الأفلام السعودية في 2023.. مزيد من التألق والإبداع

عرض 9 منها في صالات السينما... بعضها نافس بضراوة على شباك التذاكر

مشهد من الفيلم السعودي «راس براس» (الصورة من نتفليكس)
مشهد من الفيلم السعودي «راس براس» (الصورة من نتفليكس)
TT

الأفلام السعودية في 2023.. مزيد من التألق والإبداع

مشهد من الفيلم السعودي «راس براس» (الصورة من نتفليكس)
مشهد من الفيلم السعودي «راس براس» (الصورة من نتفليكس)

كان عام 2023 سخياً مع السينما السعودية التي وثّقت علاقتها مع الجمهور، إذ نافس أكثر من فيلم سعودي على إيرادات شباك التذاكر، وعلى الرغم من قوة الأفلام العالمية التي صدرت هذا العام ونزول كبار المخرجين إلى حلبة المنافسة، فإلا أن الأفلام المحلية نجحت في توجيه بوصلة المشاهد السعودي ناحيتها، خلال فترة وجيزة، بالنظر إلى أن افتتاح دور السينما في البلاد كان قبل نحو 5 أعوام ونصف، وتحديداً في أبريل «نيسان» 2018.

ولم يكن انتزاع ثقة الجمهور هو المكسب الوحيد، بل حازت الأفلام السعودية تقدير مهرجانات سينمائية عالمية، اختارتها للعرض إلى جانب أهم الأفلام من حول العالم، من أبرزها مهرجان تورنتو السينمائي الدولي الذي قدّم 3 أفلام سعودية، في العرض العالمي الأول لها، وهي «هجان» للمخرج أبو بكر شوقي، و«مندوب الليل» لعلي الكلثمي، و«ناقة» لمشعل الجاسر، وهذه الأفلام الثلاثة شاركت لاحقاً في مهرجانات سينمائية أخرى، وحقق بعضها جوائز قيمة.

كما شهد هذا العام كثافة في عدد الأفلام السعودية التي عُرضت في صالات السينما، بمجموع 9 أفلام عُرضت في دور السينما المنتشرة في نحو 20 مدينة، بعضها حقق نجاحاً جماهيرياً والبعض الآخر لم يحالفه الحظ، وهي: «سطار»، و«الهامور ح.ع»، و«عياض في الرياض»، و«ملك الحلبة»، و«أغنية الغراب»، و«تشيللو»، و«عبد»، و«مندوب الليل»، و«طريق الوادي». علاوة على أفلام سعودية أخرى صدرت هذا العام واقتصر عرضها على المنصات الإلكترونية.

ازدياد وتبايُن

الناقد السينمائي طارق الشناوي يرى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الأفلام السعودية بدأت «تزداد وتتباين في آن واحد»، وهو ما يراه أمراً منطقياً من حيث تفاوت مستوى هذه الأفلام، مشيراً إلى رغبة صناع الأفلام السعوديين في خلق تجارب جديدة ومختلفة، ويستشهد هنا بفيلم «ناقة» للمخرج مشعل الجاسر، قائلاً: «لديه حس تجريبي، وأراد أن يخرج عن الإطار التقليدي، وأراه نجح في ذلك».

ويعتقد الشناوي أنه في حالة استمرارية الأفلام السعودية على هذه الوتيرة المتسارعة فإنها ستشكل علامة فارقة في خريطة السينما الإقليمية والعالمية. ولأن الحديث مع الناقد جاء إبان حضوره مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي الذي أُقيم بجدة مطلع هذا الشهر، فإنه يرى أن هذا المهرجان في حد ذاته بات يشكّل قوة إقليمية في المنطقة، وسحب البساط من عدة مهرجانات سينمائية أخرى، باعتبار أن نحو 90 في المائة من الأفلام العربية تشارك فيه بالعروض الأولى عالمياً أو إقليمياً، وهو ما يراه يرتقي بصناعة الأفلام المحلية.

 

⁨الفيلم السعودي «مندوب الليل) شارك في ٦ مهرجانات وتصدر شباك التذاكر (الصورة من imdb)⁩

سينما الواقع

ويبدو واضحاً خروج الأفلام السعودية من عباءة الكوميديا والأعمال المتشابهة إلى عوالم سينما الواقع، عبر قصص مستوحاة مما يعايشه الفرد السعودي ويصادفه في الشارع العام، وأوضح مثال على ذلك فيلم «مندوب الليل»، الذي حقق نجاحاً باهراً على شباك تذاكر السينما السعودية فور نزوله في 14 ديسمبر (كانون الأول)، وما زال متماسكاً وجاذباً للجمهور الذي يرى نفسه ومدينته وتحدياته داخل هذا الفيلم المليء بالمواقف الاعتيادية والشخصيات السائدة في المجتمع، من الموظف البليد، والمدير اللئيم، والفتاة الاستغلالية، والعاطل المُحبط، واللص الفاسد، وغيرهم.

وجنح بعض الأفلام بقوة أكبر تجاه سينما الواقع المستوحاة من أحداث حقيقية، مثل «الهامور ح.ع» للمخرج عبد الإله القرشي، فالفيلم الذي تناول واحدة من أشهر قصص الاحتيال التي عايشها السعوديون قبل نحو عقدين من الزمان، حقق نجاحاً جيداً في شباك التذاكر فور نزوله، وكان أول فيلم سعودي يُعرض تجارياً في صالات السينما المصرية، علاوة على اختياره لتمثيل السعودية في جائزة الأوسكار 2024، ورغم أنه استُبعد من القائمة القصيرة للجائزة، فإنه عاد للدخول بقوة في ترشيحات جوائز «جوي أوردز».

الفيلم الذي صنعه القرشي بتأنٍّ واضح، يعدّ أضخم إنتاج سينمائي سعودي، شارك فيه نحو ألف ممثل ما بين الرئيسيين والثانويين والكومبارس، وجرى تصويره في نحو 160 موقعاً، مع ما تطلبته القصة التي تتناول بداية الألفية من محاكاة تلك الفترة الزمنية بسياراتها وأبنيتها وأزيائها وأجهزتها وفنها وكل ما فيها، مما يجعل تكلفة الإنتاج العالمية مفهومة هنا، قياساً على حذاقة الجمهور السعودي المتشبع سينمائياً والمعتاد على الأفلام المتقنة، وهو ما جعل «الهامور ح.ع» يحاكي هذه التطلعات بأكبر قدر ممكن، مادياً وفنياً.

 

فيلم (نورة) الفائز بجائزة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي (الصورة من imdb)

 

أعمال جدليّة

وربما لا يوجد فيلم سعودي حقق جدلاً يضاهي ما حدث مع فيلم «ناقة» للمخرج مشعل الجاسر، وهو فيلم شارك في مهرجانات سينمائية عده قبيل عرضه على منصة «نتفليكس» في السابع من ديسمبر، وتصدر قائمة الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية وثلاث دول خليجية أخرى، لأكثر من أسبوعين، مع نقاشات مطوّلة عبر منصات التواصل الاجتماعي ما بين ممتعض ومعجب بهذا الفيلم.

إذ تكمن غرابة «ناقة» في خروجه عمّا اعتاد عليه المشاهد السعودي؛ في قصة الفيلم التي تتمحور حول فتاة تهرب من قيود والديها، وتخرج خلسةً في موعد غرامي مع صديقها الذي يَعِدها بسهرة حافلة في مخيّم وسط الصحراء، لتواجه الكثير من المفاجآت في هذه الرحلة المجنونة، بيد أن الجمهور عدّه فيلما جريئاً في طرحه، وانقسم حول مضمون القصة ونوعية السرد السينمائي المستخدم في الفيلم.

قوالب جديدة

وعند الحديث عن تصدّر «نتفليكس» يأتي فيلم «راس براس» للمخرج مالك نجر، وهو حالة سينمائية مختلفة تُكمل رحلته في مشروعه السابق «مسامير»، والفيلم الذي صدر في أغسطس (آب) الماضي تدور قصته حول سائق أجرة بسيط يقوم عن طريق الخطأ بنقل زعيم عصابة متقاعد، لتبدأ حينها مغامرة مصيرية جامحة داخل بلدة «بذيخة» المخيفة، ولكن بطابع كوميدي. وأوضح نجر في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» أن فيلمه يأتي من فئة مختلفة ويأخذ مواد كثيرة من أفلام «الويسترن سباغيتي»، وهذا التأثير لا يقتصر على القصة فحسب، ولكن حتى من حيث التقنيات المستخدمة، بما فيها «الساوندتراك» -الموسيقى التصويرية- وهذا يعني أن هناك محاولة للتجديد والابتكار في التقنيات السينمائية، من صُناع الأفلام.

ابتعاد عن النمطيّة

يُخطئ من يعتقد أن الأفلام السعودية الجديدة قائمة على الأفكار الجريئة فقط، فهناك أفلام عائلية أيضاً صدرت هذا العام، من أبرزها «طريق الوادي» للمخرج خالد فهد، الذي أكد بفيلمه أن السينما السعودية غزيرة بالتنوّع ومُرضية لمختلف الأذواق والأعمار، وهو فيلم عُرض في صالات السينما في السادس من يوليو (تموز) الماضي، بعد مشاركته في عدة مهرجانات سينمائية، ويعتمد إلى حد كبير على الخيال والمغامرة.

وكان هناك فيلم سعودي آخر حاول الخروج عن النمط السائد، وهو «عبد» للمخرج منصور أسد، إذ تناول السفر عبر الزمن لتعديل أخطاء الماضي، كما نال جائزة النخلة الذهبية لأفضل فيلم طويل في الدورة التاسعة من مهرجان أفلام السعودية، مايو (أيار) الماضي، ثم نزل في صالات السينما في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

 

الفيلم السعودي (ناقة) حقق مشاهدات عالية وأثار جدلًا واسعا (الصورة من نتفليكس)

وجوه جديدة

وقدم عام 2023 وجوهاً سينمائية جديدة برعت في أول أدوارها، من ذلك الممثلة السعودية الصاعدة أضواء بدر التي كانت بطلة فيلم «ناقة» وحازت إشادة واسعة من النقاد والجمهور بعد عرض الفيلم، إلى جانب الممثل السعودي فهد القحطاني الذي كان بطل «الهامور ح.ع» وتمكن من خلاله من تقديم بصمة سينمائية مختلفة بين نجوم جيله. يضاف إلى ذلك الممثلة الشابة نور الخضراء، التي خطفت الأنظار خلال فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي، في مشاركتها لفيلم «حوجن» الذي فازت من خلاله بجائزة النجم الصاعد في الدورة الثالثة من المهرجان.

وقبيل بدء عام 2024 يترقب الجمهور عدداً من الأفلام التي حققت نجاحاً في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي هذا العام، من ذلك «حوجن» للمخرج ياسر الياسري، المنتظر عرضه في صالات السينما في 4 يناير (كانون الثاني)، يليه «هجان» للمخرج أبو بكر شوقي، المقرر عرضه في السينما في 18 يناير، إضافةً إلى «نورة» للمخرج توفيق الزايدي والحائز جائزة أفضل فيلم سعودي ضمن الجوائز المقدمة من فيلم العُلا في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، وحتى الآن لم يُحدد تاريخ عرضه... وكل هذه الأفلام وغيرها من أعمال مرتقبة تُنبئ بأن العام المقبل سيكمل مسيرة توهّج السينما السعودية.


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.