مفعول سحري لأدوية كبح الشهية الجديدة

أدلة مبكرة تشير إلى نجاحها في علاج أمراض الكبد والكلية والإدمان

مفعول سحري لأدوية كبح الشهية الجديدة
TT

مفعول سحري لأدوية كبح الشهية الجديدة

مفعول سحري لأدوية كبح الشهية الجديدة

أثبتت أدوية «أوزمبيك (Ozempic)» والأدوية الأخرى المشابهة، فاعليتها في تنظيم نسبة السكر في الدم، وإنقاص الوزن. والآن، يستكشف العلماء ما إذا كان من الممكن أن يكون لها القدر نفسه من «التغيير» في علاج مجموعة واسعة من الحالات الأخرى... من الإدمان وأمراض الكبد، إلى السبب الشائع للعقم.

اجتياح كاسح

تقول ليندساي ألين، خبيرة اقتصادات الصحة في جامعة نورث وسترن ميديسن: «إن الأمر يشبه كرة الثلج التي تحولت إلى انهيار جليدي». وتضيف أنه مع اكتساب هذه الأدوية زخماً، «فإنها تترك وراءها هذا المشهد الذي يُعاد تشكيله كلياً».

إن كثيراً من الأبحاث حول الاستخدامات الأخرى للسيماغلوتيد semaglutide، المركب الموجود في أدوية Ozempic وWegovy، وtirzepatide، والمادة الموجودة في Mounjaro وZepbound، لا تزال في المراحل المبكرة فقط.

وهناك عدد من الأسئلة يسعى العلماء للإجابة عنها: هل تقتصر فوائد هذه الأدوية فقط على إنقاص الوزن؟ أم أن لها تأثيرات أخرى، مثل تخفيف الالتهاب في الجسم، أو تهدئة أفكار الدماغ القهرية، ما يجعل من الممكن علاج مزيد من الأمراض؟ لن نعرف على الأرجح في أي وقت قريب.

يقول الدكتور دانييل دراكر، أحد الباحثين الأوائل الذين قاموا بدراسة هذه الأدوية: «لا نزال نتعلم كيفية عمل هذه الأدوية». ويعمل دراكر مستشاراً لشركة «Novo Nordisk»، المنتجة لـ Ozempic وWegovy.

يمكن للأشخاص الذين يعانون من الحالات المذكورة أدناه، والذين ليس لدى كثير منهم سوى خيارات قليلة جيدة للعلاج، الاستفادة على المدى الطويل إذا نجحت هذه التجارب. وبالنسبة لصانعي أدوية إنقاص الوزن، فإن كل استخدام جديد يمكن أن يدفع الأدوية إلى مزيد من النجاح.

أهداف علاجية جديدة

أصبحت بعض هذه التطبيقات - بما في ذلك علاج أمراض القلب وانقطاع التنفس أثناء النوم التي يؤثر كل منهما في عشرات الملايين من الأشخاص - أهدافاً لهذه الشركات، ويمكن أن تكون مربحة بشكل خاص. وقالت ألين إن هذه الأدوية هي «منجم ذهب»، إذ «لا يوجد حد أعلى للمكان الذي تتجه إليه السوق»، ومع ظهور الأدلة من هذه الدراسات، سيحصل الباحثون على فكرة أوضح عن كيفية عمل هذه الأدوية في الجسم بالضبط. وإذا تمكنوا من علاج مزيد من الأمراض، فيمكنهم إحداث تغيير جذري في الطب من جديد.

الإدمان الكحولي

* المشكلة: يعد اضطراب تعاطي الكحول، المعروف أيضاً باسم إدمان الكحول، أمراً شائعاً، حيث أصيب ما يقرب من 30 مليون شخص في الولايات المتحدة بهذه الحالة في عام 2022. ولكن من النادر أن يُشخَّص الأشخاص بهذه الحالة، وغالباً ما يكون من الصعب جداً عليهم العثور على العلاج. وهناك أدوية فعالة في السوق، ولكن بعض الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا منها لا يدركون حتى وجودها.

* الإمكانات العلاجية: وفقاً للروايات، يقول بعض الأشخاص الذين يتعاطون أدوية مثل Ozempic إن الأدوية تجعلهم يرغبون في شرب كميات أقل، وفي بعض الحالات، يوقفون تناول الكحول تماماً. ويحاول الباحثون فهم السبب. ونظراً لأن الأشخاص يشعرون بالشبع عند تناول هذه الأدوية، فقد يفقدون الاهتمام بالكحول وكذلك الطعام . من الممكن أيضاً أنه نظراً لأن هذه الأدوية تستهدف أجزاءً من الدماغ التي تنظم الشهية، فإنها يمكن أن تؤثر أيضاً في السلوكيات القهرية التي قد تشمل تلك المناطق في الدماغ، مثل استخدام الكحول، أو المنشطات، أو القمار، أو التدخين، أو حتى قضم الأظافر.

* الأدلة المبكرة: تابعت إحدى الدراسات الصغيرة 6 أشخاص يعانون من اضطراب تعاطي الكحول، وكانوا يتناولون «سيماغلوتيد» لإنقاص الوزن. وشرب الستة جميعهم كميات أقل بشكل ملحوظ بعد تناولهم الدواء مدة تتراوح بين شهر و9 أشهر. وفي دراسة استقصائية عبر الإنترنت أُجريت على 153 شخصاً بالغاً يعانون من السمنة، معظمهم من البيض والنساء، أفاد أولئك الذين تناولوا سيماغلوتيد أو تيرزيباتيد بأنهم يشربون كميات أقل كثيراً من أقرانهم الذين لا يتناولون الأدوية.

إلا أن الباحثين حثوا الأطباء أخيراً على عدم استخدام الأدوية لعلاج اضطراب تعاطي الكحول دون إجراء مزيد من الأبحاث.

متلازمة تكيس المبيض

* المشكلة: يعاني ما يصل إلى 5 ملايين امرأة في الولايات المتحدة من متلازمة المبيض المتعدد الكيسات، أو متلازمة تكيس المبايض. هذه الحالة هي السبب الرئيسي للعقم، وتسبب عدم انتظام الدورة الشهرية. هناك علاجات متاحة - تغيير النظام الغذائي وممارسة الرياضة، وحبوب منع الحمل، ودواء السكري الميتفورمين - ولكنها لا تعمل مع الجميع.

* الإمكانات: يعتقد الباحثون أن ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون يسهم في الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض. عندما تفقد السيدات المصابات بهذه الحالة الوزن، تنخفض مستويات هرمون التستوستيرون لديهن غالباً. قالت الدكتورة ميلاني كري، التي تقود إحدى الدراسات المبكرة لمعرفة ما إذا كان سيماغلوتيد يمكنه حل أعراض متلازمة تكيس المبايض، إن أدوية مثل Ozempic يمكن أن تساعد في تنظيم الهرمونات لدى السيدات المصابات بمتلازمة تكيس المبايض.

* الأدلة المبكرة: وجدت دراسة صغيرة أُجريت على 27 امرأة يعانين من السمنة ومتلازمة تكيس المبايض واللواتي تناولن جرعة منخفضة من سيماغلوتيد أنه بعد 6 أشهر، فقدت معظم المشاركات الوزن، وكانت فتراتهن الشهرية أكثر انتظاماً، ما يشير إلى أن متلازمة تكيس المبايض لديهن كانت تحت سيطرة أفضل. أكملت كري دراسة عن سيماغلوتيد لدى الفتيات المراهقات المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، وقد أظهرت نتائج مماثلة، وهي تقوم حالياً بتجنيد دراسة أخرى تركز على انتظام الدورة الشهرية.

أمراض الكبد

*المشكلة: ما يصل إلى 70 في المائة من الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني و50 في المائة إلى 90 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من السمنة يعانون من مرض الكبد الدهنية غير الكحولية، NAFLD، الذي يحدث عندما تتراكم الدهون الزائدة في الكبد. يمكن أن تسبب هذه الحالة تلفاً شديداً في الكبد لدرجة أن بعض المرضى ينتهي بهم الأمر إلى الحاجة إلى زراعة الكبد.

*الإمكانات: عادة ما يحث الأطباء المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة أو زيادة الوزن والذين يعانون من مرض الكبد الدهنية غير الكحولية (NAFLD) على إنقاص الوزن من أجل تقليل كمية الدهون والالتهابات في الكبد. ونظراً لأن الأدوية مثل Ozempic تؤدي إلى إنقاص الوزن، فإنها قد تقلل أيضاً من كمية الدهون المخزنة في الكبد. كما يزيد مرض السكري من النوع الثاني أيضاً من خطر الإصابة بـ«NAFLD» من خلال علاجها، لذا قد تقلل الأدوية مثل Ozempic أيضاً من خطر أو شدة أمراض الكبد.

لدى العلماء نظريتان أخريان حول كيفية مساعدة الأدوية: من خلال تحسين مقاومة الإنسولين الشائعة لدى الأشخاص المصابين بـ «NAFLD»، وخفض الالتهاب الذي يمكن أن يلحق الضرر بالكبد.

* الأدلة المبكرة: وجدت دراسة ممولة من «نوفو نورديسك» أنه بالمقارنة مع الدواء الوهمي، لم يحسن سيماغلوتيد بشكل ملحوظ تندب الكبد أو حل مشكلة التهاب الكبد الدهنية غير الكحولية، أو «NASH»، وهو شكل حاد من مرض الكبد الدهنية غير الكحولية. وشملت الدراسة الأشخاص الذين يعانون من تليف الكبد، أو الكبد المتضررة والمتضررة بشكل دائم. وجدت تجربة أكبر ممولة من قبل «نوفو نورديسك» أن المرضى في المراحل المبكرة الذين تناولوا سيماغلوتيد كانوا أكثر احتمالية من أولئك الذين تناولوا الدواء الوهمي أن يروا علاجهم لـ«NASH»، ولكن ليس من المرجح أن يروا تحسناً ملحوظاً في ندوبهم. وتجري «نوفو نورديسك» الآن تجربة سريرية أكبر على سيماغلوتيد والتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH)، وقد صنفت إدارة الغذاء والدواء الدواء على أنه «علاج متطور» للمرض، وهو ما من شأنه أن يعجل بالمراجعة التنظيمية. ويحقق الباحثون بتمويل من شركة «Eli Lilly» أيضاً فيما إذا كان بإمكان عقار tirzepatide علاج التهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

القلب والأوعية الدموية

* المشكلة: قتلت أمراض القلب ما يقرب من 700 ألف شخص في الولايات المتحدة في عام 2022، ما يجعلها السبب الرئيسي للوفاة في البلاد. يقول الخبراء إن هناك حاجة مُلحة لعلاجات جديدة يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، إضافة إلى تحسين الأعراض مثل التعب وضيق التنفس الذي يمكن أن يجعل من الصعب على الأشخاص المصابين بأمراض القلب قضاء يومهم.

* الإمكانات: تزيد السمنة بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ولهذا السبب يعتقد بعض الأطباء أن إنقاص الوزن قد يعالج ويمنع مشكلات القلب. قد تكون الأدوية أيضاً قادرة على المساعدة عن طريق تقليل الالتهاب، ما قد يؤدي إلى تكوين اللويحات في القلب، وتحفيز جلطات الدم.

* الأدلة المبكرة: في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أظهرت تجربة كبرى أن عقار سيماغلوتيد قلل من خطر الإصابة بأحداث مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة 20 في المائة بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة وزيادة الوزن والذين يعانون من أمراض القلب.

ووجدت تجربة أخرى لأشخاص يعانون من السمنة ونوع معين من قصور القلب أن سيماغلوتيد يمكن أن يحسن الأعراض، ويجعل ممارسة الرياضة أسهل. تجري شركة «Eli Lilly» تجربتها الخاصة على دواء «tirzepatide» وقصور القلب. وهناك مزيد من الدراسات قيد الإعداد: يدرس الباحثون ما إذا كان سيماغلوتيد يمكن أن يقلل من الترسبات في القلب، أو يحسن أعراض قصور القلب، أو يقلل الأضرار الناجمة عن السكتات الدماغية.

توقف التنفس أثناء النوم

* المشكلة: يعاني ما يقدر بنحو 30 مليون شخص في الولايات المتحدة من انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، حيث يتوقف التنفس، ويبدأ بشكل متكرر أثناء النوم. يمكن أن تساعد العلاجات مثل استخدام آلات الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP)، على الرغم من أن المرضى غالباً ما يجدونها غير مريحة.

وكثير من المصابين بانقطاع التنفس أثناء النوم لا يجري تشخيصهم. إذا لم تعالَج بشكل صحيح، يمكن أن تؤثر الحالة بشكل كبير في صحة الأشخاص، ويمكن أن تزيد من خطر حدوث مضاعفات مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

* الإمكانات: انقطاع التنفس أثناء النوم أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ويرجع ذلك إلى مجموعة معقدة من العوامل، بما في ذلك أن رواسب الدهون في الرقبة يمكن أن تسد مجرى الهواء عندما يكون الشخص مستلقياً. أظهرت الأبحاث أن إنقاص الوزن، بما في ذلك من خلال جراحة السمنة، يمكن أن يساعد.

* الأدلة المبكرة. هناك قليل جداً من البيانات حتى الآن، على الرغم من أن المتحدث باسم «Eli Lilly» قال إن الشركة تتوقع إكمال دراسة عن «تيرزيباتيد» وانقطاع التنفس أثناء النوم في ربيع عام 2024. ولا تدرس شركة «نوفو نورديسك (Novo Nordisk)» حالياً ما إذا كان سيماغلوتيد يمكنه علاج انقطاع التنفس أثناء النوم.

أمراض الكلى

* المشكلة: ما يقرب من 1 من كل 3 أشخاص بالغين مصابين بداء السكري من النوع 2 يعانون أيضاً من مرض الكلى المزمن، الذي يحدث عندما تتضرر الكلى ولا يمكنها القيام بوظائفها بشكل صحيح. قد يحتاج المرضى المصابون بهذا المرض في النهاية إلى غسيل الكلى أو زرع الكلى، وإذا لم يعالَج، فقد تكون الحالة قاتلة.

* الإمكانات: يقول الدكتور جورج باكريس، الذي شارك في تجربة عقار سيماغلوتيد على الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني وأمراض الكلى المزمنة، والتي دعمتها شركة «نوفو نورديسك»، إن تلف الكلى يحدث ببطء بمرور الوقت، ولا يمكن علاجه في جميع الحالات تقريباً. قد تكون أدوية مثل Ozempic قادرة على منع مزيد من الضرر، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن إنقاص الوزن يقلل من خطر ارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني، وهي عوامل خطر للإصابة بأمراض الكلى المزمنة.

ليس من الواضح تماماً كيف يمكن لهذه الأدوية تحسين مرض الكلى المزمن، ولكن أحد العوامل المحتملة هو أنها قد تقلل الالتهاب، والذي يمكن أن يكون مرتفعاً بشكل ضار لدى الأشخاص المصابين بهذه الحالة.

* الأدلة المبكرة: أعلنت شركة «نوفو نورديسك» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أنها أوقفت تجربة عقار سيماغلوتيد على الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني، وأمراض الكلى المزمنة بعد أن أوضح تحليل مبكر أن الدواء فعال، على الرغم من أن الشركة لم تنشر البيانات بعد. وتقوم الشركة بتمويل دراسة أخرى لفحص كيفية عمل سيماغلوتيد في الكلى.

وتقوم شركة «Eli Lilly» بتمويل تجربة عقار tirzepatide على الأشخاص الذين يعانون من السمنة وأمراض الكلى المزمنة. هذه الدراسات وغيرها هي جزء مما يسميه الدكتور هوارد فورمان، الأستاذ في كلية الطب بجامعة ييل والمتخصص في السياسة الصحية، «انفجار الفرص». ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الفرص يمكن أن تصبح علاجات جديدة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

صحتك الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على كبار السن والرياضيين فقط.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره (بيكسلز)

بعد سن الأربعين... 7 علامات تكشف عن حاجتك إلى نظارات القراءة

قد تلاحظ في أحد الأيام أن المعلومات المطبوعة على علبة حبوب الإفطار تبدو واضحة تماماً، ثم تكتشف في اليوم التالي أن الحروف والأرقام بدأت تظهر أمامك كنقاط صغيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إعادة تسخين الأرز مرات عدة قد تزيد مخاطر نمو البكتيريا إذا لم يُحفظ بطريقة سليمة (بيكسلز)

اكتشف أضرار تسخين الأرز عدة مرات

قد يؤدي سوء حفظ الأرز وتكرار تسخينه إلى زيادة مخاطر التسمم البكتيري وتراجع جودته، لذا يُنصح بتبريده سريعاً وتسخينه مرة واحدة فقط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟
TT

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

توالت التحذيرات أخيراً وبشكل مكثف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، إذ أشار رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في شركة «مايكروسوفت» إلى أن هذه التقنية قد تتحول إلى «نوع سيليكوني» جديد ينافس البشر، بينما قال موظف سابق في شركة «أنثروبيك» إن هناك احتمالاً كبيراً بأن نهلك جميعاً على يد هذه التقنية. كما يرى جيفري هينتون، الملقب بـ«الأب الروحي للذكاء الاصطناعي»، أننا قد نفقد السيطرة عليه تماماً في غضون عام واحد، كما كتب ماثيو سباركس(*). فهل يشكل الذكاء الاصطناعي تهديداً حقيقياً بهذا القدر؟

تمرد الذكاء الاصطناعي... له دوافع بشرية

تحذر ميري أيتكين، التي عملت سابقاً في معهد «آلان تورينغ» وتشغل حالياً منصب شريك مؤسس في منظمة «Our AI Collective» غير الربحية، من قبول التنبؤات لمجرد مكانة أو سمعة من يطلقونها. وتدعو بدلاً من ذلك إلى النظر في الحقائق، التي لا تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد تحرر من السيطرة البشرية أو أنه على وشك القيام بذلك.

تقول أيتكين: «إنها رواية يتم ترويجها مراراً وتكراراً، ونحن نشهد موجات من الهلع الجماعي». وتضيف أنه إذا كان هناك شيء ما قد خرج عن المسار الصحيح أو تمرد، فهو ليس نماذج الذكاء الاصطناعي، بل البشر الذين يطورونها. فعندما تقوم نماذج الذكاء الاصطناعي باختراق موقع حكومي أو أجهزة كمبيوتر تابعة لشركة أخرى، فإن ذلك يحدث لعدم وضع تدابير السلامة المناسبة أثناء الاختبارات، وهي اختبارات صُممت أصلاً لتقييم قدرة تلك النماذج على اختراق أجهزة الكمبيوتر. إننا ببساطة نشهد إخفاق الشركات في وضع ضمانات كافية.

نماذج الذكاء الاصطناعي لا تقوم بتحسين نفسها بشكل تكراري ذاتي

كما تشير أيتكين إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تقوم بتحسين نفسها بشكل تكراري ذاتي - وهو ما قد يشير إلى اقترابنا من «نقطة التفرد»، (singularity) حيث ينزلق الذكاء الاصطناعي في حلقة تحسين ذاتي تتسارع وتؤدي سريعاً إلى خلق «ذكاء اصطناعي عام» (AGI) - وتقول: «عندما تُطرح أفكار الذكاء الفائق هذه، فإنها تستند إلى سردية مثيرة وجذابة، لكن لا توجد أدلة ملموسة تدعمها. ولو كان هناك شيء بهذه القوة، لكنا قد رأينا مؤشرات عليه».

ومن جانبه، يقول أندرو روغويسكي، من جامعة ساري في المملكة المتحدة، إنه في الواقع لم يطرأ أي تغيير جوهري على مستوى المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي، رغم التقدم الذي أحرزته هذه التقنية. لكن الضجة الإعلامية تثار بين الحين والآخر بسبب حادثة ما أو عبارة رنانة وجذابة.

الطبيعة البشرية

ويقول روغويسكي: «من السهل جداً اختلاق هذا النوع من القصص المخيفة، فهي تلامس وتراً حساساً في النفس البشرية». وهو يعتقد أننا صنعنا - من خلال النماذج اللغوية الكبيرة - كياناً يبدو شبيهاً بنا لدرجة أنه يعكس صورتنا وكأننا ننظر في مرآة، إذ نُسقِط عليه كل السلوكيات والمخاوف البشرية، ولذا فإننا نشعر بالرعب منه.

الشركات تتصنّع مظاهر المسؤولية لخوفها من تشريعات تحدّ من عملها

إذا كان كل ذلك صحيحاً، فلماذا يطالب كثير من قادة شركات التكنولوجيا بإبطاء وتيرة أبحاث الذكاء الاصطناعي؟

ترى أيتكين أن هذا الحديث وسيلة لثني المشرعين عن سن قوانين قد تعيق عمل شركات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال إظهار أنفسهم بمظهر المسؤولية، يقللون من الحاجة إلى تدخل حكومي. وتقول: «قصص الذكاء الاصطناعي الفائق هذه تخدم مصالح الشركات في الواقع، لأنها تثير الضجة والحماس، وتزيد حجم الاستثمارات».

مصالح الشركات... تجارية بحتة

والنتيجة هي أن هذه الشركات تجد نفسها تسير على حبل مشدود بين مسارين: فهي تطمئننا بأنها تتصرف بمسؤولية وأخلاقية عبر الدعوة إلى إبطاء وتيرة العمل (وهو أمر مستبعد الحدوث)، وفي الوقت نفسه تروج لأفكار الخيال العلمي حول الذكاء الاصطناعي الفائق لأن ذلك يصب في مصلحة أعمالها.

من جهته يعتقد روغويسكي أن هناك عاملاً آخر قد يزيد الأمور تعقيداً؛ فالاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات الذكاء الاصطناعي غير مستدامة، لذا فإن الإبطاء الرسمي للوتيرة قد يمنحها فرصة لتهدئة الأمور دون أن تخسر أمام منافسيها، بل وربما يعزز تفوقها.

قد تدرك الشركات أن زيادة حجم النماذج وتوسيع نطاقها ليسا أمراً ضرورياً لمهام العمل اليومية - مثل كتابة رسائل البريد الإلكتروني - ولذا فهي قد ترحب بفرصة تخفيف الوتيرة، وخفض التكاليف، وزيادة الإيرادات.

التخطيط للمخاطر المحتملة

ومع ذلك، وفي خضم كل هذا تبرز مخاوف مشروعة بشأن المستقبل وسط كل هذا؛ إذ يشير روغويسكي إلى وجود خطر حقيقي - وإن كان محدوداً - مرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو خطر يستوجب التعامل معه بجدية. وسواء ظهر النموذج المتطور بما يكفي لتشكيل هذا الخطر قريباً أو بعد سنوات، فإن الأمر يستحق التخطيط له مسبقاً.

ويشكك روغويسكي في أن أياً من أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية يمتلك ذكاءً حقيقياً، لكنه يشير إلى أنه عند ظهور مثل هذا الذكاء، لا ينبغي توقع أن يبدو أو يتصرف مثلنا، إذ «ستكون هناك أنماط من التفكير والسلوك غريبة للغاية». ولذا، فإن محاولة رصد هذا النوع من الذكاء تزداد صعوبة، كما تزداد صعوبة التنبؤ بدوافعه المحتملة. ولهذا السبب، يعتقد أنه ينبغي لنا البدء بالفعل مناقشة الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «نيو ساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».


دراسة أميركية: ظاهرة «إل نينيو» قد تودي بحياة نصف مليون شخص

«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي
«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي
TT

دراسة أميركية: ظاهرة «إل نينيو» قد تودي بحياة نصف مليون شخص

«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي
«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي

يحذر علماء المناخ من أن ما يقرب من 450 ألف شخص حول العالم قد يفقدون حياتهم بحلول شهر فبراير (شباط) المقبل نتيجة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن ظاهرة «إل نينيو» التي تسجل مستويات قياسية. وتستند هذه التقديرات إلى أعداد الوفيات التي نتجت سابقاً عن درجات الحرارة المتطرفة في مختلف أنحاء العالم، كما كتب مايكل لو بيغ في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

وتقول إميلي غروفر - كوبيك، من مجموعة «روديم»، (Rhodium Group)، وهي مؤسسة بحثية مستقلة: «نأمل أن تكون هذه المعلومات مفيدة للتوجه إلى تنفيذ إجراءات عملية، وأن تُتخذ قرارات لتوجيه الموارد مسبقاً». وقد تشمل هذه الإجراءات تكليف كوادر صحية بتفقد أحوال الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وضمان توافر كميات كافية من المياه للسكان، وتوفير مراوح، أو أجهزة تكييف الهواء.

وفيات نصف الكرة الجنوبي... أولاً

ستتركز معظم الوفيات خلال الأشهر القليلة المقبلة في نصف الكرة الأرضية الجنوبي، نظراً لأن الحرارة الإضافية ستتزامن مع فصلي الربيع والصيف هناك. ومع ذلك، من المتوقع أن تستمر ظاهرة «إل نينيو» حتى حلول الربيع في نصف الكرة الأرضية الشمالي، ما يعني حدوث موجة أخرى من الوفيات في تلك المنطقة بعد شهر فبراير.

ثم.. تضرر الهند والباكستان

وتضيف غروفر - كوبيك: «سنشهد انتقال أعداد الوفيات المرتفعة بشكل غير معتاد نحو الشمال. وللأسف، أتوقع تماماً أن تتزايد هذه الأعداد». وتشير إلى أن الهند وباكستان قد تكونان من أكثر الدول تضرراً.

وتستند التقديرات التي وضعتها غروفر - كوبيك وفريقها -التي تشير إلى احتمال وفاة 450 ألف شخص، ونُشرت في تقرير صادر عن «مختبر تأثيرات المناخ» (Climate Impact Lab) بجامعة شيكاغو- إلى العلاقة المرصودة بين درجات الحرارة والوفيات الأعلى من المتوقع.

وتتخذ هذه العلاقة شكل منحنى يشبه حرف (U) باللغة الإنجليزية؛ حيث تزداد معدلات الوفيات في حالات البرد الشديد، أو الحرارة الشديدة، إلا أن الشكل الدقيق للمنحنى يختلف من مكان لآخر بناءً على عوامل عدة، مثل مدى تكيف السكان، والبنية التحتية مع درجات الحرارة المتطرفة، أو القدرة المالية على توفير وسائل التبريد، مثل مكيفات الهواء.

وقد قسمت دراسة أُجريت عام 2022 العالم إلى 24 ألف منطقة، وقدرت طبيعة هذه العلاقة لكل منطقة على حدة، وذلك بالاعتماد إما على بيانات تاريخية تعود لعقود مضت، أو من خلال الاستقراء، والمقارنة مع مناطق مشابهة.

توقعات الأشهر الستة المقبلة

ودمجت غروفر - كوبيك وزملاؤها هذا النهج مع التوقعات الموسمية الصادرة عن المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF) لتقدير عدد الوفيات الإضافية -التي تفوق المعدلات المعتادة- الناجمة عن الحرارة المرتبطة بظاهرة «إل نينيو».

وتشير النتائج إلى أنه خلال فترة التوقعات الممتدة لستة أشهر -من سبتمبر (أيلول) وحتى فبراير- ستُسجَّل 240 ألف حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة. وعند إضافة الوفيات التي يُقدَّر أنها حدثت بالفعل منذ بدء ظاهرة «إل نينيو» الحالية في يونيو (حزيران)، يرتفع إجمالي العدد إلى 450 ألف حالة وفاة.

مناطق الوفيات الأكثر حدوثاً

ويُقدِّر الفريق أن أفريقيا ستكون الأكثر تضرراً، إذ يُتوقع تسجيل أكثر من 30 ألف حالة وفاة إضافية في نيجيريا وحدها خلال الأشهر القليلة المقبلة. كما قد تشهد الفترة نفسها تسجيل 19 ألف حالة وفاة إضافية في إندونيسيا، و16 ألفاً في الهند، و13 ألفاً في البرازيل.

الخطر الأكبر على الأطفال والشيوخ

ويُقسِّم التقرير السكان إلى ثلاث فئات عمرية: الأطفال في سن الرابعة، أو أقل، وكبار السن (65 عاماً فما فوق)، وبقية الفئات العمرية. وتقول غروفر - كوبيك: «هناك تأثيرات تطال الفئات العمرية الثلاث جميعها، إلا أن الفئة الأكثر عرضة للخطر هي فئة كبار السن، تليها فئة الرضع».

ونظراً لأن ظاهرة «إل نينيو» تؤثر أيضاً على حرائق الغابات، والفيضانات، وغيرها من الظواهر، فقد تكون حصيلة الوفيات الإجمالية أعلى من ذلك. ويقول كريستوفر كالاهان، من جامعة إنديانا في بلومنغتون: «أجد هذه النتائج منطقية؛ فظاهرة «إل نينيو» ستجلب درجات حرارة مرتفعة للغاية إلى أجزاء واسعة من العالم، والعلاقة بين الحرارة ومعدلات الوفيات علاقة ثابتة، وموثوقة عالمياً».

وكان كالاهان قد استخدم أخيراً نهجاً مشابهاً لتقدير أن موجة الحر التي ضربت أوروبا في شهر يونيو الماضي أودت بحياة 20 ألف شخص. وحتى الآن تم الإبلاغ عن 35 ألف حالة وفاة إضافية في أوروبا تُعزى إلى الحرارة خلال فترة أطول من فصل الصيف. ويشير كالاهان إلى أن تقدير الوفيات الإضافية البالغ 240 ألف حالة بين شهري سبتمبر وفبراير يعتمد على دقة التوقعات.

تقديرات متوسطة

وتوضح غروفر - كوبيك أن توقعات المركز الأوروبي (ECMWF) تقع في منتصف نطاق التوقعات الأخرى، ما يجعلها تمثل تقديراً متوسطاً لما قد يحدث. يشير كالاهان أيضاً إلى أن التقرير يقتصر على الوفيات المرتبطة بالحرارة؛ إذ يقول: «تؤثر ظاهرة (إل نينيو) على حرائق الغابات في إندونيسيا، والأمراض المعدية في أميركا الجنوبية، والفيضانات في غرب الولايات المتحدة، وغيرها من الظواهر؛ ولذا فإن إجمالي عدد الوفيات قد يكون أعلى من ذلك».

دعوة لتعزيز الحوكمة الاستباقية

وتعلق راكيل نونيس، من جامعة وارويك في المملكة المتحدة: «إن الرسالة الأهم لا تكمن في الرقم المطلق بحد ذاته، بل فيما يمكن القيام به للحد من الأضرار التي يمكن تجنبها». وتضيف: «من الأفضل النظر إلى هذا التقرير باعتباره دعوة لتعزيز الحوكمة الاستباقية، والجاهزية، وتدابير التكيف الموجهة، لا سيما بالنسبة للفئات السكانية المعرضة للمخاطر، والهشة».


«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير

«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير
TT

«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير

«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير

كان الهدف من الذكاء الاصطناعي توفير الوقت، فلماذا نجد اليوم أنفسنا غارقين فيما يُعرف اليوم بـ«نفايات العمل»؟

«قنابل النفايات» من الذكاء الاصطناعي

أطلق توبياس لوتكي، الرئيس التنفيذي لشركة «شوبيفاي» Shopify، تسمية خاصة على رسائل البريد الإلكتروني والمذكرات ورموز البرمجة وغيرها من المحتويات التي يولدها الذكاء الاصطناعي من دون تدقيق بشري، وهي: «قنابل النفايات slop grenades. ورغم أن لوتكي كان من أوائل المتبنين للذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، فإنه أشار في بودكاست The Knowledge Project، إلى أن هذه التقنية باتت تخلق المزيد من الأعباء والمهمات، كما كتب جيري كولونا(*).

من الحدس والتقدير الذاتي... إلى إبهار الآلة

ولقد لوحظ حدوث هذا الأمر في الجانب القيادي أيضاً؛ إذ بدأ يتسبب في حالة «إرهاق اتخاذ القرار» وحالة من التردد. فالقرارات التي كانت تُتخذ سابقاً بناءً على الحدس أو التقدير السليم، أصبحت الآن تمر عبر عمليات الذكاء الاصطناعي لدرجة تسبب الإنهاك. وما ينتج عن ذلك غالباً هو مزيج متشابك من الأرقام والأفكار التي تبدو مبهرة على الورق، لكن يصعب على البشر استيعابها وفهمها.

توظيف غير مدروس

يُطلق باحثون من جامعة ستانفورد ومنصة «BetterUp» على هذا النتاج اسم «نفايات العمل» workslop. ويمكن لهذا النوع من المحتوى أن يجعلك تشعر بأنك «محتال» (متظاهر بالكفاءة)، ويسبب لك إرهاقاً في اتخاذ القرار، ويثير مجموعة من المشاعر السلبية، وكل ذلك ينبع من الاستخدام غير المدروس للذكاء الاصطناعي.

كيف تنتشر هذه «النفايات»؟

عندما يتلقى الزميل «قنبلة» من هذا النوع، فإنه قد يجد نفسه عاجزاً عن التصرف (فهو كمن يجلس فوق قنبلة حقيقية)، وغالباً ما يخشى الاعتراف بأنه لا يفهم المحتوى. وبدلاً من ذلك، قد يمررها إلى شخص آخر، لينتهي المطاف بذلك الشخص في حالة مماثلة من الحيرة والارتباك... وبهذا تنتشر هذه المخرجات غير المجدية.

إرباك القيادة

ومع ذلك، هناك جانب آخر يتعلق بـ«نفايات الذكاء الاصطناعي» داخل المؤسسة قد تواجهه بصفتك قائداً. فالسماح للذكاء الاصطناعي بأن يحل محلك في مقعد القيادة - عبر حل المشكلات واتخاذ القرارات - قد يجعلك تشعر بأنك عالق في مأزق؛ وذلك لأن الذكاء الاصطناعي قادر على توليد عدد هائل من الحلول المحتملة.

إن مواجهة مشكلة واحدة من زوايا ووجهات نظر متعددة قد تكون أمراً منهكاً، كما أنها قد تدفعك للتشكيك في رؤيتك الخاصة للموقف.

كيف تتجنب إرهاق الذكاء الاصطناعي؟

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يولد أفكاراً ربما لم تخطر ببالك، كما يمكنه المساعدة في تنقيح المستندات أو تقديم رؤى حول مشكلات معقدة. لكن لا تجعل الذكاء الاصطناعي نقطة البداية. بدلاً من ذلك، ابدأ بتدوين الحقائق التي تعرفها وكيفية تعاملك مع الموقف بناءً على معرفتك وخبرتك الشخصية. تأمّل الحقائق التي تدرك صحتها، ثم دع حدسك يوجهك.

ومن هذه النقطة، يمكنك الاستعانة بالذكاء الاصطناعي -عند الحاجة- للحصول على أفكار إضافية تدعم حلك الخاص، ولكن احرص على ألا تحيد عن مبادئك الأساسية.

من المرجح أن تستخدم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حل المشكلات وتوليد أفكار ربما لم تخطر ببالك من قبل، لكن لا ينبغي أن تترك له مهمة التفكير بالنيابة عنك بالكامل.

توجيه الذكاء الاصطناعي للتفكير بطريقتك

إن البدء بأفكارك الخاصة وتوجيه الذكاء الاصطناعي للتفكير في موضوع ما بنفس طريقتك يمكن أن يشكّل شراكة رائعة؛ فالأمر ينجح عندما تبدأ أنت بطرح الأسئلة وتوجيه المسار. أما المشكلة فتنشأ حين تطلب من الذكاء الاصطناعي معالجة مسألة لم تكن قد أدركتَ -بشكل واعٍ- أنها تمثل مشكلة من الأساس. لذا فعليك استخدام الذكاء الاصطناعي لصقل حكمك وتقديرك للأمور، لا لاستبدالهما.

عندما تنتج محتوىً رديئاً

إن الوقوع في الأخطاء وإنتاج محتوىً رديء أمر وارد؛ فقد ترسل لفريقك شيئاً ولّده الذكاء الاصطناعي دون تمحيص كافٍ، أو ربما تكون قد بدأت بتحليلٍ أعدّه الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاعتماد على أفكارك الخاصة، لتجد نفسك عالقاً في حيرة وشك حول مدى فهمك للقيادة.

العودة إلى الجوهر

لكن يمكنك دائماً العودة إلى الجوهر، اذ يمكنك دائماً العودة إلى القيادة التي تضع العنصر البشري في المقام الأول. اعترف بالخطأ، وتراجع خطوة إلى الوراء، وحدد ما كانت ستكون عليه فكرتك أو حلك الأصلي، ثم انطلق من تلك النقطة.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دوراً في مجال القيادة، شريطة ألا يكون هو صاحب القرار النهائي بينما أنت غافل عما يجري.

* مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».