الطريق للرئاسة اللبنانية ليست سالكة ومخاوف من إلحاقها بحروب المنطقة

هل ينسحب تقاطع التمديد لقائد الجيش على الخيار الثالث؟

العماد جوزف عون سيبقى سنة جديدة على رأس المؤسسة العسكرية (رويترز)
العماد جوزف عون سيبقى سنة جديدة على رأس المؤسسة العسكرية (رويترز)
TT

الطريق للرئاسة اللبنانية ليست سالكة ومخاوف من إلحاقها بحروب المنطقة

العماد جوزف عون سيبقى سنة جديدة على رأس المؤسسة العسكرية (رويترز)
العماد جوزف عون سيبقى سنة جديدة على رأس المؤسسة العسكرية (رويترز)

يكمن الجديد في المشهد السياسي اللبناني في أن التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون أتاح لمؤيديه إدراج اسمه على لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، وأبقى حظوظه الرئاسية قائمة بخلاف إرادة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب السابق جبران باسيل الذي استخدم كل ما لديه من سلاح لمنع تأجيل تسريحه من الخدمة العسكرية لشطبه من لائحة المرشحين المتسابقين إلى بعبدا.

لكن المشهد السياسي لم يتبدل طالما أن التأزم لا يزال يحاصر إنجاز الاستحقاق الرئاسي بانتخاب رئيس جديد بالتلازم مع عدم نضج الظروف السياسية الخارجية لملء الشغور الرئاسي الذي يدخل بعد أيام شهره الخامس عشر، وإن كانت اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر باتت على اقتناع بترجيحها الخيار الرئاسي الثالث كممر إلزامي لإخراج انتخابه من المراوحة.

ومع أن تأجيل تسريح العماد عون أدى حتماً إلى تمديد حظوظه الرئاسية باعتباره واحداً من أبرز المرشحين، فإن الخيار الرئاسي الثالث لم يتبلور حتى الساعة، ويقتصر الآن من وجهة نظر الموفد الرئاسي الفرنسي، وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان، على أن يكون من خارج المتنافسين على الرئاسة الأولى، رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، والوزير السابق جهاد أزعور، بذريعة أن هناك استحالة أمام أحدهما للحصول على التأييد النيابي المطلوب لانتخابه رئيساً.

في هذا السياق، يتوقف مصدر سياسي بارز أمام قول رئيس المجلس النيابي نبيه بري بأن انتخاب الرئيس يبقى شغله الشاغل فور انتهاء عطلة الأعياد، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن ما نُقل عنه لا يعني أن الطريق أصبحت سالكة سياسياً لانتخاب الرئيس، بمقدار ما أنه يتوخى من كلامه هذا حث النواب على إعادة تشغيل محركاتهم وصولاً للتلاقي لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، مستفيداً من تقاطع الموالاة والمعارضة على التمديد لقادة الأجهزة الأمنية لعله ينسحب على انتخاب الرئيس بترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث.

ويلفت المصدر السياسي إلى أن الرئيس نبيه بري يحاول أن يستبق الدعوات النيابية لإعادة فتح أبواب المجلس النيابي لعقد دورات انتخاب متتالية لانتخاب الرئيس، ويقول بأن لا شيء يعيق تقاطع الموالاة والمعارضة أسوة بما حصل بالتمديد لقادة الأجهزة الأمنية، تحديداً لجهة التشاور بعقد لقاءات نيابية، أكانت ثنائية أو ثلاثية.

ويؤكد أن لدى الرئيس بري رغبة بتحريك المياه الراكدة بإعادة تفعيل المشاورات النيابية بعد أن أخرج التمديد لقادة الأجهزة الأمنية من الاشتباك السياسي، وأعاد فتح قنوات الاتصال بالكتل النيابية المعارضة، وكان له دور في قطع الطريق على من يحاول تطيير الجلسة، في إشارة إلى «التيار الوطني الحر» في ظل انعدام التواصل معه، ويقول إن موقفه يأتي أيضاً استباقاً لعودة الموفد الرئاسي الفرنسي إلى بيروت في الشهر المقبل، وهذا ما أبلغه إلى الكتل النيابية التي التقاها في زيارته الرابعة إلى بيروت.

ويضيف أن عودة لودريان إلى بيروت يمكن أن تتزامن مع استعداد قطر لإعادة تحريك وساطتها التي لا يبدو، كما يُنقل عن موفدها الدائم إلى لبنان، أن مهمته تتعارض مع الدور الذي يتولاه الموفد الرئاسي الفرنسي، ويرى أنه من غير الجائز ربط انتخاب الرئيس بما ستؤول إليه الحرب في غزة، لأن هناك ضرورة لإعادة الانتظام إلى المؤسسات الدستورية كشرط لوضع لبنان على أهبة الاستعداد لمواجهة ما يتردد حالياً بأن المنطقة يمكن أن تخضع لرسم خريطة سياسية - ديموغرافية جديدة.

ويؤكد المصدر نفسه أن تصحيح الخلل الذي يعانيه لبنان على كل المستويات يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية كونه يوقف انهيار البلد ويسمح له بأن يكون على جهوزية تامة لمنع الأضرار التي يمكن أن تلحق به إذا تقررت إعادة رسم جديد لخريطة الشرق الأوسط، رغم أن لديه من التطمينات والضمانات الدولية ما يوفر الحماية لحدوده وعدم المساس بها.

ويقول إن «حزب الله»، وإن كان يمضي في مواجهة إسرائيل تحت عنوان مساندته لحركة «حماس»، فإن التزام لبنان بتطبيق القرار 1701 لا يزال عالقاً على ما ستؤدي إليه الحرب في غزة، ما يعزز من منسوب المخاوف لدى عدد من الدبلوماسيين الغربيين في بيروت بما ستؤول إليه هذه الحرب، امتداداً إلى الجبهة في جنوب لبنان التي تشهد تصاعد وتيرة المواجهة بين الحزب وإسرائيل، والتي تنذر بتوسع الخروق لقواعد الاشتباك المعمول بها بين الطرفين منذ صدور القرار الذي وضع حداً لحرب يوليو (تموز) 2006.

ويبقى السؤال كيف سيتصرف لبنان الرسمي حيال المخاوف التي يتبلغها من عدد من الموفدين الأوروبيين، من بينهم وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا التي زارت لبنان أخيراً وعبّرت عن مخاوفها في ضوء ما سمعته في لقاءاتها في تل أبيب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأركان حربه من تهديدات بتوسعة الحرب لوضع حد لإصرار «حزب الله» على الجنوح نحو توسيع دائرة المواجهة بحيث تشمل المستوطنات الواقعة في العمق الإسرائيلي.

لذلك يسأل المصدر نفسه ما إذا كان ربط تنفيذ القرار 1701 بالحرب الدائرة في غزة سينسحب على الاستحقاق الرئاسي، بذريعة أن الجبهة المشتعلة في الجنوب قد لا تسمح بإعادة الاعتبار للاستحقاق الرئاسي بتفعيل الاتصالات النيابية بالتلازم مع الضغوط الدولية التي لم تتوقف لانتخاب الرئيس اليوم قبل الغد، لأن لبنان بأوضاعه المزرية السائدة على كل المستويات لم يعد يتحمل المزيد من الانتظار.

فهل تأتي الضغوط الدولية بإنجاز الاستحقاق الرئاسي من باب رفع العتب، طالما أن الظروف الخارجية ذات التأثير المباشر على لبنان لم تنضج حتى الساعة ولم يحن أوانها، ولم يبق للكتل النيابية من خيار سوى التلاقي في منتصف الطريق لترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث الذي يتطلب من الجميع تقديم التنازلات التي تتيح له أن يرى النور، لأنها بتلاقيها تُحرج المجتمع الدولي وتضعه أمام مسؤولياته بإعطاء الأولوية لانتخاب الرئيس بمعزل عن الحرب الدائرة في المنطقة، خصوصاً وأنها بتوافقها تُسقط الذرائع الخارجية بأنها مستعدة لمساعدة لبنان شرط أن يساعد اللبنانيون أنفسهم، وبذلك تصبح الطريق معبدة وتكون سالكة، بخلاف اليوم، للانتقال بالبلاد إلى مرحلة التعافي.



عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.