طائرة «مسيرة» تضرب سفينة قبالة الهند... وإيران تلوح بإغلاق «المتوسط»

البيت الأبيض: «الحرس الثوري» قدم معلومات استخباراتية للحوثيين في هجمات البحر الأحمر

صورة وزعتها عمليات التجارة البحرية البريطانية على موقعها الإلكتروني وتحدد موقع الهجوم على سفينة تجارية في المحيط الهندي
صورة وزعتها عمليات التجارة البحرية البريطانية على موقعها الإلكتروني وتحدد موقع الهجوم على سفينة تجارية في المحيط الهندي
TT

طائرة «مسيرة» تضرب سفينة قبالة الهند... وإيران تلوح بإغلاق «المتوسط»

صورة وزعتها عمليات التجارة البحرية البريطانية على موقعها الإلكتروني وتحدد موقع الهجوم على سفينة تجارية في المحيط الهندي
صورة وزعتها عمليات التجارة البحرية البريطانية على موقعها الإلكتروني وتحدد موقع الهجوم على سفينة تجارية في المحيط الهندي

في مؤشر على توسع نطاق التوترات البحرية في المنطقة، تعرضت سفينة تجارية السبت، لهجوم بطائرة مسيرة في بحر العرب قبالة الساحل الغربي للهند، مما أدى إلى نشوب حريق وأضرار دون سقوط ضحايا.

وأكدت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية شركة «أمبري»، أن السفينة التي ترفع علم ليبيريا، «مرتبطة بإسرائيل»، وتحمل على متنها منتجات كيماوية وكانت في طريقها إلى الهند. ووقع الهجوم على مسافة 200 كيلومتر جنوب غربي سواحل الهند.

وأشارت «أمبري» على موقعها الإلكتروني إلى إخماد الحريق، دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم. وقالت: «تم الإبلاغ أيضاً عن بعض الأضرار الهيكلية ووصل بعض الماء إلى متن السفينة»، حسب «رويترز».

من جهته، قال مسؤول في البحرية الهندية: «أرسلت طائرة إلى الموقع وتمكنت من الوصول إلى السفينة والتأكد من سلامتها وسلامة طاقمها». وأضاف: «أرسلت كذلك سفينة حربية تابعة للبحرية الهندية إلى الموقع لتقديم المساعدة اللازمة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن هذا الهجوم، لكن هيئة البث الإسرائيلية قالت إن الطائرة المسيرة التي هاجمت السفينة انطلقت من إيران.

وفي الشهر الماضي، تعرضت سفينة تجارية إسرائيلية لأضرار إثر هجوم بمسيرة يشتبه في أن «الحرس الثوري» الإيراني نفذه بالمحيط الهندي، وفق ما أفاد مسؤول عسكري أميركي.

ونشرت إيران في وقت سابق، سفناً محملة بمنصات لإطلاق المسيرات، في شمال المحيط الهندي.

سفينة حربية إيرانية مزودة بمسيرات في المحيط الهندي يوليو 2022 (أ.ف.ب)

وتصاعدت التوترات في أعالي البحار بعدما شن الحوثيون أكثر من 100 هجوم بمسيرات وبصواريخ باليستية استهدفت 10 سفن تجارية على ارتباط بأكثر من 35 دولة مختلفة، بحسب البنتاغون. وقد علقت شركات شحن بحرية حركة سفنها إلى البحر الأحمر.

وفي وقت لاحق السبت، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت تقريرا عن حادث في محيط مضيق باب المندب على بعد 45 ميلا بحريا جنوب غربي الصليف باليمن.وذكر البيان أن السلطات تجري تحقيقا وتم توجيه إرشادات للسفن بتوخي الحذر عند العبور.

إغلاق ممرات مائية

في الأثناء، هدد المنسق العام لـ«الحرس الثوري» الإيراني بإغلاق البحر المتوسط، إذا واصلت الولايات المتحدة وحلفاؤها ارتكاب «جرائم» في غزة، وذلك بعد أيام من إعلان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» إنشاء قوة «باسيج» بحرية، يصل نطاق عملياتها حتى شواطئ تنزانيا.

وتدعم إيران حركة «حماس» في مواجهة إسرائيل، وتتهم الولايات المتحدة بدعم ما تصفها بالجرائم الإسرائيلية في غزة، حيث أدى القصف المستمر منذ أسابيع، إلى مقتل آلاف الفلسطينيين ونزوح معظم سكان القطاع. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا نقدي المنسق العام لقوات «الحرس الثوري»، قوله: «سيتعين عليهم قريباً انتظار إغلاق البحر المتوسط ​​و(مضيق) جبل طارق وممرات مائية أخرى». ولا تطل إيران على البحر المتوسط، ​​وليس واضحاً كيف يمكن لـ«الحرس الثوري» أن يغلقه، لكن نقدي تحدث عن «ولادة قوى مقاومة جديدة وإغلاق ممرات مائية أخرى»، حسب «رويترز».

ويملك «الحرس الثوري» ترسانة من الأسلحة التي يصل مداها إلى ألفي كيلومتر، من الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز والطائرات المسيرة.

ونقل عن نقدي قوله: «بالأمس صار الخليج (...) ومضيق هرمز كابوساً بالنسبة لهم، واليوم هم محاصرون... في البحر الأحمر». وأضاف: «مع استمرار الجرائم يجب أن ينتظروا قريباً إغلاق البحر المتوسط وجبل طارق والممرات المائية، مثلما قال المرشد يجب أن ينتظروا الطوفان عندما يتجاوز الظلم حدوده». وتدعم إيران جماعات على البحر المتوسط مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية، وجماعات مسلحة متحالفة معها في سوريا، وهي بذلك أبعد ما تكون عن مضيق جبل طارق في البحر المتوسط.

وفي وقت سابق، من مساء الجمعة، أعلنت ميليشيا عراقية تابعة لإيران، تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق»، أنها استهدفت «هدفاً حيوياً في البحر المتوسط، بالأسلحة المناسبة وحققت إصابة مباشرة».

والأسبوع الماضي، أعلن قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري تشكيل وحدة «باسيج» بحرية، تشارك فيها سفن مدنية ثقيلة وخفيفة، ويمكنها تنفيذ عمليات حتى شواطئ تنزانيا. وقال تنغسيري: «قمنا بتشكيل (باسيج بحري) للمحيط، وفي هذه القوات يمكن للسفن الكبيرة والسفن الخفيفة (الخشبية) أن تبحر حتى تنزانيا، النقطة التالية ستكون إنشاء وحدة ظل بحرية».

هجوم من البحرية الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني على ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في أثناء عبورها مضيق هرمز في مايو 2023 (رويترز)

وأعلنت إيران تأييدها لهجمات جماعة الحوثي طوال الشهر الماضي، على سفن تجارية تبحر في البحر الأحمر، لكنها نفت أن تكون أصدرت أوامر لتلك الهجمات.

وتصاعدت الهجمات الحوثية بعدما دعا المرشد الإيراني علي خامنئي مطلع الشهر الماضي، إلى قطع العلاقات التجارية ومنع تصدير النفط إلى إسرائيل. وفي وقت لاحق، قال زعيم الحوثيين إن قواته يمكنها استهداف السفن الإسرائيلية، في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب.

تقرير استخباراتي يتهم طهران

وقال البيت الأبيض الجمعة، إن إيران «متورطة بشكل كبير» في التخطيط للعمليات ضد السفن التجارية بالبحر الأحمر.

وقالت المتحدثة باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض أدريان واتسون، في بيان: «نعلم أن إيران متورطة بشكل كبير في التخطيط للعمليات ضد السفن التجارية بالبحر الأحمر. هذا يتسق مع الدعم المادي الإيراني طويل الأمد وتشجيعها لأنشطة الحوثيين المزعزعة للاستقرار في المنطقة». وأضافت: «هذا تحدٍ دولي يتطلب عملاً جماعياً».

وقالت واتسون لشبكة «سي إن إن»، إن المعلومات الاستخبارية التي رفعت عنها السرية حديثاً تشير إلى أن «الدعم الإيراني طوال أزمة غزة مكن الحوثيين من شن هجمات ضد إسرائيل وأهداف بحرية»، حسبما نقلت وكالة أبناء العالم العربي.

وأوضحت واتسون أن إيران لديها خيار تقديم هذا الدعم أو حجبه، مشيرة إلى أنه لولا الدعم الإيراني لواجه الحوثيون معاناة في تتبع وضرب السفن التجارية التي تبحر في ممرات الشحن عبر البحر الأحمر وخليج عدن بشكل فعال.

وتابعت واتسون: «المعلومات التي قدمتها إيران كانت حاسمة في تمكين الحوثيين من استهداف السفن البحرية منذ أن بدأت الجماعة هجماتها في نوفمبر (تشرين الثاني)».

وأشارت إلى أن الطائرات المسيرة والصواريخ التي استخدمها الحوثيون في الهجمات بالبحر الأحمر قدمتها إيران أيضاً كجزء من دعمها للحوثيين منذ عام 2015.

تحالف بحري

وكان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن قد أعلن الاثنين الماضي، تشكيل قوة بحرية جديدة متعددة الجنسيات تحت مظلة القوات البحرية المشتركة مهمتها حفظ الأمن في البحر الأحمر. وقال أوستن في بيان، إن العملية الجديدة التي أطلق عليها اسم «حارس الازدهار» تضم بريطانيا والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشيل وإسبانيا، وتركز على التصدي بشكل مشترك للتحديات الأمنية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.

وحذر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون السياسية، من انضمام الدول إلى التحالف البحري الذي تقوده أميركا بالبحر الأحمر.

وقبل التحذير، قال وزير الدفاع الإيراني، محمد رضا آشتياني، إن «البحر الأحمر منطقتنا ونسيطر عليه، ولا يمكن لأحد المناورة هناك»، في موقف أثار مخاوف داخلية إيرانية من اندلاع مواجهة مباشرة مع أميركا.

صورة وزّعها الجيش الإيراني من محاكاة هجوم بطائرة مسيرة على سفينة راسية في البحر أكتوبر الماضي

سفينة رصد لوجيستية

وبالتزامن مع نشر البيت الأبيض لتفاصيل التقرير الاستخباراتي، قال مسؤولون غربيون وإقليميون لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن قوات «الحرس الثوري» تقدم معلومات استخباراتية للحوثيين لمهاجمة السفن في البحر الأحمر، فضلاً عن تزويدهم بطائرات مسيرة وصواريخ.

وأفاد المسؤولون بأن سفينة مراقبة تابعة لـ«الحرس الثوري» في البحر الأحمر، أرسلت معلومات لتتبع السفن التجارية إلى جماعة الحوثي، استخدمت في الهجمات على سفن في باب المندب، خلال الأيام الماضية.

وقال المسؤولون إن كثيراً من السفن أغلقت أجهزة الرادار الخاصة بها لتجنب تعقبها عبر الإنترنت أثناء إبحارها في باب المندب، لكن السفينة الإيرانية وجهت الطائرات المسيرة والصواريخ الحوثية لاستهداف السفن بدقة. وقال مسؤول غربي إن «الحوثيين لا يملكون تكنولوجيا الرادار لاستهداف السفن، وإنهم بحاجة إلى المساعدة الإيرانية».

وكانت إيران قد نشرت سفينة لوجيستية، تعمل بغطاء تجاري في البحر الأحمر، في سياق الضربات البحرية التي تبادلتها مع إسرائيل في سياق «حرب الظل» وامتدت إلى البحر الأحمر.

وسحبت إيران سفينة «سافيز» من البحر الأحمر بعد تعرضها لهجوم في أبريل (نيسان) 2021، واستبدلت بها سفينة مماثلة تسمى «بهشاد»، لجمع المعلومات في الممر المائي الاستراتيجي. والسفينتان «سافيز» و«بهشاد» مدرجتان على لائحة العقوبات الأميركية منذ 2018.

واستهدف «الحرس الثوري» كثيراً من السفن التجارية واحتجز ناقلات نفط بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتشديد العقوبات الأميركية على النفط الإيراني في مايو (أيار) 2019، وذلك بعد عام من انسحابه من الاتفاق النووي لعام 2015.


مقالات ذات صلة

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

الاقتصاد المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للنقل المهندس فواز السهلي خلال جولته في المعرض المصاحب للمؤتمر بجدة (الهيئة) p-circle 01:12

«النقل» السعودية: القطاع البحري أثبت صموده أمام اضطرابات التجارة العالمية

استطاع القطاع البحري السعودي إثبات قدرته على الصمود أمام الاضطرابات التي شهدتها حركة التجارة والملاحة العالمية خلال عام 2026.

أسماء الغابري (جدة)
أفريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

برزت لهجة تصعيد إثيوبية جديدة تجاه أسمرة، بعد نحو شهر من اتهامات البلدين بشأن المواجهات في إقليم تيغراي، تضمنت توعدها بـ«مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة».

محمد محمود (القاهرة)
الخليج لحظة استهداف الأسلحة والوسائط البحرية المتورطة في التهريب (التحالف) p-circle 02:05

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

استهدف تحالف دعم الشرعية في اليمن أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا الحوثية، عبر جماعات الجريمة المنظمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».