بينما دعت أميركا الأطراف الليبية للمشارَكة في حوار المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، بشأن الانتخابات الليبية، اختتم المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، اجتماعاته برفقة القائم بأعمال السفارة الأميركية جيرمي برنت، مع الأطراف الليبية الخمسة المدعوة إلى مبادرة باتيلي، بلقاء عقده (الخميس) مع رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، في العاصمة طرابلس.

وأكد الدبيبة، خلال اللقاء، موقف حكومته الداعم لإجراء الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية بشكل مباشر، دون ما وصفه بأي «مسارات موازية؛ تحقيقاً لإرادة الشعب الليبي»، لافتاً إلى أن مشارَكة هذه الحكومة في الاجتماعات المزمع القيام بها، التي يعمل على تنسيقها باتيلي، «تأتي بهدف إيجاد قاعدة قانونية ودستورية عادلة تمكّن من إجراء الانتخابات». كما أوضح الدبيبة، بحسب بيان وزّعه مكتبه (الخميس)، أن الاجتماع مع نورلاند ناقش أيضاً ملف «إعادة إعمار درنة، والتحديات التي تواجه بدء الانطلاقة الفعلية لتنفيذ المشروع».
كما اجتمع نورلاند رفقة برنت، (الخميس) في طرابلس، مع وزير الداخلية المكلف بحكومة الدبيبة، عماد الطرابلسي، الذي أكد في بيان لمكتبه الاستعداد التام لتأمين وحماية الاستحقاقَين الرئاسي والبرلماني. ونقل عن نورلاند استعدادات بلاده لإعادة افتتاح سفارتها في طرابلس، دون تحديد موعد رسمي لذلك.
وكان نورلاند قد اجتمع، مساء الأربعاء، في طرابلس مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، الذي أكد «موقفه الثابت تجاه القضية الليبية»، وعدّ أن مبادرة باتيلي سوف «تسهم في معالجة حالة الانسداد السياسي، وتفضي إلى انتخابات شفافة، مبنية على أسس متينة وثابتة، وترضى بنتائجها الأطراف كلها».
ونقل المنفي عن نورلاند دعمه لمبادرة باتيلي، التي تهدف إلى إنجاح العملية الانتخابية، وتحقيق الاستقرار في أنحاء ليبيا كافة، وإشادته بدور المنفي في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، وجهوده لإنهاء المراحل الانتقالية كافة عبر انتخابات حرة ونزيهة. كما ناقش اللقاء سُبل دعم اللجنة المالية العليا بوصفها نموذجاً لإعادة إعمار مدينة درنة، بالتعاون مع المؤسسات الدولية لضمان الشفافية وتوحيد الجهود، وآلية تشكيل قوة مشتركة تكون بمثابة نواة لتوحيد المؤسسة العسكرية.
بدوره، قال نورلاند إنه عبّر عن تقدير بلاده لدعم المجلس الرئاسي للجهود، التي تقودها الأمم المتحدة لجمع الأطراف المؤسسية في ليبيا، فيما وصفها بـ«مفاوضات المناقشات المكثفة والمهمة لحل المسائل السياسية»، التي تقف عائقاً أمام الانتخابات وحكومة وطنية موحدة، مشيراً إلى أن هذه المفاوضات «شجعتنا على تحديد وسائل ممكنة لتقديم تسويات، تساعد على تجاوز الاختلافات في التنسيق المقترح للمشاركة في المحادثات السياسية التي اقترحها باتيلي».

وأضاف نورلاند أنه شدد خلال لقائه مع رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، محمد تكالة، على ما أسماه «الدور الحيوي للمجلس في دعم التقدم نحو انتخابات وطنية ناجحة، وعلى أهمية مشاركة الأطراف جميعها بشكل بنّاء في المحادثات التحضيرية لبعثة الأمم المتحدة». وقال إنه ناقش العملية السياسية والمصالحة، وإعادة إعمار درنة، والاحتياجات الأمنية والاقتصادية الملحة لجنوب ليبيا، مع عضوي المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، وموسى الكوني.
لكن تكالة أعلن في المقابل «استعداد مجلس الدولة للدخول في جلسات الحوار، المزمع عقدها بإشراف الأمم المتحدة دون قيود أو شروط مسبقة». وأوضح أن «المجلس يغلب المصلحة العامة ومصلحة الوطن فوق أي مصالح فردية». كما نقل عن نورلاند «دعم بلاده جهود الأمم المتحدة التي ترمي إلى تحقيق استقرار ليبيا وازدهارها، وهو ما ينعكس بالضرورة على أمن المنطقة واستقرارها».
إلى ذلك، قال المجلس الرئاسية الليبي، في بيان مساء الأربعاء، «إن اللافي والكوني ناقشا خلال اجتماع موسع لمجلس الدفاع وبسط الأمن مع الدبيبة، ورئيس أركان القوات الموالية لحكومته، ورئيس جهاز المخابرات العامة، ووزير الداخلية، ورئيس جهاز الأمن الداخلي، الأوضاع الأمنية والعسكرية في المناطق الحدودية الرابطة بين ليبيا وتونس والجزائر».
وأشار المجلس إلى «تكليف ركن حرس الحدود بالجيش ووزارة الداخلية، العمل على تأمين المنافذ الحدودية الغربية، وتأكيد الاستمرار في متابعة الوضع الأمني بالمنطقة الغربية، والنقاط الحدودية، بالتنسيق بين الأجهزة المختصة، قصد وضع الخطط الأمنية، التي تسهم في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن».
وتغيّب المنفي للمرة الأولى عن المشاركة في هذا الاجتماع، دون أي تفسير رسمي، ما عدّه مراقبون محليون، بمثابة «مؤشر على وجود خلافات غير معلنة داخل المجلس».

من جهته، بحث المنفي مع محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، (الخميس)، تحديد آلية تنسيق أعمال اللجنة المالية العليا وجهود توحيد المصرف، بشأن الترتيبات المالية لعام 2023 - 2024، بالتنسيق مع اللجنة المالية بمجلس النواب، بالإضافة إلى بحث سُبل إعادة إعمار مدينة درنة بالتعاون مع المؤسسات الدولية ذات العلاقة، والأمم المتحدة.




