السوريون يستقبلون عيد الميلاد بفرحة... وأكثر من غصة

زينة الميلاد في باب توما (أرشيفية)
زينة الميلاد في باب توما (أرشيفية)
TT

السوريون يستقبلون عيد الميلاد بفرحة... وأكثر من غصة

زينة الميلاد في باب توما (أرشيفية)
زينة الميلاد في باب توما (أرشيفية)

شرفات مزينة وأشجار مضاءة، تتسرب أخيلتها من خلف ستائر منازل السوريين في معظم مناطق البلاد، خصوصاً المسيحية منها. فمع حلول عيد الميلاد، ارتدت أسواق سوريا وشوارعها ومتاجرها حلّة هذه المناسبة، رغم ما تمر به من ظروف اقتصادية صعبة.

في العاصمة، دمشق، تزدحم الشوارع خلال هذه الفترة من السنة، ويقصد آلاف المواطنين منطقة باب توما وحيّ القصاع، التي يغلب عليها الطابع المسيحي، حيث ترتكز على أطراف الشوارع وأمام الكنائس الموجودة فيها أشجار عيد الميلاد ومخاريط من الإضاءة الصفراء ومجسمات كرتونية لبابا نويل (سانتا كلوز) والغزلان التي تجر عربات ممتلئة بالهدايا وغيرها.

يقف السوري جورج سركيس (35 عاماً) أمام إحدى كنائس حي القصاع في دمشق، حيث يشارك المحتفلين أجواء عيد الميلاد كما اعتاد أن يفعل كل عام، وقد اصطحب معه زوجته وابنتيه.

في حوار أجرته معه «أنباء العالم العربي» قال سركيس: «يختلف شكل العيد عن السنوات السابقة؛ إلا أنه ما زال يحافظ على جزء كبير من بهجته ومتعته في مظاهر الفرح والاحتفالات، وإن بدت خجولة».

أضاف، وهو يضم إليه ابنته الصغرى ماري: «على الرغم من كل الظروف التي نعيشها، فإن العيد يجلب الفرح، ويُضفي أجواء من المحبة... صحيح أننا تخلينا عن أمور كثيرة؛ بسبب الغلاء والوضع المعيش، إلا أننا لم نتخلَ عن الفرح».

ويرى سركيس أن هذا العيد يمثل متنفساً لكثير من الناس يُشعرهم بقدر من السعادة، بدلاً من القلق الذي لا يكاد يفارقهم.

وضع اقتصادي متأزم

ما زال الوضع المعيش المتأزم يعصف بأجواء الاستعداد للاحتفال بعيد الميلاد في سوريا، وذلك بالتزامن مع تفاقم أسوأ أزمة اقتصادية تمر بها البلاد منذ سنوات، التي أدت إلى انهيار قياسي في قيمة العملة المحلية (الليرة) مقابل الدولار الأميركي، وارتفاع الأسعار.

وبحسب تقرير لـ«المركز اﻟﺴﻮري ﻟﺒﺤﻮث اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت»، فقد وصل خط الفقر المدقع للأسرة، بوصفه مؤشراً على الحرمان من الغذاء، في أبريل (نيسان) الماضي على مستوى سوريا، إلى 1.19 مليون ليرة سورية (نحو 149.6 دولار أميركي) بزيادة 41 ألف ليرة عن مارس (آذار) من العام ذاته، بينما وصل خط الفقر الأدنى إلى 1.87 مليون ليرة بزيادة 64 ألفاً، وخط الفقر الأعلى إلى 2.59 مليون ليرة بزيادة 88 ألفاً.

إضاءة شجرة الميلاد في أحد شوارع دمشق (أرشيفية)

وأكد التقرير أن فجوة الأجور مقارنة مع خط الفقر الأعلى بلغت 89 في المائة بالنسبة للموظف الجامعي في القطاع العام، و55 في المائة بالنسبة للعامل في القطاع الخاص، في حين بلغت 54 في المائة للموظف في القطاع المدني، ما يدل على ارتفاع مستوى الفقر بين شريحة كبيرة من السكان، خصوصاً موظفي القطاع العام.

أمام تردي الوضع المعيش، وتآكل المدخرات مع تراجع مستويات الدخل، والارتفاع الجنوني في الأسعار، قصدت السورية فاديا صباغ متجراً للمجوهرات وسط دمشق، وباعت مصاغاً ذهبياً بقيمة بلغت 7 ملايين ليرة؛ لتأمين شجرة ميلاد صغيرة وشراء زينتها لوضعها في أحد أركان غرفة المعيشة، وشراء بعض احتياجات أطفالها.

خرجت الأربعينية فاديا، وهي أم لثلاثة أطفال، من المتجر حاضنة طفلها الصغير الذي لم يتجاوز عمره الخامسة، وقد بدت عليها ملامح الغضب لما آلت إليه الأوضاع في سوريا من تردٍ اقتصادي، وغلاء جعلها غير قادرة على شراء ملابس العيد أو الطعام والضيافة، ولا حتى شجرة صغيرة، بحسب تعبيرها.

وقالت فاديا، لوكالة «أنباء العالم العربي»: «فرحة العيد شيء لا يمكننا حرمان أطفالنا منه؛ فالبسمة على وجوههم في الأعياد المجيدة أثمن بكثير من كنوز الأرض. ورغم الغلاء الفاحش والجيوب الفارغة، فإننا سنفعل المستحيل لنصنع لهم عيداً متواضعاً بقدر الحال».

شجرة الميلاد إرث بعد غلاء ثمنها

ترى السورية مارينا (32 عاماً) أن احتفال الأسرة بعيد الميلاد سيكلفها ملايين الليرات إذا أرادت إتمام الطقوس الاحتفالية المعهودة، عادّةً أن أسعار الزينة أصبحت غير مقبولة ومبالَغاً فيها.

وقالت مارينا إنها تحتاج نحو 1.5 مليون ليرة لوضع شجرة عيد الميلاد في منزلها، الأمر الذي دفعها وزوجها، الذي يتقاضى راتباً قدره 500 ألف ليرة شهرياً من وظيفته الحكومية، إلى العزوف عن الشراء.

زينة الميلاد في باب توما (أرشيفية)

السورية ريتا (25 عاماً)، التي تعمل في محل لبيع الزينة والهدايا، قالت إن الأسعار ارتفعت إلى أكثر من الضعف، مشيرة إلى أن الشجرة الصناعية متوسطة الحجم أصبح سعرها لا يقل عن مليون ليرة مقارنة مع 500 ألف ليرة العام الماضي، مضيفة أن أقل نوع للزينة تبلغ تكلفته حالياً 600 ألف ليرة، في حين كان في العام الماضي لا يتجاوز 250 ألفاً.

وأكدت ريتا لوكالة «أنباء العالم العربي» أن شراء المواطنين أشجار الميلاد والزينة لم يتوقف، لكن الإقبال أصبح ضعيفاً جداً مقارنة مع الأعوام السابقة، مشيرة إلى أنها باعت 20 شجرة حتى الآن، بينما كانت تصل مبيعات المتجر إلى المئات من أشجار عيد الميلاد ومئات القطع من الألعاب في السابق.

قاطعت حديثها نهال، التي كانت تبتاع أضواء لشجرتها، قائلة إن «معظم العائلات باتت تورّث شجرة عيد الميلاد لغلاء ثمنها حالياً وقلة جودتها. واليوم نشتري الزينة بالقطعة، بينما كنّا نشتريها في السابق بالدزينة».

أما سلمى محمود، وهي موظفة وأم لطفلين، فقالت: «لأن أولوياتنا خلال الوقت الراهن تتركز على تأمين الطعام والأدوية والاحتياجات الطارئة، قررنا الاكتفاء بوضع شجرة ميلاد العام الماضي من دون تزيين؛ فمحاولة ربط حبال الضوء الملونة، تشبه وضع مساحيق تجميل لجثة هامدة»، مشيرة إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدد تصل إلى 21 ساعة يومياً في منطقتها.

لكن أحد تجار الحلوى في حي القصور بدمشق، أكد في الوقت ذاته تأثره وغيره من التجار جراء تراجع القدرة الشرائية. وقال التاجر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن «العشرات من الزبائن والمواطنين يأتون لمعرفة الأسعار فقط من دون شراء».

وقال جورج مقدسي، وهو صاحب محل لبيع الملابس في شارع الحمراء وسط دمشق، لوكالة «أنباء العالم العربي» إن السوريين باتوا يواسون أنفسهم في العيد بعبارة «العيد عيد العافية»، ومغزاها أنهم «ما زالوا على قيد الحياة».

غزة حاضرة في المشهد

وأشار مقدسي إلى أن معظم السوريين يشعرون أيضاً بالأسى تجاه الأحداث في قطاع غزة، ما ينعكس على الاستعدادات للأعياد، ويدفعهم إلى الإحجام عن شراء مستلزمات العيد.

وطلب النائب الرسولي ورئيس طائفة اللاتين في سوريا، المطران حنا جلوف، في بيان حصر احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة داخل الكنائس والأديرة والرعايا «بسبب الأوضاع الراهنة التي تمر بها بلادنا بشكل عام، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني المعذّب، خصوصاً في غزة».

وقال القس بطرس زاعور، الرئيس الروحي للكنيسة الإنجيلية الوطنية في دمشق، إن الصلوات والتراتيل في عيد الميلاد تدعو المحتفلين لعيش المصالحة وطلب الغفران «فنجد تكثيفاً في الصلوات التي تسبق هذا العيد، وتُسمى (صلوات التهيئة) قبل الميلاد وبعده».

وأشار زاعور إلى كثرة الأسواق الخيرية التي تقام في الكنائس، والتي يذهب ريعها للمحتاجين، ليعم الفرح والشعور بالأمان على الجميع في هذه المناسبة.


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.