المالكي «يتصدر» بغداد والحلبوسي «يكتسح» الأنبار في انتخابات العراق المحلية

إحجام شيعي عن التصويت ونشاط سني ملحوظ في مجالس المحافظات

ناخب عراقي يطالع ورقة انتخابية قبل الإدلاء بصوته في مركز ببغداد (أ.ف.ب)
ناخب عراقي يطالع ورقة انتخابية قبل الإدلاء بصوته في مركز ببغداد (أ.ف.ب)
TT

المالكي «يتصدر» بغداد والحلبوسي «يكتسح» الأنبار في انتخابات العراق المحلية

ناخب عراقي يطالع ورقة انتخابية قبل الإدلاء بصوته في مركز ببغداد (أ.ف.ب)
ناخب عراقي يطالع ورقة انتخابية قبل الإدلاء بصوته في مركز ببغداد (أ.ف.ب)

أفاد مراسلو «الشرق الأوسط» في العراق، بأن الانتخابات المحلية التي أُجريت اليوم (الاثنين)، شهدت مشاركة منخفضة نسبياً في مناطق وسط البلاد وجنوبها، ورغم أن القوى السياسية قلقة من تمثيل متواضع لمجالس المحافظات الجديدة، أوضحت مصادر سياسية أن رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، حققا «نتائج متقدمة» في الأنبار وبغداد.

وأدلى مئات الآلاف من العراقيين بأصواتهم في 15 محافظة، في أول انتخابات محلية تجري بالبلاد منذ عام 2013، في ظل مقاطعة التيار الصدري.

وتوقعت مفوضية الانتخابات تصاعد نسب المشاركة بعد منتصف الظهيرة، لكن الأرقام المسجلة بعد ذلك لم تعكس ذلك كثيراً، ومع إغلاق صناديق الاقتراع يبدو أن النسب لم تتجاوز في العموم 35 في المائة، بحسب تقديرات وكلاء الأحزاب.

وقال موظف في مركز العد والفرز المركزي، لـ«الشرق الأوسط»، إن نسبة المشاركة في المحافظات الجنوبية منخفضة، ففي مدينة النجف مثلاً لم تتجاوز نسبة المشاركة 20 في المائة.

وأشار الموظف إلى أن «مدينة كبيرة وحيوية في بغداد مثل المنصور، لم يصوت فيها أكثر من ألفي ناخب من أصل 17 ألف ناخب يحق لهم التصويت».

وهذه ليست الانتخابات الأولى في العراق التي تشهد تصويتاً منخفضاً، لكن المراقبين كانوا يعتقدون أن تكون مقاطعة التيار الصدري عاملاً حاسماً في تحقيق اختراق ما على مستوى التمثيل.

ناخبون يرفعون لافتة «مقاطعون» أمام مركز اقتراع في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)

مدن مقاطعة ومترددة

وحتى منتصف النهار، تحدثت مفوضية الانتخابات عن نسب مشاركة بلغت نحو 17 في المائة، خصوصاً في معظم المناطق الشيعية ببغداد، ومدن الوسط والجنوب.

وأفاد المراسلون بأن مراكز الاقتراع في المناطق التي تشهد كثافة سكانية لجمهور التيار الصدري «كانت شبه خالية على مدار اليوم»، بينما خرج ناخبون إلى الشوارع وهم يرفعون لافتات كتب عليها «مقاطعون».

وإلى جانب الصدريين، فإنه على ما يبدو ثمة شريحة واسعة من العراقيين المحبطين لم يذهبوا إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في اختيار ممثليهم المحليين.

وطبقاً لمصادر المفوضية، فإن بغداد وديالى وبابل وكربلاء وذي قار والديوانية والمثنى والأنبار، سجلت نسبة مشاركة ضعيفة في الاقتراع.

وأبلغ مدير مركز انتخابي شرق بغداد، مراسل «الشرق الأوسط»، بتراجع نسب الإقبال، خصوصاً في مدينة الصدر، لكنه أوضح أن «عملية الاقتراع سارت بشكل هادئ ودون مشاكل تذكر، خصوصاً في مناطق شرق بغداد الشعبية والتي كانت تشهد سابقاً خروقاً كبيرة».

وعن إمكانية حدوث عمليات تزوير واسعة خلال الانتخابات، أكد المسؤول أن «هذه الاحتمالية شبه مستحيلة مع وجود أجهزة التحقق الفعالة ونظام مطابقة البصمات».

وقال المراسلون، حتى الساعة الأخيرة من يوم الاقتراع، إن مناطق الرصافة كانت الأقل مشاركة في العاصمة بغداد، مقارنة بجهة الكرخ الغربية التي شهدت نشاطاً انتخابياً، حتى مع فشل عدد كبير من الناخبين في تسلم بطاقاتهم هناك.

وقال وكلاء أحزاب، لـ«الشرق الأوسط»، إن مراكز الاقتراع في المنطقة الخضراء، التي تضم أحياء سكنية إلى جانب المقرات الحكومية والأمنية، لم تشهد حضوراً قوياً من الناخبين، باستثناء قدرة الأحزاب والمقربين منهم.

وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، إن عشرات المساجد ودور العبادة في أحياء بغداد الشرقية وجهت نداءات متكررة عصر الاثنين، عبر مكبرات الصوت تحثهم على المشاركة في الانتخابات.

لكن الأمر مختلف كثيراً في محافظة الأنبار (غرب)، التي شهدت مشاركة أكثر كثافة عن بقية المناطق، رغم أن وكلاء أحزاب سنية قالوا لـ«الشرق الأوسط»، إنها «لم تكن عالية جداً، إلا إذا قورنت بمدن أخرى في بغداد وبقية المحافظات».

وبعد انتهاء الاقتراع، قال رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، إن «الانتخابات المحلية جرت بنزاهة كبيرة، وإن العراقيين أوفوا بوعدهم لمرشحيهم في المجالس المحلية».

وأضاف المالكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن «ما تحقق كان بإصرار الناخبين وقوة إرادتهم وبالجهود الاستثنائية من قبل مفوضية الانتخابات، وما كان ذلك ليكتمل لولا دور قواتنا الأمنية بجميع صنوفها، والتقدير العالي للكتل السياسية على إصرارها والمشاركة والتنافس السياسي السليم».

رئيس الوزراء يتحقق من هويته الرقمية قبل التصويت في مركز اقتراع ببغداد (أ.ف.ب)

نتائج أولية

وحصلت «الشرق الأوسط» على نتائج أولية طابقتها بين مصادر في المفوضية ووكلاء أحزاب ومراقبين محايدين، وأظهرت جملة من المؤشرات التي قد تتغير مع استمرار عمليات الفرز التي ستنتهي عصر الثلاثاء.

وخلال كتابة هذا التقرير، كانت عمليات العد والفرز مستمرة في المركز الرئيسي داخل المفوضية، ما يعني أن المعطيات المتداولة قد تتغير نسبياً، لكنها تبقى مؤشرات عامة عن مجمل العملية الانتخابية:

بغداد: المالكي ينافس بشدة على المركز الأول في بغداد، يقابله صعود مماثل لحزب «تقدم» الذي يقوده رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي.

ميسان: يبدو أن مرشحي «عصائب أهل الحق» حققوا نتائج أولية تؤهلهم لتولي منصب المحافظ بدلاً من التيار الصدري المنسحب.

الأنبار: حزب «تقدم» حصد غالبية الأصوات في عموم المحافظة الغربية.

نينوى: منافسة شرسة بين القوى السنية، لكن الحلبوسي قد يتقدم قليلاً على بقية المنافسين.

كركوك: بالنسبة للقوى العربية، فإن تحالف «السيادة» بزعامة خميس الخنجر تفوق على الحلبوسي، وعشرات الآلاف من الناخبين التركمان لم يتمكنوا من التصويت بسبب عدم تعرف أجهزة الاقتراع على بصماتهم.

البصرة: المحافظ الحالي أسعد العيداني حقق نتائج متقدمة قد تؤهله للمحافظة على منصبه، بينما لم تحقق «عصائب أهل الحق» اختراقاً كبيراً هناك.

الفرات الأوسط: مؤشرات أولية عن تحقيق تحالف «الأساس» بزعامة محسن المندلاوي نتائج متقدمة.

الديوانية: تشير الأرقام الأولية إلى أن قوى مدنية حققت نتائج مهمة وقد تنافس على عدد من المقاعد.

وقال الباحث الدريد ناصر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن تراجع نسب التصويت في المجالس المحلية، لا يعود فقط إلى مقاطعة الصدر، بل إلى مزاج سلبي معارض يخيم على الشارع العراقي، لكنه أشار إلى أن «الصدريين سيحاولون استثمار هذه المقاطعة لصالحهم سياسياً».

ولا يرى الناصر أن تؤثر نتائج الانتخابات على ميزان القوى الراهن، لأن الإطار التنسيقي سيكرس نفوذه في عدد من المحافظات، وهذا سيعجل من الغليان الشعبي الذي سيرتد عاجلاً على هذه القوى، وفقاً لتعبيره.

رجل أمن يجري تفتيشاً لأحد الناخبين قبل دخوله مركز الاقتراع في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)

النتائج بعد 24 ساعة

وتعرضت مراكز اقتراع في مدن النجف وبغداد والكوت إلى هجمات متفرقة، وصلت في بعض الحالات إلى إطلاق عيارات نارية.

وتعرضت 5 مراكز انتخابية في النجف إلى هجوم بالأسلحة، دون تسجيل أضرار مادية أو بشرية، فيما تعرض مركز انتخابي في الكوت إلى هجوم بقنبلة يدوية بعد إغلاق صناديق الاقتراع، كما فتح مجهولون النار على مركز انتخابي شرق بغداد.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤولين في المفوضية، أن هذه الهجمات لم تؤثر على التصويت أو على الناخبين خلال الإدلاء بصوتهم في انتخابات مجالس المحافظات.

إلى ذلك، حددت مفوضية الانتخابات، الساعة 5 مساءً من الثلاثاء، موعداً لإعلان النتائج الأولية لانتخابات مجالس المحافظات، بانتظار إعلانها بشكل نهائي في وقت لاحق بعد إكمال العد ومطابقة أرقام وكلاء الأحزاب.

وقالت المفوضية، في بيان صحافي مساء الاثنين، إنه «حتى الساعة الثامنة بتوقيت بغداد، أرسلت أكثر من 21 ألف محطة نتائجها إلى مركز النتائج من أصل 35 ألف محطة والإرسال لا يزال مستمراً».


مقالات ذات صلة

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

شؤون إقليمية مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

ذكرت «وكالة الأنباء العراقية»، اليوم ‌(الاثنين)، ‌أن شركة «الخطوط ⁠الجوية العراقية» استأنفت رحلاتها ⁠بين مدينة النجف ⁠والمطارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولاً إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية سليمان بن علي البوسعيدي رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم (الاتحاد العُماني)

رئيس الاتحاد العُماني لـ«الشرق الأوسط»: استضافة كأس الخليج ستأتي في وقتها… وندعم ملف العراق

أكد سليمان بن علي البوسعيدي، رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم، أن استضافة سلطنة عُمان لبطولة كأس الخليج ستأتي في الوقت المناسب، مشيراً إلى دعم بلاده ملف العراق.

علي العمري (جدة )
المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

في حين تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل بـ«يوم السيادة» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من الانسحاب المرتقب لـ«التحالف الدولي»

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

وقف الطيران الإيراني يثير جدلاً داخل التحالف الحاكم في العراق

الإجراءات العقابية الأميركية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بها، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات.

حمزة مصطفى (بغداد)

فصائل فلسطينية تسابق الزمن لتشكيل قوائمها... و«فتح» تظهر انفتاحاً على «الحوار»

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

فصائل فلسطينية تسابق الزمن لتشكيل قوائمها... و«فتح» تظهر انفتاحاً على «الحوار»

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تسابق فصائل فلسطينية الزمن لإتمام مشاوراتها الداخلية والخارجية مع فصائل أخرى لتشكيل قوائم انتخابية للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط اتصالات مكثفة تجري لتحديد موعد لعقد «حوار وطني شامل» في العاصمة المصرية القاهرة خلال الفترة المقبلة.

وقدمت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، قائمتها الانتخابية، بينما طرحت حركة «المبادرة الوطنية الفلسطينية» قائمة تشمل مستقلين، بينما أعلنت «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» عن تقديم قائمة تمثلها، في وقت لم تقدم فيه أي من الفصائل الفلسطينية الكبرى سواء «فتح» أو «حماس» قوائمها.

وتجري حركة «فتح» اجتماعات مكثفة داخلية، تتشاور فيها حول كثير من القضايا المتعلقة بالانتخابات، حيث تعقد لقاءات على مستوى القيادة والقواعد الشعبية والجماهيرية له في إطار الاستعداد للمنافسة، مؤكدةً أنها ستخوضها ضمن قائمة واحدة، وسط محاولات منها لتوحيد صفوفها بعدما أجرت سلسلة لقاءات من بينها التواصل والاجتماع مع قيادات من «التيار الإصلاحي» (المنشق عن فتح) الذي يقوده محمد دحلان، ومع مقربين من الأسير مروان البرغوثي.

عباس في أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله في 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

كما تجري حركة «حماس» مشاورات داخلية وخارجية مع فصائل أخرى، لتشكيل قائمة وطنية موحدة، ما زالت بعض الفصائل مترددة في المشاركة بها، ومنها «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بينما رفضت «الجبهة الديمقراطية» وحركة «المبادرة الوطنية» الانضمام لها بعدما كانتا تدرسان ذلك.

وتدعم حركة «الجهاد الإسلامي» مقترح القائمة الوطنية المقدم من «حماس» إلى جانب «لجان المقاومة» وفصائل صغيرة أخرى.

وتحدث مصدر مطلع على تفاصيل المشاورات لـ«الشرق الأوسط»، أن محادثات فصائل غزة تتواصل مع «تيار دحلان»، الذي قال المصدر إنه «يسعى من جانبه لتشكيل قائمة بشكل أساسي من مستقلين مدعومة بشخصيات وطنية دون أن يكون لأي من قيادات (حماس) وجود فيها لأسباب فيما يبدو تتعلق بفيتو أميركي بضغط من إسرائيل». لكن مصدرين من حركة «الجهاد» نفيا ذلك التوجه في إفادة منفصلة.

ووفقاً للمصدرين من «الجهاد»، فإن الاتصالات ما زالت مستمرة، وتم اختيار أسماء لتشكيل القائمة الوطنية، وإن مشاركة فصائل عدة «باتت محسومة بشكل كبير» حسب أحد المصدرين. بينما أشار المصدر الثاني إلى انتظار حسم موقف «الجبهة الشعبية» للانضمام إليها بعدما فشلت محاولات خوض الانتخبات بقائمة موحدة مع «الجبهة الديمقراطية» وفصائل يسارية أخرى.

وسجلت حتى ظهر الاثنين، 7 قوائم، نفسها في سجل لجنة الانتخابات المركزية، بينما سُجلت 6 قوائم، يوم السبت، الذي كان أول أيام استقبال طلبات التسجيل.

ويأتي ذلك في ظل إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قراراً بتمديد فترة تقديم القوائم الانتخابية لمدة 18 يوماً بدلاً من 12 يوماً، حددت منذ يوم السبت الماضي وحتى السابع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لكن جرى تمديدها لتكون حتى 13 أكتوبر.

الحوار الوطني

سعت كثير من الفصائل إلى تأجيل الانتخابات التشريعية، والمضي باتجاه عقد حوار وطني شامل يهدف لترتيب البيت الفلسطيني بشكل كامل، إلا أن إصرار حركة «فتح» على إجراء الانتخابات على الأقل في مواقفها العلنية، أثار حالة من الارتباك لدى بعض الفصائل، في وقت تؤكد فيه «حماس» جاهزيتها الكاملة لها.

وقال خليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في لقاء متلفز منذ يومين، إن حركته طرحت على جميع الفصائل بما فيها «فتح» الدخول في قائمة موحدة، لكنه رفض مقترحها؛ ولذلك تعمل على تشكيل أوسع ائتلاف وطني للمشاركة بالانتخابات. مؤكداً أن حركته جاهزة لأي حوار وطني شامل، كما أنه مستعد للقاء الرئيس عباس، ووضع حد للانقسام والعمل معاً لترتيب البيت الفلسطيني.

وأكد عباس في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أن الانتخابات ستجري في موعدها، داعياً لحوار وطني شامل. وفي هذا الصدد اتخذت حركة «فتح» قراراً عدّه مراقبون مفاجئاً بتشكيل لجنة لإجراء حوارات مع الفصائل الفلسطينية المختلفة لعقد حوار وطني شامل، وهو أمر كانت الحركة ترفضه حتى وقت قريب، وخلال لقاءات أجرتها مع وفود فصائلية بالقاهرة، مؤخراً، ألغت لقاءً مع «حماس» كما كشفت حينها مصادر لـ«الشرق الأوسط».

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وتتشكل اللجنة الفتحاوية برئاسة أمين سر اللجنة المركزية للحركة، جبريل الرجوب، وعضوية محمد أشتية، وماجد فرج، حيث بدأ الأول إجراء اتصالات مع فصائل فلسطينية عدة لعقد لقاءات ثنائية تمهيداً للحوار الوطني الشامل، ومن بين تلك الفصائل التي تواصلت معها مباشرةً حركة «حماس»، والتي كان قد تواصل معها مؤخراً عدة مرات قبيل توليه منصب أمين سر اللجنة، كما أكد مصدرين في «فتح» لـ «الشرق الأوسط».

وكانت مصادر فصائلية عدة قد أكدت بداية الشهر الحالي لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك بوادر إيجابية لإمكانية نجاح عقد لقاء وطني شامل في العاصمة المصرية القاهرة، وأن حركة «فتح» باتت أكثر انفتاحاً على هذا الخيار، حيث أتى هذا الجهد بعد محاولات حثيثة من مسؤولين مصريين للدفع باتجاه هذا الحوار خلال الأشهر الأخيرة لخروج الفلسطينيين من المأزق السياسي الذي يعيشونه منذ بدء حرب غزة.


«الطريق 463» الاستيطاني يمهّد لتقسيم رام الله والبيرة

فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

«الطريق 463» الاستيطاني يمهّد لتقسيم رام الله والبيرة

فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

جدّدت تحركات استيطانية إسرائيلية مدعومة بتأكيدات رسمية المخاوف من تقسيم مدينة رام الله التي تمثل عمق الضفة الغربية المحتلة ومقر السلطة الوطنية الفلسطينية، في وقت واصل فيه المستوطنون اقتحام المسجد الأقصى بحماية مشددة من قوات الاحتلال.

وعاد إلى الواجهة طريق يحمل الرقم «463» الواقع في قلب المنطقة الحضرية لمحافظة رام الله والبيرة. ورغم أنه ظل مغلقاً منذ أكثر من ربع قرن؛ فقد أعادت حركات استيطانية متطرفة، قبل أيام، الحديث عن عودته للعمل، في حين نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، إفادات من ناطق باسم الجيش الإسرائيلي يؤكد فيها رسمياً أنه «يتم العمل على تهيئة ظروف أمنية خاصة لحركة التنقل مستقبلاً عبر هذا الطريق» من دون أن يقدم تفاصيل أخرى.

ويقوّض «طريق 463» التواصل الجغرافي الفلسطيني، وتعني إعادة فتحه السماح لمجموعات المستوطنين باستخدامه للتنقل بين المستوطنات المقامة على أراضي الضفة المحتلة.

وكانت صحيفة «عولام كاتان» العبرية التابعة لحزب «الصهيونية الدينية» الذي يتزعمه وزير المالية، وزير الاستيطان في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، نقلت الخميس الماضي أن «الجيش الإسرائيلي يعتزم فتح (طريق 463)، لاستخدامه للتنقل من قبل المستوطنين من منطقة إلى أخرى».

وبعد 5 أيام من توجيه صحيفة «هآرتس» العبرية أسئلة بهذا الخصوص للناطق باسم الجيش الإسرائيلي، رد مؤكداً الأنباء عن نية إعادة العمل بالطريق.

ووفقاً لـ«هآرتس»، فإن جزءاً من الطريق سيمر بالمنطقة «أ» التي يحظر القانون الإسرائيلي على الإسرائيليين دخولها باعتبارها مناطق خطيرة، كما ينص على ارتكاب من يدخلها جريمة جنائية، مبينةً أن إعادة فتح الطريق تتطلب الحصول على تصاريح لإنشاء مواقع عسكرية جديدة على جانبَيه، وتحديداً قرب التجمعات السكانية الفلسطينية، وإقامة نقاط تفتيش عسكرية تعرقل حركة الفلسطينيين داخل المدينة ومنها وإليها.

طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

وبحسب الصحيفة، فإن هذا الطريق يمتد مسافة تصل إلى 10 كيلومترات، ما بين البيرة ومخيم الجلزون شرقاً، حتى عين قينيا غرباً، وهو جزء من شبكة طرق خططت لها ورسمتها بلدية رام الله، وهي معروفة باسم «الطريق الصيني»، نسبة لممول المشروع، بهدف تخفيف الازدحام في المدينة.

وأكد يسرائيل غانتس رئيس ما يسمى «مجلس يشع» الاستيطاني، أن قرار فتح الطريق قد اتُّخذ بالفعل، وأنه بدأت استعدادات لذلك من قبل الجيش الإسرائيلي بعدما تم تخصيص موازنة لذلك، كما نقلت صحيفة «عولام كاتان» عنه.

وتقول «هآرتس» إن هذا يشير إلى تعزيز نفوذ المستوطنين الذين يمثلون القوة المهيمنة داخل الحكومة الإسرائيلية، كما أنه يشير إلى اتجاه ومسار يُتّبع حالياً في مناطق أخرى من الضفة الغربية، لافتةً إلى أن المؤسسات الاستيطانية وسكان المستوطنات كثفوا ضغوطهم على الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة، مطالبين بفتح هذا الطريق الواسع في قلب العاصمة الفلسطينية أمام تحركاتهم.

ولفتت الصحيفة إلى خطوات حظيت بتغطية إعلامية واسعة للمستوطنين وهم يرفعون في الأيام الأخيرة الأعلام الإسرائيلية، ويستعرضون أمام الكاميرات وصولهم إلى قرب حديقة عامة، ووضع لافتات لهم في المنطقة نفسها، مشيرةً إلى أن وصولهم للمكان يتطلب مساعدة عسكرية، أو على الأقل إخطار الجيش الإسرائيلي.

كيف بدأت فكرة «الطريق 463»؟

تم شق مسار الطريق الذي يطالب المستوطنون بالسير عليه عام 1994 بين مستوطنتَي بيت إيل ودوليف، من قبل مجلس بنيامين الاستيطاني، دون موافقة الجيش وسلطات التخطيط في الإدارة المدنية، وكان يطلق عليه اسم «محور فلرشتاين»، وتم شقه بعد اتفاقيات أوسلو عام 1993 بهدف تقليص المساحة التي ستسلم إلى السلطة الفلسطينية آنذاك.

ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 منع الجيش الإسرائيلي المستوطنين والفلسطينيين من استخدام هذا الطريق، ووُضعت بوابة حديدية مغلقة عند طرفه الغربي، بين عين قينيا ومستوطنة دوليف، حتى تلاشى حظر السفر المفروض على الفلسطينيين تدريجياً، لكن دخولهم إلى منطقة رام الله من الغرب ظل محظوراً؛ لأن مستوطنتَي تلمون ودوليف وبؤرهما الاستيطانية استولت على منطقة غنية بالينابيع وبساتين الزيتون في القرى المحيطة، ومنعت حركة الفلسطينيين فيها، كما تذكر «هآرتس».

ووفقاً للصحيفة، يعيش في محافظة رام الله - البيرة ما يقارب 400 ألف نسمة في 80 قسماً، مجزأة ما بين وسط المحافظة وأطرافها، وبلدات وقرى ومخيمات لاجئين، بالإضافة إلى تجمعات الرعاة والبدو، وتغطي مساحة تقارب 855 كيلومتراً مربعاً. وكغيرها من مناطق الضفة الغربية التي أعقبت اتفاقيات أوسلو، فهي مقسمة إلى جيوب معزولة عبر المنطقة المصنفة «ج» والمستوطنات والطرق الالتفافية، حيث تضم المحافظة بأكملها 35 جيباً معزولاً على الأقل، ستة منها كبيرة نسبياً، أما البقية فهي عبارة عن تجمعات قروية منفصلة عن بعضها، بالإضافة إلى عدة قرى معزولة.

وعلى مر السنين أقام الجيش الإسرائيلي عشرات البوابات الحديدية والحواجز الترابية والحجارة التي تحد من الحركة وتُبطّئها داخل كل منطقة وخارجها. ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أضيفت المزيد من نقاط التفتيش والحواجز، كما تم إنشاء 11 بؤرة استيطانية مؤخراً في المنطقة المصنفة «ب» (التابعة إدارياً للسلطة الفلسطينية) في منطقة رام الله، ما يعزز الوجود العسكري، ويزيد بدوره من تقييد الحركة داخل المنطقة.

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة في يونيو الماضي (رويترز)

وتقول «هآرتس»: «هذا هو دور الطريق السريع (463)، في حال فتحه أمام حركة المستوطنين: تعطيل حركة المرور للفلسطينيين، وتقسيم المدينة»، مبينةً أنه من تجارب سابقة لطرق مماثلة، فالحفاظ على أمن المستوطنين يتطلب الاستيلاء على مزيد من الأراضي العامة والخاصة على طول الطريق لإقامة نقاط تفتيش عسكرية لمراقبة الفلسطينيين، كما سيؤدي هذا إلى فصل ثماني قرى وحيَّين حضريَّين كبيرَين في الشق الشمالي عن المنطقة الواقعة جنوب الطريق.

وأشارت إلى أن هناك صعوبات ستواجه عمل مؤسسات كبرى، منها مستشفى رام الله الاستشاري، والجامعة العربية الأميركية، ومدرسة مركزية، ومحطة معالجة لمياه الصرف الصحي، بسبب فتح هذا الطريق والتضييق على حركة مرور الفلسطينيين عبره.

وأكدت الصحيفة أن مخططات المستوطنين لا تتم إلا بدعم حكومي واضح، مشيرةً إلى أن الاستيلاء على الأرض وتصاعد وتيرة العنف... كل هذا ينذر باستمرار تفتيت الأرض الفلسطينية، وتقسيمها إلى مناطق منفصلة، ما يجعل الوصول إليها صعباً.

الهجمات والاقتحامات مستمرة

وتواكبت مساعي تقسيم رام الله مع ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين بحق الفلسطينيين في قرى المحافظة، وأقدم مستوطنون فجر الاثنين على إحراق مركبات وخط شعارات عنصرية خلال هجومهم على أحد المنازل في قرية دير أبو مشعل شمال غرب المحافظة، قبل أن يضرم آخرون النيران في جرار زراعي وخط شعارات مماثلة خلال هجومهم على قرية رأس كركر غرب المحافظة.

وتصدى العشرات من الفلسطينيين لمحاولة مستوطنين اقتحام أحد المنازل في محيط بلدة سنجل شمال رام الله، في حين أقدم آخرون في ساعة مبكرة من صباح الاثنين على سرقة ثمار زيتون من بلدات سنجل وترمسعيا وأم صفا شمال رام الله.

فلسطينيون على الطريق بعدما سد الجنود الإسرائيليون المنفذ لمنطقة بساتين زيتون قرب مدينة الجليل بالضفة الغربية في أكتوبر 2025 (أ.ب)

وتكررت هذه الأحداث، وحرق المركبات خاصةً، في عدة قرى وبلدات من رام الله في الأيام الأخيرة، تزامناً مع اعتداءات مستمرة ومتواصلة في مناطق أخرى من الضفة الغربية، وسط إدانات فلسطينية، ومزاعم إسرائيلية بأنه يتم التحقيق في تلك الأحداث، دون الإعلان عن اعتقال أي من مرتكبيها.

وكرر مسؤولون أمنيون إسرائيليون في الأيام الأخيرة تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، الأمر الذي دفع قيادة الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز قواته بمناطق الضفة خشيةً من أن تؤدي هجمات المستوطنين لردود فعل فلسطينية كما جرى في هجومَين مؤخراً قرب رام الله، ما أدى إلى مقتل مستوطن وإصابة جندي بجروح خطيرة، وهو نجل السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر.

كما اقتحم عشرات المستعمرين، صباح الاثنين، المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية. وكان 1500 مستعمر وحاخام قد اقتحموا المسجد الأقصى أمس، وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية، خاصة قرب باب القطانين، أحد أبواب المسجد، بالتزامن مع إدخال ما يسمى «القرابين النباتية» إلى ساحاته، إلى جانب ترديد الأناشيد وإقامة حلقات الرقص، وأداء السجود الملحمي والانبطاح الجماعي، في مشاهد تعكس تصعيداً متواصلاً في فرض الطقوس التلمودية داخل المسجد الأقصى المبارك، ومحاولات تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم فيه، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). وتأتي هذه الاقتحامات وسط تشديد السلطات الإسرائيلية إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وفرض قيود على دخول المصلين وحركتهم.

وذكرت «وفا» أن سبتمبر (أيلول) الحالي شهد اقتحامات متكررة، بينها دخول 480 مستعمراً يوم 13 من الشهر نفسه، بالتزامن مع ما يسمى «رأس السنة العبرية»، ونحو 100 مستعمر في 20 سبتمبر خلال «يوم الغفران». وبحسب معطيات محافظة القدس التي أوردتها وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية، فقد اقتحم 40 ألفاً و661 مستعمراً المسجد الأقصى منذ بداية العام حتى نهاية أغسطس (آب) 2026، في حين بلغت قرارات إبعاد المقدسيين عن المسجد نحو 800 قرار منذ بداية العام حتى أوائل الشهر الحالي.


هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت هولندا، اليوم (الاثنين)، أنها استدعت سفير إسرائيل لديها، احتجاجاً على قرار إسرائيل سحب الصفة الدبلوماسية من دبلوماسيين هولنديين لدى السلطة الفلسطينية في رام الله.

وقالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها اتخذت هذه الخطوة رداً على العقوبات الهولندية التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت هولندا عبّرت في وقت سابق عن أسفها إزاء الخطوة الإسرائيلية، التي وصفتها بأنها «غير ضرورية».