مستقبل الفائدة الأميركية... متى وإلى أين ولماذا؟

ازدياد رهانات خفضها في مارس وسط تنامي مخاطر استمرار التشديد النقدي

تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)
تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)
TT

مستقبل الفائدة الأميركية... متى وإلى أين ولماذا؟

تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)
تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)

من بين عشرات المسائل الاقتصادية التي ينشغل بها العالم، فإن أمراً واحداً قد يتفق عليه الجميع، من الدول مروراً بالمؤسسات إلى الأفراد؛ وهو مستقبل الفائدة الأميركية، التي بلغت أعلى مستوياتها في 22 عاماً.

ونظراً لتأثيرها في كل شيء تقريباً بالاقتصاد العالمي، من ديون الدول إلى قروض الأفراد، فإن الكل يهتم بموعد ومدى التخفيضات المتوقعة المقبلة للفائدة الأميركية.

ومنذ مارس (آذار) 2022، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إجمالاً بمقدار 525 نقطة أساس خلال 11 اجتماعاً، لتصل إلى النطاق الحالي الذي يتراوح بين 5.25 و5.50 في المائة.

وفي اجتماعه الأخير بديسمبر (كانون الأول) الحالي، أبقى البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة للاجتماع الثالث على التوالي، وللمرة الرابعة منذ بدء دورة التشديد الحالية في مارس 2022. وأشار صناع السياسات في توقعات اقتصادية جديدة، إلى أن تشديد السياسة النقدية التاريخي الذي تم هندسته على مدى العامين الماضيين قد وصل إلى نهايته، وأن تكاليف الاقتراض ستكون أقل في عام 2024.

ومع نهاية الأسبوع الماضي، كانت الأسواق المالية تتوقع فرصة بنسبة 72 بالمائة تقريباً لخفض أسعار الفائدة في اجتماع سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي يومي 19 و20 مارس المقبل، وفقاً لأداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

* تأثيرات الفائدة

وعلى مدار الأشهر الماضية، تأثرت الاقتصادات العالمية بشكل كبير بمستويات الفائدة الأميركية المرتفعة من حيث المستوى والوتيرة. إذ ترفع تكلفة الإقراض بقوة سواء للأفراد أو المؤسسات أو حتى الدول، فتزيد أعباء الدين على الدول الأكثر فقراً.

وبينما تخفض الفائدة المرتفعة من معدلات الاقتراض، فإنها تدفع لزيادة العوائد على الأموال الراكدة، سواء في الحسابات الشخصية أو الودائع، ما يزيد من الضغوط على القطاع المصرفي؛ وهو ما أسهم - إلى جانب عوامل أخرى - في ظهور أزمة البنوك بالربيع الماضي، وتسبب في انهيار 3 بنوك أميركية.

وإلى جانب ذلك، فإن الفائدة المرتفعة تهدد الأسواق، خصوصاً الأسواق الناشئة، حيث تتسبب في هروب الأموال الساخنة والاستثمارات إلى كنف البنوك الأميركية من أجل الحصول على عوائد مرتفعة و«مضمونة»... وهو ما يؤثر بالتالي على قوة الدولار، مع زيادة الطلب، ويضعف من العملات الأخرى.

• مخاطر الشركات

وفي تقرير لصندوق النقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال توبياس أدريان، المستشار المالي ورئيس إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي، إن «معظم الاقتصادات تستوعب التشديد النقدي العنيف، حيث أثبتت صلابتها على مدار السنة الماضية، ولكن معدلات التضخم الأساسي لا تزال مرتفعة في عدد منها»، مشيراً إلى أنه «في هذه البيئة، لا يزال ميزان المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي يميل إلى جانب التطورات السلبية».

ويوضح أدريان أن «إحدى الإشارات التحذيرية هي اضمحلال قدرة المقترضين من الأفراد والشركات على خدمة ديونهم، وهو ما يعرف كذلك بمخاطر الائتمان. وزيادة تكلفة الدين هي إحدى التبعات المقصودة لتشديد السياسة النقدية في سبيل احتواء التضخم. غير أن الخطر يتمثل في أن المراكز المالية للمقترضين ربما تكون هشة بالفعل، بحيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تفاقم مواطن الهشاشة وتصاعد حالات العجز عن السداد».

وتابع أن «عالم الأعمال شهد نهاية شركات كثيرة أثناء الجائحة، بينما نجت غيرها بفضل هوامش الأمان النقدية القوية التي تُعزى جزئياً إلى الدعم الذي أتاحته المالية العامة في كثير من البلدان. كذلك استطاعت الشركات الحفاظ على هوامش أرباحها بالرغم من ارتفاع معدلات التضخم. غير أنه في عالم اليوم الذي يشهد ارتفاعاً لفترة أطول في أسعار الفائدة، أوشكت شركات كثيرة على استنفاد هوامش الأمان النقدية في ظل تراجع الأرباح وارتفاع تكاليف خدمة الدين».

ويشير «تقرير الاستقرار المالي العالمي» لصندوق النقد الدولي بالفعل إلى ازدياد نسبة الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم، في الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة على السواء، التي لا يكاد يتوفر لديها النقد الكافي لسداد مصروفات الفائدة. وتزداد حالات العجز عن السداد في أسواق القروض التمويلية التي تقترض منها الشركات ذات المراكز المالية الضعيفة. ومن المرجح أن تتفاقم هذه المشكلات على مدار العام المقبل، حيث يحل أجل استحقاق أكثر من 5.5 تريليون دولار من ديون الشركات.

• مخاطر للأفراد

ويتابع تقرير صندوق النقد أن الاحتياطات الوقائية للأسر أوشكت بدورها على النفاد. فقد سجل فائض المدخرات في الاقتصادات المتقدمة تراجعاً مطرداً من مستويات الذروة المسجلة في أوائل العام الماضي والتي تراوحت بين 4 و8 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي. وهناك بوادر أيضاً على ازدياد حالات التعثر في سداد مدفوعات بطاقات الائتمان وقروض السيارات.

ويتعرض القطاع العقاري بدوره لعوامل معاكسة، فقروض العقارات السكنية، التي عادة ما تمثل الشريحة الكبرى من قروض الأسر، محمّلة في الوقت الراهن بأسعار فائدة أعلى بكثير مما كانت منذ عام واحد فقط، مما يؤدي إلى تآكل المدخرات، كما تنشأ عنه آثار سلبية على أسواق الإسكان.

وبوجه عام، شهدت البلدان التي تطبق أسعار فائدة معوَّمة على الجزء الأكبر من قروضها العقارية تراجعاً كبيراً في أسعار المساكن، نظراً لأن ارتفاع أسعار الفائدة سرعان ما يؤدي إلى صعوبات في أداء مدفوعات القروض العقارية. وتواجه أسواق العقارات التجارية ضغوطاً مماثلة، حيث أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى نضوب موارد التمويل، وتباطؤ المعاملات، وازدياد حالات العجز عن السداد.

• مخاطر على الدول

ويفرض ارتفاع أسعار الفائدة تحديات أمام الحكومات أيضاً. فالبلدان الواعدة ومنخفضة الدخل تواجه مشقة كبرى في الاقتراض بالعملة الصعبة كاليورو والين والدولار والجنيه الإسترليني، بسبب العائد الأعلى الذي يطلبه المستثمرون الأجانب. وخلال العام الحالي، صدرت سندات العملة الصعبة بقسائم - أو أسعار فائدة - أعلى بالفعل، بحسب صندوق النقد الدولي. غير أن المخاوف بشأن الدين السيادي ليست حاضرة في البلدان منخفضة الدخل فحسب، كما اتضح من الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة الأطول أجلاً في الاقتصادات المتقدمة.

وفي المقابل، لا يواجه عدد كبير من الاقتصادات الصاعدة الكبرى هذا المأزق بفضل قوة أساسياتها الاقتصادية وسلامتها المالية، وذلك بالرغم من تباطؤ تدفقات استثمارات الحافظة الأجنبية إلى تلك البلدان أيضاً. ففي الشهور الأخيرة، شهدت الصين خروج تدفقات ضخمة من الاستثمارات الأجنبية نتيجة الاضطرابات المزدادة في القطاع العقاري التي أدت إلى تراجع ثقة المستثمرين، حسبما يؤكد صندوق النقد الدولي.

• دعوات للتأني

وبحسب مدونة حديثة للبنك الدولي: «يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة الأميركية خلال العام الماضي، تهديداً كبيراً لاقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية»، وأضافت أن «تأثير تشديد السياسة النقدية الأميركية على الأوضاع المالية والنواتج الاقتصادية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية من المرجح أن يكون أشد حدة، بالنظر إلى العوامل التي تقود دورة التشديد».

لكن رغم هذه المخاطر، فقد حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في منتصف شهر ديسمبر الحالي، البنوك المركزية في أنحاء العالم من التسرع بتخفيف إجراءاتها الرامية إلى مواجهة التضخم.

وصرحت غورغييفا بأنه «في بعض الأحيان تتعجل بعض الدول في إعلان النصر، ثم يترسخ التضخم بشكل أكبر ويصبح من الأصعب محاربته». وأضافت: «لا تتعجلوا القفز».

وقالت غورغييفا إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي «كان صائباً في قراره الأخير بناء على البيانات الأميركية، ولكن لا بد أن تدرس البنوك المركزية الأخرى أوضاعها الخاصة»، وأوضحت: «الآن التضخم يتراجع أو يتباطـأ، ولكن بدرجات مختلفة في كل دولة... ولا بد أن تقوم البنوك المركزية بإجراء عملية معايرة لإجراءاتها حسب ظروفها المحلية».

وذكرت غورغييفا أن المعركة ضد التضخم وصلت الآن إلى «الميل الأخير»، ونصحت البنوك المركزية بعدم التحرك بشكل أسرع مما تسمح به البيانات المتاحة.

• رابحون وسط الأزمة

ومن المثير للدهشة أن الاقتصاد الأميركي صمد أيضاً خلال العام على الرغم من المخاوف في بداية العام من أن الركود قد يكون أمراً لا مفر منه. ولفترة من الوقت، كان القلق يتمثل في أن الاقتصاد قد يكون قوياً للغاية، وهو ما كان من الممكن أن يغذي الضغوط الصعودية على التضخم ويجبر الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وقد أدى ذلك إلى لحظات غير متوقعة؛ حيث رحبت «وول ستريت» بالفعل بالتقارير الأضعف عن الاقتصاد، ما دام أنها لم تكن ضعيفة للغاية، لأنها أبقت على احتمال الهبوط المثالي للاقتصاد الذي هندسه الاحتياطي الفيدرالي. وكان الهدف أن يتباطأ الاقتصاد بما يكفي للقضاء على التضخم المرتفع، ولكن ليس بالقدر الذي يؤدي إلى الوقوع في الركود.

ومع استمرار نمو الاقتصاد وارتفاع التوقعات بتخفيضات أسعار الفائدة في عام 2024، سارع المستثمرون إلى استباق التحركات، التي يمكن أن تحفز جميع أنواع الأسواق. وقد انتعشت الأسهم الأميركية من عام 2022 الكئيب، والذي كان أسوأ عام لها منذ انكماش فقاعة «الدوت كوم» قبل عقدين من الزمن.

وكان صعود «وول ستريت» مدفوعاً في الغالب بمجموعة صغيرة من الأسهم، لكن أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم شهدت أداءً أفضل. وارتفعت مؤشرات الأسهم في الأميركتين وأوروبا وآسيا.

ومع ذلك، أدت أسعار الفائدة المرتفعة إلى تباطؤ سوق الإسكان في الولايات المتحدة، حيث تراجعت مبيعات المنازل المأهولة سابقاً في أكتوبر، إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 13 عاماً.

• توقعات متفائلة

ومن بين أبرز التوقعات لبنوك الاستثمار العالمية، قال محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة حديثة، إن البنك المركزي الأميركي سيخفض أسعار الفائدة 5 مرات في عام 2024، مع انحياز الجزء الأكبر من التخفيضات نحو النصف الأول من العام، وذلك على الرغم من أن عدداً كبيراً من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي أكدوا أنه في حين أن البنك سيخفض أسعار الفائدة في عام 2024، فإن الرهانات على محور وشيك «لا أساس لها من الصحة».

وفي حين أشارت توقعات الأسبوع الماضي، من مسؤولي المركزي الأميركي أنفسهم إلى أنهم يتوقعون تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس على مدار عام 2024 بأكمله، أشارت مذكرة «غولدمان ساكس» إلى أن البنك يتوقع الآن 3 تخفيضات متتالية بمقدار 25 نقطة أساس في مارس ومايو (أيار) ويونيو (حزيران)، لإعادة ضبط سعر الفائدة من مستوى من المرجح أن يراه مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي قريباً على أنه مرتفع جداً.

ومن جهة أخرى، نقلت صحيفة «فايننشيال تايمز» عن الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته لـ«مورغان ستانلي» جيمس غورمان، أن الأسواق المالية «سوف تنطلق» بمجرد أن يتأكد المستثمرون من أن الاحتياطي الفيدرالي قد انتهى من رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن «صدمة زيادة أسعار الفائدة في الآونة الأخيرة قد أعاقت الصفقات المصرفية وصفقات أسواق رأس المال... وذلك لأن الجميع لا يعرفون حقاً ما هي تكلفة التمويل الخاصة بهم».

وقال غورمان: «في اللحظة التي يشير فيها بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل ملموس إلى أنه توقف عن رفع أسعار الفائدة، ناهيك بالنقطة التي يقوم فيها بخفض أسعار الفائدة لأول مرة، فإن هذه الأسواق سوف تنطلق».

• أبرز العوامل السلبية

وبعيداً عن التوقيت والمدى، ورغم أن غالبية المؤشرات تبدو جيدة ومناسبة للتخلص من التشديد النقدي، مع سلوك التضخم المسار الصحيح وعودة التوازن في سوق العمل والنمو القوي، فإن الاحتياطي الفيدرالي حذر من أن «نمو النشاط الاقتصادي قد تباطأ»، وهو شرط ضروري لانخفاض مستدام في التضخم.

وعدّ غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إي واي»، أن «احتمال حدوث انكماش في الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر الـ12 المقبلة أعلى من المعتاد»، لكنه «غير مضمون بأي حال من الأحوال».

وأشار إلى عدة صعوبات تلوح في 2024، وأبرزها إرهاق المستهلكين من ارتفاع الأسعار ومعدل فائدة لا يزال مرتفعاً للغاية، وتباطؤ متوقع في نمو فرص العمل.

وقد تلعب السياسة دوراً أيضاً، فمن المقرر إجراء الانتخابات العامة في وقت لاحق من العام المقبل، في الولايات المتحدة وبريطانيا على وجه الخصوص. وقد لا يرغب محافظو البنوك المركزية، الذين يقدرون استقلالهم السياسي، في أن يُنظر إليهم وهم يتخذون إجراءات كبيرة قبيل الانتخابات خشية اتهامهم بمحاولة قلب النتيجة.

ومع نهاية العام، ظهر عامل سلبي جديد محتمل قد يؤدي إلى تعقيد فرضية خفض الأسعار وهو الهجمات التي يشنها الحوثيون، المدعومون من إيران في اليمن، على سفن الشحن في البحر الأحمر، الأمر الذي أجبر شركات الشحن على التوقف عن العمل على مسار الشحن هذا أو إعادة توجيه حركة الشحن... ويشكل هذا الأمر زوبعة لسلسلة التوريد يمكن أن تعيق مزيداً من التقدم السريع بشأن التضخم.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

تراجعت أسعار الغذاء العالمية في يناير للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)

أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

أعلنت شركة «هاليفاكس» المتخصصة في قروض الرهن العقاري يوم الجمعة أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أكبر ارتفاع منذ أكثر من عام في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن )

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.