المغرب في 2023... زلزال مدمر وتعديل مدونة الأسرة وإضراب «مفتوح» للأساتذة

الأعضاء الجدد في المحكمة الدستورية يؤدون القسم أمام الملك محمد السادس (ماب)
الأعضاء الجدد في المحكمة الدستورية يؤدون القسم أمام الملك محمد السادس (ماب)
TT

المغرب في 2023... زلزال مدمر وتعديل مدونة الأسرة وإضراب «مفتوح» للأساتذة

الأعضاء الجدد في المحكمة الدستورية يؤدون القسم أمام الملك محمد السادس (ماب)
الأعضاء الجدد في المحكمة الدستورية يؤدون القسم أمام الملك محمد السادس (ماب)

شكل زلزال الحوز، ودعم الأسر الفقيرة، وإضراب الأساتذة وتعديل مدونة الأسرة، أحد أبرز الأحداث التي عاشها المغرب خلال سنة 2023. فالمملكة المغربية تعرضت لزلزال خطير ضرب منطقة الأطلس الكبير (قرب مراكش) في 8 سبتمبر (أيلول) 2023 بقوة بلغت 7 درجات على سلم ريختر، وهو أقوى زلزال عرفته البلاد.

وحسب آخر حصيلة للزلزال الذي ضرب منطقة جبلية لا تبعد عن مدينة مراكش سوى 70كلم، فإن نحو 2946 شخصا توفوا فيما وصل عدد الجرحى إلى 5674 شخصا. ويعتبر هذا الزلزال الأكثر دمارا وفتكا، في المغرب منذ الزلزال الذي دمّر مدينة أغادير (وسط البلاد) في 1960، والذي توفي فيه نحو 15 ألف شخص. وبذلت السلطات المغربية جهدا كبيرا لتوفير المساعدات ودعم جهود الإنقاذ، وأظهر الشعب المغربي روحا تضامنية عالية لإيصال المساعدات للمتضررين.

وأعلن العاهل المغربي عن إحداث صندوق خاص لدعم ضحايا الزلزال، تشكلت موارده من تبرعات المواطنين والشركات ومساهمة الدولة، والمساعدات الأجنبية، حيث من المقرر أن تصل ميزانيته إلى 120 مليار درهم (12 مليار دولار)، كما تقرر منح مساعدات مباشرة للأسر التي تهدمت بيوتها، وإعادة بناء المساكن التي انهارت في المناطق القروية.

إضراب الأساتذة

وعاش المغرب أيضاً منذ 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إيقاع إضراب متواصل شنه الأساتذة والمعلمون في المدارس للمطالبة بتحسين أجورهم، ولإعلان رفضهم للنظام الأساسي لموظفي قطاع التعليم، الذي صادقت عليه الحكومة بمرسوم.

وبما أن النظام الأساسي كان ثمرة حوار بين الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية، خلال السنتين الماضيتين، فإن الأساتذة الغاضبين لجأوا إلى تأسيس تنسيقيات بعيدا عن النقابات، انضمت لها نقابات أخرى لم تشركها وزارة التعليم في الحوار، لكونها لا تحظى بالتمثيلية.

تلاميذ يتلقون دروسهم في إحدى الخيام التي نصبتها السلطات المغربية في مناطق ضربها الزلزال (الشرق الأوسط)

وأدى هذا الوضع إلى شلل في المدارس حيث شن الأساتذة إضرابات بمعدل 3 أيام كل أسبوع على امتداد أكثر من شهرين. وجرى تشكيل التنسيق الوطني للأساتذة الذي يضم نحو 22 تنسيقية والذي تولى تنظيم الإضرابات والوقفات والمسيرات الاحتجاجية.

الإضرابات المتكررة خلفت استياء آباء وأولياء التلاميذ، ما دفع الحكومة إلى إعلان تجميد العمل بالنظام الأساسي، وفتح حوار من جديد مع النقابات أفضى إلى زيادة عامة في الأجور تقدَّر بـ1500 درهم (150 دولاراً)، إضافة إلى الاستجابة لعدد من المطالب الأخرى. وحُرِّر محضر الاتفاق بإشراف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وتوقيع 3 وزراء هم: وزير التربية الوطنية شكيب بنموسى، ووزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل يونس السكوري، والوزير المنتدب المكلف الميزانية، فوزي لقجع. وعن النقابات وقع كل من مسؤولي «الاتحاد المغربي للشغل»، و«الكونفدرالية الديمقراطية للشغل»، و«الاتحاد العام للشغالين بالمغرب»، و«الفيدرالية الديمقراطية للشغل».

لكن رغم توقيع الاتفاق أعلنت التنسيقيات مواصلة الإضراب مطالبة بإعلان إلغاء النظام الأساسي لموظفي التعليم.

الدعم الاجتماعي

من أبرز القرارات التي اتخذها العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال سنة 2023، تخصيص دعم مالي مباشر للأسر الفقيرة، وهو أول دعم من نوعه سواء من حيث عدد الأسر المستفيدة منه والتي تصل إلى أزيد من 4 ملايين أسرة أو من حيث قيمته الإجمالية التي تصل إلى ما يناهز 25 مليار درهم (2.5 مليار دولار) سنويا. وصدر بيان عن اجتماع وزاري، برئاسة العاهل المغربي في 19 أكتوبر الماضي تم خلاله الإعلان عن تخصيص ميزانية في القانون المالي (الموازنة) 2024، لدعم الأسر الفقيرة، وتقرر أن يرتبط هذا الدعم المالي بالأطفال في سن التمدرس، والأطفال في وضعية إعاقة، والأطفال حديثي الولادة، إضافة إلى الأسر الفقيرة والهشة، من دون أطفال في سن التمدرس، خاصة منها التي تعيل أفرادا مسنين.

وحسب بيان الديوان الملكي بمناسبة اجتماع المجلس الوزاري، فإن حجم الدعم لا يجب أن يقل عن 500 درهم شهريا (50 دولارا)، ابتداء من نهاية هذه السنة.

وفي سياق الإجراءات الاجتماعية تضمن مشروع قانون المالية 2024 دعما آخر للأسر الفقيرة يتعلق بتكفل الدولة بأداء انخراط نحو 4 ملايين أسرة في نظام التغطية الصحية، بميزانية تقدر بـ9.5 مليار درهم (950 مليون دولار).

إضافة إلى ذلك خصصت الحكومة دعما بقيمة 9.5 مليار درهم، لدعم شراء المواطنين للسكن الرئيسي وذلك بمبلغ يتراوح بين 100 ألف درهم (10 آلاف دولار) بالنسبة للشقق الاقتصادية التي يقل سعرها عن 300 ألف درهم (30 ألف دولار)، و70 ألف درهم (7 آلاف دولار) بالنسبة للشقق التي يتراوح سعرها بين 300 و700 ألف درهم (70 ألف دولار).

مدونة الأسرة

شكل تعديل مدونة الأسرة (قانون الأسرة) المغربية، أحد أبرز أحداث السنة، فقد وجه العاهل المغربي رسالة إلى رئيس الحكومة، دعاه فيها إلى النهوض بقضايا المرأة والأسرة بشكل عام، حسب ما جاء في بيان للديوان الملكي. وقرر العاهل المغربي، إسناد الإشراف العملي على إعداد هذا الإصلاح بشكل جماعي ومشترك، لكل من وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية (تمثل استقلال السلطة القضائية) ورئاسة النيابة العامة (الادعاء العام). كما دعا العاهل المغربي المؤسسات المذكورة إلى أن تشرك بشكل وثيق في هذا الإصلاح الهيئات الأخرى المعنية بهذا الموضوع بصفة مباشرة، وهي المجلس العلمي الأعلى (يمثل علماء المغرب) والمجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة دستورية تعنى بحقوق الإنسان)، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.

مجلس النواب المغربي حين مصادقته على موازنة 2024 (الشرق الأوسط)

وشرعت اللجنة في عقد جلسات استماع لعدد من الهيئات والمؤسسات في انتظار أن ترفع مقترحات التعديلات التي ستنبثق عن هذه المشاورات التشاركية الواسعة إلى نظر العاهل المغربي الملك محمد السادس، خلال أجل أقصاه ستة أشهر، وذلك قبل إعداد الحكومة لمشروع قانون في هذا الشأن، وعرضه على مصادقة البرلمان.

وتناقش اللجنة قضايا حساسة في المدونة من قبيل إمكانية منع زواج الفتاة التي عمرها أقل من 18 سنة، أو ما يعرف بزواج القاصرات، ومنع تعدد الزوجات، ومراجعة نظام الإرث.

احتضان كأس العالم 2030

وشكل إعلان اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الأربعاء 4 أكتوبر الماضي، عن إقامة كأس العالم 2030 في المغرب وإسبانيا والبرتغال، حدثا كبيرا في المغرب، حيث جرى اعتماد الملف المشترك من المغرب والبرتغال وإسبانيا كملف وحيد لاستضافة البطولة العالمية. فيما ستقام أول 3 مباريات في أوروغواي والأرجنتين وباراغواي للاحتفال بمئوية المسابقة. وأشار بيان للديوان الملكي المغربي إلى أن هذا القرار من اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم يعتبر إشادة واعترافا بالمكانة المرموقة للمغرب بين الأمم الكبيرة.

احتضان مؤتمر البنك الدولي

رغم وقوع الزلزال المدمر في منطقة الأطلس الكبير لم يتم إلغاء الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بمدينة مراكش، التي كانت مبرمجة ما بين 9 و15 أكتوبر. فقد عمل خبراء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالتنسيق مع السلطات المغربية على وضع تقييم لقدرة المغرب على استضافة الاجتماعات السنوية لعام 2023. وقررت الإدارة العليا لكل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والسلطات المغربية المضي قدما في عقد الاجتماعات السنوية لعام 2023 في مراكش.

وشكل انعقاد هذه الاجتماعات حدثا بارزا، حيث اتجهت أنظار العالم، والمؤسسات المالية إلى مدينة مراكش، حيث اتجه أكثر من 14 ألف مشارك رفيع المستوى، بمن فيهم وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية في 189 دولة، علاوة على ممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص لحضور الاجتماعات. وناقشت الاجتماعات السنوية لسنة 2023 مواضيع رئيسية من قبيل الشمول المالي والرقمنة، والتنمية المستدامة، وإصلاحات المؤسسات المالية الدولية، وريادة الأعمال والابتكار، وشبكات الأمان الاجتماعي، والتسامح والتعايش.


مقالات ذات صلة

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

رياضة عربية الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام 50 عاماً.

The Athletic (مراكش)
رياضة عالمية وليد الركراكي (أ.ف.ب)

الركراكي: الإنجاز بالنسبة لي لن يكون سوى «اللقب الأفريقي»

عبّر وليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي عن سعادته ببلوغ المربع الذهبي لكأس أمم أفريقيا لكرة القدم مؤكداً أن مواجهة نيجيريا الأربعاء صعبة

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية مواجهة نيجيريا هي الظهور الخامس للمغرب في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية (الاتحاد المغربي)

كأس أفريقيا: المغرب يحلم بتكرار «سيناريو سوسة» والتحليق للنهائي

يواصل منتخب المغرب حلمه نحو التتويج بلقبه الثاني ببطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، التي يستضيفها على ملاعبه حالياً، حينما يواجه المنتخب النيجيري، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية أشرف حكيمي وإبراهيم دياز يأملان في تجاوز الكاميرون (أ.ف.ب)

أمم أفريقيا: دياز وحكيمي سلاحان فتاكان لـ«أسود الأطلس»

يعول المنتخب المغربي، المرشح الأبرز للقب، مرة أخرى على نجم ريال مدريد الإسباني، إبراهيم دياز، متصدر هدافي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، وقائده حكيمي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الخميس)، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والعماني بدر البوسعيدي والفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتصالات، التي جرت أمس، شهدت «التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى».

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً «التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وتناولت اتصالات وزير الخارجية المصري التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار البيان إلى التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب بما فيها بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما أكدت الاتصالات أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».


إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».