20 ألف قتيل في غزة... ومساع لهدنة جديدة

بينهم 8000 طفل... وإرجاء التصويت على قرار بمجلس الأمن

كرة نار بعد قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
كرة نار بعد قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

20 ألف قتيل في غزة... ومساع لهدنة جديدة

كرة نار بعد قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
كرة نار بعد قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة العمليات الإسرائيلية في غزة إلى 20 ألف قتيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق ما أعلن المكتب الإعلامي الحكومي التابع لـ«حماس» الأربعاء، فيما أحيا وصول رئيس المكتب السياسي للحركة إلى القاهرة والمفاوضات التي تجري وراء الكواليس الآمال بالتوصل إلى هدنة جديدة.

وتعهدت إسرائيل بتدمير «حماس» وأعلنت الحرب عليها، رداً على هجوم غير مسبوق نفذته الحركة على أراضيها وأدى إلى مقتل نحو 1140 شخصاً، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى أحدث الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

كما تم احتجاز حوالي 250 شخصاً رهائن في 7 أكتوبر، 129 منهم لا يزالون محتجزين في غزة، وفق إسرائيل.

ورغم الدعوات المتعددة لحماية المدنيين، تستمر الغارات الإسرائيلية المميتة على قطاع غزة، وكذلك القتال البري، في حين يعاني نصف السكان المدنيين من الجوع، وفق الأمم المتحدة.

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الأربعاء أن ما لا يقل عن 20 ألف شخص قتلوا منذ بدء الحرب، بينهم 8000 طفل و6200 امرأة، فيما بلغ عدد المصابين 52600.

في الأثناء، برزت مؤشرات عن انفتاح طرفي النزاع على هدنة جديدة بعدما أتاحت سابقتها التي استمرت أسبوعاً في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، إطلاق سراح رهائن من قطاع غزة، مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين وإدخال مزيد من المساعدات للقطاع.

«هدنة لأسبوع»

لكن إسرائيل تستبعد أي وقف لإطلاق النار قبل «القضاء» على حماس التي تتولى السلطة في غزة منذ عام 2007 وتصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل «منظمة إرهابية».

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فيديو نشره مكتبه: «لن نتوقف عن القتال حتى... القضاء على (حماس) والإفراج عن الرهائن لديها، ووضع حد للتهديد القادم من غزة»، مضيفاً: «من يعتقد أننا سنتوقف فهو منفصل عن الواقع».

في المقابل، ذكر مصدر مقرّب من «حماس» أن «المدخل الرئيسي لنقاش أي شيء هو وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة... للدخول في مفاوضات جدية لإنجاز صفقة تبادل أسرى».

ووصل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية على رأس وفد من الحركة إلى القاهرة «لإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين حول تطورات العدوان الصهيوني»، وفق ما أعلن مكتبه.

هذه المباحثات «ستتناول مناقشة اقتراحات عديدة منها أفكار تشمل هدنة مؤقتة لمدة أسبوع مقابل إطلاق سراح (حماس) 40 أسيراً إسرائيلياً من النساء والأطفال والذكور غير العسكريين»، وفق ما أفاد مصدر مقرب من «حماس».

وأضاف المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية أن «هذه الهدنة قابلة للتجديد بعد التفاهم حول فئات ومعايير جديدة للتبادل»، مشيراً إلى أن هذه «أفكار نوقشت في مباحثات إسرائيلية قطرية بعلم الإدارة الأميركية».

وقبل مغادرته الدوحة، التقى هنية وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الذي عاد والتقى رئيس الوزراء القطري.بدوره، أفاد مصدر من حركة «الجهاد الإسلامي» أن أمينها العام زياد النخالة سيتوجه أيضاً إلى القاهرة مطلع الأسبوع المقبل.

وكان نتنياهو أشار الثلاثاء خلال لقاء مع أهالي رهائن، إلى أنه أرسل مؤخراً «رئيس الموساد مرتين إلى أوروبا لبحث عملية تحريرهم».

وأكد مصدر مطلع على المباحثات عقد «اجتماع إيجابي» بين رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي ديفيد برنياع ونظيره الأميركي بيل بيرنز ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في وارسو هذا الأسبوع.

وأكد البيت الأبيض أن مباحثات الهدنة «جادة للغاية». وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي «إنها نقاشات ومفاوضات جادة للغاية ونأمل أن تؤتي ثمارها... إنه أمر نعمل عليه منذ انتهاء فترة التوقف السابقة».

إرجاء تصويت في مجلس الأمن

على صعيد موازٍ، أرجأ مجلس الأمن الدولي مجدداً الأربعاء التصويت على مشروع قرار هدفه تحسين الوضع الإنساني الكارثي في غزة، لتتواصل المفاوضات المقعدة حول النصّ.

وقال رئيس مجلس الأمن خوسيه خافيير دول لا غاسكا لوبيز - دومينيغيز إن «مجلس الأمن اتفق على مواصلة المفاوضات اليوم لإتاحة وقت إضافي للدبلوماسية. ستعيد الرئاسة جدولة عملية التبني إلى صباح الغد (الخميس)».

وكان من المقرر في الأصل التصويت على مشروع القرار الاثنين، قبل إرجائه مرات عدة، فيما يبحث أعضاء المجلس عن صيغة تسمح لهم بتجنب مواجهة طريق مسدود جديد، بعد فيتو أميركي سابق حال دون صدور قرار يطالب بوقف إطلاق النار في القطاع.

وبعدما كان النص يدعو في نسخته الأصلية إلى «وقف عاجل ودائم للأعمال الحربية»، بات يكتفي بالدعوة إلى «تعليق» المعارك.

وأعربت روسيا وجامعة الدول العربية الأربعاء عن أملهما في صدور قرار من مجلس الأمن يدعو لوقف إطلاق النار.

من جهته، أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن أمله في التوصل إلى نتيجة إيجابية بشأن مشروع القرار، قائلاً: «عملنا على ذلك بشكل مكثف. آمل في أن نتمكن من الوصول إلى نتائج مرضية».

ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي قصفه وعملياته البرية رغم ضغوط دولية تلحّ على حماية المدنيين.

وقُتل 12 شخصاً على الأقل وأصيب العشرات في غارات جوية إسرائيلية على رفح، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس».ويحتشد في رفح عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين نزحوا من مناطق شمال القطاع في ظل المعارك.

كما أعلنت وزارة الصحة في القطاع مقتل «30 شخصاً على الأقل» في قصف إسرائيلي على منزلين قرب المستشفى الأوروبي في شرق مدينة خان يونس بجنوب القطاع.

وفيما أعلن الجيش ارتفاع عدد قتلاه إلى 134 منذ بدء العملية البرية، أكد أنه اكتشف شبكة أنفاق في مدينة غزة استخدمها «كبار مسؤولي» حركة «حماس».

ويعاني القطاع الخاضع لحصار إسرائيلي مطبق منذ التاسع من أكتوبر، من أزمة إنسانية خطيرة إذ باتت معظم مستشفياته خارج الخدمة فيما نزح نحو 1.9 مليون نسمة، أي 85 في المائة من سكانه، من شمال القطاع إلى جنوبه هرباً من الدمار والقصف، وفق الأمم المتحدة.

وأفاد تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة الأربعاء أن نصف سكان القطاع يعانون الجوع الشديد أو الحاد وأن 90 في المائة منهم يحرمون بانتظام من الطعام ليوم كامل.

ورغم دخول 127 شاحنة مساعدات وبضائع إلى القطاع الثلاثاء من خلال معبري رفح مع مصر وكرم أبو سالم في شمال إسرائيل، فإن هذه الإمدادات لا تكفي لتلبية أبسط حاجات السكان.

وذكر التقرير أن 10 في المائة فقط من المواد الغذائية الضرورية حالياً دخلت إلى قطاع غزة خلال الأيام الـ70 الأخيرة.

والأربعاء، أعلن برنامج الأغذية العالمي أن قافلة مساعدات دخلت غزة بعد انطلاقها من الأردن، هي الأولى من المملكة إلى القطاع منذ اندلاع الحرب.


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
TT

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد، بحماية «التنوع الذي يميز المحافظة» محذراً من «الفتنة»، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في اطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.

ووجَّه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون «لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض»، مؤكداً على أن الأولوية هي فرض «الأمن والأمان والاستقرار»، وأضاف مشدداً على أن «الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا»، داعياً الجميع للتعاون. مضيفاً: «بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت» وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.

وفد حكومي بقيادة العميد مروان العلي في مبنى محافظة الحسكة السبت (فيسبوك)

ونور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أحمد خانيكا» كان مسؤول العلاقات في قوات «قسد» وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014، وأدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية، في شمال وشرق سوريا. وقد تم ترشيحه من قبل «قسد» لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.

وبدأ الحافظ عمله، السبت، بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة «المربعات الأمنية»، وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تبع للإدارة الذاتية.

وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

وقال العلي إن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وإن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية، وقريباً ستدخل قوى الأمن إلى عين العربي «كوباني». وذلك بينما تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.

العميد مروان العلي مع محافظ الحسكة الجديد (صفحة مرصد الحسكة)

وقال العميد العلي في تصريح لوسائل الإعلام عقب الاجتماع إن «عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً» نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب (كوباني). وأكد أن موضوع عين العرب (كوباني) مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وقوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب (كوباني)، حيث ستقوم قوات «قسد» بالانسحاب من الحسكة ومن عين العرب، مضيفاً أن النازحين من جميع الأطراف سيعودون إلى مناطقهم والتأخيرات التي تحصل تتعلق بأمور لوجيستية وتقنية، وسيعود الأمر إلى ما كان عليه، داعياً إلى «تخفيف حدة اللهجة».

وفيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق.

وكانت وسائل إعلام كردية أفادت بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب، وتدهور الأوضاع الإنسانية. نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، زار محافظة الحسكة، الجمعة، وقام بجولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية يرافقه ممثلون عن «قسد»، من أجل تثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وقالت «قسد» في بيان لها الجمعة إن «المناقشات لا تزال مستمرة» بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني)، وعملية الاندماج.

وفد عسكري من وزارة الدفاع يزور الحسكة الجمعة (مديرية إعلام الحسكة التابعة لوزارة الإعلام)

انسحاب أم إعادة تموضع أميركي؟

يأتي ذلك فيما تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة، لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة التي تعد ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية، فيما عده مراقبون إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، وانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وبحسب الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها «الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم (داعش) وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وقال حوراني لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب يدل أيضاً من جانب آخر على «أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، من خلال دعم تركيا مثلاً وتقديمها التدريب أو التسليح للجيش السوري»، وأيضاً يدل على التخلي عن «التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كان يوجد فيها عناصر تقدم الاستشارة والتدريب لـ(قسد)»، إضافة إلى دلالة معنوية تتمثل في أن «الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، خاصة بعد عملية السيطرة على مناطق سيطرة (قسد) دون انتهاكات، وهو ما شجع أميركا للانسحاب».


رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

 

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».


المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».