«حوارات أطلسية» يناقش في مراكش «القومية الاقتصادية» وسبل مواجهة «الشعبوية»

شهدت جدلاً حول «كارثة» عودة ترمب للمشهد السياسي وهجرة الأدمغة

من جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن» (الجهة المنظمة)
من جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن» (الجهة المنظمة)
TT

«حوارات أطلسية» يناقش في مراكش «القومية الاقتصادية» وسبل مواجهة «الشعبوية»

من جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن» (الجهة المنظمة)
من جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن» (الجهة المنظمة)

ناقشت جلسات اليوم الثاني من أشغال مؤتمر «حوارات أطلسية»، في دورته الـ12 بمراكش، جملةً من القضايا التي تشغل العالم، على غرار تصاعد الخطاب الشعبوي مقابل انحسار الديمقراطية، والقلق العالمي من قضايا التغيرات المناخية والمديونية، فضلاً عن الصراعات التي تشهدها أكثر من منطقة.

وتخلل الجلسات تعبيرٌ عن قلق حول حاضر ومستقبل العلاقات الدولية، من خلال التساؤل عن الدور المزداد للصين في الساحة الدولية، علاوة على ما تطرحه إمكانية عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، من إعادة صياغة لعدد من الاستراتيجيات والاختيارات المتعلقة بعدد من القضايا على المستوى العالمي. وفيما تباينت ردود الفعل حول دور الصين وما إذا كانت «فيلاً وسط الغرفة»أو «فيلاً من بين فيلة أخرى وسط الغرفة»، رأت بعض الآراء أن «الوضع سيكون كارثياً إذا ما عاد دونالد ترمب إلى البيت الأبيض».

من جلسة «وجهات نظر من الأطلسي الأوسع: أوجه التشابه والتباينات» (الجهة المنظمة)

وأظهرت النقاشات التي تلت الجلسات أن الرؤية لعالم اليوم صارت تحتمل أكثر من قناعة للتعبير عن فهم العلاقات بين الأفراد والدول، بشكل يهيئ المشهد العالمي لخرائط جديدة، لا أحد يبدو قادراً على ضبط شكلها النهائي.

وحظي موضوع الديمقراطية وانحسارها مقابل تصاعد الخطاب الشعبوي بنصيب وافر من النقاش. كما جاءت جلسة «هيكل مالي دولي ملائم لمواجهة التحديات العالمية» لتسائل الاستراتيجيات، التي يمكن اللجوء إليها لضمان التنفيذ الفعال في الوقت المناسب لإصلاحات النظام المالي العالمي وجهود تكيفه، والآثار المحتملة للإصلاحات المقترحة على مستوى المؤسسات المالية الدولية، وكيف يمكن ضمان مواءمتها وتنسيقها مع المؤسسات المالية الإقليمية والقارية.

من جلسة «القومية الاقتصادية: لحظة أم حركة؟» (الجهة المنظمة)

بدورها، هدفت جلسة «وجهات نظر من الأطلسي الأوسع: أوجه التشابه والتباينات» إلى استكشاف إسهام وجهات النظر المتنوعة في التحول الاستراتيجي في الأطلسي الموسع، ودورها في التفاعل بين الشمال والجنوب، من خلال التساؤل حول أوجه التشابه، التي يمكن أن تسهم في تشكيل استراتيجيات تيسر التعاون الفعال فيما يخص التعاطي مع التحديات المشتركة، وإمكانية التنقل بين القيم والمصالح المتنوعة داخل المنطقتين الشمالية والجنوبية للأطلسي، قصد إرساء أسس توافق مفيد لكل الأطراف من أجل فضاء أطلسي موسع أكثر ترابطاً وازدهاراً.

وأظهرت الجلسة، التي شارك فيها يوسف العمراني، سفير المغرب بواشنطن، والوزير المنتدب السابق في الخارجية والأمين العام السابق للاتحاد من أجل المتوسط، وريبيكا بيل شافيز الرئيسة والمديرة التنفيذية للحوار بين البلدان الأميركية (الولايات المتحدة)، وإريكا موينز وزيرة الخارجية السابقة لبنما، أن التحديات المشتركة توحد البلدان الأطلسية، من خلال معالجة قضايا مهمة، مثل تدهور البيئة، والتحول الطاقي، وإصلاح الحوكمة العالمية، والإعداد التعاوني للسياسات المالية، والتقدم التكنولوجي، والصراعات المتصاعدة، فيما تقود الاختلافات في النظم السياسية، ومسارات التنمية الاقتصادية والمعتقدات الثقافية إلى وجهات نظر متباينة فيما يخص التعاطي مع تلك الاختلافات، التي تشير إلى تحول استراتيجي في الجغرافيا السياسية للقرن الحادي والعشرين.

تفاعل الحاضرين خلال جلسات «حوارات أطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

واستحضر العمراني خطاب الملك محمد السادس، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، مشيراً إلى أن هذا الخطاب أطلق رؤية ملكية متكاملة وموحدة وطموحة لإنشاء أفريقيا الأطلسية، التي تثبت نفسها باستمرار كفضاء جيو استراتيجي أساسي على الساحة الدولية. ورأى أن المحيط الأطلسي يمثل فرصة ونعمة جيوسياسية وأرضية مزدهرة لتكامل ناجح.

وانطلقت جلسة «القومية الاقتصادية: لحظة أم حركة؟» من اعتماد سياسات اقتصادية تتركز أكثر على الداخل وسيلةً لتعزيز الانتعاش. وتحدثت عبلة عبد اللطيف، المديرة التنفيذية ومديرة الأبحاث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية من مصر، عن الفلسفة التي قامت عليها الحماية الوطنية للاقتصاد، ورأت أن العالم يعرف انهياراً، مشددة على أن المديونية هي وجه آخر لما تعاني منه أفريقيا من استغلال.

من جهته، دعا هاريندر كوهلي، المدير المؤسس والعضو المنتدب لمنتدى الأسواق الناشئة من الهند، إلى التركيز على ما يواجه العالم من مشكلات، من قبيل التغيرات المناخية والمديونية والهجرة، مع تشديده على أن إطارات التعاون الدولي أضحت متهالكة ومتجاوزة، الشيء الذي يفرض تقوية التحالفات وتخطي خيار تعزيز البعد الوطني باستشراف البعد العالمي.

ورأى أن المديونية باتت «قنبلة موقوتة» تتطلب حلاً، لأنها تعوق الاستثمار والتنمية المحلية.

أما مداخلات جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن»، فقد تناولت الكيفية التي يتحدى بها انتعاش النظام السلطوي الأسس الديمقراطية، وتسائل بها التوجهات الشعبوية المعايير التقليدية على الصعيد العالمي. وتحدث هوبير فيدرين، وزير خارجية فرنسا الأسبق عن «أزمة في الديمقراطية»، مشيراً إلى عدم وجود تعريف للشعبوية، التي تصاعدت مقابل انحسار الديمقراطية. وقال إن هناك نفوراً من الديمقراطية التمثيلية، مشيراً إلى أن الأزمات الراهنة جعلت الحكومات تعجز عن إيجاد حلول، الشيء الذي أفقد ثقة المواطنين في النخب والأحزاب السياسية.

من جانبها، رأت ألورا ألبورنوز، مديرة شركة النفط الوطنية في تشيلي، أن الفساد يزيد الطين بلة، ويدفع الشعوب إلى فقدان الثقة في المؤسسات الديمقراطية. وشددت على أن غياب قادة يتميزون بالكاريزما يفسح المجال أمام الشعبوية، يسارية كانت أو يمينية. فيما توقف مات كارلسون، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي السابق (السويد)، عند مفارقة أن الشعبويين يصلون إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، مشدداً على ضرورة عدم استغلال الانتخابات لوضع اليد على السلطة، وقلب النظام على النخب والديمقراطيين. ورأى أن الوضعية صعبة، وتحتاج موقفاً صارماً يعزز دور المؤسسات الديمقراطية ويؤسس لسياسة الحوار بين الدول.

بالنسبة لجلسة «هجرة الأدمغة والتسابق العالمي على المواهب»، التي انطلقت بمشاركة كاسي فريمان، الرئيس والمدير التنفيذي لاتحاد المغتربين الأفارقة (الولايات المتحدة)، وبول غوميز رئيس مؤسسة «باولو غوميز وشركاؤه» من غينيا بيساو، فقد انطلقت من معطى ارتباط مفهوم هجرة الأدمغة باقتصاديات الهجرة والمنافسة الدولية على المواهب، وكيف أضحت الهجرة منذ ستينات القرن الماضي مصدر قلق لكل البلدان النامية التي ترسل المهاجرين وللبلدان المتقدمة التي تستقبلهم.

وناقش المتدخلون الدوافع الأساسية للتسابق العالمي على المواهب، والتحديات التي يمثلها للدول النامية والدول المتقدمة على حد سواء، مع التساؤل عن كيفية تصور خطط توفق بين النهوض بحركية ذوي المهارات العالية على الصعيد العالمي، وتعزيز الفوائد المحتملة للبلدان النامية، مع الأخذ بعين الاعتبار بروز مجموعة من المكاسب الإيجابية لهذه الظاهرة، عند النظر في المزايا المحتملة لهجرة المهارات، من قبيل دور المهاجرين في تسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا.


مقالات ذات صلة

أشرف حكيمي يطعن في إحالته للمحاكمة بتهمة الاغتصاب

رياضة عالمية الدولي المغربي ولاعب باريس سان جيرمان أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

أشرف حكيمي يطعن في إحالته للمحاكمة بتهمة الاغتصاب

يَمثل الدولي المغربي ولاعب باريس سان جيرمان أشرف حكيمي، الجمعة، أمام القضاء الفرنسي للطعن في قرار إحالته إلى المحاكمة بتهمة اغتصاب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية المهاجم المغربي ريان مايي (منتخب المغرب)

مايي: تكرار المغرب لإنجاز قطر صعب

أكد المهاجم المغربي، ريان مايي، بطل الدوري القبرصي مع أومونيا نيقوسيا، أنه «من الصعب على منتخب المغرب تكرار إنجاز بلوغه نصف نهائي مونديال قطر».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
شمال افريقيا محمد مبديع (الشرق الأوسط)

المغرب: الحكم على وزير سابق بالسجن 13 عاماً بتهم فساد

أصدرت محكمة في الدار البيضاء الخميس حكما بالسجن 13 عاما على الوزير المغربي السابق محمد مبديع بتهم فساد، بحسب ما أفاد محاميه.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أيوب بوعدي (أ.ف.ب)

وهبي يستدعي بوعدي لمعسكر المغرب قبل إعلان تشكيلته لكأس العالم

أعلن محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي، استدعاء أيوب بوعدي، الذي اختار تمثيل «أسود الأطلس»، ضمن 27 لاعباً لمعسكر قبل الإعلان عن تشكيلته لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

زار وفد حكومي مغربي العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتقى أمس الأربعاء بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وعدد من الوزراء، والمسؤولين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطوة سبقتها تحركات من مسؤول الإقليم، كان أبرزها دعم المعارضة ضد الحكومة الفيدرالية.

ذلك التمرد، بحسب ما يصف خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يأتي في ظل أزمة سياسية داخلية، لكنه لن يقود لتكرار سريع ومباشر لسيناريو انفصال ولاية بونتلاند على نفس مسار إقليم «أرض الصومال»، غير أن الأزمة تأتي في إطار تدريجي وخطير حال أُغلقت كل سيناريوهات الحوار بين الحكومة ودني.

انتقادات حادة

ووجّه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (حوش)، انتقادات شديدة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، متهماً إياه بأنه عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها.

وأوضح «حوش» عبر صفحته في «فيسبوك»، الجمعة، أن «البيان الصادر الخميس عن رئاسة بونتلاند لا يخدم شعب بونتلاند، ولا المجتمع الصومالي عموماً، بل هو جزء من سلسلة من الإنكار والتضليل التي كان دني يمارسها منذ فترة طويلة لعرقلة قيام دولة الصومال».

واتهم وزير الداخلية دني أيضاً بـ«معارضة خطط سابقة، من بينها إلغاء ديون الصومال، وإجراء انتخابات بنظام صوت واحد لكل شخص، واستغلال موارد البلاد، وبناء جيش وطني»، مضيفاً أن «رئيس بونتلاند يدعم مصالح أجنبية، ويستخدم بونتلاند لممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الفيدرالية».

والخميس، أعلن رئيس بونتلاند في بيان أنه «لا يعترف بحسن شيخ محمود رئيساً شرعياً للصومال»، متهماً إياه بـ«إساءة استخدام صلاحيات الرئاسة بشكل غير قانوني»، ودعا إلى اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة، بحسب إعلام صومالي.

والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام مخالف لتوجهات حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم دني إلى مجلس مستقبل الصومال المعارض الذي يطالب برحيل النظام.

رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن التصعيد الأخير بين الحكومة الفيدرالية ودني يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام الفيدرالي، والخلاف حول الانتخابات، وتوزيع السلطة، مشيراً إلى أن تمرد بونتلاند يثير مخاوف من تكرار سيناريو «أرض الصومال»، واتساع الفجوة بين مقديشو وبونتلاند، لكن حتى اللحظة لا يزال الوضع مختلفاً.

وأوضح أن بونتلاند لم تعلن الانفصال رسمياً بعد، بل تقول إنها تدافع عن النظام الفيدرالي، وترفض ما تعتبره مركزية مفرطة من الحكومة الفيدرالية، في ظل خلافات أهمها بشأن الانتخابات المباشرة، وصلاحيات المركز والولايات، لافتاً إلى أن بونتلاند ما زالت جزءاً من المؤسسات الصومالية نظرياً، رغم تعليقها التعاون مع الحكومة الفيدرالية في عدة ملفات سابقاً. لكن الخطر الحقيقي لا يزال قائماً، ويتمثل في بناء مؤسسات أمنية وإدارية مستقلة أكثر فأكثر، وتوسع الانقسام السياسي بين الولايات والحكومة المركزية، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تحالفات إقليمية متعارضة، مما يدفع نحو تخوفات من تكرار تدريجي لسيناريو «أرض الصومال»، وليس تكراراً مباشراً أو سريعاً، وفق بري.

وأعلن إقليم «أرض الصومال» الاستقلال عن جمهورية الصومال في 18 مايو (أيار) عام 1991، مستغلاً أزمات داخلية كانت تواجهها مقديشو.

مواقف تصعيدية

وتأتي الخلافات الأخيرة مع إعلان «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال المدعوم من دني بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتباراً من 4 يونيو (حزيران) المقبل، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، المقرر دستورياً إجراؤها عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.

وبحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» في 16 مايو الحالي، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد في مارس الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويعتقد بري أن الحكومة الفيدرالية ليس أمامها في ظل هذه المعارضة التي تتسع إلا عدة خيارات كلها معقدة، أولها الحوار والتسوية السياسية، وهو الخيار الأقل تكلفة والأكثر واقعية، خاصة مع الضغوط الدولية الداعية للتوافق بشأن الانتخابات.

ويمكن لمقديشو أيضاً استخدام النفوذ الدولي والتمويل التنموي للحد من تمرد بونتلاند، لكن هذا الخيار قد يزيد التوتر بدلاً من حله، بحسب بري، لافتاً إلى أن الحكومة قد تسعى لبناء تحالفات داخل بونتلاند، بالتقارب مع شخصيات عشائرية ومعارضين لدني، لكن هذا يحمل مخاطر تفجير صراع داخلي داخل بونتلاند نفسها.

وعن الخيار الأمني والعسكري أضاف بري: «يعد هذا السيناريو الأخطر والأقل احتمالاً حالياً؛ لأن بونتلاند تمتلك قوات أمن قوية نسبياً، بخلاف أن البلاد تواجه تهديداً من (حركة الشباب) الإرهابية، وأي صدام مباشر قد يفتح جبهة داخلية جديدة تهدد استقرار الدولة بالكامل».

ويعتقد بري أن إسقاط دني بطريقة مشابهة لسيناريوهات بعض الولايات الأخرى ليس مستحيلاً، لكنه أكثر تعقيداً وصعوبة، ويحتاج إلى توافقات عشائرية وسياسية واسعة، وليس مجرد قرار من مقديشو.


تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
TT

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

وتبادل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، السبت، الرؤى حول مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية والتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والمساعي الرامية للتهدئة وخفض التصعيد، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين الشقيقين حيال مستجدات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، شدد الوزيران على «ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي»، وأكدا أن «تغليب لغة الحوار واللجوء إلى مسار التفاوض يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وذلك لضمان حفظ أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بشدة محاولة استهداف أراضي السعودية باستخدام طائرات مسيّرة. وأكدت في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، تضامنها الكامل مع السعودية، وموقفها الثابت والداعم لها في مواجهة أي تهديدات، معربة عن دعمها للإجراءات والتدابير التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها وصون أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وشددت القاهرة حينها على التزامها الراسخ بأمن دول الخليج، باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، ولأمن واستقرار المنطقة، محذرة من أن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي من شأنها زيادة تعقيد المشهد الإقليمي الراهن وعرقلة جهود التهدئة.

كما جرى اتصال هاتفي آخر بين عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الجمعة، وذلك في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية. وأطلع عراقجي نظيره المصري على آخر مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بجهود الوسطاء، والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات توافقية بين الجانبين.

وذكرت «الخارجية المصرية» في إفادة، السبت، أن الوزير عبد العاطي أكد «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى اختراق يسهم في خفض حدة التوتر والتصعيد في المنطقة، بما يجنب الإقليم مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأيضاً شدد بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، السبت، على أن «المنعطف الدقيق الذي تمر به المنطقة يفرض على كل الأطراف المعنية التحلي بأقصى درجات المرونة والمسؤولية». وأشارا إلى «ضرورة الأخذ في الاعتبار شواغل جميع الأطراف بوصفها ركيزة أساسية لضمان التهدئة المستدامة، والحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو دوامة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار».


الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
TT

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربة الاتحاد الأوروبي للملف الليبي، أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، عن توافق واسع مع سلطات شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة، تشمل التعاون مع صندوق الإعمار، وتعزيز إدارة الحدود، والتصدي للهجرة غير النظامية.

وجاء الإعلان الأوروبي عقب سلسلة اجتماعات فنية ودبلوماسية في مدينة بنغازي، شاركت فيها بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM)، والعملية البحرية الأوروبية «إيريني»، إلى جانب مسؤولين من المديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية، حيث تم التوافق على خطوات عملية، من بينها دراسة إنشاء مركز لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري في المدينة.

وأوضح أورلاندو، في تغريدة عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، أن الشراكة المقترحة مع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يرأسه بلقاسم حفتر، ستشمل مجالات متعددة، أبرزها دعم البنية التحتية، وتطوير التخطيط العمراني، وتعزيز قدرات البلديات، إضافة إلى برامج تدريب ومنح دراسية، وتحديث أداء مؤسسات الجمارك والموانئ.

كما اتفق الجانبان، بحسب البيان الأوروبي، على توسيع التعاون في ملف الهجرة وإدارة الحدود، بما يشمل دعم عمليات البحث والإنقاذ في البحر والصحراء، وتطوير آليات لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب برامج العودة الطوعية، وتوفير الحماية الإنسانية للمهاجرين واللاجئين وفق المعايير الدولية.

وأشار السفير الأوروبي إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار تنسيق مع وكالات الأمم المتحدة المعنية، بهدف تحسين «حوكمة الهجرة»، والحد من المخاطر الإنسانية المتزايدة على طرق العبور عبر الأراضي الليبية نحو أوروبا.

في سياق متصل، أعرب أورلاندو عن تقديره للدعم والتسهيلات، التي قدمتها القيادة العامة في شرق ليبيا لتيسير عمل البعثات الفنية، مشيداً بالجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين إدارة ملف الهجرة، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية لليبيا.

عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين على ساحل مدينة طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر الليبي)

ويرى مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة»، طارق لملوم، أن هذا التطور يعكس تحولاً مهماً في السياسة الأوروبية، حيث لم يعد التعامل مع الملف الليبي محكوماً فقط بمسألة الشرعية السياسية، بل بات مرتبطاً بمدى القدرة الفعلية على ضبط الحدود، والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.

وتعيش ليبيا واقعاً سياسياً منقسماً بين حكومتين، إحداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دولياً، وأخرى في الشرق يقودها أسامة حماد، وهي مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبحسب لملوم فإن «بروكسل باتت تتعامل بشكل مباشر مع الأطراف، التي تملك النفوذ والسيطرة على الأرض، والقادرة عملياً على إدارة هذا الملف، حتى وإن لم تكن دائماً ضمن إطار الحكومة المعترف بها دولياً»، وفق منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك». لافتاً إلى أن تطورات المشهد في شرق ليبيا، وما ارتبط بها من توظيف لملف الهجرة ومسارات التهريب، أسهمت في فرض واقع جديد، دفع الاتحاد الأوروبي إلى توسيع دائرة تواصله وشراكاته، بما في ذلك الحضور المباشر في بنغازي.

ميدانياً، تزامن الحراك الأوروبي النشط مع إعلان السلطات في شرق ليبيا عن إنقاذ 60 مهاجراً غير نظامي قبالة السواحل الليبية، السبت، في عملية نفذتها أجهزة خفر السواحل بالتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي، ضمن جهود الاستجابة لحالات الهجرة المتزايدة عبر البحر المتوسط.

وتؤكد منظمات إنسانية أن ليبيا لا تزال واحدة من أبرز نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا منذ عام 2011، نتيجة الفوضى الأمنية والانقسام السياسي، منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما أدى إلى تنامي شبكات التهريب عبر البحر والصحراء، وتزايد المخاطر الإنسانية على طول هذه المسارات.