النازحون يتكبَّدون مشاق كثيرة لتوفير مياه الشرب جنوب قطاع غزة

الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي (وكالة أنباء العالم العربي)
الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

النازحون يتكبَّدون مشاق كثيرة لتوفير مياه الشرب جنوب قطاع غزة

الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي (وكالة أنباء العالم العربي)
الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي (وكالة أنباء العالم العربي)

يقف أكرم العقاد (34 عاماً) في طابور طويل لنازحين من مختلف الأعمار قدموا من مناطق وأحياء قريبة وبعيدة بمنطقة المواصي غرب خان يونس لتعبئة الغالونات التي جلبوها معهم بمياه الشرب؛ أملاً في توفير مياه صالحة للاستخدام الآدمي، بعدما عجزوا خلال أيام سابقة عن الحصول عليها. وعلى الرغم من توفّر بعض الآبار على مقربة منهم، فإن مياهها غير صحيّة ولا تخضع لعمليات تنقية.

ووفق تقرير أعدته «وكالة أنباء العالم العربي»، المكان الجديد الذي تعرّف عليه أكرم يُقدّم صاحبه المياه بعد إدخالها إلى منظومة تحلية خاصة تجعلها أكثر نقاءً وعذوبة ويمكن استخدامها للشرب والطهي بقدر أقل من الضرر مقارنة مع الآبار السابقة التي تسببت في مرض معظم النازحين معه نتيجة شرب المياه الملوثة.

يضطر الشاب إلى قطع مسافة تصل إلى كيلومترين ذهاباً وإياباً أكثر من مرة يومياً، ليعبئ غالونين من مياه الشرب لعائلته وعائلات أشقائه الخمسة الذين نزحوا إلى منطقة المواصي. لكن المشقّة التي يتكبّدها خلال رحلة تعبئة المياه الممتدة لساعات، سواء في قطع مسافة طويلة أو الوقوف في طابور، أقل بكثير من آلام الأمراض التي تصيب العائلة من المياه الملوثة.

ولأن العائلة تضم 82 فرداً من مختلف الأعمار، فالحاجة ماسة إلى الذهاب مرتين على الأقل لتعبئة المياه، خصوصاً وأن المتبرع بتقديم مياه الشرب للنازحين لا يسمح بتعبئة أكثر من غالونين سعة 20 لتراً في كل مرة لكل عائلة.

يبيّن أكرم أنه وجد ضالته على مسافة بعيدة من مكان نزوحه بعد مشقة استمرت أياماً وهو يبحث عن مصدر آمن للمياه حتى وجدها في منطقة شمال المواصي، لافتاً إلى أنه يلجأ أيضا إلى تعبئة مياه لتنظيف بعض الملابس والأواني المنزلية من بئر قريبة لا تصلح مياهها للشرب أو الطهي.

وتكتظ طوابير الحصول على مياه الشرب طوال النهار، خصوصاً وأن المصادر التي توفر المياه الصحية محدودة قياساً بالأعداد الكبيرة للنازحين الذين يتوزعون في مواصي محافظتي خان يونس ورفح والمناطق القريبة منهما، كما يتركز جزء منهم في أحياء متعددة من رفح، علماً بأن سكان قطاع غزة عموماً كانوا يعتمدون نقل المياه الصالحة للشرب إلى منازلهم من خلال شركات ومحطات تحلية تجارية في أوقات ما قبل الحرب.

تكتظ الطوابير للحصول على مياه الشرب طوال النهار (وكالة أنباء العالم العربي)

يؤكد الرجل أن الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي وتحتاج إلى ساعات عدة؛ نظراً لمحدودية المياه وبعدها المكاني في أحيان كثيرة؛ ما يعني مشقة أخرى تضاف إلى عذاب النزوح الذي لا ينتهي.

لكنه رأى أنه على الرغم من هذه المشقة، ليس من المضمون توفير هذه المياه أو مياه الاستخدامات المنزلية بشكل يومي لاعتبارات تتعلق بصعوبة التنقل خلال أيام الشتاء في طرق ترابية تمتزج بها مياه الأمطار فتصبح بِركاً من الأوحال، أو لعدم توفير المياه من قبل أصحابها مرات عدة.

وقال للوكالة: «تجربتنا المريرة مع المياه الملوثة، وما نتج عنها من أمراض لكل الأعمار، تضطرنا إلى لعدم تناول أي مياه في بعض الأوقات، حتى لو عطش أطفالنا؛ لإدراكنا أن النتائج على صحتهم ستكون كارثية».

وأضاف: «لذلك، نرى أن توفير مياه صالحة للشرب أهم شيء في برنامجنا اليومي خلال النزوح، وحتى أهم من الطعام؛ فأحرص أنا على التكفل بتوفير هذه المياه؛ لأتيقن من مصدرها وكيفية معالجتها عبر محطة تحلية مضمونة».

وإذا كان هذا حال عائلة أكرم وعائلات أشقائه، الذين يوزعون المهام اليومية بينهم ويضعون مياه الشرب في صدارتها، فإن أبناء أبو أحمد عمر، الذي تجاوز عمره 73 عاماً، يحرصون أكثر على توفير المياه الصحية؛ نظراً لأن والدهم يعاني الفشل الكلوي ويضطر إلى غسل الكلى بشكل منتظم، فضلاً عن التاريخ المرضي للعائلة مع هذه المرض.

وأوضح ابنه عبد الرازق، أن أي خلل في مصدر المياه يفاقم وضع والده الصحي، مع غياب الرعاية الطبية خلال الحرب؛ الأمر الذي يهدد حياته بخطر داهم قد يُفضي إلى نتائج خطيرة، مبيناً أن المشكلة الأكبر للنازحين هي مياه الشرب بعدما تعرضوا جميعاً لأمراض متعددة نتيجة استخدام مياه غير صحيّة خلال الأسابيع الأولى من النزوح.

يتحدث عبد الرازق عن أن مشقة الحصول على المياه الصحية، ولو قضى نهاره كله بحثاً عنها، أهون بكثير من مشاق البحث عن الأطباء للنجاة من أمراض المياه الملوثة وتوفير العلاجات والأدوية مع صعوبة الوصول إلى المستشفيات وانشغال القطاع الصحي بجرحى الحرب.

وأكد أن العائلات النازحة تفضّل الذهاب والإياب مرات كثيرة لتوفير المياه الصحية ولو بكمية بسيطة على الاضطرار إلى المياه غير الصالحة للاستخدام الآدمي، والتي تجرعوا مرارة شربها خلال فترات سابقة من الإعياء والمشقة.

وبينما يقرّ الرجل بقضاء جل نهاره لتوفير مياه الشرب في التنقل والوقوف بالطوابير مع النازحين، وقبل ذلك شراء غالونات بسعات صغيرة وبأسعار مضاعفة، فإنه يقول: إن الحصول على المياه النظيفة نهاية النهار وشربها يبعث على الارتياح والطمأنينة قليلاً بتقليص الإصابة ببعض الأمراض.

وتبدو حالة عبد الرازق، الذي نزح من وسط خان يونس مع عائلة والديه وأشقائه وأنسبائهم، وتتجاوز أعدادهم 90 فرداً يعيشون في ما يشبه الخيام القريبة من بعضها، أفضل من غيره؛ فهو يستعين بعربة يجرها حمار لأحد أقاربه في رحلة الحصول على المياه.

ويصف عبد الرازق توفير المياه الصحيّة من قِبل بعض المزارعين المقيمين سابقاً في منطقة المواصي بأنها «أفضل ما يُقدّم للنازحين وأكبر إنجاز يمكن تحصيله في أوقات الحرب والنزوح العصيبة».

ومع صعوبة توفير المياه الصحية من بعض موزعيها القلائل؛ لعدم القدرة على الوصول إلى معظم محطات التحلية؛ نظراً لوقوعها في مناطق اجتياح الجيش الإسرائيلي، وأيضاً عدم توفر سولار لتشغيل الشاحنات والاتصالات شبه المقطوعة بشكل دائم، لا يتبقى للنازحين بمناطق المواصي سوى مصادر محدودة للغاية توفرها بعض البلديات أو الأهالي الذي يتبرعون بتشغيل آبارهم ومحطات تحلية لديهم لتزويد الناس بالمياه مجاناً.

أبو فتحي الأغا (48 عاماً) أحد المزارعين الذين يمتلكون منظومة طاقة شمسية يشغل من خلالها بئراً للمياه ومحطة تحلية يمتلكها في المواصي، تمثل حبلا للنجاة لآلاف النازحين الذين يحصلون من خلالها على المياه بصورة يومية منتظمة ومجاناً.

وبيّن أبو فتحي، أنه قبل النزوح كان يشغل محطة تحلية مياه صغيرة لاستخدامات منزله ومنازل بعض عائلات المزارعين القريبين منه وبشكل محدود للغاية؛ لكن مع وصول النازحين وانتشارهم في كل مناطق المواصي، اضطر أبو فتحي إلى توسيع قدرات المحطة وتشغيلها طوال النهار وبشكل يومي لتسد حاجة من يفدون إليه من مناطق عدة.

قال الرجل: إن المحطة، التي توفر 15 ألف لتر من المياه الصحية يوميا، تكفي بالكاد من يصلها للتعبئة طوال ساعات النهار؛ لكن الأزمة تتفاقم في أيام المطر والمنخفضات الجوية وما يصاحبها من غياب الشمس، وبالتالي توقف منظومة الطاقة الشمسية التي توفر الكهرباء عن العمل.

وأشار إلى أنه يضطر لشراء السولار بأضعاف سعره الاعتيادي لتشغيل مولد كهربائي خلال أيام الشتاء لكي يضمن توفير الطاقة لتشغيل البئر ومحطة التحلية ومن ثم توفير مياه الشرب دون انقطاع.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز) p-circle

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».