عودة المظاهرات ضد نتنياهو للمطالبة بوقف الحرب

مسيرة شبابية مشياً على الأقدام من غلاف غزة إلى القدس

جانب من احتجاجات سابقة في تل أبيب ضد سياسات نتنياهو بمناسبة رأس السنة اليهودية (رويترز)
جانب من احتجاجات سابقة في تل أبيب ضد سياسات نتنياهو بمناسبة رأس السنة اليهودية (رويترز)
TT

عودة المظاهرات ضد نتنياهو للمطالبة بوقف الحرب

جانب من احتجاجات سابقة في تل أبيب ضد سياسات نتنياهو بمناسبة رأس السنة اليهودية (رويترز)
جانب من احتجاجات سابقة في تل أبيب ضد سياسات نتنياهو بمناسبة رأس السنة اليهودية (رويترز)

انطلق مئات الشباب اليهود من سكان البلدات في غلاف غزة، الذين تعرضت بلداتهم لهجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ودفعوا الثمن الأكبر من القتلى والجرحى والأسرى، في مسيرة مشياً على الأقدام، بدأت يوم الأحد وتستمر 5 أيام، وتنتهي في مدينة القدس، وذلك للمطالبة بوقف الحرب والجنوح نحو مفاوضات لإطلاق سراح جميع الأسرى، ومحاسبة المسؤولين السياسيين والعسكريين الذين أخفقوا في منع وقوع هذه الأحداث.

وتشارك في المسيرة مجموعات من الشباب والسرايا الكشفية الذين تجمعوا في منطقة غزة، ويتجهون إلى مقر الكنيست والحكومة مطالبين المسؤولين بلقائهم وسماعهم. وقالت إحدى المنظِّمات للمسيرة، جوما حمياس، إن الشباب اختاروا هذه المسيرة أولاً للتذكير بمسيرة سابقة نظمها الشباب أبناء الجيل السابق من سكان غلاف غزة في سنة 2018، والتي طالبوا فيها حكومة بنيامين نتنياهو حينها بإيجاد حل سياسي أو عسكري لمشكلة إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على بلداتهم. وثانياً «نحن نوجه للحكومة رسالة بأننا لم نعد نحتمل مماطلاتها في إطلاق سرح أسرانا، ونقول لها إذا كان صعباً على أعضائها فليستقيلوا وليعطوا المهمة لقادة يستطيعون». وقالت إن عدد الذين شاركوا في مسيرة سنة 2018 بلغ 6000 شخص، وإنها تتوقع أن يشارك هذه المرة عدد أكبر.

نتنياهو يرأس اجتماعاً للحكومة في قاعدة «كيريا» العسكرية حيث مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية (إ.ب.أ)

«إسقاط نتنياهو»

وكانت حملة الاحتجاج على طريقة إدارة الحكومة والجيش للحرب قد انطلقت بمشاركة أنصار حملة الاحتجاج التي انتشرت قبل الحرب بأشهر، ضد خطة الحكومة وقتذاك للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، وهي الحملة التي توقفت بسبب الحرب. لكن مجموعة منهم قررت أن تعمل بشكل مستقل عن القيادة الرسمية للاحتجاج التي اختارت أن يقتصر التظاهر على نصرة عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس».

وقد أعلن هؤلاء بوضوح أنهم يكرسون أنفسهم الآن للحرب، وسيعودون للتظاهر بقوة بعد أن يتقرر وقف الحرب، لكن عدداً منهم كانوا يتظاهرون بشكل مستقل من دون إذن القيادة، وبدأوا بالعشرات فالمئات، وفي الليلة الأخيرة تخطوا 10 آلاف شخص، وأكدوا أن هذه هي انطلاقة أولية، تمهيداً للعودة إلى الشوارع وشعارهم هو: «إسقاط نتنياهو». وقد شارك فيها عدد من سكان غلاف غزة والجليل الذين جرى إخلاؤهم من بيوتهم.

وفي الوقت الذي تظاهر فيه أهالي الأسرى أمام وزارة الأمن، مقر مجلس قيادة الحرب، اختار قادة الاحتجاج إقامة مظاهرات مستقلة في كل من تل أبيب (ساحة مسرح هبيما، وسط المدينة) وقيسارية (أمام بيت نتنياهو) وحيفا. وارتدى كثير منهم قميصاً ملطخاً باللون الأحمر، رمزاً للدماء، وحمل آخرون صور نتنياهو ملطخة بالدماء.

وكانت لهجتهم حادة بشكل خاص، ثم توجهوا معاً في مسيرة أغلقت شارع كبلان وصولاً إلى ساحة «المخطوفين»، مقابل مقر قيادة الحرب، حيث أقام أهالي الأسرى تظاهرة أخرى أيضاً ضمت الآلاف مطالبة بوقف الحرب وتكريس كل الجهود لإطلاق سراح الأسرى عبر المفاوضات.

صور لإسرائيليين قُتلوا أو أُسروا في هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر في غلاف غزة (أ.ف.ب)

رسائل واضحة

وفي التظاهرة أمام هبيما، تكلم 3 من رموز الحرب، هم: غال فيحوفتش، وهي من سكان كيبوتس دوروت في غلاف غزة، من أوائل الذين بادروا لمساعدة المواطنين عند هجوم «حماس» في الوقت الذي تخلى عنهم فيه الجيش والمخابرات والحكومة والجميع. واشتهرت بأنها طبعت آلاف المربعات الحديدية التي كتب عليها «لإعادة المخطوفين فوراً» (باللغة الإنجليزية)، والتي مُنح عدد منها لشخصيات غربية كبيرة زارت إسرائيل خلال الحرب مثل الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون... وغيرهم. ثم تكلم الرائد في جيش الاحتياط، ليئور سيلع، الذي عاد لتوه من الحرب في غزة، وسيجاليت هليل التي قتل ابنها أوري في الحفل الموسيقي، ورون هود، المواطن من كريات شمونة في أعالي الجليل، التي أخليت من سكانها تحسباً لهجوم من «حزب الله».

وقال الضابط سيلع إنه تجند في السابع من أكتوبر مثل مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الخدمة الاحتياطية. وأضاف: «لم يكن لديّ أي تردد لأن إسرائيل بحاجة إليّ، وأنا أمتثل على الرغم من أنهم نعتوني قبل شهور عدة بالخائن. وما حدث في 7 أكتوبر جعل بيوتنا خراباً، البيت الآمن تحول إلى مصيدة موت».

وتابع قائلاً: «بدلاً من أن يشارك نتنياهو ووزراؤه في الجنازات ويتعاطف مع الضحايا، يذهبون إلى خرائب غزة ليتصوروا فوقها كأننا منتصرون. إنهم يخافون من الشهداء والقتلى والمشردين. يخافون من الحقيقة».

أنقاض مبنى دمره القصف الإسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحذير من الفاشية

وفي تظاهرة قيسارية، كان الخطيب الرئيسي يائير غولان، وهو نائب رئيس أركان الجيش الأسبق، الذي كان مرشحاً لرئاسة الأركان، لكنه في حينه ألقى خطاباً حذر فيه من نمو بذور الفاشية في إسرائيل، فاستبعده نتنياهو عن المنصب وترك الجيش وتوجه إلى السياسة، وانتخب للكنيست لحزب «ميرتس» اليساري، الذي لم ينجح هذه المرة في تجاوز نسبة الحسم.

غولان اشتهر في هذه الحرب بأنه كان من أوائل الذين هبوا للقتال ضد «حماس»، وأنقذ عدداً من المواطنين العالقين، وصاروا حتى في اليمين يعدونه بطلاً، وهو ينوي توحيد حزب العمل و«ميرتس» تحت قيادته، وتتوقع له الاستطلاعات الحصول على 14 مقعداً.

وقال غولان في التظاهرة: «هذا الرجل الفظيع الذي يتولى حكمنا، لا توجد لديه اليوم خطة سياسية أو استراتيجية، لا يوجد عنده عقل أو إنسانية أو قلب أو ذوق أو أخلاق تمنعه من أن يدير الدولة ويدير الحرب في خدمة مصالحه الشخصية. إنه يجر إسرائيل إلى كارثة. كل ما يريده هو حرب طويلة بلا نهاية، وبلا جدول زمني، وبلا أهداف واضحة».

ثم توجه غولان إلى بيني غانتس بطلب عاجل أن يترك الحكومة، قائلاً له: «بيني ليس لديك ما تفعله في هذه الحكومة، لأن نتنياهو سيرفض أي خطوة ذات فائدة للدولة. ما دام هذا الرجل رئيس حكومة فإن عملية تصحيح الخلل وشفاء الدولة ستتأخر. وتجب إعادة تفعيل عمليات الاحتجاج بكل ما نملك من موارد، ولا نتوقف إلا بالذهاب إلى انتخابات جديدة سريعة؛ فوجودك في الحكومة يعرقل هذه المهمة الوطنية المقدسة».

مدفع «هاوتزر» للجيش الإسرائيلي يطلق قذائف من موقع بالقرب من الحدود مع غزة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

الإصرار على الحرب

وتكلم روني نويمان، عم إحدى الفتيات اللاتي قُتلن في هجوم «حماس» على الحفل الموسيقي في النقب قائلاً: «يحاولون إخافتنا من إطلاق سراح قتلة فلسطينيين من السجون الإسرائيلية. وأنا أقول باسم عائلتي إذا كان سيطلق في صفقة تبادل أسرى سراح من قتل ابنة أخي فإننا موافقون. المهم أن يتوقف عناء هذه العائلات وأبنائها المخطوفين. موقفنا النبيل هذا هو مطلب العصر. نحن بحاجة إلى قادة يتعلمون كيف يقدمون مصالح البلاد والشعب على مصالحهم الشخصية. وقادتنا اليوم ليسوا من هذه الطينة؛ لذلك يجب أن يذهبوا إلى جهنم، ولا يبقوا في مناصبهم».

وفي تظاهرة أهالي الأسرى شدد الخطباء على قلقهم الشديد من الخطر على حياة أبنائهم، من جراء العمليات الحربية الكثيفة للجيش الإسرائيلي. ويقولون إن هذا القلق يزداد ويجعلهم في حالات هستيرية مع كل يوم يمضي، ومع كل جندي يصاب، ومع كل معركة تقع. ووجهوا انتقادات للجيش على إصراره على المضي قدماً في العمليات الحربية.


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».


سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.

وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.وأعلن كل من «حزب الله» الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

الخارجية الأميركية

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

وتوصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.