«7 أكتوبر» يرسم ملامح تفكير الإسرائيليين

هجوم «حماس» قوّض إيمان اليسار بمستقبل مشترك مع الفلسطينيين... وقرّب اليهود المتطرفين من جيشهم

يهود أرثوذكس يساعدون جنوداً عائدين من معارك غزة على أداء الصلاة اليهودية يوم 14 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)
يهود أرثوذكس يساعدون جنوداً عائدين من معارك غزة على أداء الصلاة اليهودية يوم 14 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)
TT

«7 أكتوبر» يرسم ملامح تفكير الإسرائيليين

يهود أرثوذكس يساعدون جنوداً عائدين من معارك غزة على أداء الصلاة اليهودية يوم 14 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)
يهود أرثوذكس يساعدون جنوداً عائدين من معارك غزة على أداء الصلاة اليهودية يوم 14 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)

دفع الهجوم الذي تعرضت له إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، اليسار الإسرائيلي نحو إعادة النظر في الذات، مما قوّض الإيمان بفكرة بناء مستقبل مشترك مع الفلسطينيين. في الوقت ذاته، خلق الهجوم أزمة ثقة في اليمين الإسرائيلي، مما أدى إلى إضعاف الدعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكان من شأن هذا الوضع تقريب المسافة بين اليهود الأرثوذكس المتطرفين، الذين غالباً ما يكونون متناقضين حيال علاقتهم بالدولة الإسرائيلية، والتيار الرئيسي.

وعبر مختلف الانقسامات الدينية والسياسية، بدأ الإسرائيليون يستوعبون ما يعنيه هجوم «حماس» لإسرائيل كدولة، وللإسرائيليين كمجتمع، ولمواطنيها كأفراد. ومثلما أدت إخفاقات إسرائيل في الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1973 إلى قلب حياتها السياسية والثقافية رأساً على عقب في نهاية المطاف، فمن المتوقع أن يسفر هجوم السابع من أكتوبر وتوابعه عن إعادة تشكيل وجه إسرائيل لسنوات قادمة.

وجراء الهجوم الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، انهار إحساس الإسرائيليين بالأمن، واهتزت ثقتهم بقادتهم. كما كتب الهجوم نهاية فكرة أن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، واحتلال الضفة الغربية، يمكن أن يستمرا إلى أجل غير مسمى، دون تداعيات خطيرة على الإسرائيليين. ومن منظور الأغلبية اليهودية في إسرائيل، فإن ذلك يشكل خرقاً للوعد الرئيسي الذي تقوم عليه البلاد.

عندما تأسست إسرائيل عام 1948، كان الهدف المحدد توفير ملاذ لليهود بعد ألفَي عام من غياب الانتماء إلى دولة تؤويهم. في السابع من أكتوبر، أثبتت هذه الدولة نفسها عجزها عن منع أسوأ يوم من أعمال العنف ضد اليهود منذ المحرقة النازية (الهولوكوست).

يهود أرثوذكس خلال احتفالات بعيد الفصح في القدس يوم 4 أبريل الماضي (أ.ب)

وفي تعبيرها عن هذه الفكرة، قالت الروائية الإسرائيلية دوريت رابينيان: «في تلك اللحظة، شعرت بأن هويتنا الإسرائيلية قد سُحقت تماماً. شعرت كأن 75 عاماً من السيادة الإسرائيلية قد اختفت في طرفة عين». وأضافت: «اعتدنا أن نكون إسرائيليين. الآن، نحن يهود».

إلى جانب ذلك، أسهم الهجوم في توحيد توحيد صفوف المجتمع الإسرائيلي إلى درجة كان من المتعذر تصورها في السادس من أكتوبر، عندما كان الإسرائيليون منقسمين بشدة على أنفسهم جراء الجهود التي بذلها بنيامين نتنياهو للحد من سلطة المحاكم، وكذلك الخلاف حول دور الدين في الحياة العامة، وحول مستقبل نتنياهو السياسي.

وعلى امتداد العام، حذَّر القادة الإسرائيليون من خطر اشتعال حرب أهلية. ومع ذلك، وفي لمح البصر، وجد الإسرائيليون من جميع المشارب، في السابع من أكتوبر قضية مشتركة عدّوها معركة وجودية من أجل مستقبل إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، عايش الإسرائيليون صدمة جماعية بسبب الانتقادات الدولية تجاه الهجوم الانتقامي الإسرائيلي في غزة.

وفي أجزاء من المجتمع الأرثوذكسي المتطرف، الذي كان إحجامه عن الخدمة في الجيش الإسرائيلي مصدراً للانقسام قبل الحرب، ظهرت مؤشرات على زيادة التقدير للقوات المسلحة -وفي بعض الحالات، المشاركة فيها.

وترسم بيانات استطلاعات الرأي الأخيرة صورة لمجتمع يعاني تغيّرات عميقة منذ هجوم «حماس».

الآن، يؤيد نحو 30% من الجمهور الأرثوذكسي المتطرف فكرة الخدمة العسكرية، أعلى بـ20 نقطة عن الحال قبل الحرب، تبعاً لاستطلاع رأي أجراه في ديسمبر (كانون الأول) المعهد الحريدي للشؤون العامة (مجموعة بحثية مقرها القدس).

يساريون إسرائيليون يساعدون فلسطينيين في إصلاح خزان مياه بغور الأردن يوم 22 ديسمبر (أ.ف.ب)

ولعل المدهش أن 70 في المائة من العرب في إسرائيل يقولون الآن إنهم يشعرون بأنهم جزء من دولة إسرائيل، وفقاً لاستطلاع رأي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو مجموعة بحثية مقرها القدس. وتزيد هذه النسبة بمقدار 22 نقطة عمّا كان عليه الحال في يونيو (حزيران)، إضافةً إلى أنها أعلى نسبة منذ أن بدأ المعهد إجراء استطلاعات حول هذه المسألة قبل عقدين.

كما تخلَّى ما يقرب من ثلث ناخبي حزب «الليكود» اليميني، الذي يتزعمه نتنياهو، عن الحزب منذ السابع من أكتوبر، طبقاً لجميع الاستطلاعات الوطنية التي أُجريت منذ الهجوم.

في هذا السياق، قال يوسي كلاين هاليفي، كاتب وزميل في «معهد شالوم هارتمان» البحثي، ومقره القدس: «ثمة شيء أساسي تغيَّر هنا، ولا نعرف ما هو بعد، لكن ما نعرفه أن هذه الفرصة الأخيرة أمام هذا البلد».

من ناحيته، يجسّد أرييه تسايغر، سائق حافلة من القدس، بعضاً من هذه التحولات.

عام 2000، أصبح تسايغر واحداً من أقلية صغيرة من الإسرائيليين المتشددين الذين عملوا مجندين عسكريين. وفي ذلك الوقت، ساوره شعور بأنه منبوذ من مجتمعه.

وعن ذلك، قال تسايغر: «كان الانضمام إلى الجيش أمراً غير مقبول».

يمينيون إسرائيليون خلال مسيرة في القدس القديمة للمطالبة بزيادة السيطرة اليهودية على المسجد الأقصى يوم 7 ديسمبر الجاري (رويترز)

جدير بالذكر أن اليهود الأرثوذكس المتطرفين، المعروفين باسم الحريديم، ينالون إعفاءً من الخدمة حتى يتمكنوا من دراسة الشريعة اليهودية والكتاب المقدس لليهود، داخل معاهد دينية تدعمها الحكومة. وعلى مدى عقود، ناضل الحريديم للحفاظ على الإعفاء، ما أثار غضب الإسرائيليين العلمانيين، لأنه يسمح للحريديم بالاستفادة من المال العام، بينما لا يفعلون سوى القليل لحماية البلد.

وقال تسايغر إنه بعد السابع من أكتوبر، عندما سارع للانضمام إلى الجيش، شعر بترحيب من جانب الحريديم، فقد هنأه أصدقاؤه، ومنحه حاخام حريدي بركة خاصة، واستفسرت الكثير من المعابد الحريدية حول ما إذا كان بإمكانه حضور صلاة السبت ببندقيته.

قال تسايغر، 45 عاماً: «هذا تغيير هائل. إنهم يريدونني هناك».

وتعكس تجربة تسايغر تغييراً صغيراً، لكنه مهم داخل أوساط من المجتمع الحريدي.

ويعد تسايغر واحداً من بين أكثر من 2000 من الحريديم سعوا للانضمام إلى الجيش خلال الأسابيع العشرة منذ السابع من أكتوبر، وفقاً للإحصاءات العسكرية. وأعلن الجيش في بيان أن هذا الرقم أقل من 1 في المائة من 360 ألف جندي احتياطي جرى استدعاؤهم بعد السابع من أكتوبر، لكنه أعلى مرتين عن المتوسط.

ويرى نيري هورويتز، الخبير في شؤون الحريديم، أن التحول أصغر من أن يكون ذا أهمية، وأن موجة تنامي التضامن الاجتماعي ستنحسر بنفس السرعة التي سبق أن انحسرت بها موجات سابقة بعد تجاوز منعطفات تاريخية من قبل. وبالفعل، ظهر مقطع مصوَّر لحاخام حريدي مؤثر في أثناء تشبيهه الجنود بجامعي القمامة. وأظهر مقطع فيديو آخَر طلابَ مدرسة دينية حريدية وهم يطردون جندياً من مؤسستهم، لغضبهم من محاولاته تجنيد أفراد منهم.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع لحكومته في قاعدة عسكرية بتل أبيب يوم 24 ديسمبر (إ.ب.أ)

من ناحيته، يخالج تسايغر شعور بأن ثمة تغييراً أطول أمداً يجري في الوقت الراهن.

وأضاف: «نفس الأشخاص الذين قطعوا علاقاتهم بي قبل 20 عاماً، يُبدون الآن فخرهم الشديد بي الآن».

وفيما يتعلق بالأقلية العربية داخل إسرائيل، ألقت بهم هذه الديناميكيات المتطورة في موقف محيِّر ومتناقض.

يُذكر أن نحو خُمس سكان إسرائيل البالغ عددهم أكثر من 9 ملايين نسمة، من العرب. ويرى الكثيرون منهم أنفسهم فلسطينيين، رغم أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية. وكذلك يشعر الكثيرون منهم بالتضامن مع سكان غزة الذين سقطوا قتلى جراء الغارات الإسرائيلية -شعور أصبح أقوى مع ارتفاع أعداد القتلى بغزة إلى نحو 20 ألف شخص.

يُذكر أنه جرى اعتقال الكثير من القيادات العربية الإسرائيلية في نوفمبر، بعد محاولتهم تنظيم احتجاج مناهض للحرب دون الحصول على موافقة. وحققت الشرطة مع آخرين بسبب منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي عُدَّت داعمة لـ«حماس».

ومع ذلك، ثمة مشاعر متضاربة تخالج بعض عرب إسرائيل: شعور أكبر بالانتماء إلى إسرائيل.

جدير بالذكر هنا أن العشرات من العرب قُتلوا أو اختُطفوا على يد «حماس» في السابع من أكتوبر، ما أضفى على مجتمعاتهم شعوراً أكبر بالتضامن مع اليهود الإسرائيليين.

عن ذلك، قال بشير زيادنة، طالب حقوق من عرب إسرائيل: «إذا كنا أمام خيارين: حماس أو إسرائيل، فسوف أختار إسرائيل دون تردد».

تجدر الإشارة إلى أن الكثير من أفراد عائلته قُتلوا وخُطفوا خلال الهجوم.

وقد أصبح زيادنة فيما بعد متحدثاً باسم عائلته التي ضغطت على الحكومة لبذل المزيد من الجهد لإنقاذ أقاربهم. وخلال هذه العملية، شرع زيادنة، 26 عاماً، في الانخراط بشكل أكبر داخل المجتمع اليهودي، وتكوين روابط مع عائلات الرهائن الآخرين والتعرف على السياسيين والقادة الإسرائيليين.

فلسطينيون يشاركون في تشييع رجلين قُتلا في عملية توغل إسرائيلي في مخيم الفوارة جنوب الخليل بالضفة الغربية اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي لا يزال يشعر بأنه فلسطيني، ولديه مشكلات عميقة مع أسلوب معاملة الحكومة للفلسطينيين، فإن الرعب الذي حمله السابع من أكتوبر، والشعور بأنه كان يمكن أن يسقط قتيلاً هو الآخر، جعلا زيادنة يشعر بأنه إسرائيلي أكثر، ويسعى جاهداً للعب دور أكبر داخل الحياة العامة في إسرائيل.

وعن ذلك، قال: «لا أريد أن أساعد مجتمعي من خلال انتقاد النظام، وإنما أودّ، الآن، أن أكون جزءاً من النظام لجعله أفضل».

وقد نشأ هذا الإجماع المجتمعي الآخذ في الازدياد رغم وجود نتنياهو.

والتفّ الإسرائيليون بعضهم حول بعض، من خلال الإيمان المشترك بأهمية الحملة العسكرية التي يقودها نتنياهو، ومع ذلك لم يلتفوا حول رئيس الوزراء.

ويعود جزء من شعور اليمين الإسرائيلي بالإحباط تجاه نتنياهو إلى الطريقة التي عززت بها حكومته فيما مضى الشعور بالرضا عن النفس بخصوص غزة. لقد تحدث المسؤولون بانتظام وعلى نحو يخالف الحقيقة عن كيفية ردع «حماس»، وأن أكبر التهديدات المباشرة لإسرائيل تكمن في إيران ولبنان.

وينبع الغضب كذلك من حقيقة أن نتنياهو يقف خلف اتساع الانقسامات العميقة داخل نسيج المجتمع الإسرائيلي، واتّباعه خطاباً عاماً مسموماً.

وفي خضمّ مثل هذه الفوضى، قال نتانيل إلياشيف، الحاخام والناشر الذي يعيش في مستوطنة بالضفة الغربية، إنه في وقت يعجّ بالاضطرابات على هذا النحو، يودّ بعض الإسرائيليين اليمينيين خطاباً عاماً أكثر توازناً.

اللافت أنه بغضّ النظر عن مصير نتنياهو الشخصي، فإن نهجه في التعامل مع الفلسطينيين -بما في ذلك معارضة قيام دولة فلسطينية، ودعم المستوطنات في الضفة الغربية- ما زال يحظى بشعبية كبيرة.

وطبقاً لنتائج استطلاع للرأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أواخر نوفمبر، يعارض أكثر من نصف اليهود الإسرائيليين استئناف المفاوضات لإقامة دولة فلسطينية.

ويشعر مستوطنون بالضفة الغربية بأنهم فازوا بشكل حاسم بالحجة حول ضرورة الحفاظ على الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية.

وحسب إلياشيف، فإن هجوم السابع من أكتوبر لم يكن ليحدث لو بقي الجنود والمستوطنون الإسرائيليون في غزة.

وقال عن ذلك، مستعيناً بمصطلح توراتي للضفة الغربية: «وجود المستوطنات السبب وراء عدم حدوث ذلك في يهودا والسامرة. من المنظور الأمني، نحن بحاجة إلى أن نكون هنا».

وأضاف: «أينما انسحبنا، يتحول الوضع إلى كابوس».

على الجانب المقابل، ما زال بعض الإسرائيليين يقولون إن الصراع يمكن حله من خلال إقامة دولة فلسطينية فاعلة في غزة والضفة الغربية.

عام 2018، ألَّف المؤلف كلاين هاليفي كتاباً موجهاً إلى شخصية فلسطينية متخيَّلة بعنوان «رسائل إلى جاري الفلسطيني»، حاول فيه وضع رؤية لمستقبل مشترك بين العرب واليهود في الشرق الأوسط.

إلا أنه منذ السابع من أكتوبر، قال هاليفي إنه وجد صعوبة في التفكير في شكل هذا المستقبل، مضيفاً أنه يهودي ملتزم، وما زال يصلي من أجل الفلسطينيين، لكن من باب الشعور بالواجب أكثر من التعاطف.

وتحسَّر هاليفي قائلاً: «قضيتُ سنوات في شرح الخطاب الإسرائيلي واستيعاب الخطاب الفلسطيني، وحاولتُ العثور على مساحة يمكن أن يعيش فيها كلاهما معاً، لكن ليست لديّ هذه اللغة في الوقت الحالي. لم تعد متاحة لي عاطفياً».

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
TT

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، حرص بلاده على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها، مشدداً على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين في السجون والمعتقلات السورية إلى العراق جاء «بقرار عراقي سيادي»؛ يهدف إلى حماية الأمن الوطني والإقليمي والدولي، في حين أكد مسؤول أمني بارز أن تحقيقات العراق مع السجناء «بدأت من الصفر».

وجاءت تصريحات السوداني خلال استقباله سفير الأردن في بغداد، ماهر سالم الطراونة، حيث ناقش الجانبان تطورات الملف الأمني الإقليمي، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الثنائي والثلاثي بين العراق والأردن ومصر، بما يسهم في دعم الاستقرار بالمنطقة.

وأعرب السفير الأردني عن شكر بلاده للعراق على «دوره المحوري في حفظ أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً استعداد عمّان للتعاون في ملف نقل سجناء «داعش» وتعزيز إجراءات الأمن الإقليمي.

تحقيقات قضائية

ووفق بيانات أمنية عراقية، فقد بلغ إجمالي عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق حتى الآن 4583 عنصراً، من أصل ما بين 7 و8 آلاف معتقل، ينتمون إلى 42 دولة عربية وأجنبية.

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في «قيادة العمليات المشتركة»، الفريق سعد معن، إن عمليات النقل ما زالت مستمرة «جواً وبراً، وعلى شكل دفعات»، ووفق إجراءات أمنية مشددة، وصولاً إلى «أماكن احتجاز مؤمنة بالكامل»، مؤكداً أنه «لا مجال لحدوث أي خروقات».

وأوضح معن، في تصريحات متلفزة، أن نقل المعتقلين جاء نتيجة «ثقة المجتمع الدولي بالعراق»، إضافة إلى «حق العراقيين في الكشف عن حجم الجرائم والظلم الذي تعرضوا له»، مشيراً إلى أن التحقيقات القضائية مع المعتقلين بدأت منذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، وأنه يشرف عليها قضاة كبار في محكمة تحقيق بغداد - الكرخ.

حافلات تنقل «دواعش» من سوريا إلى العراق بمدينة القامشلي السورية (رويترز)

قيادات خطرة

وكشفت التحقيقات الأولية، وفق المسؤول الأمني، عن وجود «عناصر شديدة الخطورة وقيادات كبيرة في تنظيم (داعش)»، بعضهم متورط في جرائم مباشرة ضد العراقيين منذ عام 2014، فيما أظهرت التحقيقات أن عدداً منهم استخدم أسلحة كيمياوية في تنفيذ هجمات داخل العراق.

وأكد معن أن القضاء العراقي باشر التحقيق «من الصفر» رغم امتلاك الأجهزة الأمنية معلومات واسعة عن كثير من المتهمين، متوقعاً أن تستمر التحقيقات «أشهراً عدة»، وأن تسفر عن نتائج مهمة لتحديد المسؤوليات الجنائية بدقة.

وأشار إلى أن الجانب السوري لم يُجرِ محاكمات بحق عناصر التنظيم؛ مما يتيح للعراق محاكمتهم وفق قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب، وبما يتناسب مع الاختصاص المكاني والجرائم المرتكبة، لافتاً إلى أن المعتقلين يمثلون العراق وسوريا إلى جانب عشرات الدول الأخرى.

«قنبلة موقوتة»

ووصف رئيس «خلية الإعلام الأمني» عناصر «داعش» المنقولين من سوريا بأنهم «قنبلة بشرية موقوتة لو كانوا خارج السجون»، مؤكداً أن احتجازهم في سجون عراقية مؤمنة «جنّب المنطقة أخطاراً جسيمة».

وشدد على أن العراق بات «رأس حربة في محاربة الإرهاب»، ويتمتع بتنسيق وتعاون أمني مستمر مع مختلف دول العالم، إلى جانب جهود داخل السجون لتفكيك الفكر المتطرف عبر لجان حكومية ومستشاري الأمن القومي.

في موازاة ذلك، أكد معن أن العمليات العسكرية والاستخبارية ضد خلايا «داعش» النائمة مستمرة، وأن القوات العراقية تنفذ عمليات استباقية وضربات دقيقة، مشيراً إلى أن الشريط الحدودي مع سوريا «مؤمّن بشكل كامل» بقوات قتالية وتحصينات واسعة، وأن لدى العراق «رؤية شاملة لما يجري خارج حدوده»، على حد تعبيره.


الرئاسة الفلسطينية تأمر بعدم التعامل مع «الإجراءات الإسرائيلية»

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)
TT

الرئاسة الفلسطينية تأمر بعدم التعامل مع «الإجراءات الإسرائيلية»

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)

دعت الرئاسة الفلسطينية جميع المؤسسات الفلسطينية المدنية والأمنية إلى عدم التعامل مع القرارات والإجراءات الإسرائيلية، والالتزام بالقوانين الفلسطينية، كما وجهت نداءً للفلسطينيين أنفسهم برفض التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وقوانينه.

وجاء القرار الرئاسي رداً على قرار «الكابينت» الإسرائيلي، الذي عزز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بما في ذلك في قلب المناطق المصنفة «أ» التابعة للسلطة الفلسطينية إدارياً وأمنياً، ووصف بأنه الأخطر منذ تأسيس السلطة الفلسطينية قبل 33 عاماً.

جنود إسرائيليون في الخليل (أرشيفية - رويترز)

وأكد حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أن القيادة الفلسطينية طالبت جميع المؤسسات المدنية الأمنية بعدم التعامل مع الإجراءات الاحتلالية، والالتزام بالقانون الفلسطيني المعمول به في دولة فلسطين، وفقاً للقانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة.

أضاف الشيخ: «نهيب بالشعب الفلسطيني وصموده وثباته على أرض وطنه، ورفضه القاطع التعامل مع القوانين الاحتلالية وآخرها ما أقرته الحكومة الإسرائيلية قبل عدة أيام، والتي تتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، ونطالب المجتمع الدولي بالوقوف بحزم في وجه الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل وتغولها الاحتلالي الاستيطاني العنصري».

والتوجيه الرئاسي الفلسطيني، وهو نادر إلى حد ما، جاء في محاولة لعرقلة إجراءات إسرائيلية مرتقبة تستهدف تمكين السلطات من إدارة مواقع في قلب الضفة الغربية، وتمكين الإسرائيليين من تملك الأراضي والعقارات في جميع أنحاء الضفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قمة شرم الشيخ لإنهاء حرب غزة بمصر يوم 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وكان «الكابينت» قد اتخذ سلسلة قرارات أعلن عنها لاحقاً وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، شملت توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ والهدم، ليشمل المنطقتين (أ) و(ب) لأول مرة منذ تأسيس السلطة.

ولخدمة هذا الهدف، شملت القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي (الطابو) في الضفة، وإلغاء القوانين التي كانت تمنع البيع لغير العرب؛ بهدف تمكين أي إسرائيلي من شراء أراضٍ فلسطينية في أي مكان، بينما تستطيع السلطات الإسرائيلية الاستيلاء على أي أرض أو منع بناء أو هدم أي منشأة في منطقة «أ».

إضافة إلى ذلك، نصت الخطة على نقل صلاحية إصدار تصاريح البناء للمستوطنة الإسرائيلية في الخليل، بما في ذلك في موقع الحرم الإبراهيمي شديد الحساسية، من بلدية الخليل، الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل، كما تقرر أيضاً إنشاء «سلطة بلدية مخصّصة» تتولى مسؤولية التنظيف والصيانة الدورية لموقع «قبر راحيل» في بيت لحم.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتمكِّن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، كما يشترونها في تل أبيب أو القدس».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع «الكابينت» الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

وتُظهر هذه القرارات تحولاً في السياسات الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية المحتلة، بطريقة تمنح السلطات الإسرائيلية سيطرة كاملة على المسائل الأمنية والإدارية، وتؤدي في النهاية إلى تفكيك السلطة الفلسطينية.

وتقول السلطة إن تنفيذ إسرائيل قراراتها يعني ضم الضفة الغربية، وتخشى أن يقبل فلسطينيون بالتعامل المباشر مع الإسرائيليين، بما في ذلك قضايا شراء وبيع العقارات والأراضي؛ ما يسهل مهمة إسرائيل، ويعقد مهمة السلطة.

حركة دبلوماسية

والتقى الشيخ، الثلاثاء، بسفراء دول عربية وغربية، وممثلي بعثات دبلوماسية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية عاملة في فلسطين، «لبحث التصعيد الإسرائيلي المتواصل وانعكاساته الخطيرة على الأوضاع السياسية والإنسانية».

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)

ورأى الشيخ أن قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي الأخيرة، تمثل تنصلاً واضحاً من الالتزامات والاتفاقيات الموقعة، وتقويضاً مباشراً لجميع المواثيق والمعاهدات الدولية، محذراً من تداعيات هذه السياسات على فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالب الشيخ بضرورة تحمُّل المجتمع الدولي لمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وممارسة ضغط حقيقي وفاعل على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها والانتهاكات المستمرة، واحترام القانون الدولي، وضمان احترام سيادة دولة فلسطين المعترف بها دولياً، مؤكداً أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في سياساته العدوانية والاستيطانية.

وقال الشيخ إن السلطة الفلسطينية ماضية نحو تعزيز الديمقراطية في فلسطين، وعقد الانتخابات بجميع مستوياتها، بجانب الإصلاحات ومحاربة الفساد وصياغة الدستور لدولة فلسطين، استكمالاً لعملية التجهيز المستمرة منذ عقود للتحول من السلطة إلى الدولة.

ورفضت دول غربية وعربية القرارات الإسرائيلية، كما أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدد معارضته ضم إسرائيل للضفة الغربية.

وجاء في بيان منسوب لمسؤول في البيت الأبيض، أُرسل إلى الصحافيين الذين طلبوا تعليقاً على قرار «الكابينت» الصادر، يوم الأحد: «لقد صرح الرئيس ترمب بوضوح أنه لا يدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية».

نتنياهو وسموتريتش في أحد اجتماعات «الكابينت» (أرشيفية - رويترز)

وأضاف المسؤول في البيت الأبيض: «إن استقرار الضفة الغربية يضمن أمن إسرائيل، ويتوافق مع هدف هذه الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة».

ولم يُدن البيان بشكل مباشر أو يتطرق أصلاً إلى الإجراءات التي أقرتها إسرائيل.

وكان ترمب قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

ومع ذلك، تبنى الكنيست الإسرائيلي في الشهر التالي قرارين رمزيين يعبران عن دعم هذه الخطوة؛ ما أثار غضب الإدارة الأميركية ونائب الرئيس جي دي فانس بشكل خاص، حيث كان يزور إسرائيل في ذلك الوقت.

ورغم ذلك، فقد استمرت إسرائيل في الدفع بسلسلة من الإجراءات التي ترقى إلى مستوى الضم الفعلي؛ لكن من دون إعلان.

وخلال زيارة نتنياهو الأخيرة للولايات المتحدة للقاء ترمب في أواخر يناير (كانون الثاني)، أثار مساعدو ترمب مخاوفهم بشأن الوضع في الضفة الغربية، معربين عن استيائهم بشكل خاص من عنف المستوطنين الذي يمر من دون رادع، وتوسع المستوطنات، واحتجاز إسرائيل لعدة مليارات من الدولارات من أموال الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية؛ ما أوصل الحكومة الفلسطينية إلى حافة الانهيار.

وليس معروفاً ما إذا كان هذا الوضع سيُطرح للنقاش خلال اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس ترمب يوم الأربعاء. ويناقش اللقاء الملف الإيراني بشكل رئيسي وملف قطاع غزة.


القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية التي انطلقت ابتداءً من 10 فبراير (شباط) الحالي حتى 10 مارس (آذار) المقبل، لا يعني من وجهة نظر الفريق النيابي المناوئ لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، ما لم تُعقد جلسة تشريعية لتنقية قانون الانتخاب من الشوائب التي تعتريه، وبالأخص بالنسبة للبت بمصير أكثر من 140 ألف لبناني يقيمون في بلاد الاغتراب كانوا سجّلوا أسماءهم للاقتراع في الدائرة الـ16 التي يُفترض استحداثها، وتضم 6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، هذا في حال أقرّت الأكثرية النيابية صرف النظر عن استحداثها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

فإجراء الانتخابات النيابية يقف حالياً على مشارف تهديد إنجازها في موعدها، مع ارتفاع منسوب المخاوف من ترحيلها تحت طائلة استحالة التوافق على تسوية تفتح الباب أمام عقد جلسة تشريعية لإخراج قانون الانتخاب من التأزم الذي يحاصره ويحسم الخلاف حول التعديلات المقترحة عليه والذي يعود القرار النهائي فيه للهيئة العامة في البرلمان، ولا يسمح رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لنفسه بالتدخُّل في صلاحياته، وهذا ما أكده ويؤكده في أكثر من مناسبة، وإن كان يتصدر الدعوة، ومعه رئيسا المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، لإنجازها في موعدها بلا أي تأخير لأن مجرد ترحيلها يلحق بالعهد، مع دخوله عامه الثاني، بانتكاسة هو في غنى عنها، وبالتالي لن يقف مكتوف اليدين أمام عدم الالتزام بالمواعيد الدستورية، فكيف إذا كانت تتعلق بإعادة تنظيم المؤسسات وتفعيلها، وهو يراهن على تجاوب النواب لقطع الطريق على من يدعو همساً للتمديد للبرلمان بخلاف النائب أديب عبد المسيح الذي تجرأ وحيداً وطالب بالتمديد وأحال اقتراح قانون في هذا الخصوص لرئاسة المجلس.

مراسيم تطبيقية للقانون

لذلك؛ فإن اعتماد قانون الانتخاب النافذ حالياً لإجراء الانتخابات، كما يطالب بري، هو في حاجة الآن، حسب ما يقول الفريق النيابي المناوئ له، إلى إصدار المراسيم التطبيقية لاستحداث الدائرة الانتخابية الـ16 التي نص عليها القانون، على نحو يسمح للذين سجّلوا أسماءهم بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ6 نواب يمثلون الاغتراب اللبناني؛ لتفادي الطعن في نتائج الانتخابات أمام المجلس الدستوري على خلفية أن هناك استحالة لاستحداثها في ظل عدم توزيع المقاعد مناصفة بين المسلمين والمسيحيين على القارات الست، إضافة إلى التفاهم على أي نظام انتخابي سيتم اقتراعهم، أكان أكثرياً أو نسبياً انسجاماً مع اعتماده انتخاب الـ128 نائباً.

ولفت مصدر نيابي مقرب من هذا الفريق إلى أن الحكومة نأت بنفسها عن إصدار المراسيم التطبيقية في هذا الخصوص، في حين امتنع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي عن التوقيع، إلى جانب الوزير الحجار، على التعميم الذي أصدره بدعوة المغتربين ممن يودون الاقتراع للمرشحين للدائرة الـ16 إلى تسجيل أسمائهم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مصير هؤلاء يبقى معلقاً ما لم تصدر المراسيم التطبيقية في جلسة تشريعية للبرلمان تُخصص لإقرار التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب النافذ، بعد أن رمت الحكومة الكرة في ملعب النواب بذريعة أن التشريع من صلاحيات البرلمان.

إعادة النظر بالقانون النافذ

وأكد المصدر النيابي أن الحكومة لم تكتف بامتناعها عن إصدار المراسيم التطبيقية فحسب، وإنما بادرت إلى إحالة مشروع قانون معجل مكرر إلى البرلمان ينص على أن يُصرف النظر عن استحداث الدائرة الـ16 وإعطاء الحق للبنانيين في بلاد الاغتراب بالاقتراع من مقر إقامتهم للنواب الـ128، انطلاقاً من اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15. وقال إن الحجار بتحديده التواريخ الخاصة بالترشح للانتخابات النيابية، أو لسحب الترشيحات وتسجيل اللوائح بأسماء المرشحين لدى وزارة الداخلية، حرص على التقيُّد بالمهل المنصوص عليها في قانون الانتخاب، وهذا ما يفسر دعوته للترشح قبل 90 يوماً من موعد إنجازها بدءاً من 3 مايو (أيار) المقبل.

البرلمان اللبناني خلال جلسة سابقة (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وتوقف أمام قول الحجار إن الانتخابات ستُجرى على أساس اعتماد الدوائر الـ15، إذا تعذّر على البرلمان إصدار المراسيم التطبيقية باستحداث دائرة لتمثيل الاغتراب اللبناني، وأكد أن ما قاله يحتّم على البرلمان إعادة النظر في القانون النافذ سواء لجهة تبنّيه أو تعديله وبأنه يُمكن تعليق العمل بالبطاقة الانتخابية بذريعة أن هناك مطالعة قانونية سمحت بتعليقها في الدورات الانتخابية السابقة؛ بحجة أن الأولوية تبقى لتسهيل العملية الانتخابية وإزالة كل ما يعيق إنجازها.

لكن إجراء الانتخابات باعتماد الدوائر الـ15، على حد قول الحجار، يستدعي النظر في مصير الذين سجلوا أسماءهم للاقتراع للمرشحين عن الدائرة الـ16، وهذا يتطلب بأن تعيد وزارة الداخلية النظر في لوائح الشطب بما يسمح لهم بالاقتراع طبقاً للتعديلات المقترحة على قانون الانتخاب والتي تستعجل الدعوة لعقد جلسة تشريعية لحسم الجدل الدائر حولها، سيما في حال ارتأت الأكثرية تعليق العمل بهذه الدائرة والسماح للمسجّلين بالاقتراع للـ128 نائباً.

تأجيل تقني

ورأى المصدر أن مجرد السماح لهؤلاء المسجلين بانتخاب الـ128 نائباً حسب قيودهم في لوائح الشطب، يعني حكماً أن التأجيل التقني للانتخابات حاصل لا محالة بذريعة فتح الباب أمام تصحيح لوائح الشطب على نحو يتيح لهم الاقتراع للـ128 نائباً، سواء من مقر إقامتهم أو المجيء إلى لبنان حسب ما ستؤول إليه التعديلات التي سيتوصل لها البرلمان في جلسته التشريعية، سيما وأن عدد المسجلين جاء متدنياً إلى نصف الذين كانوا سجّلوا أسماءهم للاقتراع من مقر إقامتهم للـ128 نائباً في دورة الانتخاب السابقة؛ اعتقاداً منهم أن هناك استحالة لاستحداث الدائرة الـ16 لاعتراض الأكثرية النيابية عليها، وهذا ما يضع القوى السياسية على المحك باتخاذ خطوات تنفيذية لاختبار مدى استعدادها فعلاً لا قولاً لإجراء الانتخابات في موعدها بدلاً من أن تتبارى في رميها المسؤوليات على بعضها.

ويبقى السؤال كيف سيتصرف البرلمان رغم أن عون يفضّل عدم التدخّل؟ وهل يتم التوصل إلى تسوية تفتح الباب أمام إقرار قانون الانتخاب بصيغته النهائية لقطع الطريق على من يروّج، ولو من تحت الطاولة، للتمديد له ما يؤدي لتكثيف الحراك الانتخابي بإخراجه من المراوحة والالتفات لتركيب تحالفات انتخابية استعداداً لخوض الاستحقاق النيابي في موعده، إلا إذا كانت الضرورة تستدعي تأجيله تقنياً للتقيد بالمهل المنصوص عليها في القانون، سيما وأن أحداً، باستثناء عبد المسيح، يتجنّب الجهر بموقفه في العلن خوفاً من رد الفعل الشعبي الذي يتوق لإحداث تغيير ولن يلوذ بالصمت حيال عدم تحمُّل النواب مسؤوليتهم بالحفاظ على تداول السلطة، واضعين في الحسبان التحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان وكانت وراء تراجع محور الممانعة في الإقليم وحشر «حزب الله» في الزاوية وسط إجماع نيابي بمطالبته بحصرية السلاح بيد الدولة؟