«7 أكتوبر» يرسم ملامح تفكير الإسرائيليين

هجوم «حماس» قوّض إيمان اليسار بمستقبل مشترك مع الفلسطينيين... وقرّب اليهود المتطرفين من جيشهم

يهود أرثوذكس يساعدون جنوداً عائدين من معارك غزة على أداء الصلاة اليهودية يوم 14 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)
يهود أرثوذكس يساعدون جنوداً عائدين من معارك غزة على أداء الصلاة اليهودية يوم 14 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)
TT

«7 أكتوبر» يرسم ملامح تفكير الإسرائيليين

يهود أرثوذكس يساعدون جنوداً عائدين من معارك غزة على أداء الصلاة اليهودية يوم 14 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)
يهود أرثوذكس يساعدون جنوداً عائدين من معارك غزة على أداء الصلاة اليهودية يوم 14 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)

دفع الهجوم الذي تعرضت له إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، اليسار الإسرائيلي نحو إعادة النظر في الذات، مما قوّض الإيمان بفكرة بناء مستقبل مشترك مع الفلسطينيين. في الوقت ذاته، خلق الهجوم أزمة ثقة في اليمين الإسرائيلي، مما أدى إلى إضعاف الدعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكان من شأن هذا الوضع تقريب المسافة بين اليهود الأرثوذكس المتطرفين، الذين غالباً ما يكونون متناقضين حيال علاقتهم بالدولة الإسرائيلية، والتيار الرئيسي.

وعبر مختلف الانقسامات الدينية والسياسية، بدأ الإسرائيليون يستوعبون ما يعنيه هجوم «حماس» لإسرائيل كدولة، وللإسرائيليين كمجتمع، ولمواطنيها كأفراد. ومثلما أدت إخفاقات إسرائيل في الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1973 إلى قلب حياتها السياسية والثقافية رأساً على عقب في نهاية المطاف، فمن المتوقع أن يسفر هجوم السابع من أكتوبر وتوابعه عن إعادة تشكيل وجه إسرائيل لسنوات قادمة.

وجراء الهجوم الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، انهار إحساس الإسرائيليين بالأمن، واهتزت ثقتهم بقادتهم. كما كتب الهجوم نهاية فكرة أن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، واحتلال الضفة الغربية، يمكن أن يستمرا إلى أجل غير مسمى، دون تداعيات خطيرة على الإسرائيليين. ومن منظور الأغلبية اليهودية في إسرائيل، فإن ذلك يشكل خرقاً للوعد الرئيسي الذي تقوم عليه البلاد.

عندما تأسست إسرائيل عام 1948، كان الهدف المحدد توفير ملاذ لليهود بعد ألفَي عام من غياب الانتماء إلى دولة تؤويهم. في السابع من أكتوبر، أثبتت هذه الدولة نفسها عجزها عن منع أسوأ يوم من أعمال العنف ضد اليهود منذ المحرقة النازية (الهولوكوست).

يهود أرثوذكس خلال احتفالات بعيد الفصح في القدس يوم 4 أبريل الماضي (أ.ب)

وفي تعبيرها عن هذه الفكرة، قالت الروائية الإسرائيلية دوريت رابينيان: «في تلك اللحظة، شعرت بأن هويتنا الإسرائيلية قد سُحقت تماماً. شعرت كأن 75 عاماً من السيادة الإسرائيلية قد اختفت في طرفة عين». وأضافت: «اعتدنا أن نكون إسرائيليين. الآن، نحن يهود».

إلى جانب ذلك، أسهم الهجوم في توحيد توحيد صفوف المجتمع الإسرائيلي إلى درجة كان من المتعذر تصورها في السادس من أكتوبر، عندما كان الإسرائيليون منقسمين بشدة على أنفسهم جراء الجهود التي بذلها بنيامين نتنياهو للحد من سلطة المحاكم، وكذلك الخلاف حول دور الدين في الحياة العامة، وحول مستقبل نتنياهو السياسي.

وعلى امتداد العام، حذَّر القادة الإسرائيليون من خطر اشتعال حرب أهلية. ومع ذلك، وفي لمح البصر، وجد الإسرائيليون من جميع المشارب، في السابع من أكتوبر قضية مشتركة عدّوها معركة وجودية من أجل مستقبل إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، عايش الإسرائيليون صدمة جماعية بسبب الانتقادات الدولية تجاه الهجوم الانتقامي الإسرائيلي في غزة.

وفي أجزاء من المجتمع الأرثوذكسي المتطرف، الذي كان إحجامه عن الخدمة في الجيش الإسرائيلي مصدراً للانقسام قبل الحرب، ظهرت مؤشرات على زيادة التقدير للقوات المسلحة -وفي بعض الحالات، المشاركة فيها.

وترسم بيانات استطلاعات الرأي الأخيرة صورة لمجتمع يعاني تغيّرات عميقة منذ هجوم «حماس».

الآن، يؤيد نحو 30% من الجمهور الأرثوذكسي المتطرف فكرة الخدمة العسكرية، أعلى بـ20 نقطة عن الحال قبل الحرب، تبعاً لاستطلاع رأي أجراه في ديسمبر (كانون الأول) المعهد الحريدي للشؤون العامة (مجموعة بحثية مقرها القدس).

يساريون إسرائيليون يساعدون فلسطينيين في إصلاح خزان مياه بغور الأردن يوم 22 ديسمبر (أ.ف.ب)

ولعل المدهش أن 70 في المائة من العرب في إسرائيل يقولون الآن إنهم يشعرون بأنهم جزء من دولة إسرائيل، وفقاً لاستطلاع رأي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو مجموعة بحثية مقرها القدس. وتزيد هذه النسبة بمقدار 22 نقطة عمّا كان عليه الحال في يونيو (حزيران)، إضافةً إلى أنها أعلى نسبة منذ أن بدأ المعهد إجراء استطلاعات حول هذه المسألة قبل عقدين.

كما تخلَّى ما يقرب من ثلث ناخبي حزب «الليكود» اليميني، الذي يتزعمه نتنياهو، عن الحزب منذ السابع من أكتوبر، طبقاً لجميع الاستطلاعات الوطنية التي أُجريت منذ الهجوم.

في هذا السياق، قال يوسي كلاين هاليفي، كاتب وزميل في «معهد شالوم هارتمان» البحثي، ومقره القدس: «ثمة شيء أساسي تغيَّر هنا، ولا نعرف ما هو بعد، لكن ما نعرفه أن هذه الفرصة الأخيرة أمام هذا البلد».

من ناحيته، يجسّد أرييه تسايغر، سائق حافلة من القدس، بعضاً من هذه التحولات.

عام 2000، أصبح تسايغر واحداً من أقلية صغيرة من الإسرائيليين المتشددين الذين عملوا مجندين عسكريين. وفي ذلك الوقت، ساوره شعور بأنه منبوذ من مجتمعه.

وعن ذلك، قال تسايغر: «كان الانضمام إلى الجيش أمراً غير مقبول».

يمينيون إسرائيليون خلال مسيرة في القدس القديمة للمطالبة بزيادة السيطرة اليهودية على المسجد الأقصى يوم 7 ديسمبر الجاري (رويترز)

جدير بالذكر أن اليهود الأرثوذكس المتطرفين، المعروفين باسم الحريديم، ينالون إعفاءً من الخدمة حتى يتمكنوا من دراسة الشريعة اليهودية والكتاب المقدس لليهود، داخل معاهد دينية تدعمها الحكومة. وعلى مدى عقود، ناضل الحريديم للحفاظ على الإعفاء، ما أثار غضب الإسرائيليين العلمانيين، لأنه يسمح للحريديم بالاستفادة من المال العام، بينما لا يفعلون سوى القليل لحماية البلد.

وقال تسايغر إنه بعد السابع من أكتوبر، عندما سارع للانضمام إلى الجيش، شعر بترحيب من جانب الحريديم، فقد هنأه أصدقاؤه، ومنحه حاخام حريدي بركة خاصة، واستفسرت الكثير من المعابد الحريدية حول ما إذا كان بإمكانه حضور صلاة السبت ببندقيته.

قال تسايغر، 45 عاماً: «هذا تغيير هائل. إنهم يريدونني هناك».

وتعكس تجربة تسايغر تغييراً صغيراً، لكنه مهم داخل أوساط من المجتمع الحريدي.

ويعد تسايغر واحداً من بين أكثر من 2000 من الحريديم سعوا للانضمام إلى الجيش خلال الأسابيع العشرة منذ السابع من أكتوبر، وفقاً للإحصاءات العسكرية. وأعلن الجيش في بيان أن هذا الرقم أقل من 1 في المائة من 360 ألف جندي احتياطي جرى استدعاؤهم بعد السابع من أكتوبر، لكنه أعلى مرتين عن المتوسط.

ويرى نيري هورويتز، الخبير في شؤون الحريديم، أن التحول أصغر من أن يكون ذا أهمية، وأن موجة تنامي التضامن الاجتماعي ستنحسر بنفس السرعة التي سبق أن انحسرت بها موجات سابقة بعد تجاوز منعطفات تاريخية من قبل. وبالفعل، ظهر مقطع مصوَّر لحاخام حريدي مؤثر في أثناء تشبيهه الجنود بجامعي القمامة. وأظهر مقطع فيديو آخَر طلابَ مدرسة دينية حريدية وهم يطردون جندياً من مؤسستهم، لغضبهم من محاولاته تجنيد أفراد منهم.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع لحكومته في قاعدة عسكرية بتل أبيب يوم 24 ديسمبر (إ.ب.أ)

من ناحيته، يخالج تسايغر شعور بأن ثمة تغييراً أطول أمداً يجري في الوقت الراهن.

وأضاف: «نفس الأشخاص الذين قطعوا علاقاتهم بي قبل 20 عاماً، يُبدون الآن فخرهم الشديد بي الآن».

وفيما يتعلق بالأقلية العربية داخل إسرائيل، ألقت بهم هذه الديناميكيات المتطورة في موقف محيِّر ومتناقض.

يُذكر أن نحو خُمس سكان إسرائيل البالغ عددهم أكثر من 9 ملايين نسمة، من العرب. ويرى الكثيرون منهم أنفسهم فلسطينيين، رغم أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية. وكذلك يشعر الكثيرون منهم بالتضامن مع سكان غزة الذين سقطوا قتلى جراء الغارات الإسرائيلية -شعور أصبح أقوى مع ارتفاع أعداد القتلى بغزة إلى نحو 20 ألف شخص.

يُذكر أنه جرى اعتقال الكثير من القيادات العربية الإسرائيلية في نوفمبر، بعد محاولتهم تنظيم احتجاج مناهض للحرب دون الحصول على موافقة. وحققت الشرطة مع آخرين بسبب منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي عُدَّت داعمة لـ«حماس».

ومع ذلك، ثمة مشاعر متضاربة تخالج بعض عرب إسرائيل: شعور أكبر بالانتماء إلى إسرائيل.

جدير بالذكر هنا أن العشرات من العرب قُتلوا أو اختُطفوا على يد «حماس» في السابع من أكتوبر، ما أضفى على مجتمعاتهم شعوراً أكبر بالتضامن مع اليهود الإسرائيليين.

عن ذلك، قال بشير زيادنة، طالب حقوق من عرب إسرائيل: «إذا كنا أمام خيارين: حماس أو إسرائيل، فسوف أختار إسرائيل دون تردد».

تجدر الإشارة إلى أن الكثير من أفراد عائلته قُتلوا وخُطفوا خلال الهجوم.

وقد أصبح زيادنة فيما بعد متحدثاً باسم عائلته التي ضغطت على الحكومة لبذل المزيد من الجهد لإنقاذ أقاربهم. وخلال هذه العملية، شرع زيادنة، 26 عاماً، في الانخراط بشكل أكبر داخل المجتمع اليهودي، وتكوين روابط مع عائلات الرهائن الآخرين والتعرف على السياسيين والقادة الإسرائيليين.

فلسطينيون يشاركون في تشييع رجلين قُتلا في عملية توغل إسرائيلي في مخيم الفوارة جنوب الخليل بالضفة الغربية اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي لا يزال يشعر بأنه فلسطيني، ولديه مشكلات عميقة مع أسلوب معاملة الحكومة للفلسطينيين، فإن الرعب الذي حمله السابع من أكتوبر، والشعور بأنه كان يمكن أن يسقط قتيلاً هو الآخر، جعلا زيادنة يشعر بأنه إسرائيلي أكثر، ويسعى جاهداً للعب دور أكبر داخل الحياة العامة في إسرائيل.

وعن ذلك، قال: «لا أريد أن أساعد مجتمعي من خلال انتقاد النظام، وإنما أودّ، الآن، أن أكون جزءاً من النظام لجعله أفضل».

وقد نشأ هذا الإجماع المجتمعي الآخذ في الازدياد رغم وجود نتنياهو.

والتفّ الإسرائيليون بعضهم حول بعض، من خلال الإيمان المشترك بأهمية الحملة العسكرية التي يقودها نتنياهو، ومع ذلك لم يلتفوا حول رئيس الوزراء.

ويعود جزء من شعور اليمين الإسرائيلي بالإحباط تجاه نتنياهو إلى الطريقة التي عززت بها حكومته فيما مضى الشعور بالرضا عن النفس بخصوص غزة. لقد تحدث المسؤولون بانتظام وعلى نحو يخالف الحقيقة عن كيفية ردع «حماس»، وأن أكبر التهديدات المباشرة لإسرائيل تكمن في إيران ولبنان.

وينبع الغضب كذلك من حقيقة أن نتنياهو يقف خلف اتساع الانقسامات العميقة داخل نسيج المجتمع الإسرائيلي، واتّباعه خطاباً عاماً مسموماً.

وفي خضمّ مثل هذه الفوضى، قال نتانيل إلياشيف، الحاخام والناشر الذي يعيش في مستوطنة بالضفة الغربية، إنه في وقت يعجّ بالاضطرابات على هذا النحو، يودّ بعض الإسرائيليين اليمينيين خطاباً عاماً أكثر توازناً.

اللافت أنه بغضّ النظر عن مصير نتنياهو الشخصي، فإن نهجه في التعامل مع الفلسطينيين -بما في ذلك معارضة قيام دولة فلسطينية، ودعم المستوطنات في الضفة الغربية- ما زال يحظى بشعبية كبيرة.

وطبقاً لنتائج استطلاع للرأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أواخر نوفمبر، يعارض أكثر من نصف اليهود الإسرائيليين استئناف المفاوضات لإقامة دولة فلسطينية.

ويشعر مستوطنون بالضفة الغربية بأنهم فازوا بشكل حاسم بالحجة حول ضرورة الحفاظ على الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية.

وحسب إلياشيف، فإن هجوم السابع من أكتوبر لم يكن ليحدث لو بقي الجنود والمستوطنون الإسرائيليون في غزة.

وقال عن ذلك، مستعيناً بمصطلح توراتي للضفة الغربية: «وجود المستوطنات السبب وراء عدم حدوث ذلك في يهودا والسامرة. من المنظور الأمني، نحن بحاجة إلى أن نكون هنا».

وأضاف: «أينما انسحبنا، يتحول الوضع إلى كابوس».

على الجانب المقابل، ما زال بعض الإسرائيليين يقولون إن الصراع يمكن حله من خلال إقامة دولة فلسطينية فاعلة في غزة والضفة الغربية.

عام 2018، ألَّف المؤلف كلاين هاليفي كتاباً موجهاً إلى شخصية فلسطينية متخيَّلة بعنوان «رسائل إلى جاري الفلسطيني»، حاول فيه وضع رؤية لمستقبل مشترك بين العرب واليهود في الشرق الأوسط.

إلا أنه منذ السابع من أكتوبر، قال هاليفي إنه وجد صعوبة في التفكير في شكل هذا المستقبل، مضيفاً أنه يهودي ملتزم، وما زال يصلي من أجل الفلسطينيين، لكن من باب الشعور بالواجب أكثر من التعاطف.

وتحسَّر هاليفي قائلاً: «قضيتُ سنوات في شرح الخطاب الإسرائيلي واستيعاب الخطاب الفلسطيني، وحاولتُ العثور على مساحة يمكن أن يعيش فيها كلاهما معاً، لكن ليست لديّ هذه اللغة في الوقت الحالي. لم تعد متاحة لي عاطفياً».

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
TT

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

وقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تضرر وتدمير غالبية المنازل والمستشفيات والمدارس والمباني في هذا القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلاً مربعاً، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وسبق أن وثّقت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار، إلا أن الصور الجديدة تقدم أحدث سجل للأضرار التي لحقت بالمنطقة.

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

ولم تسمح حكومة بنيامين نتنياهو للصحافيين الأجانب أو المحققين المستقلين، أو العديد من منظمات حقوق الإنسان، بدخول القطاع، فيما وصف مراسلون مشهد القطاع بأنه «أطلال محترقة لمدن كانت تعج بالحياة»، مما ترك غزة غارقة في «الرماد والدمار»، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ردود فعل على صور «غوغل»

علقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على الصور الحديثة، بقولها: «انظروا إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي سمح العالم لإسرائيل -دولة الفصل العنصري- بارتكابه والإفلات من عواقبه في غزة. واعلموا أن آلة القتل في ذلك (الغيتو) المدمر لا تزال تعمل بأقصى طاقتها. يا للعار».

وكتب باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن: «إن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة عبر (غوغل) يصعب على المرء تصديقها، وهي متاحةٌ ليراها الجميع...».

وفي سياق متصل، صرح كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، لمجلة «نيوزويك» أمس (الاثنين)، قائلاً: «تُعدّ صور (غوغل) دليلاً إضافياً على الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 82 في المائة من مبانيه». وأضاف: «لقد أثارت هذه الصور صدمة العالم لسنوات، والسؤال الآن: متى ستؤدي إلى تغيير مواقف القادة الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة؟».

وفي هذا السياق، كتب ناثان روسر، المحلل في «معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، على منصة «إكس»، أن هذه الصور «تكشف واقع غزة بدقة مرعبة وصادمة».

وقد خلص تقرير للأمم المتحدة، صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ أشار التقرير إلى أن 90 في المائة من الفلسطينيين في سن العمل عاطلون، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد انخفض بشدة ليصل إلى 212 دولاراً (أي ما يعادل 0.58 دولار يومياً).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، وذلك في ظل استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

ولم يعد متاحاً للفلسطينيين سوى 1.5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انخفضت الأنشطة الزراعية والصناعية بنسبة 94 في المائة.

أطنان من الركام

تُشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الركام منتشرة في أنحاء قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي طال مختلف أرجاء القطاع.

ويرى خبراء أن إزالة هذا الركام قد تستغرق عقوداً، غير أن المهمة يمكن أن تُنجز في غضون 7 سنوات إذا تم توفير الموارد اللازمة.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وتُقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن 90 في المائة من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، فقد تضرر أو دُمر نحو 82 في المائة من إجمالي المباني وأكثر من 90 في المائة من الوحدات السكنية.

جثث مجهولة

صرح فريق الأدلة الجنائية في غزة لصحيفة «إندبندنت» في وقت سابق من هذا العام، بأن غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) حال دون تحديد هوية مئات الجثث؛ إذ تم انتشال ما لا يقل عن 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من التعرف على أصحابها.

وفي غضون ذلك، لا يزال جميع السكان تقريباً بلا مأوى، حيث يعيش بعضهم وسط أنقاض المباني المنهارة.

وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقترب من عامها الثالث، 74 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة إن 1145 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما انهار مبنى فوق عائلات فلسطينية كانت تتخذ منه ملجأً؛ كما أسفر الانهيار عن مقتل 8 أطفال.

الأنقاض تحتوي على أدلة

كشف تحقيق أجرته شبكة «سي بي سي نيوز» عن صور التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قيام إسرائيل بتجميع وإزالة الأنقاض والمخلفات من قطاع غزة - وهي مواد قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب - وذلك في مواقع متعددة.

وحذّر خبير أممي من أن عمليات إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تؤدي إلى طمس الأدلة على فظاعة الجرائم المرتكبة.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة صرحت في وقت سابق، بأن عمليات إزالة الأنقاض ونقلها الجارية في غزة يجب ألا تؤدي إلى طمس الأدلة على ارتكاب جرائم دولية، أو تحول دون انتشال رفات الضحايا والتعرف على هوياتهم في القطاع المحاصر.


مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك
TT

مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك

أكدت 4 مصادر من حركة «حماس» في قطاع غزة، الثلاثاء، اغتيال إسرائيل لقائد لواء الشمال في «كتائب القسام»، عز الدين البيك، إثر قصف شقة سكنية كان يوجد بها في حي النصر شمال غربي مدينة غزة.

وذكرت المصادر، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيك، الشهير بلقب «عشماوي»، قتل على الفور نتيجة استهدافه بغارة طالت الشقة السكنية بثلاثة صواريخ أطلقتها على الأرجح طائرات حربية بهدف التأكد من مقتله.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن العملية، مؤكدين اغتيال البيك.

ووقع الهجوم عند الساعة الثالثة والنصف فجراً كما شاهد ذلك مراسل «الشرق الأوسط»، مبيناً أن النار التهمت الشقة، واستمرت مندلعة لأكثر من نصف ساعة حتى تمكنت طواقم الدفاع المدني من إخمادها.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي استخدم صواريخ تتسبب بحرائق كثيفة بهدف قتل الشخص المستهدف إما بفعل الانفجار، أو نتيجة الدخان السام المنبعث من تلك الصواريخ.

ووقع الهجوم في بناية سكنية مجاورة لأخرى كانت تعرضت منذ نحو شهرين لهجوم مماثل في وضح النهار، واغتيل خلالها أدهم نسمان قائد العمليات في لواء غزة، التابع لـ«كتائب القسام»، وأحد الذين كان لهم دور بارز في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

محاولة اغتيال سابقة

وكان البيك تعرض لمحاولة اغتيال نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أيام قصيرة من اغتيال عز الدين الحداد، ومحمد عودة، اللذين قادا «كتائب القسام» في قطاع غزة على التوالي خلفاً لمحمد السنوار.

وقتل في تلك الغارة عماد اسليم، نائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون. وقالت مصادر حينها لـ«الشرق الأوسط» إنه كان من المفترض أن يعقد اجتماع بين اسليم والبيك، وكذلك قائد لواء غزة الجديد مهند رجب، إلا أن الأخيرين لم يصلا إلى المكان عندما نفذت الغارة.

وجاءت هذه العملية بعد نحو أسبوعين على اغتيال قائد لواء خان يونس في «القسام»، محمد اليازوري، وقائد لواء رفح، نائل أبو عبيد.

من هو البيك ؟

يعد عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، أحد أهم معاقل «حماس»، من نشطاء الحركة البارزين لسنوات عديدة، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، بعد التزامه في المساجد. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في «كتائب القسام»، ونشط في عمليات التصدي للتوغلات الإسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا بشكل واضح، وكبير، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا عام 2004.

وقاد البيك، كما تقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أولى الوحدات الخاصة في «القسام» بمخيم جباليا التي يُطلق عليها حالياً «النخبة»، وقاد لسنوات طويلة كتيبة «عماد عقل» (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم تركها، وأصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، قبل أن يصبح بعد اغتيال أحمد الغندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 قائداً للواء الشمال.

وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال» كان يوصف بأنه «الفتى المدلل» لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة حينها، وكانت تربطهما علاقة مميزة، كما أنهما من سكان مخيم جباليا.

وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سُميت خلال الحرب الأخيرة «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.

ويقول أحد مصادر «حماس»، الذي يعرفه جيداً، إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في «لواء الشمال»، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبياً...

وتعرض البيك قبل الحرب وخلالها لعدة محاولات اغتيال، كانت إحداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.


الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.