اعتراضات على استحواذ ميقاتي على صلاحيات للرئيس اللبناني

بعد تمنعه عن نشر قوانين أقرها مجلسا النواب والوزراء

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
TT

اعتراضات على استحواذ ميقاتي على صلاحيات للرئيس اللبناني

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (د.ب.أ)

أثار قرار رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، عدم نشر 3 قوانين أصدرها مجلس النواب في جلسته الأخيرة وقرر مجلس الوزراء إصدارها بسبب غياب رئيس الجمهورية المسؤول عن توقيع القوانين ونشرها، اعتراضات. وبرر ميقاتي خطوته بـ«مراجعات وردته ولتتسنى إعادة عرض القرار المتصل بإصدارها مجدداً على أول جلسة لمجلس الوزراء للبحث في الخيارات الدستورية المُتاحة بشأنها»، ورأت اعتراضات سياسية ودستورية أنه يستحوذ على صلاحية مرتبطة حصراً برئيس الجمهورية.

وهذه ليست أول مرة توجه فيها اتهامات مماثلة لرئيس الحكومة في ظل شغور سدة الرئاسة الأولى منذ أكثر من عام، وهي اتهامات يوجهه له دائماً «التيار الوطني الحر». لكن هذه المرة تجاوزت الاعتراضات التيار وحده.

وكان رئيس الحكومة وقّع الثلاثاء 11 قانوناً من أصل 14 أصدرها مجلس النواب وصوت على نشرها مجلس الوزراء، وأعطى توجيهاته إلى الدوائر المختصة في رئاسة مجلس الوزراء بنشرها في الجريدة الرسمية، وعدم نشر 3 قوانين؛ اثنان منها مرتبطتان بدعم صندوق التقاعد لأساتذة التعليم الخاص؛ أحدها تعترض عليه المدارس الكاثوليكية التي أعلنت الإضراب، والثالث متعلق بتعديل قانون الإيجارات للأماكن غير السكنية.

ويُجمع الخبيران الدستوريان سعيد مالك وعادل يمين على عدم امتلاك ميقاتي صلاحية الإيعاز بعدم نشر هذه القوانين.

وعملاً بـ«المادة 51» من الدستور؛ يُصدر رئيس الجمهورية القوانين وفق المهل المحددة (بشهر أو 5 أيام لتلك المستعجلة)، بعد أن يكون قد وافق عليها مجلس النواب، ولا يحق له على الإطلاق أن يُدخل تعديلاً عليها. أما «المادة 57» فأولته حق طلب إعادة النظر فيها لمرة واحدة، وعلى مجلس النواب إقرارها مجدداً بالغالبية المطلقة. أما في حال انقضاء المهل المنصوص عليها دون إصدار القوانين أو طلب إعادة النظر فيها، فيعدّ القانون نافذاً حكماً ووجب نشره.

ووفق المحامي الدكتور سعيد مالك، فإنه «وبعد عرض ميقاتي القوانين التي أصدرها مجلس النواب مؤخراً على الحكومة وإقرارها وكالة عن رئيس الجمهورية، لم يعد له الحق في إعادة النظر فيها؛ لأنه استعمل حق الإصدار وأصبحت واجبة النشر لا محالة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنيطت بمجلس الوزراء وكالة صلاحية إصدار القوانين، لكن لم تنط به على الإطلاق صلاحية إعادة النظر في القانون. وهناك قرار من المجلس الدستوري صادر عام 2001 أكد أن هذه الصلاحية محفوظة لرئيس الجمهورية بصفته رئيس الدولة ولا تُجيّر إلى مجلس الوزراء». وشدد على أن كل القوانين التي أصدرها مجلس النواب وأقرها مجلس الوزراء «يفترض أن تصبح نافذة بعد شهر ووجب نشرها، وأي شيء خلاف ذلك فهو مخالفة واضحة للدستور».

من جهته؛ أكد المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين على أن صلاحية طلب إعادة النظر في القوانين «لصيقة بشخص رئيس الجمهورية؛ لأنه الوحيد المؤتمن على حماية الدستور والذي أقسم اليمين على أداء مهامه الرسمية»، لافتاً إلى أنه «إذا سلمنا جدلاً أن هناك دوراً لمجلس الوزراء بالوكالة بطلب رد القانون أو بإصداره، فإنه ما دام أن الحكومة قررت إصدار جميع القوانين التي أقرت في الجلستين الأخيرتين لمجلس النواب؛ فلم يعد من حق رئيس الحكومة تجميد مسار أي من هذه القوانين، ولا يملك صلاحية منع نشرها»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ما قام به لا سند دستورياً له بتاتاً، ويخالف أحكام الدستور. فليس له على الإطلاق أي صلاحية بأن يطلب من مجلس الوزراء إعادة دراسة القوانين».

أما نائب رئيس «التيار الوطني الحر»، الدكتور ناجي حايك، فاتهم رئيس مجلس الوزراء بـ«التطاول على صلاحيات رئيس الجمهورية عبر إرسال القوانين للنشر في الجريدة الرسمية»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «مجلس الوزراء مجتمعاً هو من يمثل رئيس الجمهورية وليس رئيس حكومة تصريف الأعمال بشخصه. كما أنه يفترض أن يوقع كل الوزراء على القوانين وكالة عن رئيس الجمهورية في حال شغور سدة الرئاسة كما هي الحال اليوم».

بدوره؛ رأى النائب «التغييري» مارك ضو أن «القانون تم إقراره في المجلس النيابي، وتمت الموافقة عليه في مجلس الوزراء، و الآن ما يقوم به رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي هو تعطيل نشره في الجريدة الرسمية بمخالفة واضحة»، لافتاً الى أن «القانون صادر ومحكم ونهائي، ويجب نشره فوراً من دون هذا التلاعب إرضاء لبعض القوى».



اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».