وزير الدفاع الأميركي يزور المنطقة لمنع توسع الحرب إقليمياً

أوستن يناقش في إسرائيل والبحرين وقطر مخاطر استطالة حرب غزة وتهديدات الحوثيين

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أرشيفية)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أرشيفية)
TT

وزير الدفاع الأميركي يزور المنطقة لمنع توسع الحرب إقليمياً

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أرشيفية)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أرشيفية)

يبدأ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن رحلته إلى إسرائيل والبحرين وقطر، في مهمة تستهدف دفع إسرائيل إلى وضع أطر محددة للحرب، ومناقشة ملف الرهائن، إضافة إلى مناقشة المخاطر المتعلقة بتهديدات الحوثيين للملاحة عند مضيق باب المندب، ومنع نشوب حرب إقليمية أوسع.

وكتب أوستن على موقع «X» قائلاً: «أنا متوجه إلى إسرائيل والبحرين وقطر للتأكيد على التزامات الولايات المتحدة بتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل مع الشركاء والحلفاء لتعزيز القدرات الدفاعية». ويشارك الجنرال تشارلز براون جونيور، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، في الزيارة حيث يشارك في النقاشات مع قادة حكومة الحرب الإسرائيلية بشأن المرحلة القادمة والعمليات العسكرية لتدمير بنية «حماس» العسكرية وكيفية تجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

وتعد زيارة أوستن لإسرائيل هي الثانية منذ هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وتأتي في أعقاب زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان ومستشار بايدن لمنطقة الشرق الأوسط بريت ماكغريك إلى إسرائيل يوم الخميس الماضي، حيث تراجع سوليفان عن تحديد جدول زمني للحرب الإسرائيلية في غزة بعد تصريحات لمسؤولين في الإدارة الأميركية عن الرغبة في إنهاء الحرب في غضون أسابيع قليلة. وقد دفعت الكثافة المستمرة للحملة الإسرائيلية الرئيس جو بايدن إلى التحذير من أن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، تفقد الدعم الدولي بسبب «القصف العشوائي».

فشل رحلة سوليفان

ولم تحقق رحلة سوليفان أهدافها في إقناع حكومة نتنياهو على التحول إلى عمليات عسكرية تحقق أهدافاً محددة بدلاً من القصف واسع النطاق الذي يستهدف المدنيين. لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت أعلن أن إسرائيل ستواصل العمليات القتالية لعدة أشهر. وتعقد الإدارة الأميركية الآمال على أن يتمكن أوستن وبراون من إقناع الحكومة الإسرائيلية بالدروس الأميركية المستفادة في حروبها في كل من أفغانستان والعراق.

غير أن إسرائيل تجاهلت النصائح الأميركية وكثفت هجماتها على قطاع غزة، مما دفع دولاً مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا إلى الدعوة لوقف إطلاق النار. كما أعطت حادثة إطلاق الجنود الإسرائيليين النار على 3 رهائن إسرائيليين، زخماً للمطالبات الدولية بوقف جديد لإطلاق النار، والسماح بمحادثات تفضي إلى صفقة إطلاق سراح مزيد من الرهائن، وأعطت فرصة لانتقاد الأسلوب الذي تتبعه إسرائيل في حربها كمثال على فشل الجيش في تحقيق أهدافه.

وتشير التقديرات إلى مقتل 21 من الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، ويتبقى 129 رهينة من الجنود والمدنيين، فيما ينظم أقاربهم احتجاجات للضغط على حكومة نتنياهو من أجل وقف آخر لإطلاق النار للسماح بمفاوضات لإطلاق سراحهم.

مخاوف من صراع إقليمي

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» أكبر حاملة طائرات في العالم تقبع في شرق البحر المتوسط (رويترز)

من جهة أخرى، يتوقع أن يقوم وزير الدفاع الأميركي بزيارة قصيرة إلى حاملة الطائرات «جيرالد فورد»، التي تم إرسالها إلى شرق البحر الأبيض المتوسط بالقرب من إسرائيل في الأيام التي تلت هجوم «حماس»، كأول حاملة طائرات أميركية يتم إرسالها إلى المنطقة لردع إيران ووكلائها في لبنان وسوريا والعراق من توسيع حرب غزة.

ومدد أوستن إبقاء حاملة الطائرات «جيرالد فورد» وسفينة حربية ثانية في البحر الأبيض، وألغى قراراً كان يحدد عودة خمسة آلاف بحار على متن السفينة إلى الولايات المتحدة في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، وأبقى على الوجود الكامل للطاقم الملاحي. وتوجد حالياً 19 سفينة حربية أميركية في المنطقة، من بينها 7 في شرق البحر الأبيض المتوسط، و12 سفينة أخرى في مواقع استراتيجية في البحر الأحمر والخليج العربي.

ويأمل قادة الدفاع الأميركيون في منع خطر نشوب صراع إقليمي أوسع نطاقاً، سواء من خلال مستوى عالٍ ومستدام من الوجود العسكري الأميركي في المنطقة أو من خلال التواصل مع الإسرائيليين لحملهم على تقليص حملة القصف العشوائية.

تهديدات الحوثيين

يمنيون يرفعون أسلحة ولافتات مساندة للفلسطينيين في غزة خلال مسيرة سابقة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)

وتأتي زيارة وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة في وقت بالغ الحساسية، إذ تدرس الإدارة الأميركية كيفية التعامل مع تهديدات الحوثيين المدعومين من إيران، للملاحة في مضيق باب المندب بعد أن أطلقوا يوم السبت طائرات من دون طيار هجومية ضد السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، وحذروا أنهم سيستمرون في استهداف السفن حتى تنهي إسرائيل حملتها العسكرية ضد غزة.

وفي المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية في بيان إن إحدى السفن الحربية الأميركية المخصصة لمجموعة «فورد» الهجومية، وهي المدمرة «يو إس إس كارني»، اشتبكت بنجاح مع 14 طائرة من دون طيار هجومية أحادية الاتجاه انطلقت من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. ومن جانبها، أفادت بريطانيا أن مدمرة تابعة للبحرية الملكية أسقطت طائرة من دون طيار أخرى كانت تستهدف سفينة تجارية.

ودفعت الهجمات الصاروخية والطائرات من دون طيار شركتي شحن كبيرتين، هما «هاباغ لويد» و«ميرسك» إلى إصدار أوامر لسفنهما التجارية بإيقاف العبور مؤقتاً عبر مضيق باب المندب. وأشارت عدة مصادر إلى أن كبار المسؤولين في إدارة بايدن يدرسون خيار توجيه ضربات عسكرية لردع الحوثيين عن شن المزيد من الهجمات.

وقام البنتاغون بنقل المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات «دوايت آيزنهاور» من منطقة الخليج إلى خليج عدن قبالة سواحل اليمن وقدم قادة البنتاغون خيارات الرد على الحوثيين. وكانت إدارة بايدن مترددة في الرد عسكرياً على هجمات الحوثيين على السفن التجارية خوفاً من استفزاز إيران، لكن الارتفاع الكبير في الهجمات الحوثية دفع مسؤولي الأمن القومي الأميركي إلى تغيير حساباتهم.

وأشار موقع «the war zone» (نطاق الحرب) إلى أن أوستن قد يعلن خلال زيارته الحالية للمنطقة عن تشكيل عملية باسم «حارس الازدهار» (prosperity guardian)، وهي قوة مشابهة لقوة 153 الحالية وتركز على حماية الأمن البحري وجهود بناء القدرات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن. ولم يذكر الموقع عدد الدول التي ستشارك في هذه العملية أو المهام التي ستقوم بها لردع تهديدات الحوثيين.

زيارة البحرين وقطر

أسر رهائن أميركيين لدى «حماس» خلال لقائهم بالرئيس بايدن في البيت الأبيض (أ.ب)

وتتضمن رحلة وزير الدفاع الأميركي زيارة كل من البحرين وقطر لمناقشة توفير الأمن للسفن التجارية في جنوب البحر الأحمر. والبحرين هي موطن مقر القيادة المركزية للبحرية الأميركية وفرقة العمل البحرية الدولية المكلفة بضمان المرور الآمن للسفن في المنطقة. ويجري أوستن مناقشات حول توسيع قوة العمل البحرية لتأمين السفن من هجمات الحوثيين. وفي قطر حيث يدير البنتاغون قاعدة عيديد الجوية، يبحث أوستن مع كبار المسؤولين القطريين فرص التفاوض على إطلاق سراح مزيد من الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» منذ السابع من أكتوبر.


مقالات ذات صلة

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)

إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

أوفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعهدها بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في الشرق الأوسط كمنظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية، اليوم الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، والتي قالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

وصنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني منظمة إرهابية أجنبية، وهو أشد التصنيفات، ما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة جريمة جنائية. أما الفرعان الأردني والمصري، فقد أدرجتهما وزارة الخزانة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة خصيصاً، وذلك لدعمهما حركة «حماس».


أميركا استخدمت طائرة سرية بتمويه يجعلها تبدو مدنية لاستهداف قارب في الكاريبي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا استخدمت طائرة سرية بتمويه يجعلها تبدو مدنية لاستهداف قارب في الكاريبي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

ذكرت تقارير إعلامية أن الجيش الأميركي استخدم طائرة سرية تم طلاؤها لتبدو كطائرة مدنية في أول هجوم على قارب يشتبه في قيامه بتهريب المخدرات في الكاريبي.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الاثنين، نقلاً عن أشخاص على صلة بالأمر بأنه تم تحميل الذخائر داخل الطائرة بدلاً من أسفل الجناحين، حتى لا يتم رؤيتها.

ووفقاً للإحصاءات الرسمية، لقي 11 شخصاً حتفهم في الهجوم. وقال ستيفن جيه ليبير، الخبير القانوني السابق بالقوات الجوية الأميركية، للصحيفة، إن تنفيذ هجوم بواسطة طائرة تبدو غير عسكرية سيصنَّف على أنه جريمة حرب وفقاً لمعايير الصراع المسلح.

وقال أشخاص شاهدوا مقطع فيديو للهجوم للصحيفة إن الطائرة كانت تحلّق على ارتفاع منخفض للغاية بحيث تمكن الذين على متن القارب من رؤيتها بوضوح.

وقال مسؤولون أميركيون إن شخصين نجَوَا من الهجوم الأول في سبتمبر (أيلول) الماضي، ولكن قُتلا في هجوم لاحق. وأثار هذا الهجوم اللاحق بالفعل اتهامات في الولايات المتحدة بأنه ربما يكون قد تم ارتكاب جريمة حرب.

جدل قانوني حول «الخداع الحربي»

ويكتسب المظهر غير العسكري للطائرة أهمية خاصة، حسب مختصين في القانون؛ لأن الإدارة الأميركية جادلت بأن الهجمات القاتلة على القوارب قانونية وليست جرائم قتل، على أساس أن الرئيس ترمب «قرر» أن الولايات المتحدة في حالة نزاع مسلح مع عصابات المخدرات.

غير أن قوانين النزاعات المسلحة تحظر على المقاتلين التظاهر بالصفة المدنية لخداع الخصم ودفعه إلى خفض حذره، ثم مهاجمته وقتله. ويُعدّ هذا الفعل جريمة حرب تُعرف باسم «الغدر» (Perfidy).

تحذيرات من ارتكاب جريمة حرب

وقال اللواء المتقاعد ستيفن جي. ليبر، النائب السابق للقاضي العام في سلاح الجو الأميركي، إن طلاء الطائرة بطريقة تخفي طبيعتها العسكرية، واقترابها بما يكفي ليتمكن من كانوا على متن القارب من رؤيتها؛ ما يجعلهم لا يدركون ضرورة اتخاذ إجراءات تفادٍ أو الاستسلام للبقاء على قيد الحياة، يُعدّ جريمة حرب وفق معايير النزاعات المسلحة.

وأضاف: «إخفاء الهوية عنصر من عناصر الغدر. إذا لم تكن الطائرة التي تحلّق في الجو قابلة للتعرّف على أنها طائرة مقاتلة، فلا ينبغي أن تشارك في أعمال قتالية».

تفاصيل الهجوم الأول

وحسب مسؤولين اطّلعوا على تسجيلات المراقبة المصورة للهجوم أو أُحيطوا علماً بها، حلّقت الطائرة على ارتفاع منخفض بما يكفي ليشاهدها من كانوا على متن القارب. ويبدو أن القارب استدار عائداً باتجاه فنزويلا بعد رؤية الطائرة، وذلك قبل الضربة الأولى.

وفي وقت لاحق، ظهر اثنان من الناجين من الهجوم الأول وهما يلوّحان للطائرة بعد أن تسلقا جزءاً مقلوباً من هيكل القارب. لكن الجيش قتلهما في ضربة لاحقة أغرقت أيضاً ما تبقى من الحطام. ولم يتضح ما إذا كان الناجيان يعلمان أن الانفجار الذي أصاب قاربهما كان ناجماً عن هجوم صاروخي.

ومنذ ذلك الحين، انتقل الجيش الأميركي إلى استخدام طائرات ذات طابع عسكري واضح في ضرب القوارب، بما في ذلك طائرات «إم كيو - 9 ريبر» المسيّرة، على الرغم من عدم وضوح ما إذا كانت هذه الطائرات تحلّق على ارتفاع منخفض يسمح برؤيتها.

وفي هجوم على قارب في أكتوبر (تشرين الأول)، سبح اثنان من الناجين من الضربة الأولى بعيداً عن الحطام؛ ما حال دون مقتلهما في ضربة متابعة استهدفت بقايا القارب. وقد أنقذهما الجيش وأعادهما إلى بلديهما، كولومبيا والإكوادور.

الغدر في أدلة الجيش الأميركي

وتتناول الأدلة العسكرية الأميركية الخاصة بقانون الحرب مسألة الغدر بإسهاب، مشيرة إلى أنه يشمل الحالات التي يتظاهر فيها المقاتل بالصفة المدنية بما يدفع الخصم إلى «إهمال اتخاذ الاحتياطات الضرورية».

ويؤكد دليل البحرية الأميركية أن المقاتلين الشرعيين في البحر يستخدمون القوة الهجومية «ضمن حدود الشرف العسكري، ولا سيما من دون اللجوء إلى الغدر»، ويشدد على أن القادة لديهم «واجب» يتمثل في «تمييز قواتهم عن السكان المدنيين».

نقاشات سرية في الكونغرس

وأفاد أشخاص مطلعون على الأمر بأن تساؤلات حول احتمال وقوع غدر طُرحت في إحاطات مغلقة داخل الكونغرس قدمها قادة عسكريون، لكنها لم تُناقش علناً بسبب سرية الطائرة المستخدمة. وتركز الجدل العام بدلاً من ذلك على الضربة اللاحقة التي قتلت الناجين الاثنين، رغم حظر قانون الحرب استهداف الغرقى.

وامتنعت الدائرة الإعلامية في قيادة العمليات الخاصة الأميركية، التي كان قائدها الأدميرال فرنك إم. برادلي قد أدار العملية في 2 سبتمبر، عن التعليق على طبيعة الطائرة المستخدمة.

غير أن البنتاغون شدد في بيان على أن ترسانته خضعت لمراجعات قانونية لضمان الامتثال لقوانين النزاعات المسلحة.

وقال كينغسلي ويلسون، المتحدث باسم البنتاغون، رداً على أسئلة صحيفة «نيويورك تايمز»: «يستخدم الجيش الأميركي مجموعة واسعة من الطائرات القياسية وغير القياسية حسب متطلبات المهام. وقبل إدخال أي طائرة إلى الخدمة واستخدامها، تخضع لعملية اقتناء صارمة لضمان الامتثال للقانون المحلي، وسياسات ولوائح الوزارة، والمعايير الدولية المعمول بها، بما في ذلك قانون النزاعات المسلحة».

بدورها، أصدرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بياناً لم يتناول بشكل مباشر مسألة الغدر، لكنها دافعت عن الضربة، قائلة إنها جاءت بتوجيه من ترمب لاستهداف «تهريب المخدرات وأنشطة الكارتلات العنيفة»، وأضافت: «الضربة كانت متوافقة تماماً مع قانون النزاعات المسلحة».

غموض حول نوع الطائرة

ولا يزال نوع الطائرة المستخدمة غير واضح. ففي حين أكد مسؤولون عدة أنها لم تكن مطلية باللون العسكري التقليدي، امتنعوا عن تحديد شكلها بدقة.

ونشر هواة رصد الطائرات صوراً على موقع «ريديت» في أوائل سبتمبر لطائرة بدا أنها إحدى طائرات «بوينغ 737» المعدلة التابعة للجيش، مطلية باللون الأبيض مع خط أزرق ومن دون علامات عسكرية، في مطار سانت كروا في جزر العذراء الأميركية.

وبغض النظر عن الطائرة المحددة، أقرّ ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر بأنها لم تكن مطلية باللون الرمادي العسكري المعتاد، وكانت تفتقر إلى العلامات العسكرية. لكنهم قالوا إن جهاز الإرسال الخاص بها كان يبث رقماً عسكرياً تعريفياً، أي يعلن هويتها العسكرية عبر الإشارات اللاسلكية.

طائرات بواجهات مدنية

ويشغّل الجيش الأميركي عدداً من الطائرات المبنية على هياكل مدنية، من بينها طائرات «بوينغ 737» معدلة وطائرات «سيسنا» توربينية، يمكنها إطلاق ذخائر من مخازن داخلية من دون تسليح خارجي ظاهر. وعادة ما تُطلى هذه الطائرات باللون الرمادي وتحمل علامات عسكرية، غير أن مواقع عسكرية وأخرى متخصصة برصد الطائرات تُظهر أن عدداً قليلاً منها مطلي باللون الأبيض وبعلامات محدودة.

حصيلة القتلى والجدل القانوني

وقتل الجيش الأميركي ما لا يقل عن 123 شخصاً في 35 هجوماً على قوارب، من بينها ضربة 2 سبتمبر.

وقال طيف واسع من المختصين في قوانين استخدام القوة إن أوامر ترمب وهيغسيث بمهاجمة القوارب غير قانونية، وإن عمليات القتل ترقى إلى جرائم قتل. فالجيش غير مخول استهداف مدنيين لا يشكلون تهديداً وشيكاً، حتى لو كانوا مشتبهين بارتكاب جرائم.

في المقابل، تجادل الإدارة بأن الضربات قانونية، وأن من كانوا على متن القوارب «مقاتلون»؛ لأن ترمب قرر أن الوضع يشكل نزاعاً مسلحاً غير دولي، أي حرباً ضد جهات غير حكومية، بين الولايات المتحدة وقائمة سرية تضم 24 عصابة إجرامية وكارتلاً للمخدرات صنّفهم إرهابيين.


مطالبة أممية بتحقيق مستقل في مقتل امرأة برصاص إدارة الهجرة الأميركية

متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)
متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)
TT

مطالبة أممية بتحقيق مستقل في مقتل امرأة برصاص إدارة الهجرة الأميركية

متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)
متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)

طالبت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بإجراء تحقيق «فوري ومستقل» بعد أن أردى عنصر في إدارة الهجرة الأميركية امرأة إثر إطلاقه النار عليها في مدينة مينيابوليس الأميركية، الأسبوع الماضي، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، جيريمي لورانس، لصحافيين في جنيف: «بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يجوز استخدام القوة المميتة عمداً إلا كملاذ أخير ضد شخص يمثل تهديداً وشيكاً»، مؤكداً «ضرورة إجراء تحقيق فوري ومستقل وشفاف في مقتل» رينيه غود، البالغة 37 عاماً.