العراق: السوداني يطوي سنة 2023 وسط استمرار التحديات

السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق: السوداني يطوي سنة 2023 وسط استمرار التحديات

السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)

بدا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني واثقاً وهو يقطع سيراً على الأقدام أول جسر للمشاة في العاصمة العراقية بغداد أطلق عليه اسم «جسر الحرية».

ويربط الجسر بين ضفتي نهر دجلة من جهة الرصافة والكرخ، وبالذات بين مدينة الكاظمية والكريعات شمال بغداد. ورغم الدلالة الرمزية لتسمية الجسر مثلما أوضح السوداني، فإنه من الناحية العملية يعد أحد إنجازات حكومته في غضون عام بعدما بقي غير مكتمل لسنوات، على غرار المشاريع المتلكئة التي يحول الفساد المالي والإداري دائماً دون اكتمالها.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان أن «جسر المشاة على نهر دجلة، يعد الأول من نوعه في بغداد، يربط ضفتي مدينة الكاظمية ومنطقة الكريعات شمال بغداد»، مضيفاً أنه «سيكون معلماً معمارياً عصرياً وجديداً يضاف للعاصمة بغداد».

وافتتح السوداني الجسر السبت، وهو لم يكن ضمن حزمة المشاريع الـ16 التي أطلقها عندما تولى حكومته أواخر عام 2022 بهدف فك الاختناقات في العاصمة بغداد، فضلاً عن مداخل العاصمة الرابطة بين المحافظات الوسطى والجنوبية والغربية والشمالية، بل هو جزء من الخطة التي وضعتها حكومة السوداني لإنهاء قصة المشاريع المتلكئة التي تعد إحدى العقبات المستمرة أمام معظم الحكومات السابقة.

وخلال اجتماعه الأحد مع فريق الجهد الخدمي والهندسي تعهد رئيس الوزراء بإنهاء ملف المشاريع المتلكئة، والمضي في إنجاز أخرى خلال عام 2024.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يفتتح «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد السبت (رئاسة الوزراء)

وقال بيان مكتب رئيس الوزراء العراقي إن «السوداني ترأس اجتماعاً لفريق الجهد الخدمي والهندسي، جرت خلاله مناقشة التقرير الخاصّ بسير التنفيذ والأعمال المنجزة في المواقع والمشاريع التي تولّاها الفريق في بغداد والمحافظات خلال عامي 2022 و2023».

وأضاف البيان أن «السوداني استمع، خلال الاجتماع، إلى عرض شامل لواقع العمل في المشاريع ونسب التقدّم، واطّلع على المعوقات التي تعوق العمل، فضلاً عن متابعة الإجراءات اللازمة لاستمرار انسيابية التنفيذ، وجداول الكميات المتعلقة بالمشاريع لغاية نهاية العام الحالي».

وقال السوداني إن «الحكومة قد رفعت شعار عدم الإبقاء على أي مشاريع متلكئة فيها، وإنّ عام 2024 سيكون عام إنجاز المشاريع».

وفي هذا السياق، يقول الدكتور حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية حققت منجزات كثيرة في عام 2023 تتمثل بإعادة تطوير العلاقات الخارجية العراقية، وخصوصاً وفقاً لنظرية الدبلوماسية المنتجة واللقاءات الثنائية والجماعية من أجل تعزيز المصالح الوطنية العراقية».

منظر جوي من «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد السبت (رئاسة الوزراء العراقية)

وعلى صعيد البرنامج الحكومي يقول علاوي إن «الحكومة ركزت على الاستثمارات ونقل الخبرات والتكنولوجيا ورعاية الجالية العراقية وتعزيز البرامج المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب والمخدرات واسترداد المطلوبين، وخصوصاً في مجال مكافحة الفساد والتعاون في مواجهة التحديات المناخية وتعزيز أمن الطاقة ومواجهة الأزمات الإقليمية والدولية».

فرص وتحديات

وتولى السوداني منصب رئيس الوزراء بعد تجربة وزارية عدت ناجحة في وقت كان الفساد المالي والإداري وعدم قدرة الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 على تقديم الخدمات اللازمة للمواطن العراقي. ففي خلال عدة دورات حكومية تسلم السوداني عدة وزارات هي العمل والشؤون الاجتماعية، والصناعة والمعادن، وحقوق الإنسان، فضلاً عن فوزه في عضوية البرلمان العراقي لعدة دورات أخرى؛ إذ لم تؤشر عليه ملفات فساد.

وفي ظل أزمة سياسية حادة كان طرفاها قطبين شيعيين؛ قوى «الإطار التنسيقي» التي ينتمي إليها السوداني والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الذي كان انسحب من البرلمان منتصف عام 2022 بعد تحقيقه الأغلبية (73 مقعداً) خلال انتخابات 2021، وُلدت الحكومة التي شكلها السوداني.

والمفارقة التي بدت لافتة للمراقبين أنه في الوقت الذي كان موقف الصدر حاداً حيال قوى «الإطار التنسيقي»، فإنه بدا يحمل انطباعاً إيجابياً عن السوداني.

فالصدر لم يطلب من أمين عام مجلس الوزراء (حميد الغزي)، وهو صدري، الانسحاب من الحكومة التي يترأسها السوداني، كما لم يطلب من محافظي ميسان (علي دواي) والنجف (ماجد الوائلي) الانسحاب أيضاً.

كما أنه برغم إطلاقه تسمية حكومة «بني العباس» على قوى «الإطار التنسيقي» مقابل عده هو وتياره «العلويين»، فإنه لم يقف موقفاً سلبياً حيال أي إجراء تقوم به الحكومة لا سيما على مستوى الخدمات، وهو ما منح فرصاً إضافية للعمل وسط تحديات بدا بعضها من داخل قوى «الإطار التنسيقي» نفسها لا من قبل الصدريين، لكن السوداني الذي يعمل أكثر من 17 ساعة في اليوم بدا رابط الجأش وصارماً في اتخاذ القرارات، مما جعله يكسب في غضون شهور ثقة الشارع العراقي، وهو ما جعله يمضي قدماً في تنفيذ المشاريع التي يتابعها شخصياً ليلاً ونهاراً.

تهنئة من بلاسخارت

إلى ذلك، وجهت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت تهنئة للشعب العراقي بمناسبة أعياد الميلاد، مؤكدة أن العراق يتمتع بفرصةٍ ممتازة للتقدم السريع في تنميته المستدامة.

وقالت بلاسخارت في رسالة نهاية العام إنه «بالعودة إلى العام الماضي، قلتُ إنه في ظل الاستقرار السياسي والفُرص المشرقة التي تلوح في الأفق، فإن العراق يتمتع بفرصةٍ ممتازة للتقدم السريع في تنميته المستدامة، وبعد مرور عام، برزت بالفعل عدة خطوات مهمة ومبادرات واعدة».

وأضافت أن «البلد في وضعٍ يمكّنه من اغتنام الفرص العديدة المتاحة أمامه، فإن القيام بذلك لن يكون بالمهمة السهلة، وبالتالي لا يسعني إلا أن أكرر كلمات الأمين العام أنطونيو غوتيريش خلال زيارته في وقتٍ سابقٍ من هذا العام: (الأمم المتحدة ملتزمة بدعم العراق لتوطيد مؤسساته الديمقراطية ودفع عجلة السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان لجميع العراقيين)».


مقالات ذات صلة

انضمام المؤسسات القضائية السورية إلى ملفات «داعش» ورموز نظام الأسد في العراق

President Ahmed Al-Sharaa today, Thursday, received Judge Faiq Zaidan, head of the Supreme Judicial Council of the Republic of Iraq, and his accompanying delegation at the People's Palace in Damascus.

انضمام المؤسسات القضائية السورية إلى ملفات «داعش» ورموز نظام الأسد في العراق

سبق أن طالبت دمشق الحكومة العراقية بتسليم متورطين ومتهمين بارتكاب جرائم حرب من الجنسية السورية فروا إلى العراق عقب سقوط نظام بشار الأسد.

منصور حسين
المشرق العربي إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب)

قآاني يضبط إيقاع الردود العراقية على ملف «حصر السلاح»

رسمت زيارة قائد «فيلق القدس» الإيراني، إسماعيل قآاني، لبغداد إيقاع القوى السياسية الشيعية لجهة كيفية التعامل مع ملف «حصر السلاح».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرها مجلس القضاء الأعلى في العراق للأموال المضبوطة

العراق: ضبط 20 مليون دولار واسترداد 60 كيلوغراماً من الذهب بقضية «وكيل النفط»

أعلن قاضي محكمة الفساد المركزية في العراق ضياء جعفر، اليوم (الأحد)، ضبط مبلغ 20 مليون دولار، واسترداد 60 كيلوغراماً من الذهب في قضية فساد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء.

حمزة مصطفى (بغداد)

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)
TT

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)

أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين أنهم ينوون زيارة قرية «قصرة» في الضفة الغربية خلال الأيام القليلة المقبلة، مع استمرار محاصرة المستوطنين، للسكان الفلسطينيين هناك، ليروا بأنفسهم ماذا يجري.

وقال تقرير لـ«القناة 12» الإسرائيلية إن المسؤولين الأميركيين طلبوا من كبار مسؤولي الأمن الإسرائيليين الانضمام إليهم في القرية الواقعة جنوب نابلس لشرح ما يجري هناك، وكيف يخططون لمعالجة ظاهرة عنف المستوطنين المتصاعدة.

ويحاصر مستوطنون إسرائيليون منازل الفلسطينيين في منطقة رأس العين ببلدة قصرة منذ 9 أيام على الرغم من وجود الجيش الإسرائيلي الذي وصل إلى المنطقة المحاصرة قبل أيام، دون أن ينهي الحصار في نهاية المطاف.

منطقة عسكرية مغلقة

وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي، إنهم لا يستطيعون الوصول إلى المنازل المحاصرة بسبب إغلاق الطرق وهجمات المستوطنين.

وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي الطرق المؤدية إلى منطقة رأس العين في بلدة قصرة والتي أعلنتها منطقة عسكرية مغلقة، بعد أن احتلت منزلاً هناك، وحولته إلى ثكنة عسكرية.

ومع مواصلة حصار الفلسطينيين وعجز الجيش عن حل المسألة ينوي الأميركيون فهم ما يجري على أرض الواقع.

ومع وجود الجيش ومستوطنين لا يستطيع الكثير من الفلسطينيين مغادرة منازلهم أو العودة إليها.

وقال يوسف حسن لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن الجنود منعوه من مغادرة منزله بسبب أمر بإغلاق المنطقة عسكرياً، ما أبقى الحصار قائماً.

وأضاف أنه يخشى أن يعود المستوطنون، ويحاصروا المنازل مجدداً بمجرد مغادرة قوات الجيش الإسرائيلي للمنطقة.

بؤر غير نظامية

ورغم وجود الجيش الإسرائيلي في منزل استولوا عليه في المنطقة المحاصرة، أظهرت لقطات مصورة مستوطنين بالقرب من المنازل.

في اللقطات المصورة التي أشارت اليها «تايمز أوف إسرائيل» شوهدت مركبة رباعية الدفع تسير على طرق ترابية على مسافة بضع مئات من الأمتار من المنازل، في منطقة أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة. وهذه المركبة من النوع الذي تستخدمه جماعات المستوطنين المتطرفة التي تُقيم بؤراً غير نظامية في أنحاء الضفة الغربية.

وزار مسؤولون فلسطينيون المنطقة وممثلون عن الأمم المتحدة، وأدانت الكثير من الدول إرهاب المستوطنين، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ قراراً ضدهم.

«إرهابيون إسرائيليون»

وبينما أدان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي تصرف المستوطنين في قصرة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون»، التزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الصمت، ولم يلقَ الحصار أي انتقادات تُذكر من القيادة السياسية الإسرائيلية.

والتقى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقائد المنطقة الوسطى في الجيش آفي بلوط، يوم الأحد، ولم يصدر أي قرار حاسم بشأن ما يجري في قصرة.

وبحسب بيان عن مكتب كاتس صدر، الاثنين، رفض كاتس أخذ القانون باليد، لكنه دافع عن الاستيطان وأهميته، وأمر بتنظيم البؤر الزراعية في الضفة، وطلب من الجيش خطة خلال أسبوعين نقل مسؤولية إنفاذ القانون المدني في الضفة إلى مسؤولية الشرطة الإسرائيلية.

وفقاً للبيان، «سيتم النظر في اتخاذ إجراءات اقتصادية رادعة ضد كل من يقوم بنشاط غير قانوني أو غير منظم يتسبب بنفقات كبيرة للمنظومة الأمنية، بالإضافة إلى الجوانب الجنائية لهذه الأفعال».

وكان كاتس قد ألغى سابقاً قراراً لسلفه بتنفيذ اعتقالات إدارية بحق مستوطنين.

وبحسب «تايمز أوف إسرائيل»، فإنه حتى الآن لم يتم إجراء أي اعتقالات رداً على ما حدث ويحدث في قصرة.

لا اعتقالات

وذكرت «القناة 12» أن الجيش الإسرائيلي قدّم للشرطة الإسرائيلية «عشرات الصور» لمن اقتحموا القرية، وارتكبوا أعمال عنف فيها، كي تتمكن الشرطة من تعقُّبهم واعتقالهم، إلا أن الشرطة صرّحت بأن المواد التي قدّمها الجيش الإسرائيلي لا تُحدّد ما فعله المشتبه بهم المصوّرون، ومن ثم لا تُشكّل أساساً للاعتقال.

وبحسب التقرير، كان جهاز الأمن العام (الشاباك) يعمل على جمع أدلة كافية لتوجيه الاتهام للمشتبه بهم في هجمات قصرة.

تصاعد أعمال العنف

وتصاعدت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في السنوات الأخيرة، حيث تشهد الضفة الغربية هجمات شبه يومية، بعضها مميت، إلا أن عدد المشتبه بهم الذين يتم القبض عليهم وتوجيه الاتهامات إليهم قليل.

ويتهم الفلسطينيون وجزء كبير من الإسرائيليين الحكومة بالتغاضي عن هذه الهجمات أو حتى تشجيعها، كما اتُّهمت قوات الجيش الإسرائيلي بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح بالعنف، وتقديم العون له في بعض الحالات.

محاولات فاشلة

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إنه مع ازدياد الضغط الدولي على المستوطنين الذين يحاصرون الفلسطينيين، لم تنجح محاولات الجيش في تطهير البؤرة الاستيطانية والمنطقة منهم.

وإضافةً إلى المحاولات الفاشلة لتطهير المنطقة من المتطرفين، والتي أدت في إحدى المرات إلى اشتباكات مع القوات، تم تصوير بعض الجنود وهم يصلّون إلى جانب المستوطنين خارج منازلهم بدلاً من إخراجهم. وأعلن الجيش أنه سيتم تأديب هؤلاء الجنود.

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

عمليات الضفة

وللأسبوع الرابع على التوالي، يشن الجيش الإسرائيلي عملية في الضفة الغربية بعد الاشتباكات التي حدثت في قرية تل جنوب نابلس بسبب هجوم مستوطنين هناك، وقتل خلالها 4 فلسطينيين وجنديين.

وأُطلقت العملية بأوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ونفذ الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

وأمر نتنياهو بشن عمليات عسكرية واسعة ومكثفة تشمل اعتقالات، وجمع أسلحة، وإقامة حواجز والفصل بين محاور الحركة، وتسريع إجراءات «تسوية» البؤر الاستيطانية وإنشاء بؤر جديدة.

ومع مواصلة اقتحام المدن والمخيمات والقرى واعتقال فلسطينيين، واصل المستوطنون سلسلة هجمات في الضفة.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن جنود الاحتلال والمستوطنين الإرهابيين نفذوا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي 2,256 اعتداءً على المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم - 1458 اعتداءً لقوات الاحتلال، و798 للمستوطنين.

وحذر مسؤولون أمميون، الأسبوع الماضي، من أن الوضع في الضفة الغربية المحتلة بلغ «منعطفاً خطيراً»، في ظل تصاعد العنف والتهجير وتسارع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية.

كما حذر مسؤولون أمنيون إسرائيليون من أن الوضع في الضفة قد يخرج عن السيطرة بسبب هجمات المستوطنين.


تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، الاثنين، إن طائرتين مسيّرتين إيرانيتين مفخختين استهدفتا مكتبه الخاص في أربيل ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» للاستخبارات بالإقليم، في هجوم وصفه مسؤولون بأنه تصعيد خطير وانتهاك لسيادة العراق.

وقال بارزاني، في بيان صحافي، إن تحقيقاً أجراه «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان خلص إلى أن مكتبه الخاص ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن»، وهي وكالة استخبارات حكومية في أربيل، تعرضا فجر الاثنين لهجومين بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين.

وقال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان، في بيان منفصل، إن الهجوم وقع عند الساعة الـ00:28 بالتوقيت المحلي (الـ22:28 بتوقيت غرينيتش)، ونُفذ بطائرتين مسيّرتين مفخختين من طراز «حديد110» جرى توجيههما من الجانب الإيراني إلى الحدود باتجاه المقرين، مشيراً إلى عدم وقوع خسائر.

وأدان مسرور بارزاني، في تدوينة على «إكس»، الهجمات «بأشد العبارات»، ووصفها بأنها «متهورة وغير مقبولة» و«تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار إقليم كردستان». وقال: «هذه الهجمات لن تثنينا عن أداء واجباتنا وحماية مواطنينا».

وأكد بارزاني حياد إقليم كردستان تجاه الصراعات الدائرة في المنطقة، قائلاً إن الإقليم «لم يكن في أي وقت طرفاً في هذه الحروب والتوترات القائمة بالمنطقة».

كما أدان «مقرُّ» مسعود بارزاني، رئيسِ «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، الهجومَ، وقال في بيان إن مثل هذه الهجمات «غير المشروعة» لا تستند إلى أي مبرر، وإنها محاولة لزعزعة استقرار الإقليم.

وقال «مقر» بارزاني، في ختام بيانه، إن «استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لن يكون، بالتأكيد، حلاً للمشكلات».

رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني (رويترز)

«انتهاك خطير»

وأدان نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني، «الهجوم الصاروخي والمسيّر»، واصفاً إياه بأنه «انتهاك خطير لسيادة العراق».

وقال طالباني، في بيان رسمي، إن موقف الإقليم منذ بداية الحروب والتوترات في المنطقة كان «واضحاً وصريحاً وداعياً للسلام والاستقرار»، مضيفاً أن الهجمات لا تمثل فقط استخفافاً بالموقف والدور السلمي للإقليم، بل تشكل كذلك «انتهاكاً خطيراً وصريحاً للسيادة الوطنية العراقية».

كما أدان وزير الإقليم لشؤون المكونات، آيدن معروف، الهجوم الذي استهدف قضاء بيرمام وطال المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير وكالة «باراستن».

وقال معروف إن الإقليم «لطالما كان صمام أمان وجزءاً فاعلاً في حل المشكلات والأزمات وخفض التوترات في عموم المنطقة»، وإنه يرفض أي محاولات تستهدف الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين مكونات الإقليم أو تشويه واقعه الأمني المستقر.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في طهران يوم 3 يوليو 2026 (وزارة الخارجية الإيرانية)

«غادر وغير مبرر»

من جهته، قال نور الدين ويسي، مدير المكتب الإعلامي ومستشار رئيس حكومة إقليم كردستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات فوجئت «بشدة» بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «غادر وغير مبرر».

وقال ويسي إن استهداف مكتب رئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير «وكالة حماية كردستان (باراستن)» يمثل «تصعيداً خطيراً وغير مقبول»، خصوصاً أن الإقليم لم يكن طرفاً في الصراع منذ اندلاعه.

وأضاف أن الإقليم «لطالما وقف إلى جانب السلام والاستقرار، ودعم الحوار، وسعى إلى إقامة علاقات حسن جوار قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وقال ويسي إن استهداف الإقليم ومؤسساته ومواطنيه «مرفوض جملة وتفصيلاً»، مؤكداً أن الهجمات لن تثني حكومة الإقليم عن مواصلة مسؤولياتها في حماية السكان والحفاظ على الأمن والاستقرار.

ودعا ويسي إيران والحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياتهم» والعمل بصورة عاجلة وحازمة على وقف الهجمات التي قال إن الإقليم تعرض بسببها لأكثر من ألف هجوم داخل العراق وخارجه.

وقال ويسي إن تلك الهجمات أدت إلى سقوط ضحايا وخسائر في الأرواح والممتلكات، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية في إقليم كردستان والعراق.

وأضاف أن «أمن إقليم كردستان جزء لا يتجزأ من أمن العراق والمنطقة، وأي استهداف له لن يؤدي إلا إلى تعميق التوتر وزعزعة الاستقرار».

ووفق البيانات الواردة، فإن «حديد110» هي أسرع طائرة مسيّرة إيرانية، وتصل سرعتها إلى نحو 510 كيلومترات في الساعة وتعمل بمحرك توربيني.

ويمكن للمسيّرة التحليق على ارتفاع يصل إلى 9 كيلومترات لمدة ساعة، وقطع مسافة تصل إلى 350 كيلومتراً، حاملة نحو 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

وصُممت، وفق المعلومات الواردة، لاختراق المجال الجوي للخصم بسرعة قبل أن تتمكن أنظمة الدفاع الجوي من رصدها واعتراضها.

محاولة اغتيال القاضي زيدان

في تطور لاحق، نقلت وكالة «السومرية» المحلية عن مصادر أمنية، أن جهات مسلحة وضعت «مخططاً لاغتيال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان»، مشيرة إلى أن «الأجهزة الأمنية فرضت إجراءات أمنية مشددة لحماية القاضي».

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت في وقت سابق، نقلاً عن مصادر دبلوماسية غربية، عن تصاعد تهديدات طالت رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، وقادة في المخابرات والأجهزة الأمنية، في محاولة لإفشال خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.


مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

بحث قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، الاثنين، مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه جرى، خلال استقبال قائد الجيش اللبناني في مكتبة الجنرال الأميركي اليوم، بحث «التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي».

كما أكد الطرفان «أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».

يذكر أن لبنان وقّع في 26 يونيو (حزيران) الماضي اتفاق إطار ثلاثي بينه وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، في نهاية الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي عقدت في واشنطن.

وينصّ الاتفاق على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.