المالكي «يتصدر» بغداد والحلبوسي «يكتسح» الأنبار في انتخابات العراق المحلية

إحجام شيعي عن التصويت ونشاط سني ملحوظ في مجالس المحافظات

ناخب عراقي يطالع ورقة انتخابية قبل الإدلاء بصوته في مركز ببغداد (أ.ف.ب)
ناخب عراقي يطالع ورقة انتخابية قبل الإدلاء بصوته في مركز ببغداد (أ.ف.ب)
TT

المالكي «يتصدر» بغداد والحلبوسي «يكتسح» الأنبار في انتخابات العراق المحلية

ناخب عراقي يطالع ورقة انتخابية قبل الإدلاء بصوته في مركز ببغداد (أ.ف.ب)
ناخب عراقي يطالع ورقة انتخابية قبل الإدلاء بصوته في مركز ببغداد (أ.ف.ب)

أفاد مراسلو «الشرق الأوسط» في العراق، بأن الانتخابات المحلية التي أُجريت اليوم (الاثنين)، شهدت مشاركة منخفضة نسبياً في مناطق وسط البلاد وجنوبها، ورغم أن القوى السياسية قلقة من تمثيل متواضع لمجالس المحافظات الجديدة، أوضحت مصادر سياسية أن رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، حققا «نتائج متقدمة» في الأنبار وبغداد.

وأدلى مئات الآلاف من العراقيين بأصواتهم في 15 محافظة، في أول انتخابات محلية تجري بالبلاد منذ عام 2013، في ظل مقاطعة التيار الصدري.

وتوقعت مفوضية الانتخابات تصاعد نسب المشاركة بعد منتصف الظهيرة، لكن الأرقام المسجلة بعد ذلك لم تعكس ذلك كثيراً، ومع إغلاق صناديق الاقتراع يبدو أن النسب لم تتجاوز في العموم 35 في المائة، بحسب تقديرات وكلاء الأحزاب.

وقال موظف في مركز العد والفرز المركزي، لـ«الشرق الأوسط»، إن نسبة المشاركة في المحافظات الجنوبية منخفضة، ففي مدينة النجف مثلاً لم تتجاوز نسبة المشاركة 20 في المائة.

وأشار الموظف إلى أن «مدينة كبيرة وحيوية في بغداد مثل المنصور، لم يصوت فيها أكثر من ألفي ناخب من أصل 17 ألف ناخب يحق لهم التصويت».

وهذه ليست الانتخابات الأولى في العراق التي تشهد تصويتاً منخفضاً، لكن المراقبين كانوا يعتقدون أن تكون مقاطعة التيار الصدري عاملاً حاسماً في تحقيق اختراق ما على مستوى التمثيل.

ناخبون يرفعون لافتة «مقاطعون» أمام مركز اقتراع في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)

مدن مقاطعة ومترددة

وحتى منتصف النهار، تحدثت مفوضية الانتخابات عن نسب مشاركة بلغت نحو 17 في المائة، خصوصاً في معظم المناطق الشيعية ببغداد، ومدن الوسط والجنوب.

وأفاد المراسلون بأن مراكز الاقتراع في المناطق التي تشهد كثافة سكانية لجمهور التيار الصدري «كانت شبه خالية على مدار اليوم»، بينما خرج ناخبون إلى الشوارع وهم يرفعون لافتات كتب عليها «مقاطعون».

وإلى جانب الصدريين، فإنه على ما يبدو ثمة شريحة واسعة من العراقيين المحبطين لم يذهبوا إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في اختيار ممثليهم المحليين.

وطبقاً لمصادر المفوضية، فإن بغداد وديالى وبابل وكربلاء وذي قار والديوانية والمثنى والأنبار، سجلت نسبة مشاركة ضعيفة في الاقتراع.

وأبلغ مدير مركز انتخابي شرق بغداد، مراسل «الشرق الأوسط»، بتراجع نسب الإقبال، خصوصاً في مدينة الصدر، لكنه أوضح أن «عملية الاقتراع سارت بشكل هادئ ودون مشاكل تذكر، خصوصاً في مناطق شرق بغداد الشعبية والتي كانت تشهد سابقاً خروقاً كبيرة».

وعن إمكانية حدوث عمليات تزوير واسعة خلال الانتخابات، أكد المسؤول أن «هذه الاحتمالية شبه مستحيلة مع وجود أجهزة التحقق الفعالة ونظام مطابقة البصمات».

وقال المراسلون، حتى الساعة الأخيرة من يوم الاقتراع، إن مناطق الرصافة كانت الأقل مشاركة في العاصمة بغداد، مقارنة بجهة الكرخ الغربية التي شهدت نشاطاً انتخابياً، حتى مع فشل عدد كبير من الناخبين في تسلم بطاقاتهم هناك.

وقال وكلاء أحزاب، لـ«الشرق الأوسط»، إن مراكز الاقتراع في المنطقة الخضراء، التي تضم أحياء سكنية إلى جانب المقرات الحكومية والأمنية، لم تشهد حضوراً قوياً من الناخبين، باستثناء قدرة الأحزاب والمقربين منهم.

وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، إن عشرات المساجد ودور العبادة في أحياء بغداد الشرقية وجهت نداءات متكررة عصر الاثنين، عبر مكبرات الصوت تحثهم على المشاركة في الانتخابات.

لكن الأمر مختلف كثيراً في محافظة الأنبار (غرب)، التي شهدت مشاركة أكثر كثافة عن بقية المناطق، رغم أن وكلاء أحزاب سنية قالوا لـ«الشرق الأوسط»، إنها «لم تكن عالية جداً، إلا إذا قورنت بمدن أخرى في بغداد وبقية المحافظات».

وبعد انتهاء الاقتراع، قال رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، إن «الانتخابات المحلية جرت بنزاهة كبيرة، وإن العراقيين أوفوا بوعدهم لمرشحيهم في المجالس المحلية».

وأضاف المالكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن «ما تحقق كان بإصرار الناخبين وقوة إرادتهم وبالجهود الاستثنائية من قبل مفوضية الانتخابات، وما كان ذلك ليكتمل لولا دور قواتنا الأمنية بجميع صنوفها، والتقدير العالي للكتل السياسية على إصرارها والمشاركة والتنافس السياسي السليم».

رئيس الوزراء يتحقق من هويته الرقمية قبل التصويت في مركز اقتراع ببغداد (أ.ف.ب)

نتائج أولية

وحصلت «الشرق الأوسط» على نتائج أولية طابقتها بين مصادر في المفوضية ووكلاء أحزاب ومراقبين محايدين، وأظهرت جملة من المؤشرات التي قد تتغير مع استمرار عمليات الفرز التي ستنتهي عصر الثلاثاء.

وخلال كتابة هذا التقرير، كانت عمليات العد والفرز مستمرة في المركز الرئيسي داخل المفوضية، ما يعني أن المعطيات المتداولة قد تتغير نسبياً، لكنها تبقى مؤشرات عامة عن مجمل العملية الانتخابية:

بغداد: المالكي ينافس بشدة على المركز الأول في بغداد، يقابله صعود مماثل لحزب «تقدم» الذي يقوده رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي.

ميسان: يبدو أن مرشحي «عصائب أهل الحق» حققوا نتائج أولية تؤهلهم لتولي منصب المحافظ بدلاً من التيار الصدري المنسحب.

الأنبار: حزب «تقدم» حصد غالبية الأصوات في عموم المحافظة الغربية.

نينوى: منافسة شرسة بين القوى السنية، لكن الحلبوسي قد يتقدم قليلاً على بقية المنافسين.

كركوك: بالنسبة للقوى العربية، فإن تحالف «السيادة» بزعامة خميس الخنجر تفوق على الحلبوسي، وعشرات الآلاف من الناخبين التركمان لم يتمكنوا من التصويت بسبب عدم تعرف أجهزة الاقتراع على بصماتهم.

البصرة: المحافظ الحالي أسعد العيداني حقق نتائج متقدمة قد تؤهله للمحافظة على منصبه، بينما لم تحقق «عصائب أهل الحق» اختراقاً كبيراً هناك.

الفرات الأوسط: مؤشرات أولية عن تحقيق تحالف «الأساس» بزعامة محسن المندلاوي نتائج متقدمة.

الديوانية: تشير الأرقام الأولية إلى أن قوى مدنية حققت نتائج مهمة وقد تنافس على عدد من المقاعد.

وقال الباحث الدريد ناصر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن تراجع نسب التصويت في المجالس المحلية، لا يعود فقط إلى مقاطعة الصدر، بل إلى مزاج سلبي معارض يخيم على الشارع العراقي، لكنه أشار إلى أن «الصدريين سيحاولون استثمار هذه المقاطعة لصالحهم سياسياً».

ولا يرى الناصر أن تؤثر نتائج الانتخابات على ميزان القوى الراهن، لأن الإطار التنسيقي سيكرس نفوذه في عدد من المحافظات، وهذا سيعجل من الغليان الشعبي الذي سيرتد عاجلاً على هذه القوى، وفقاً لتعبيره.

رجل أمن يجري تفتيشاً لأحد الناخبين قبل دخوله مركز الاقتراع في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)

النتائج بعد 24 ساعة

وتعرضت مراكز اقتراع في مدن النجف وبغداد والكوت إلى هجمات متفرقة، وصلت في بعض الحالات إلى إطلاق عيارات نارية.

وتعرضت 5 مراكز انتخابية في النجف إلى هجوم بالأسلحة، دون تسجيل أضرار مادية أو بشرية، فيما تعرض مركز انتخابي في الكوت إلى هجوم بقنبلة يدوية بعد إغلاق صناديق الاقتراع، كما فتح مجهولون النار على مركز انتخابي شرق بغداد.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤولين في المفوضية، أن هذه الهجمات لم تؤثر على التصويت أو على الناخبين خلال الإدلاء بصوتهم في انتخابات مجالس المحافظات.

إلى ذلك، حددت مفوضية الانتخابات، الساعة 5 مساءً من الثلاثاء، موعداً لإعلان النتائج الأولية لانتخابات مجالس المحافظات، بانتظار إعلانها بشكل نهائي في وقت لاحق بعد إكمال العد ومطابقة أرقام وكلاء الأحزاب.

وقالت المفوضية، في بيان صحافي مساء الاثنين، إنه «حتى الساعة الثامنة بتوقيت بغداد، أرسلت أكثر من 21 ألف محطة نتائجها إلى مركز النتائج من أصل 35 ألف محطة والإرسال لا يزال مستمراً».


مقالات ذات صلة

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عالمية أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)

أمير العماري… نجم ضمن رموز جيل الحلم الذي أعاد العراق إلى المونديال

بعد أربعة عقود من الغياب، يعود منتخب العراق إلى المسرح العالمي من بوابة جيل جديد كتب اسمه في التاريخ، جيلٌ لم يكتفِ بالحلم بل حوّله إلى واقع.

فاتن أبي فرج (بيروت)
خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

خاص مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.