جولة مفاوضات للتجارة الحرة بين تونس وأوروبا الاثنين المقبل

مفوضة شؤون التجارة الأوروبية: نقف إلى جانب تونس لدعم الإصلاح الاقتصادي

مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم وإلى جانبها  رضا الأحول وزير التجارة التونسي (أ.ف.ب)
مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم وإلى جانبها رضا الأحول وزير التجارة التونسي (أ.ف.ب)
TT

جولة مفاوضات للتجارة الحرة بين تونس وأوروبا الاثنين المقبل

مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم وإلى جانبها  رضا الأحول وزير التجارة التونسي (أ.ف.ب)
مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم وإلى جانبها رضا الأحول وزير التجارة التونسي (أ.ف.ب)

أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل عن إطلاق المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وتونس، بشأن اتفاق للتجارة الجرة، وجرى ذلك على هامش زيارة قامت بها مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم إلى العاصمة التونسية، وأجرت محادثات مع كبار المسؤولين فيها. ومن المنتظر أن تنطلق الجولة الأولى من التفاوض يوم الاثنين القادم، وتستمر حتى نهاية الشهر.
وقالت الحكومة التونسية إن المفاوضات تهدف إلى إحراز اتفاق يمكن من إرساء مقاربة شاملة لتدعيم الشراكة التونسية الأوروبية في مختلف مجالات التعاون الاقتصادي والاجتماعي والمالي. وأعلن الوزير رضا الأحول المكلف بالتجارة، عقب محادثات مع المسؤولة الأوروبية، أن تونس ستناقش كل التفاصيل والجزئيات وبحضور الخبراء والمختصين ومكونات المجتمع المدني، وقال الوزير: «وستدخل هذه المفاوضات بندية تامة». وأشار إلى أن الفريق الأوروبي المفاوض سيحل بتونس لهذا الغرض من 19 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
غير أن الأحول شدد على أن «المفاوضات ستتم على مراحل، ويمكن أن تدوم لسنوات، وفي حال عدم وجود تقارب في التشريعات بين الجانبين هناك إمكانية لتأخير هذه المفاوضات»، مؤكدا أنه «في حال وجود أي أمر يضر بمصالح تونس فإنه سيتم تأخير هذه المفاوضات».
ومن جانبها أكدت المفوضة الأوروبية أن الاتفاق الذي ستحرزه المفاوضات سيفتح الأسواق الأوروبية أمام المؤسسات التونسية ويعزز فرص الاندماج الاقتصادي التونسي مع نظيره الأوروبي، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بتسهيل آليات التعاون، وخصوصا توفير الدعم المالي للمؤسسات الاقتصادية، وتأمين المتابعة الفنية واللوجيستية لها، لإنجاح مسار اتفاق التبادل الحر بين الجانبين.
وأوضحت أن الملاحظات المعروضة خلال المفاوضات ستتم مناقشتها مع الحكومة التونسية، وبحضور الخبراء وممثلين عن المجتمع المدني، بينما ستضبط أجندة الأعمال والاستثمارات «في كنف الشفافية والوضوح الكاملين». وحول مخاوف بعض الخبراء التونسيين من خسارة بعض المؤسسات في تونس إذا تم تطبيق اتفاق التبادل الحر ذكرت مالمستروم: «نحن واعون بوجود مخاوف في هذا الجانب، ولذلك يجب التعاون بين الجانبين»، مؤكدة ضرورة «وجود حوار بين المؤسسات التونسية ومكونات المجتمع المدني».
وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب تونس لدعم الإصلاح الاقتصادي والسياسي، ومساعدة البلاد في التحرك إلى الأمام. وجاء ذلك على لسان مالمستروم، وأضافت في بيان وزع في بروكسل أن تعزيز العلاقات التجارية يلعب دورا هاما في هذا الصدد، «ولذلك فإنه الوقت المناسب الآن لتقوية تلك العلاقات، ولهذا، وبرفقة رئيس الوزراء التونسي ووزير التجارة، نعلن عن إطلاق المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق شامل للتجارة الحرة بين تونس والاتحاد الأوروبي، يهدف إلى هدم الحواجز التجارية بين الجانبين، ويزيد من مساهمة الاتحاد الأوروبي لدعم التطوير في تونس من خلال فتح علاقات تجارية أعلى، مما يؤدي إلى تحقيق النمو وخلق فرص العمل في كلا الجانبين». وقالت المسؤولة الأوروبية إن اتفاقية للتجارة الحرة مع تونس تعني أن أسواق الاتحاد الأوروبي ستفتح أبوابها أمام تونس بشكل أسرع وأكبر، وخصوصا أنه شريك تجاري هام لتونس، وهو يمثل 57 في المائة من إجمالي التجارة التونسية.
ولمحت مالمستروم إلى أن اتفاق الشراكة بين الجانبين الذي يعود إلى عام 1995 يشكل أساسا جيدا للبناء، «ولكن أردنا أن تحصل تونس على مزيد من الفرص في الوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، ولهذا السبب اقترحت المفوضية الشهر الماضي السماح بوصول كميات إضافية من زيت الزيتون التونسي إلى الأسواق الأوروبية، بنسبة تصل إلى 62 في المائة من الحصة السنوية». وقالت مالمستروم إن مفاوضات التجارة الحرة لن تناقش فقط التجارة في المنتجات الزراعية، بل أيضًا في الاستثمار والتجارة في مجالات عدة، ومنها على سبيل المثال الخدمات، «كما أننا بذلك نوجه رسالة طمأنة للشركات الأوروبية أن الإصلاحات الاقتصادية في تونس هي على الطريق الصحيح، والوقت قد حان لتعزيز الاستثمار في البلاد وتحقيق الفوائد للجميع».
وشاركت المسؤولة الأوروبية على هامش الزيارة في أعمال مؤتمر تحت عنوان «نحو علاقة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وتونس، من منظور اتفاق شامل ومتكامل للتجارة الحرة بين الجانبين»، وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إن أجندة مالمستروم شملت محادثات مع كبار المسؤولين ومن بينهم رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد، ووزير التجارة رضا الأحول، حول سبل دفع وتطوير العلاقات الثنائية، والمساهمات الأوروبية لدعم الاقتصاد التونسي. كما أجرت المسؤولة الأوروبية لقاءات مع أصحاب المصالح من القطاعات المحلية المختلفة في البلاد، وأيضًا أعضاء في البرلمان التونسي.
وقبل أيام، اعتمدت المفوضية الأوروبية في بروكسل مقترحا تشريعيا يسمح بوصول إضافي، مؤقت، لزيت الزيتون التونسي إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف تقديم المساعدة الأوروبية، في دعم الانتعاش الاقتصادي في تونس خلال الفترة الصعبة، التي تواجهها البلاد.
وشددت المفوضية على الالتزام بدعم حكومة تونس ومواطنيها، وتعميق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتونس لحماية الاقتصاد التونسي في أعقاب الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها البلاد. وسيتم إحالة الاقتراح التشريعي الآن إلى المجلس الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء، وأيضًا للبرلمان الأوروبي لإقراره قبل أن يدخل حيز التنفيذ. وينص الاقتراح على السماح سنويًا بإدخال كميات إضافية، تصل إلى 35 ألف طن من زيت الزيتون التونسي إلى الأسواق الأوروبية حتى نهاية عام 2017، على أن تكون معفاة من الرسوم، «يضاف هذا إلى الكمية الأصلية المنصوص عنها في اتفاق الشراكة»، حسب البيان الصادر.
وقال المفوض الأوروبي لشؤون الزراعة والتنمية الريفية فيل هوغان، إن هذه المبادرة تعكس الالتزام الأوروبي بمساعدة تونس، ويعتبر جهدا ملموسا يستهدف واحدا من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، «ويهدف إلى خلق مزيد من فرص العمل لصالح المواطنين في تونس».
ومن جهتها قالت فيدريكا موغيريني منسقة السياسة الخارجية الأوروبية في تعليق على هذا الأمر إن الأاوقات الاستثنائية تتطلب إجراءات استثنائية، والمقترح الذي اعتمدته المفوضية هو إشارة قوية لتضامن الاتحاد الأوروبي مع تونس، «ومتابعة التزاماتنا لكبار المسؤولين في تونس أثناء زياراتهم إلى بروكسل يوليو (تموز) الماضي بأنه يمكن للحكومة التونسية أن تعول على الاتحاد الأوروبي في مثل هذا الوقت الصعب».
وفي منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وافقت المفوضية الأوروبية في بروكسل على صرف 100 مليون يورو في شكل قروض لتونس، ويمثل هذا المبلغ دفعة أولى من برنامج مساعدة قيمته 300 مليون يورو، وافق عليها الاتحاد الأوروبي العام الماضي. وقال بيير موسكوفيتشي المفوض المكلف بالشؤون النقدية والاقتصادية إن صرف هذه المساعدة يتوافق مع التزام الاتحاد الأوروبي بمساعدة تونس، والمساهمة في تخفيف القيود المالية في البلاد، في الوقت الذي تشهد فيه عملية انتقال سياسي تاريخية، إلى جانب تنفيذ جدول أعمال طموح للإصلاح الاقتصادي.



محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.