج أوروبا والمنطقة المغاربية والأفريقية، بهذا القرار، مؤكداً أن «زيادة عدد نواب الجالية من 8 إلى 12 يعد خبراً مفرحاً جداً للمغتربين، ومن شأنه أن يسهّل أكثر عملية نقل انشغالات ومطالب أفراد الجالية». ودعا المهاجرين إلى «المشاركة بقوة في الانتخابات التشريعية المقبلة لاختيار ممثليهم».

النائب ممثل المهاجرين في فرنسا (البرلمان)

من جهته، أشاد النائب عن الجزائريين في فرنسا، عبد الوهاب يعقوبي، بمبادرة رفع عدد البرلمانيين الممثلين للجالية، وكتب عبر حسابه بالإعلام الاجتماعي: «كل امتناننا لمن عرفوا كيف يستمعون لصوتنا، ويفهمون عزيمتنا على تعزيز وحدة الجزائريين، وترسيخ شعور الانتماء لدى المواطنين داخل الوطن وخارجه».

كما تضمَّن النص تسهيلات للأحزاب ولوائح الترشيحات للمستقلين، لا سيما فيما يتعلق بخفض عدد التوقيعات المطلوبة للترشح للانتخابات التشريعية، حيث تم تحديدها بـ150 توقيعاً، بدلاً من 250 داخل الجزائر، و100 توقيع بدلاً من 200 للمترشحين عن الجالية في الخارج.