انتخاب قيادة جديدة في «مجلس سوريا الديمقراطية» وإلغاء منصب «الرئيس التنفيذي»

دعا مؤتمره الرابع إلى «توحيد» صفوف المعارضة وطرح «خريطة طريق»

من أعمال مؤتمر «مسد» الرابع في مدينة الرقة شمالي سوريا
من أعمال مؤتمر «مسد» الرابع في مدينة الرقة شمالي سوريا
TT

انتخاب قيادة جديدة في «مجلس سوريا الديمقراطية» وإلغاء منصب «الرئيس التنفيذي»

من أعمال مؤتمر «مسد» الرابع في مدينة الرقة شمالي سوريا
من أعمال مؤتمر «مسد» الرابع في مدينة الرقة شمالي سوريا

أنهى «مجلس سوريا الديمقراطية» أعمال مؤتمره الرابع، صباح الخميس، في مدينة الرقة شمالي سوريا تحت شعار «وحدة السوريين أساس الحل السياسي، وضمان تحقيق التعددية اللامركزية»، بانتخاب قيادة جديدة للمجلس.

وتشكلت الرئاسة المشاركة الجديدة من المعارض المقيم في الولايات المتحدة الأميركية محمود المسلط، والمسؤولة الكردية ليلى قهرمان، وألغى المؤتمر منصب «الرئيس التنفيذي» الذي كانت تشغله القيادية الكردية إلهام أحمد منذ تأسيسه نهاية 2015.

وخلص المؤتمر إلى بيان ختامي وخطة عمل للمرحلة المقبلة، وخريطة طريق لحل الأزمة السورية، تضمنت 9 بنود رئيسية، تقوم على إعلان وقف لإطلاق النار، إطلاق سراح جميع المعتقلين والمختطفين والكشف عن مصير المفقودين، إخراج جميع المقاتلين وإنهاء جميع الاحتلالات من الأراضي السورية، عقد مؤتمر وطني ينبثق عنه مجلس تأسيسي، تشكيل حكومة انتقالية، وإيقاف العمل بالدستور الحالي.

شارك في المؤتمر نحو 300 شخصية من أعضاء المجلس، بينهم رؤساء وقادة القوى والأحزاب السياسية الأعضاء في المجلس، وممثلون عن الهيئات والإدارات المدنية، ومسؤولون عسكريون من «قوات سوريا الديمقراطية» قسد، وشخصيات وطنية معارضة من الداخل والخارج السوري. ودعا البيان الختامي إلى توحيد صفوف المعارضة الوطنية، والتمسك بالحوار السوري – السوري عبر الحوار والتفاوض المباشر وفق القرارات الأممية ذات الصلة برعاية وضمانة دولية.

مظلوم عبدي (الشرق الأوسط)

وفي كلمة فيديو مسجلة أمام المشاركين؛ طالب قائد لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، بتكثيف الجهود السلمية لإيجاد حل للأزمة السورية، عبر إطلاق مبادرات سياسية أوسع لتنظيم صفوف المعارضة وتمثيل كل القوى والشخصيات السورية، وأشار إلى أن مجلس «مسد»، «يُعتبر البديل الحقيقي في سوريا، وأن (قوات سوريا الديمقراطية)، تتخذه مظلة سياسية تمثله في المحافل الدولية والإقليمية وحتى الداخلية، وقد حققنا معاً إنجازات كبيرة خلال السنوات الماضية».

8 سنوات على التأسيس

تأسس مجلس «مسد» أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) 2015، وضم 16 حزباً وتياراً سياسياً من مكونات المنطقة من العرب والكرد والسريان الآشوريين، إلى جانب شخصيات تكنوقراط. ويعد المجلس الإطار السياسي لتحالف «قوات سوريا الديمقراطية» العربية الكردية التي تبسط سيطرتها على مناطق شاسعة في شمال وشمال شرقي سوريا، تدعمها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار مهامها محاربة تنظيم «داعش».

وأكد عبدي أن ظروف تأسيس المجلس ما زالت موجودة ومستمرة، وأن «هذا يفرض على قادة المجلس وأعضائه القيام بواجباتهم ودورهم الوطني بشكل أقوى مما كان عليه في السابق».

واتهم النظام بالتمسك بالحل الأمني والعسكري، منوهاً، بأن «النظام السوري بعيد كل البعد عن قبول الحلول السياسية، وهذا ما وجدناه خلال الفترة الماضية في اضطرابات دير الزور، وتلك الأعمال لا تزال مستمرة ونشهدها حتى اليوم».

الرئاسة المشاركة الجديدة لمسد محمود المسلط والمسؤولة الكردية ليلى قهرمان

حلفاء سياسيون

لمجلس «مسد» توافقات سياسية مع «هيئة التنسيق الوطنية» يونيو (حزيران) 2023، و«حزب الإرادة الشعبية» أغسطس (آب) 2020. وأطلق العديد من المبادرات السياسية لحل الأزمة خلال السنوات الفائتة، غير أنها قوبلت بالرفض من قبل النظام وبعض قوى المعارضة مثل «الائتلاف الوطني». وذكرت الرئيسة السابقة للمجلس، أمينة عمر، خلال كلمتها الافتتاحية في المؤتمر، أنه ينعقد في ظل ظروف عالمية ومحلية معقدة للغاية، «مع استمرار انسداد أُفق الحل السياسي بسبب تعنت واستبداد النظام، وغياب القوى السياسية الفاعلة في المسارات الدولية التي تقود الحل».

وتابعت المسؤولة الكردية: «ما زلنا نحن السوريين نتطلع إلى وقف الحرب وإحلال السلام والاستقرار في بلدنا، مع قناعتنا أن الحل لن يكون إلا بإرادة سورية وقرار سوري مستقل عن الأجندات الخارجية».

وشهد المؤتمر إعلان قوى وشخصيات سياسية انضمامها إلى المجلس، من بينها «حركة الشباب السوري»، و«حزب الوطنيين الأحرار»، و«مجلس إدلب الخضراء»، و«مؤتمر الإسـلام الديمقراطي»، و«حركة المقاومة الثورية الشعبية»، فيما انضمت شخصيات مستقلة، من بينها المعارض محمود المسلط الذي انتخب رئيساً مشتركاً للمجلس بدلاً من رياض درار. إضافة إلى آخرين، مثل بشار عبدو، والشيخ هفل عبود جدعان الهفل أحد وجهاء قبيلة البكارة العربية، ومحمد عبود السلطان شيخ عشيرة الخواتنة، وأحمد الداشر المتحدر من ريف محافظة حماة.

إعلان العقد الاجتماعي الجديد للإدارة الذاتية الديمقراطية

هذا وجاء انعقاد مؤتمر «مسد» بعد أيام من مصادقة «الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا» على «عقدها الاجتماعي»، الذي أقرّت بموجبه جملة من القوانين الجديدة وغيّرت تسميتها الرسمية لتصبح «الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا»، والتوجه نحو توحيد إداراتها المدنية السبع في إطار «إقليم إداري موحد»، وهذه الخطوات تأتي بمعزل عن حكومة دمشق.

9 بنود لحل الأزمة

طرح المجلس خلال المؤتمر خريطة طريق لحل الأزمة السورية تقوم على 9 بنود رئيسية، تبدأ بإعلان وقف لإطلاق النار بإشراف ومراقبة دولية، وإطلاق سراح جميع المعتقلين والمختطفين والكشف عن مصير المفقودين، وإخراج جميع المقاتلين الأجانب من الأراضي السورية وإنهاء جميع الاحتلالات، ورفع الحصار عن جميع المناطق السورية من كل الجهات العسكرية، ورفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد، والعمل على عقد مؤتمر وطني سوري ينبثق عنه مجلس تأسيسي يمثل كافة مكونات الشعب السوري، وتشكيل حكومة انتقالية بكامل الصلاحيات، وإيقاف العمل بالدستور الحالي وتشكيل لجنة لصياغة مشروع دستور ديمقراطي توافقي جديد.

إلهام أحمد الرئيسة التنفيذية السابقة لـ«مسد» وأمينة عمر وسنحريب برصوم من المكون السرياني الآشوري

كما نصت وثائق المؤتمر على سعي «مسد» إلى أن يتحول بديلاً وطنياً ديمقراطياً سورياً، واعتبار الحل السياسي عبر المفاوضات السبيل الوحيد والأمثل لإنقاذ البلاد، وإجراء تعديلات في هيكلية المجلس الإدارية تأتي في إطار أن يصبح نواة مشروع سياسي وبديلا وطنيا ديمقراطيا، واعتبار القضية الوطنية أولوية استراتيجية للوصول إلى حل جميع القضايا العالقة بما فيها قضايا حقوق المكونات.

وأكدت الوثائق أن المؤتمر سيكون نقطة بداية انطلاقة جديدة لبناء علاقات سورية وإقليمية ودولية منفتحة أوسع ومتطورة أكثر.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.


شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.