الحكومة الفرنسية تواجه أزمة سياسية غير مسبوقة على خلفية قانون الهجرة الجديد

نواب في مجلس النواب بعد التصويت على قانون الهجرة الثلاثاء (أ.ف.ب)
نواب في مجلس النواب بعد التصويت على قانون الهجرة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الفرنسية تواجه أزمة سياسية غير مسبوقة على خلفية قانون الهجرة الجديد

نواب في مجلس النواب بعد التصويت على قانون الهجرة الثلاثاء (أ.ف.ب)
نواب في مجلس النواب بعد التصويت على قانون الهجرة الثلاثاء (أ.ف.ب)

قطعاً، سيكون يوم الثلاثاء 19 ديسمبر (كانون الأول) تاريخياً، وسيفرد له المهتمون بالشأن السياسي وبتحولات المجتمع الفرنسي حيزاً خاصاً. وللتأكد من ذلك، تكفي قراءة ما كتبته الصحف الفرنسية في اليوم التالي وما ظهر على شاشات التلفزة وعلى أثير الإذاعات.

فمنذ الصباح، توالت الاجتماعات في القصر الحكومي المسمى «ماتينيون» الواقع في الدائرة السابعة بين إليزابيث بورن، رئيسة الحكومة القادمة إلى السياسة من صفوف اليسار مع مستشاريها والوزراء المعنيين ورؤساء الكتل النيابية التي تشكل الأكثرية النسبية الداعمة للحكومة، ومع قادة حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل.

وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمنان (يسار) ووزير الصحة المستقيل في باريس يوم 12 ديسمبر (أ.ف.ب)

والغرض من هذه الاجتماعات التي كان قصر الإليزيه يتابعها عن قرب، النظر في تتمات الاتفاق الذي تم الليلة السابقة، في إطار اللجنة البرلمانية المشتركة المؤلفة من 14 عضواً بالتساوي بين مجلسي الشيوخ والنواب بخصوص مشروع قانون الهجرات الذي سقط في البرلمان الأسبوع الماضي. ومشكلته أن الحكومة التي تفتقر للأغلبية المطلقة في مجلس النواب، بحاجة لأصوات اليمين لتمرير القانون الجديد الذي تعمل عليه منذ أكثر من عام. وما حصل داخل اللجنة المشتركة أن الحكومة «تنازلت» لليمين المعتدل الذي يستقي أفكاره ومشاريعه بشأن الهجرات من اليمين المتطرف الذي تتزعمه مارين لوبن، المرشحة الرئاسية السابقة الذي جعل من الهجرات والخوف على الهوية الفرنسية والتحذير من المخاطر الأمنية والاجتماعية والثقافي حجر الزاوية لآيديولوجيته المتطرفة. وبعدما ذاعت تفاصيل الاتفاق، اعتبر أريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون»، أن حزبه فرض رؤيته على الحكومة، فيما اعتبرت لوبن أن «آيديولوجية التجمع الوطني (حزبها) حققت نجاحاً بيّناً».

انتقادات حادّة

بيد أن ما أسعد اليمين أثار حفيظة الحزب الرئاسي المسمى «النهضة»، وأيضاً الحزبين المتحالفين معه وهما الحزب الديمقراطي الوسطي وحزب «آفاق» الذي يديره رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب. كذلك، فإن اليسار بمختلف تشكيلاته (الاشتراكيون، والشيوعيون، وحزب فرنسا الأبية) وأيضاً حزب الخضر، انتقدوا بقوة التحالف الظرفي والموضوعي بين العهد واليمين، وبين تبنّيه أفكاراً يسوق لها اليمين المتطرف المعادي للأجانب وعلى رأسهم الإسلام منذ سنوات، وخصوصاً تخليه عن العهود التي قطعها للفرنسيين إبان حملتين رئاسيتين. وكل هؤلاء حرصوا على تذكيره بأن فوزه في العامين 2017 و2022 برئاسة الجمهورية مدين به لناخبي الوسط واليسار.

مارين لوبن في مجلس النواب الفرنسي يوم 19 ديسمبر (أ.ف.ب)

وفيما كان اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف يهلل للفوز السياسي الذي حققه على ماكرون، كانت الأكثرية النسبية تجتاز امتحاناً رهيباً، إذ تعالت أصوات نيابية من داخل الحزب الرئاسي تؤكد أنها ستصوت ضد مشروع القانون، ما كشف وجود أزمة مزدوجة: سياسية وأخلاقية. كذلك، فإن ستة وزراء تداعوا للإعراب عن استعدادهم لتقديم استقالاتهم إذا تم السير بالمشروع المذكور وإذا تم تمريره بفضل أصوات نواب اليمين المتطرف البالغة 88 نائباً. وكانت النتيجة أن المشروع صوت عليه بنجاح في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه اليمين بسهولة مساء الثلاثاء، وبعد ذلك مباشرة صوت عليه في مجلس النواب، وكانت النتيجة أن 349 نائباً صوتوا لصالحه فيما عارضه 186 نائباً. واللافت أن ستين نائباً من حزب ماكرون رفضوا المشروع أو امتنعوا عن التصويت، ما يشكل ربع مجموع نوابه.

أسئلة دستورية

لم تتوقف الأزمة عند هذا الحد. ذلك أن الناطق باسم الحكومة أوليفيه فيران أعلن عقب انتهاء الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء برئاسة ماكرون أن وزير الصحة أورليان روسو قدم استقالته من الحكومة، بينما الوزراء الخمسة الآخرون الذين هددوا بسلوك الطريق نفسها لم يصدر عنهم، حتى عصر الأربعاء، أي شيء.

وزير الصحة المستقيل أوريليان روسو في باريس يوم 12 ديسمبر (أ.ف.ب)

ورغم اندلاع أزمة سياسية غير مسبوقة، فإن إليزابيث بورن دافعت صباح الأربعاء عن القانون الجديد، معتبرة أنه «مسخر لخدمة الفرنسيين»، ومؤكدة أن لا وجود لأي أزمة. إلا أنها بالمقابل اعترفت بأن بعض بنود القانون الجديد الذي نقل إلى المجلس الدستوري، قد تكون مخالفة لمبادئ الدستور. من هنا، فإن كثيرين تساءلوا عن كيفية القبول بقانون مشكوك بدستوريته.

وتبين قراءة لنص القانون كما صوت عليه، وبين مشروع القانون الذي قدمته الحكومة إلى مجلسي الشيوخ والنواب، وجود فوارق كثيرة، حيث إن ما صدر عن النواب يبدو أثر تشدداً لجهة التعامل مع المهاجرين وأبنائهم، وإمكانية استفادتهم من المساعدات الاجتماعية، وتسهيل ترحيل غير المرغوب بهم، وإلزام الذين ولدوا على الأراضي الفرنسية بتقديم طلب الحصول على الجنسية الفرنسية بدل الحصول عليها آلياً، وفرض «كوتا» سنوية معينة لأعداد المهاجرين المرغوب بهم بالتوازي مع منح أوراق قانونية لعمال أجانب ينشطون في قطاعات تفتقر لليد العاملة. ولم يتردد بعض النواب من وصف القانون الجديد بأنه يشبه، إلى حد بعيد، دعايات حزب «التجمع الوطني» الانتخابية.

متظاهرون ضد قانون الهجرة الجديد في باريس مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

من الدلائل التي تؤشر لقلق الحكومة أن الرئيس ماكرون اختار التوجه إلى الفرنسيين من خلال مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء وبالطبع يفرض ملف القانون الجديد نفسه. والثابت أن الرئيس الفرنسي كان راغباً بقلب صفحة هذا القانون بأسرع وقت، والحجة التي يلجأ إليها لنفي التحالف الموضوعي مع اليمين المتطرف تقوم على التأكيد بأن القانون لم يقر بأصوات «التجمع الوطني» بناء لعملية حسابية بسيطة. لكن السياسة لا تقوم فقط على احتساب الأصوات، بل أولاً على احترام العهود المقطوعة للمواطنين والناخبين. والحال أن ماكرون ومعه الحكومة قد سقطا في هذا الحساب.



أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.