«حوارات أطلسية» بمراكش يناقش «انهيار» نظام التعليم و«إخفاق» منظومة الأمم المتحدة

تدارس في ختام أعماله «الاضطرابات العالمية» و«فوائد التقدم التكنولوجي»

من جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)
من جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)
TT

«حوارات أطلسية» بمراكش يناقش «انهيار» نظام التعليم و«إخفاق» منظومة الأمم المتحدة

من جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)
من جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

تكررت كلمة «انهيار»، ومرادفاتها، كثيراً في آخر يوم من مؤتمر «حوارات أطلسية»، في دورته الـ12، التي تواصلت بمراكش على مدى ثلاثة أيام، وأسدل الستار على أشغالها السبت.

فمن حديث عن «إخفاق» منظومة الأمم المتحدة، إلى «انهيار» المنظومة التعليمية، مروراً بالتداعيات السلبية للتغييرات المناخية، وغيرها من القضايا الشائكة التي تشغل العالم، ينتهي المتتبع إلى أن الوضع العالمي يوجد في أسوأ حالاته، الشيء الذي يستدعي حلولاً مستعجلة، لتدارك الوضع من خلال تعاون جماعي متعدد الأطراف، يخدم الصالح العام العالمي.

وانطلقت جلسة «الاضطرابات العالمية: الاستجابة للأزمات والتعاون وبناء القدرة على الصمود» من أسئلة كيف يمكن للدول أن تقيم توازناً بين المصالح الوطنية والقدرة الجماعية على التصدي للتحديات المشتركة، وإلى أي مدى تتماشى وتيرة الإصلاح الحالية داخل المؤسسات متعددة الأطراف، والخطوات الملموسة التي يمكن اقتراحها لتعزيز بيئة دولية أقل صدامية، بخاصة في ضوء المشهد الجيوسياسي الحالي، وما يطرحه من تحديات.

من جلسة «الاضطرابات العالمية» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

وجاءت وجهات نظر المتحدثين لتؤكد عدداً من القناعات التي طرحت للنقاش خلال جلسات اليومين السابقين، خصوصاً فيما يتعلق بالتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وجائحة «كورونا»، والصراعات المشتعلة في أكثر من منطقة من العالم، الشيء الذي يدفع إلى تناول الوضع بطريقة نقدية للتأثير المتعدد لهذه الأزمات وآثارها على العلاقات الدولية، وعلى الاقتصاد العالمي والقدرة الجماعية للدول في مواجهة التحديات المشتركة الناجمة عنها، وذلك في استحضار لمعطى أن هذه الأزمات تعيد تشكيل الأجندات الدبلوماسية، وتضع التعاون الدولي أمام محك صعب، فيما تفرض تحديات عبر قضايا كثيرة، بينها تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي.

وتحدث باري سيغوين، مدير «مركز جورج سي مارشال الأوروبي للدراسات الأمنية» من الولايات المتحدة، عن تغير جذري يجري على الساحة الجيوسياسية، مثّل له باحتمال ضم الصين لتايوان، وتخوف الولايات المتحدة من إمكانية أن تعمد الصين، في أفق 2027، إلى السرعة القصوى في تدبير هذا الملف.

ودعا سيغوين، إلى الأخذ بعين الاعتبار جانب الأمن لتنمية الدول. وشدد على ضرورة الاشتغال على قضايا ببعد إقليمي، عبر تعاون متعدد الأطراف.

ورأى السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، أن المواقف على مستوى الأمم المتحدة متباينة بخصوص الحروب والنزاعات، التي قال عنها إنها كانت حكراً على الجنوب، ثم طالت الشمال أخيراً، مع تشديده على أن التنافس بين القوى العظمى صار اليوم أقل آيديولوجياً، ويعتمد أكثر على التكنولوجيا.

من جلسة «مهارات الغد: كيفية تشكيل نظام التعليم؟» ضمن «حوارات الأطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

وتحدث هلال، عن غياب الاحترام للأمم المتحدة. ورأى أن التهجم على الجوار وعدم احترام حقوق الإنسان ليسا شيئاً جديداً، سوى أنه كان هناك حد أدنى من احترام القوانين الدولية في السابق. واليوم، يضيف هلال، حتى هذا الحد الأدنى من الاحترام لم يعد متوفراً. ورأى، أن غياب الاحترام للأمم المتحدة وللقوانين الدولية سيفتح الباب أمام تسلط القوي على الضعيف، وعندها ستتوقف آلية المفاوضات لحل الأزمات.

واستحضر هلال حرب غزة، ليتحدث عن إخفاق منظومة الأمم المتحدة في مهامها، مشيراً إلى أن التوظيف المتكرر لحق (الفيتو) أكد أنه لم يعد بإمكان القوى الكبرى الاجتماع حول الطاولة نفسها للتحاور.

وقالت نتالي دي لا بالم (فرنسا) الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «مو إبراهيم»، إنه ليس هناك من نظام عالمي الآن، وإن العالم يعيش على وقع الأزمات، التي كانت ترتبط بأفريقيا، قبل أن تشمل البلدان الصناعية، ممثلة لذلك بالأزمات التي طالت فرنسا واليونان، وصولاً إلى الحرب الأوكرانية.

وتحدثت دي لا بالم عن تهميش لأفريقيا وعدم اهتمام بها. وهي وجهة نظر لم يتفق معها باسكال بونيفاس مدير «المعهد الفرنسي للشؤون الدولية والاستراتيجية» من فرنسا، الذي قال، إنه ليس صحيحاً أن أفريقيا تم تناسيها، قبل أن يستدرك بالحديث عن اهتمام أوروبي بأقاليم أخرى، بعد أن صارت أوروبا تنظر نحو شرقها أكثر من الجنوب.

وتحدث بونيفاس، عن وجود تنافس بين الصين وروسيا والولايات المتحدة وغيرها على أفريقيا. ورأى أنه يبقى من الأفضل أن يكون هناك تنافس بين دول عدة بدل هيمنة دولة واحدة. وأضاف أن أفريقيا تحتاج حوكمة جيدة، تمكنها من الدفاع عن مصالحها. وتحدث بونيفاس عن تداعيات إخفاق الديمقراطية.

تفاعل الحاضرين خلال جلسات «حوارات أطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

وذكر، أن الانقلابات وتنامي الخطاب المتطرف، مثلاً، هي نتيجة لتنامي الفساد وعدم تحمل النخب السياسية لمسؤولياتها. ودعا إلى عدم توسيع الهوة بين الشرق والغرب، مشيراً إلى أن المشكل يتعلق بتطبيق بعض القيم وليس كلها. وشدد على القول، إن المشكل ليس في القيم بل في تدبير التعاطي معها.

وسعت جلسة «التغير التكنولوجي من أجل انتقال مستدام» إلى الإجابة عن جملة أسئلة، تهم الكيفية التي يمكن بها للمجتمع الدولي أن يوازن بين فوائد التقدم التكنولوجي في تحسين الحياة والمسؤولية عن رعاية النظم الإيكولوجية، فضلاً عن الاستراتيجيات التي يمكن تبنيها لضمان تناغم أكبر بين التقدم التكنولوجي والاستدامة البيئية. كما تساءلت عن التحديات والإمكانات المطروحة أمام تعزيز التعاون بين قطاعات لمعالجة قضايا الاستدامة، وكيف يمكن للعمل الجماعي إنجاح احتضان الابتكار من أجل تحسين المجتمع والبيئة، فضلاً عن الدور الذي تلعبه الشراكات بين القطاعين الخاص والعام، ومنصات الابتكار المفتوحة، في مواجهة تحديات الاستدامة على المستوى العالمي. وقال ريكاردو سانتوس، وزير الشؤون البحرية البرتغالي السابق، إن البحار والمحيطات تتعرض لاستنزاف كبير، بشكل سيؤدي إلى تدهورها وفقدان مصدر للتوازن العالمي.

وتحدث سانتوس، عن سلامة المجال البحري في علاقة باستدامة الحياة على الأرض، داعياً إلى إعطاء الأولوية للابتكار والتكنولوجيا ذات التأثير السلبي الضعيف.

وقال أندرياس كرايمر مؤسس «المعهد البيئي» (ألمانيا)، إن العالم طور عادة الاعتماد على التكنولوجيا السيئة، غير أنه لا يتوفر اليوم على ميكانيزمات لتصحيح الوضع، في ظل الإصرار على مواصلة الاعتماد على الطاقة الأحفورية، وتلويث واستنزاف البحار والمحيطات وتحويلها إلى مكب للنفايات، بشكل تتراجع معه قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.

مواطنون وسائحون متجمعون بميدان جامع الفنا في مدينة مراكش المغربية (رويترز)

وتحدث سيرين غي ديوب الوزير المستشار لرئيس السنغال، عن أفريقيا ومعاناتها مع التصحر وارتفاع نسبة الملوحة في التربة، بشكل أثر على الإنتاج الزراعي، فيما أثر تراجع كميات الأمطار على الأمن الغذائي، مشيراً، إلى أن التكنولوجيا تبقى حلاً لضمان أفريقيا منها الغذائي، لكن مع الحرص على المحافظة على البيئة. وبعد أن دعا إلى تحقيق إنتاجية زراعية تحقق الأمن الغذائي، شدد ديوب على ضرورة تحقيق التوازن بين الاستدامة والعناصر الإنتاجية.

وركزت جلسة «مهارات الغد: كيفية تشكيل نظام التعليم؟» على الدور الذي يجب أن تلعبه السياسات العامة في دعم وتوجيه أنظمة التعليم، في ظل الثورة الرقمية والتقدم التكنولوجي المستمر، التي صارت تفرض إعادة النظر في أنظمة التعليم وإعادة ضبط النهج التربوي والاستثمار الاستراتيجي في المهارات لمواكبة التطور التكنولوجي.

وربط جاك أتالي، الكاتب ورئيس شركة «أتالي أسوشيتس» (فرنسا)، بين الأبعاد الجيوسياسة والتعليم، مشدداً على وجود تأثير متبادل بينهما. وتحدث، عن فشل على مستوى المنظومات التعليمية، وانهيار آليات تقييم جودة التعليم وما يتم تلقينه في المؤسسات التعليمية.

وتطرق أتالي، إلى جودة المنظومة التعليمية في علاقة بتداعياتها على المجتمعات. كما توقف عند سلبيات الشبكات الاجتماعية التي قال إنها تقتل التعليم، بسبب كل تلك الساعات التي يتم هدرها، بشكل يؤدي إلى النرجسية والفردانية وقتل الذكاء، بدل التركيز على القراءة والتعليم.

وتحدث تشارلز كوبتشان أستاذ الشؤون الدولية بجامعة جورج تاون (الولايات المتحدة)، عن مجموعة عناصر لتأمل جودة التعليم، أولاها أن يؤدي التعليم إلى تكريس التماسك والهوية الوطنية في ظل الوسائط الجديدة وغياب مؤسسات تحول الأفراد ذوي الانتماءات العرقية والثقافية، كما هو حال الولايات المتحدة، إلى أميركيين. وثانيها التركيز على روح وقيم المواطنة المسؤولة، وثالثها ضرورة الاستثمار في تعليم الفتيات والنساء لبناء رأسمال اجتماعي، في زمن التحول الرقمي.


مقالات ذات صلة

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

العالم العربي سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية وليد الركراكي باق في تدريب المغرب (رويترز)

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تنفي استقالة المدرب وليد الركراكي

نفت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التقارير الصحافية التي قالت إن مدرب المنتخب الأول وليد الركراكي قدم استقالته من منصبه الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية وليد الركراكي المدير الفني لمنتخب المغرب (رويترز)

«فوت ميركاتو»: الركراكي استقال من تدريب المغرب

فجَّر تقرير صحفي، الجمعة، مفاجأة من العيار الثقيل بإعلان وليد الركراكي، المدير الفني لمنتخب المغرب، تقدمه باستقالته من تدريب أسود الأطلس.

مهند علي (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

إجلاء أكثر من مائة ألف شخص تحسباً لفيضانات شمال غربي المغرب

ارتفعت حصيلة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من عدة مناطق شمال غربي المغرب، تحسباً لفيضانات محتملة وشديدة الخطورة، إلى أكثر من مائة ألف شخص.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

محمية «السنط» الطبيعية السودانية تتعرض لاعتداء بيئي بشع

مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

محمية «السنط» الطبيعية السودانية تتعرض لاعتداء بيئي بشع

مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)

في الأشهر الأولى لاندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) 2023، شهدت «غابة السنط»، وهي محمية طبيعية تقع على ضفاف النيل الأبيض بالعاصمة الخرطوم، لعملية إبادة جماعية وقطع جائر للأشجار لإنتاج الأخشاب التي أصبحت المصدر الوحيد لطهي الطعام وتشغيل أفران الخبز بعد نفاد مصادر الطاقة وانقطاع الكهرباء وانقطاع إمداد سلاسل غاز الطبخ.

ورصدت «الشرق الأوسط«» حجم التخريب والدمار والقطع العشوائي والاحتطاب داخل الغابة، وهي واحدة من أعرق وأكبر المحميات الطبيعية داخل العاصمة الخرطوم، وقد أُدرجت رسمياً ضمن منظومة المحميات منذ عام 1939.

تُعَدُّ غابة «السنط» القريبة من مقرن النيلين، من أعرق المساحات الخضراء الطبيعية في الخرطوم؛ فهي واقعة على الضفة الشرقية للنيل الأبيض قرب ملتقى النيلين، وهي غابة مركزية محجوزة مساحتها 34.482 فدان موزعة على النحو الآتي: مساحة المرابيع المزروعة حوالي 25 مربوعاً تساوي 45.453 فدان؛ الطرق والشوارع 39.8 فدان، والحديقة الشجرية والمشتل 50.20 فدان.

وتساهم الغابة في امتصاص الغازات التي تنبعث من المصانع وعوادم السيارات والمنشآت الصناعية، والكثافة السكانية الناتجة عن عمليات النزوح والهجرات الجماعية بسبب الحروب والجفاف.

جريمة بشعة

أطلقت الأيام الماضية مبادرة رصد التعديات البيئية وتعزيز وعي المجتمع بقضايا الطبيعة، فوجهت نداءً عاجلاً لوقف الاعتداء على غابة «السنط»، والوقف الفوري لأعمال قطع الأشجار والتجريف الجارية في المنطقة.

ويقول رئيس السابق للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية بولاية الخرطوم بشرى حامد: «ما شهدته غابة السنط يعد واحداً من أبشع الجرائم البيئية في تاريخ ولاية الخرطوم، وتحتاج إلى توثيق ودراسة شاملة وتحديد تكلفة الضرر ووضع خطة وبرنامج ومشروع عملي علمي بيئي قابل للتمويل والتنفيذ وفق خطة زمنية محددة».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح: «قطع الأشجار يؤثر سلباً على هجرة الطيور بالنسبة للعالم والبيئة، وهجرة الطيور حال توقفها فهذا يعني توقف مسألة التنوع الحيوي والإحيائي في العالم ما يؤثر على البيئة بصورة كبيرة جداً».

وتعد «الغابة» موئلاً لكثير من الكائنات الحية التي تلعب دوراً كبيراً في البيئة من خلال تفاعلها مع بعضها البعض وتشكيل البيئة الحيوية الموجودة في تلك المنطقة».

خسارة التنوع الحيوي

سبق أن نفذت الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية حملة كبرى لحماية غابة السنط بالخرطوم من الأنشطة السالبة، مثل الحرق والإتلاف والقطع الجائر الذي تعرضت له الغابة خلال الفترة الماضية.

وقال خبير البيئة وتغيرات المناخ نور الدين أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «غابة السنط تتمثل أهميتها في أنها بيئية وعلمية وثقافية وسياحية، والطيور المهاجرة من أوروبا تستريح في تلك الغابة لتميزها، وهي موئل بيئي متميز لملايين الكائنات الحية، وتعد من أعرق المساحات الخضراء في الخرطوم».

وأضاف: «بعد اشتعال الحرب وانعدام مصادر الطاقة، لجأ الناس إلى الغابة وقطع الأخشاب لطهي الطعام وتشغيل الأفران لإنتاج الخبز، فحدثت إبادة بيئية، ينتظر أن تكون لها عواقب بيئية وفقدان التنوع الحيوي للطبيعة».

وشدد الخبير البيئي على «أهمية وقف التعديات على غابة السنط، وإعادة الحياة إليها مرة أخرى للحفاظ على التوازن الطبيعي والتقليل من وتيرة التغير المناخي المحلي».

محمية محجوزة

اكتسبت الغابة اسمها من أشجار «السنط» التي كانت تنمو فيها بكثافة، وتلعب دوراً تعليمياً مهماً، فقد أنشئت مدرسة خبراء الغابات منذ عام 1946 لتدريب كوادر الغابات من الخبراء والملاحظين على تقنيات وإدارة وزراعة الغابات.

وخرجت المدرسة الرعيل الأول من فنيّ الغابات الذين كان لهم الدور العظيم في زراعة الغابات في كل مناطق السودان، من جبال وهضاب وأودية وسهول وصحارٍ.

وأوضح أستاذ الغابات والموارد الطبيعية بروفسور طلعت دفع الله أن «غابة السنط» واحدة من أكبر المساحات الطبيعية على الضفة الشرقية للنيل الأبيض، وقريبة من ملتقى النيلين وهي غابة مركزية محجوزة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الغابة مسجلة في الجريدة الرسمية (الغازيتا) بالرقم 563 بتاريخ 15 يونيو (حزيران) 1932، وهو العام الذي صادف أول سياسة للغابات في السودان، وصدور قانون الغابات المركزية وقانون غابات المديريات.

وأكد أن «الغابة تكتسب أهميتها التعليمية وأنشئت بها مدرسة خبراء الغابات عام 1946 وتدريب أول كوادر لخبراء الغابات وتخريج الرعيل الأول من فنيي الغابات والملاحظين الذين استزرعوا غابات السودان في الجبال والهضاب والأودية والسهول والصحاري في البلاد».

ووفقاً للأكاديمي المختص، فإن الغابة تعد ملاذاً للتنوع الإحيائي، تعمل عليها كل من المراكز البحثية: «مجلس الطيور العالمي، الإدارة العامة للحياة البرية، مركز الحياة البرية، كليات الموارد الطبيعية بالجامعات السودانية، جمعية الحياة البرية»، وترصد حركة الطيور المهاجرة والمستوطنة التي تغشى الغابة بأعداد كبيرة.

وأشار دفع الله إلى أن الخرطوم ازدحمت بالمصانع والسيارات ما أدى إلى تلوث بيئي، والغابة تعتبر مستودعاً لامتصاص الغازات الكربونية وتساهم في امتصاص السموم باعتبارها الغابة الطبيعية الموجودة وسط الخرطوم.

وقال: «القيمة السياحية للغابة تقدم خدمة جليلة للشعب السوداني وهي الرئة الوحيدة لتنفس الهواء بعد إزالة حزام الخرطوم الأخضر، بالتالي هي متنفس طبيعي لسكان الخرطوم والزوار أثناء قضاء الرحلات والعطلات الرسمية والأعياد، والغابة تتمتع بإطلالة مباشرة على النيل الأبيض، وتصدح الطيور فوق الأشجار وتضفي أجواء رائعة».

ودعا الجمعية السودانية لحماية البيئة لإنقاذ هذه الغابة باعتبارها إحدى المقتنيات التراثية السودانية، وبحكم تاريخها القوي في التصدي والمناصرة. ووفقاً لخبراء الغابات والبيئة، فإن تجريف وتدمير «غابة السنط» بالقطع العشوائي للأشجار إعلان موت بطيء للنظام الذي يحمي الخرطوم، وما جاورها من أخطار التلوث والغازات السامة التي تخنق رئة المنطقة الحيوية التي يسكنها ملايين المواطنين.


«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

في وقت دعم فيه مشاهير مقترحاً برلمانياً مصرياً بشأن تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، تحدث مسؤول حكومي عن أن «القبول المجتمعي» هو إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعرقل التبرع بأعضاء المتوفين.

وما زالت أصداء المقترح الذي تقدمت به عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، ودعت فيه إلى «تيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة»، تتواصل وسط انقسام بين مؤيد ومعارض، خصوصاً بعد عودة التباينات حول «التبرع بالأعضاء كاملة» للمشهد.

ورغم صدور تشريع مصري ينظم «زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً فإنه «معطل» بحسب مراقبين.

وطفا مصطلح «القبول المجتمعي» على الواجهة خلال الساعات الماضية، بعدما قال متحدث وزارة الصحة المصرية، الدكتور حسام عبد الغفار، إن «القبول المجتمعي هو إحدى الإشكاليات الكبرى أمام التبرع بالأعضاء». وأضاف في تصريحات متلفزة، مساء السبت، أنه «حتى الآن لم يتم تنفيذ أي حالة تبرع لنقل عضو من شخص متوفى إلى شخص حي».

وأشار إلى أن «القانون الصادر سنة 2010 يبيح نقل الأعضاء من المتوفين إذا ثبتت الوفاة طبياً، وبشرط الموافقة الموثقة».

كما لفت متحدث باسم وزارة الصحة إلى أن «الوزارة تعمل منذ أكثر من عامين على تطوير منظومة متكاملة تشمل مدينة النيل الطبية التي ستضم أكبر مركز لزراعة الأعضاء».

أيضاً الإعلامي المصري، عمرو أديب تحدث عن فكرة «القبول المجتمعي»، حيث قال في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، مساء السبت، إن «الشعب المصري لم يتقبل حتى الآن فكرة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، رغم وجود قانون ينظم ذلك».

وأوضح أن «المواطن المصري غير مستوعب لفكرة أن يتبرع بأعضائه»، مؤكداً أنه «حتى الآن لم يُسجل أي مواطن موافقة صريحة على التبرع بأعضائه بعد الوفاة، وأن الكلام يبدو رومانسياً؛ لكن الواقع مختلف تماماً».

وبحسب أديب فإن «المصريين يتحدثون بسهولة عن التبرع في الكلام العام، لكنهم يتراجعون عند الجد»، لافتاً إلى أن «المجتمع تجاوز مرحلة الجدل الديني، لكن العائق الرئيسي يبقى نفسياً وثقافياً»، مشدداً على أن «الفهم الحقيقي يحتاج إلى وقت وتوعية مكثفة».

أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، الدكتورة سوسن فايد، ترى أن «القبول المجتمعي» لـ«التبرع بالأعضاء» مرتبط بثقافة المصريين؛ لأنها قضية تتعلق بالوفاة، وهو أمر لدى البعض «الحديث فيه مكروه»، و«يجب عدم الاقتراب من جثمان المتوفى وأخذ أجزاء منه»، كما أنه مرتبط أيضاً باستعداد كل شخص وقدرته على التبرع وشعور أهله بالرضا.

ودعت إلى «العمل على تدشين مشروع ثقافي يوضح للناس أن التبرع بالأعضاء لن يؤثر في المتوفى بعد وفاته، بل إنه سوف يحصل على الثواب»، وهنا «الثقافة الدينية ستلعب دوراً كبيراً، بحيث تجعل الأفكار تتغير بالإقناع».

مواطنون مصريون في منطقة العتبة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتضيف فايد لـ«الشرق الأوسط»، أن «التبرع بالأعضاء من المسائل التي لم يتم التطرق لها بشكل جيد، حتى يحدث تغيير ثقافي حول القضية». وتفسر: «يتم ذلك عبر مناقشة أبعاد الموضوع لتوسيع الفكر، وقد يتحول شخص رافض له إلى قبوله، وهذا يحتاج إلى جهود وتحركات على الأرض مع الناس وليس على السوشيال ميديا».

وكانت دار الإفتاء المصرية قد حسمت الجدل الفقهي مراراً في وقت سابق، مؤكدة أن «التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة جائز شرعاً، إذا توافرت الضرورة الطبية، والتزم النقل بالضوابط الشرعية والقانونية، وبعيداً عن أي صورة من صور التجارة أو الاستغلال».

أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «القبول المجتمعي حول التبرع بالأعضاء يتوقف على الأسرة والإنسان نفسه، فهناك من يرفض التبرع، وآخر يرحب به ويقبله، لكن ليس هناك توجه موحد يتحدث عن أن التبرع أمر مفيد؛ لأن الفكرة ببساطة هي أن إنساناً يموت وآخر يحتاج إلى عضو يجعله يعيش بشكل أفضل».

وتوضح أننا «لم نتعامل مع قضية التبرع بالأعضاء بشكل ديني واجتماعي كبيرين؛ لذا سنجد من يحرمه أو يؤيده، ولا بد من محاولة تقريب الأفكار في الأمر عبر النقاش، وهذا لم يحدث، فقط ما يحدث هو أن البعض يعلن نيته في التبرع، ويوصى بها، والآخر يرفض ويعترض؛ لذا تحدث البلبلة من وقت لآخر».

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

ودعت خضر إلى «مناقشة القضية بطريقة هادئة أو كحوار مجتمعي بين الأطباء وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي ومختصين على مستوى عالٍ في الحوار، عبر طرح وجهتي النظر، وقد نصل وقتها إلى القبول المجتمعي للأمر».

وتشير إلى أنه «يجب حصول توافق ديني ومجتمعي وطبي حول جدوى التبرع، وأنه ممكن أن يسعد شخصاً يعاني»، موضحة أن «التبرع بالأعضاء أمر إنساني مهم، لكننا لم نستطع أن ندخله في دائرة العواطف الإنسانية».

في سياق ذلك، دعم مشاهير مقترح «التبرع بالجلد» وكذا الأعضاء بعد الوفاة، بينما يتواصل الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين انتقاد «التبرع بالأعضاء» وقبوله بوصفه «سوف ينقذ مرضى».

دعوات للعمل على تدشين مشروع ثقافي يؤصل لـ«التبرع بالأعضاء» (الشرق الأوسط)

وأعلن الإعلامي المصري، أحمد سالم، عبر حسابه على «فسيبوك» استعداده للتبرع بأعضائه بعد وفاته، وقالت الإعلامية والفنانة المصرية، منى عبد الغني، خلال برنامجها إنها «قررت التبرع بأعضائها بعد الوفاة». وكان عدد من الفنانين قد أعلنوا في وقت سابق موافقتهم على التبرع بأعضائهم، من بينهم إلهام شاهين.

كما استغل جراح القلب العالمي، الدكتور مجدي يعقوب، ظهوره في برنامج متلفز، الشهر الحالي، ليدعو إلى «الإسراع بتفعيل وتقنين منظومة زراعة الأعضاء».

وشدد حينها على أن «الخوف السائد من التبرع بعد الوفاة يعود بالأساس إلى هواجس شعبية عن الاتجار بالأعضاء، رغم وجود ضمانات قانونية وطبية صارمة تحول دون أي تلاعب»، مطالباً بضرورة «موافقة المجتمع نفسه بوصفه الطرف المتبرع وصاحب القرار وصاحب المخاوف أيضاً».


ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
TT

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

دخل «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» على خط النزاع حول القضاء بين مجلسي النواب و«الدولة»، فيما جددت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة تعهداتها بالقدرة على تأمين الانتخابات المقبلة، بمناسبة «نجاح الانتخابات البلدية»، التي أظهرت نتائجها الأولية، خسارة قوائم موالية لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، والصادق الغرياني مفتي البلاد الذي سبق وأقاله البرلمان من منصبه.

وأيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا»، في بيان الأحد، أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»، وعدّها «خطوة وطنية مهمة في اتجاه ترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون، وحماية حقوق الضحايا والمتضررين، بما يحقق العدالة ويصون السلم الاجتماعي ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة».

وشدد على أن «المصالحة الوطنية الحقيقية لا تبنى على طمس الحقائق أو تجاوز حقوق الناس، بل تقوم على العدالة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، والمحاسبة وفق القانون بعيداً عن الانتقام أو التسييس».

ورأى المجلس، أن «ما قامت به المحكمة العليا، يدخل في صميم ولايتها واختصاصها الأصيل، ولا يعد بأي حال من الأحوال، تدخلاً في عمل السلطات التشريعية، بل يمثل تطبيقاً صحيحاً لمبدأ الفصل بين السلطات وضماناً لسيادة القانون».

ودعا المجلس، الجهات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة «إلى احترام أحكام القضاء والالتزام بها بوصفها ملزمة وواجبة النفاذ دون تعطيل أو انتقالية، ودعم مسار العدالة الانتقالية بما يضمن حقوق الجميع، بالإضافة إلى توحيد الجهود لإنهاء مظاهر الفوضى وترسيخ دولة المؤسسات».

وشهد مجمعا المحاكم في مدينتي طرابلس ومصراتة، وقفة تضامنية، الأحد، دعت إليها مجموعة من الأكاديميين وأساتذة القانون والمتقاعدين بسلك القضاء والنيابة العامة، لحماية الهوية ومكافحة التزوير.

وأشاد بيان صادر عن مجموعة المتضامنين «بجهود مكتب النائب العام في ملف حماية الهوية»، مشدداً على أن «دعمه بات واجباً وطنياً لحماية حاضر البلاد ومستقبلها».

وكشف البيان عن تعرض «المجلس الأعلى للقضاء»، وعلى رأسه النائب العام، لـ«حرب شعواء»، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تصاعدت بشكل مباشر عقب فتح الملف الشائك المتعلق بتزوير الأرقام الوطنية، محذراً من محاولات بعض «المؤدلجين»، العبث بالمؤسسة القضائية «لخدمة مصالح ضيقة تضر بالأمن القومي».

تأتي هذه التحركات، في ظل أزمة سياسية حادة تضرب استقلال القضاء، ناتجة عن التنازع المستمر بين مجلسي النواب و«الدولة» بسبب محاولات فرض تعديلات قانونية تمنح مجلس النواب سلطة أوسع في تعيين القيادات القضائية، وهو ما يرفضه «مجلس الدولة»، عادّاً إياه «مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات».

وتصاعد الجدل القانوني بعد اعتماد مجلس النواب لقانون إنشاء محكمة دستورية في بنغازي بشرق البلاد، في خطوة أحدثت انقساماً قانونياً كبيراً وصفته قوى سياسية في طرابلس، بأنه «تسييس للقضاء ويهدد وحدة المؤسسة القضائية» التي ظلت متماسكة طوال سنوات الانقسام.

المنفي مع وفد من غدامس (المجلس الرئاسي)

بدوره، أكد رئيس «المجلس الرئاسي»، محمد المنفي، خلال اجتماعه الأحد في العاصمة طرابلس مع وفد من بلدية غدامس، على أهمية دور البلديات والمكونات الاجتماعية في دعم الاستقرار، مشدداً على «التزام المجلس الرئاسي بمواصلة جهوده في ترسيخ المصالحة الوطنية، ودعم المبادرات التي تخدم المواطنين، وتحقق التنمية المتوازنة في مختلف المدن والمناطق».

ونقل المنفي عن الوفد، دعمه لمسار المصالحة الوطنية الذي يقوده، «وضرورة مواصلة العمل به بوصفه ركيزة أساسية لتعزيز السلم الاجتماعي وتدعيم وحدة الصف الوطني».

في شـأن آخر يتعلق بالانتخابات البلدية، استغلت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، ما وصفته بنجاح جهودها في تأمين المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية لتاجوراء والصياد والحشان، لتؤكد مجدداً «استعدادها الكامل لتأمين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة كافة، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار ودعم المسار الديمقراطي».

وأشادت الوزارة في بيان بجهود عناصرها «لتأمين العملية الانتخابية بصورة جيدة ومنظمة وآمنة، من خلال تأمين الناخبين، ومراكز الاقتراع، وصناديق الاقتراع، بما يعكس جاهزية الأجهزة الأمنية وكفاءتها في أداء مهامها».

وأوضحت أن مديريات الأمن بالمناطق الواقعة ضمن نطاق اختصاصها بالتعاون مع أجهزتها «نفّذت الخطة المعتمدة لتأمين الاستحقاقات الانتخابية في البلديات، عبر انتشار أمني مكثف، وتفعيل الدوريات والتمركزات بمحيط مراكز الاقتراع، بهدف حفظ الأمن، وتنظيم الحركة، وتوفير البيئة الملائمة للناخبين لممارسة حقهم الانتخابي بكل يسر وسلامة، في إطار الجهود المبذولة لضمان سير العملية الانتخابية في أجواء آمنة ومنظمة».

المنسقة الأممية تتفقد مركز اقتراع تاجوراء (البعثة الأممية)

وأعلنت مفوضية الانتخابات، افتتاح مركز العدّ والإحصاء بالمفوضية لفرز استمارات نتائج الاقتراع بمقرها الرئيسي في طرابلس، عقب تسلم صناديق استمارات النتائج من البلديات التي جرت فيها عملية الاقتراع، مشيرة إلى «مباشرة إدخال البيانات ومطابقتها وفق الإجراءات الفنية والمعايير المعتمدة، بما يضمن أعلى درجات الشفافية والدقة في رصد النتائج الأولية».

وتفقدت المنسقة الأممية المقيمة أولريكا ريتشاردسون مراكز الاقتراع في تاجوراء، وأشادت «بالانطلاقة السلمية ليوم التصويت وبالانطباعات الإيجابية الأولية حول النظام البيومتري التجريبي، الذي يُعد خطوة مشجعة نحو تعزيز مصداقية الانتخابات المحلية».

ووفقاً لمفوضية الانتخابات، بلغت نسبة المشاركة الأولية 72 في المائة، بينما بلغ عدد المقترعين 11 ألفاً و645 ناخباً من إجمالي المسجلين الذين تسلموا بطاقاتهم الانتخابية ويحق لهم التصويت.

ورغم عدم الإعلان رسمياً عن النتائج، رصدت وسائل إعلام محلية مشاهد احتفال في تاجوراء مساء السبت، بعد معلومات عن تقدم وفوز «قائمة الإعمار»، وخسارة القوائم الموالية لتيار الصادق الغرياني المقال من منصبه، والدبيبة.